إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

إجراءات حكومية وتفعيل القرارات.. تحويل الوعود إلى برامج عملية تفتح الآفاق نحو مستقبل أفضل

استطاعت الحكومة خلال سنة 2025، الوصول إلى مرحلة متقدمة في مسار تنفيذ الإصلاحات الكبرى، وتجسيد الإصلاحات والبرامج المؤسسة لمقومات معركة البناء والتشييد طبقا لرؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد، التي راهن عليها وعمل على الدفع لتكريسها في صلب الجمهورية الجديدة دستوريا وتشريعيا خلال مرحلة ما بعد 25 جويلية 2021. وقد تمكنت هذه الحكومة من مواجهة العديد من التحديات، ونجحت في تحويل برامج ومشاريع كانت لسنوات مجرد شعارات إلى مشاريع عملية، وبدأت في تنفيذ بعضها الآخر على أرض الواقع، بما من شأنه أن يغير واقع الدولة والمواطنين نحو الأفضل، ويمكن من رسم ملامح وضع أكثر تقدما وتطورا ونماء وبراغماتية في تونس الجديدة، بعد أن تحددت ملامح السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة وفق رؤية وطنية شاملة لبناء اقتصاد وطني يحقق التوازن بين العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي.

وقد توفرت جملة من العوامل التي سهلت مهمة السلطة التنفيذية في إحداث نقلة نوعية في سياسة إدارة الدولة ومؤسساتها خلال هذه المرحلة، لعل من أبرزها حرص وإصرار رئاسة الجمهورية التي تتولى رسم السياسات على إنجاح المسار الإصلاحي للدولة من ناحية، والانسجام والتناغم المسجل بين مؤسسات الوظيفتين التنفيذية والتشريعية من ناحية ثانية. باعتبار أن رئيس الجمهورية قيس سعيد اعتبر سنة 2025 «سنة رفع التحديات وتجسيد آمال الشعب» في الشغل والحرية وتحسين الخدمات الموجهة للمواطنين.

وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية قيس سعيد كان قد كلف سارة الزعفراني الزنزري بتولي حقيبة رئاسة الحكومة منذ 20 مارس 2025 خلفا لرئيس الحكومة السابق كمال المدوري، الذي أشرف منذ مطلع نفس السنة على تنفيذ جملة من المشاريع والبرامج الإصلاحية.

وقد وضعت الحكومة أولويات من بينها الاعتماد على الذات في مواجهة التحديات، والتركيز على الأمن الغذائي الوطني وتطوير القطاع الزراعي، وهي عناوين بارزة في مهمتها خلال هذا العام، رغم الصعوبات والإكراهات الداخلية والخارجية اقتصاديًا وجيوسياسيا.

فكانت الإجراءات والقرارات والقوانين التي أقرتها المجالس الوزارية المتواترة المسجلة خلال نفس السنة، في مجالات وقطاعات عديدة، ترجمة عملية للنزعة التنفيذية والعملية التي انتهجتها هذه الحكومة، وحرصها على الحسم في تحويل الأفكار والملفات المتراكمة العالقة إلى مشاريع تنموية وحلول ناجزة.

فتتالت الإجراءات والقرارات المتعلقة بتبسيط الإجراءات الإدارية وتطويرها ورقمنتها، وتحسين مناخ الأعمال وتطوير منظومة الاستثمار، وذلك في إطار التوجهات المضمنة بمشروع الميزان الاقتصادي والمنوال التنموي الجديد الذي سيتم تجسيده من خلال مخطط التنمية 2026-2030، في إطار مواصلة العمل على تطوير بيئة استثمارية مرنة وجاذبة للاستثمار. إلى جانب الإجراءات المتعلقة بإنجاز المشاريع العمومية الكبرى وتنظيم هذه المسألة على نحو ضبط القوانين المنظمة للعملية، وأعاد للدولة دورها الاعتباري والرقابي على حد السواء.

ويكفي العودة في هذا السياق إلى عينة من المشاريع العمومية في الطرقات والجسور، وإعادة تهيئة بعض الملاعب والفضاءات والمؤسسات العمومية للتأكد من أهمية مثل هذه الإجراءات والنتائج المنشودة التي تحققت إلى حد الآن، على غرار التوصل إلى دمج مؤسستي «دار الصباح» و»سنيب لابراس» والطريق السيارة تونس-جلمة ومدخل تونس الجنوبية بالعاصمة.

ولم يكن الملف البيئي بعيدا عن دائرة اهتمام الحكومة خلال السنة الجارية، إذ تم اتخاذ جملة من الإجراءات في إطار حوكمة منظومة النظافة والعناية بالبيئة، ومأسسة التنسيق مع مختلف الهياكل والمؤسسات المتدخلة في المجال.

وما يحسب لهذه الحكومة أيضًا خلال السنة التي تشرف على الانتهاء من دور ريادي في إحداث نقلة نوعية في واقع بعض القطاعات والمجالات التي تؤشر لواقع أفضل، انسجاما مع توجهات الدولة الاجتماعية المتطورة، هو الدور الذي لعبته في تكريس مقومات الدولة الاجتماعية والعدالة التنموية بين الجهات تشريعيا ومؤسساتيا وخدماتيا. وتجلى ذلك بالأساس في الشركات الأهلية التي ما انفكت تتعدد وتتوسع في ظل الإجراءات الخاصة والهادفة لإنجاح وتعميم هذا الخيار التنموي والاجتماعي، وما يتيحه هذا التوجه من فرص للتشغيل والاستثمار لكافة أبناء الجهات. إضافة إلى الإجراءات الخاصة بتثمين الرصيد العقاري للأراضي الدولية، على اعتبار دورها في دعم الاستثمار الاقتصادي وتعزيز الدور الاجتماعي للدولة.

بدوره، يتنزل مخطط التنمية الخاص بالسنوات الأربع القادمة، والدور الذي كان للجان المحلية والجهوية والأقاليم في تعميم المشاريع التنموية بكافة جهات الجمهورية بنفس القدر من الأهمية والأهداف حسب خصوصية كل جهة، بما يقطع مع سياسة المركز والتمييز بين الجهات في التنمية.

لذلك تواترت القوانين والإجراءات المتعلقة بتفعيل مسألة الأمن الغذائي والسيادة الوطنية، والتي تجلت بالأساس في الإجراءات الخاصة بقطاع الفلاحة والصيد البحري، والتي وضعتها الحكومة كأولوية في مهامها الإصلاحية الهادفة، سواء من خلال ضبط إجراءات تسهل مهمة الاستثمار، وتنظم القطاع، وتعزز دور الفلاحين الصغار، وتشجيع غيرهم من الراغبين في الاستثمار في المجال من التمتع بآليات دعم من قبل هياكل ومؤسسات الدولة المختصة أو المؤسسات المالية، فضلا عن وضع منظومة مراقبة للقضاء على الاحتكار وتنظيم مسالك التوزيع. وهي سياسة ما انفكت تعطي أكلها من فترة لأخرى من خلال المؤشرات والمعطيات المسجلة في قدرة بلادنا على تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المنتوجات الفلاحية، في ظل انتهاج سياسة تشجع على التقليص من الواردات، لا سيما بالنسبة للمواد والمنتوجات التي تنتجها بلادنا كالحبوب والغلال والقوارص. وتنظيم حوكمة التصرف في الموارد المائية، ومراجعة مجلة المياه. وتعد الإجراءات المتعلقة بتنظيم وتثمين زيت الزيتون والتمور، واضطلاع الدبلوماسية الاقتصادية بدورها للترويج للمنتج التونسي في الأسواق الدولية، من بين التوجهات التي تحسب لسياسة الحكومة في تثمين المنتج الفلاحي الوطني، كغيره من المنتجات الصناعية الأخرى التي يعود فيها التميز للكفاءات الوطنية، على غرار الصناعات الدوائية والسياحة الصحية والاستشفائية.

الحسم في ملفات شائكة

واستطاعت الحكومة هذا العام الحسم في ملف شائك ظل لسنوات مجرد شعار حزبي وانتخابي، يتمثل بالأساس في مسألة التشغيل والحد من البطالة لجميع الفئات، وذلك بوضع استراتيجية وطنية للتشغيل تضع مراجعة الاختصاصات الجامعية والتكوين المهني وفق ما يتطلبه سوق الشغل الوطني والعالمي. لعل أبرز ما سجل في هذا المجال صدور القانون المتعلق بمنع المناولة، والقضاء على آليات التشغيل الهشة، والذي قلب موازين لعبة التشغيل والعمل في تونس، ليُدخل حيز التنفيذ، ويضاف إلى قرارات تسوية ملفات عشرات الآلاف من العاملين والأساتذة النواب منذ مطلع السنة، إضافة إلى صدور القرارات المتعلقة بتسوية وضعية الآلاف من الباحثين والدكاترة المعطلين عن العمل، وعمال الحضائر، ومن طالت بطالتهم من حاملي الشهادات العليا.

إلى جانب مراجعة مجلة الصرف، والمضي في تنفيذ الصلح الجزائي وفتح ملفات الاغتيالات السياسية والفساد والمؤامرة على أمن الدولة.

وقد ثمنت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري في الاجتماع الوزاري المخصص للسياحة مؤشرات نشاط القطاع السياحي باعتباره من أهم أعمدة الاقتصاد الوطني لدوره الحيوي في التنمية الاقتصادية وتوفير فرص الشغل، ومساهمة الإيرادات السياحية في تعزيز المخزون الاستراتيجي لاحتياطي العملة الصعبة، تماشيا مع الرؤية التنموية لرئيس الجمهورية للدولة، التي تستند على الخيارات الوطنية الثابتة والتعويل على الموارد الذاتية للدولة. يؤكد نجاعة السياسة الإصلاحية التي تعمل هذه الحكومة على إرسائها لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية العادلة.

وما يحسب من دور هام وناجز لهذه الحكومة منذ مطلع العام الذي يشارف على الانتهاء أيضًا هو التوصل إلى تعزيز أسطول النقل الحديدي والحافلات، على نحو مكن من تنشيط بعض المناطق والجهات والخطوط، رغم الحاجة الملحة للعناية بقطاع النقل العمومي تحديدا. ولا تزال مسألة تحسين جودة خدمات النقل الجوي والبحري والبري، والخدمات الإدارية والرقمية والديوانية تعد ضمن أولويات هذه الحكومة.

وهي برامج وإصلاحات هيكلية لاقت تفاعلا إيجابيا من قبل نسبة كبيرة من التونسيين، على اعتبار أنها مشاريع دولة حقيقية تأتي كاستجابة عملية لانتظارات ومطالب التونسيين التي ظلت عالقة خلال سنوات ما بعد ثورة 2011.

فيما أكدت تصنيفات ومعطيات صادرة عن منظمات وهياكل دولية أهمية وجدوى السياسة الإصلاحية التي انتهجتها بلادنا من خلال ما أثبتته من تعاف مسجل في الاقتصاد الوطني.

وهي مؤشرات تحمل في أبعادها تطلعات التونسيين لواقع أفضل وإصلاحات أوسع وأشمل انطلاقا من سنة 2026 المقبلة، لاسيما في ظل ما تضمنته ميزانية الدولة للسنة القادمة من برامج واستراتيجيات كفيلة بتحقيق الأهداف، والاستجابة للمطالب والانتظارات التي شكلت نقطة تقاطع بين رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد لتكريسها في الجمهورية الجديدة، وانتظارات ومطالب التونسيين في دولة ذات سيادة تضمن العيش الكريم والحرية، الأمر الذي يفتح آفاقا أرحب لمستقبل أكثر ازدهارا وتطورا للدولة.

تعيينات وإقالات

للإشارة، سجلت الحكومة خلال سنة 2025 إقالة رئيس الحكومة السابق كمال المدوري وتعيين سارة الزعفراني الزنزري في 20 مارس الماضي. وسبق ذلك قرار رئاسة الجمهورية إعفاء وزيرة المالية السابقة سهام البوغديري نمصية من منصبها في 5 فيفري 2025، وتعيين مشكاة سلامة الخالدي خلفا لها في هذا المنصب.

نزيهة الغضباني 

إجراءات حكومية وتفعيل القرارات..     تحويل الوعود إلى برامج عملية تفتح الآفاق نحو مستقبل أفضل

استطاعت الحكومة خلال سنة 2025، الوصول إلى مرحلة متقدمة في مسار تنفيذ الإصلاحات الكبرى، وتجسيد الإصلاحات والبرامج المؤسسة لمقومات معركة البناء والتشييد طبقا لرؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد، التي راهن عليها وعمل على الدفع لتكريسها في صلب الجمهورية الجديدة دستوريا وتشريعيا خلال مرحلة ما بعد 25 جويلية 2021. وقد تمكنت هذه الحكومة من مواجهة العديد من التحديات، ونجحت في تحويل برامج ومشاريع كانت لسنوات مجرد شعارات إلى مشاريع عملية، وبدأت في تنفيذ بعضها الآخر على أرض الواقع، بما من شأنه أن يغير واقع الدولة والمواطنين نحو الأفضل، ويمكن من رسم ملامح وضع أكثر تقدما وتطورا ونماء وبراغماتية في تونس الجديدة، بعد أن تحددت ملامح السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة وفق رؤية وطنية شاملة لبناء اقتصاد وطني يحقق التوازن بين العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي.

وقد توفرت جملة من العوامل التي سهلت مهمة السلطة التنفيذية في إحداث نقلة نوعية في سياسة إدارة الدولة ومؤسساتها خلال هذه المرحلة، لعل من أبرزها حرص وإصرار رئاسة الجمهورية التي تتولى رسم السياسات على إنجاح المسار الإصلاحي للدولة من ناحية، والانسجام والتناغم المسجل بين مؤسسات الوظيفتين التنفيذية والتشريعية من ناحية ثانية. باعتبار أن رئيس الجمهورية قيس سعيد اعتبر سنة 2025 «سنة رفع التحديات وتجسيد آمال الشعب» في الشغل والحرية وتحسين الخدمات الموجهة للمواطنين.

وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الجمهورية قيس سعيد كان قد كلف سارة الزعفراني الزنزري بتولي حقيبة رئاسة الحكومة منذ 20 مارس 2025 خلفا لرئيس الحكومة السابق كمال المدوري، الذي أشرف منذ مطلع نفس السنة على تنفيذ جملة من المشاريع والبرامج الإصلاحية.

وقد وضعت الحكومة أولويات من بينها الاعتماد على الذات في مواجهة التحديات، والتركيز على الأمن الغذائي الوطني وتطوير القطاع الزراعي، وهي عناوين بارزة في مهمتها خلال هذا العام، رغم الصعوبات والإكراهات الداخلية والخارجية اقتصاديًا وجيوسياسيا.

فكانت الإجراءات والقرارات والقوانين التي أقرتها المجالس الوزارية المتواترة المسجلة خلال نفس السنة، في مجالات وقطاعات عديدة، ترجمة عملية للنزعة التنفيذية والعملية التي انتهجتها هذه الحكومة، وحرصها على الحسم في تحويل الأفكار والملفات المتراكمة العالقة إلى مشاريع تنموية وحلول ناجزة.

فتتالت الإجراءات والقرارات المتعلقة بتبسيط الإجراءات الإدارية وتطويرها ورقمنتها، وتحسين مناخ الأعمال وتطوير منظومة الاستثمار، وذلك في إطار التوجهات المضمنة بمشروع الميزان الاقتصادي والمنوال التنموي الجديد الذي سيتم تجسيده من خلال مخطط التنمية 2026-2030، في إطار مواصلة العمل على تطوير بيئة استثمارية مرنة وجاذبة للاستثمار. إلى جانب الإجراءات المتعلقة بإنجاز المشاريع العمومية الكبرى وتنظيم هذه المسألة على نحو ضبط القوانين المنظمة للعملية، وأعاد للدولة دورها الاعتباري والرقابي على حد السواء.

ويكفي العودة في هذا السياق إلى عينة من المشاريع العمومية في الطرقات والجسور، وإعادة تهيئة بعض الملاعب والفضاءات والمؤسسات العمومية للتأكد من أهمية مثل هذه الإجراءات والنتائج المنشودة التي تحققت إلى حد الآن، على غرار التوصل إلى دمج مؤسستي «دار الصباح» و»سنيب لابراس» والطريق السيارة تونس-جلمة ومدخل تونس الجنوبية بالعاصمة.

ولم يكن الملف البيئي بعيدا عن دائرة اهتمام الحكومة خلال السنة الجارية، إذ تم اتخاذ جملة من الإجراءات في إطار حوكمة منظومة النظافة والعناية بالبيئة، ومأسسة التنسيق مع مختلف الهياكل والمؤسسات المتدخلة في المجال.

وما يحسب لهذه الحكومة أيضًا خلال السنة التي تشرف على الانتهاء من دور ريادي في إحداث نقلة نوعية في واقع بعض القطاعات والمجالات التي تؤشر لواقع أفضل، انسجاما مع توجهات الدولة الاجتماعية المتطورة، هو الدور الذي لعبته في تكريس مقومات الدولة الاجتماعية والعدالة التنموية بين الجهات تشريعيا ومؤسساتيا وخدماتيا. وتجلى ذلك بالأساس في الشركات الأهلية التي ما انفكت تتعدد وتتوسع في ظل الإجراءات الخاصة والهادفة لإنجاح وتعميم هذا الخيار التنموي والاجتماعي، وما يتيحه هذا التوجه من فرص للتشغيل والاستثمار لكافة أبناء الجهات. إضافة إلى الإجراءات الخاصة بتثمين الرصيد العقاري للأراضي الدولية، على اعتبار دورها في دعم الاستثمار الاقتصادي وتعزيز الدور الاجتماعي للدولة.

بدوره، يتنزل مخطط التنمية الخاص بالسنوات الأربع القادمة، والدور الذي كان للجان المحلية والجهوية والأقاليم في تعميم المشاريع التنموية بكافة جهات الجمهورية بنفس القدر من الأهمية والأهداف حسب خصوصية كل جهة، بما يقطع مع سياسة المركز والتمييز بين الجهات في التنمية.

لذلك تواترت القوانين والإجراءات المتعلقة بتفعيل مسألة الأمن الغذائي والسيادة الوطنية، والتي تجلت بالأساس في الإجراءات الخاصة بقطاع الفلاحة والصيد البحري، والتي وضعتها الحكومة كأولوية في مهامها الإصلاحية الهادفة، سواء من خلال ضبط إجراءات تسهل مهمة الاستثمار، وتنظم القطاع، وتعزز دور الفلاحين الصغار، وتشجيع غيرهم من الراغبين في الاستثمار في المجال من التمتع بآليات دعم من قبل هياكل ومؤسسات الدولة المختصة أو المؤسسات المالية، فضلا عن وضع منظومة مراقبة للقضاء على الاحتكار وتنظيم مسالك التوزيع. وهي سياسة ما انفكت تعطي أكلها من فترة لأخرى من خلال المؤشرات والمعطيات المسجلة في قدرة بلادنا على تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المنتوجات الفلاحية، في ظل انتهاج سياسة تشجع على التقليص من الواردات، لا سيما بالنسبة للمواد والمنتوجات التي تنتجها بلادنا كالحبوب والغلال والقوارص. وتنظيم حوكمة التصرف في الموارد المائية، ومراجعة مجلة المياه. وتعد الإجراءات المتعلقة بتنظيم وتثمين زيت الزيتون والتمور، واضطلاع الدبلوماسية الاقتصادية بدورها للترويج للمنتج التونسي في الأسواق الدولية، من بين التوجهات التي تحسب لسياسة الحكومة في تثمين المنتج الفلاحي الوطني، كغيره من المنتجات الصناعية الأخرى التي يعود فيها التميز للكفاءات الوطنية، على غرار الصناعات الدوائية والسياحة الصحية والاستشفائية.

الحسم في ملفات شائكة

واستطاعت الحكومة هذا العام الحسم في ملف شائك ظل لسنوات مجرد شعار حزبي وانتخابي، يتمثل بالأساس في مسألة التشغيل والحد من البطالة لجميع الفئات، وذلك بوضع استراتيجية وطنية للتشغيل تضع مراجعة الاختصاصات الجامعية والتكوين المهني وفق ما يتطلبه سوق الشغل الوطني والعالمي. لعل أبرز ما سجل في هذا المجال صدور القانون المتعلق بمنع المناولة، والقضاء على آليات التشغيل الهشة، والذي قلب موازين لعبة التشغيل والعمل في تونس، ليُدخل حيز التنفيذ، ويضاف إلى قرارات تسوية ملفات عشرات الآلاف من العاملين والأساتذة النواب منذ مطلع السنة، إضافة إلى صدور القرارات المتعلقة بتسوية وضعية الآلاف من الباحثين والدكاترة المعطلين عن العمل، وعمال الحضائر، ومن طالت بطالتهم من حاملي الشهادات العليا.

إلى جانب مراجعة مجلة الصرف، والمضي في تنفيذ الصلح الجزائي وفتح ملفات الاغتيالات السياسية والفساد والمؤامرة على أمن الدولة.

وقد ثمنت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري في الاجتماع الوزاري المخصص للسياحة مؤشرات نشاط القطاع السياحي باعتباره من أهم أعمدة الاقتصاد الوطني لدوره الحيوي في التنمية الاقتصادية وتوفير فرص الشغل، ومساهمة الإيرادات السياحية في تعزيز المخزون الاستراتيجي لاحتياطي العملة الصعبة، تماشيا مع الرؤية التنموية لرئيس الجمهورية للدولة، التي تستند على الخيارات الوطنية الثابتة والتعويل على الموارد الذاتية للدولة. يؤكد نجاعة السياسة الإصلاحية التي تعمل هذه الحكومة على إرسائها لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية العادلة.

وما يحسب من دور هام وناجز لهذه الحكومة منذ مطلع العام الذي يشارف على الانتهاء أيضًا هو التوصل إلى تعزيز أسطول النقل الحديدي والحافلات، على نحو مكن من تنشيط بعض المناطق والجهات والخطوط، رغم الحاجة الملحة للعناية بقطاع النقل العمومي تحديدا. ولا تزال مسألة تحسين جودة خدمات النقل الجوي والبحري والبري، والخدمات الإدارية والرقمية والديوانية تعد ضمن أولويات هذه الحكومة.

وهي برامج وإصلاحات هيكلية لاقت تفاعلا إيجابيا من قبل نسبة كبيرة من التونسيين، على اعتبار أنها مشاريع دولة حقيقية تأتي كاستجابة عملية لانتظارات ومطالب التونسيين التي ظلت عالقة خلال سنوات ما بعد ثورة 2011.

فيما أكدت تصنيفات ومعطيات صادرة عن منظمات وهياكل دولية أهمية وجدوى السياسة الإصلاحية التي انتهجتها بلادنا من خلال ما أثبتته من تعاف مسجل في الاقتصاد الوطني.

وهي مؤشرات تحمل في أبعادها تطلعات التونسيين لواقع أفضل وإصلاحات أوسع وأشمل انطلاقا من سنة 2026 المقبلة، لاسيما في ظل ما تضمنته ميزانية الدولة للسنة القادمة من برامج واستراتيجيات كفيلة بتحقيق الأهداف، والاستجابة للمطالب والانتظارات التي شكلت نقطة تقاطع بين رؤية رئيس الجمهورية قيس سعيد لتكريسها في الجمهورية الجديدة، وانتظارات ومطالب التونسيين في دولة ذات سيادة تضمن العيش الكريم والحرية، الأمر الذي يفتح آفاقا أرحب لمستقبل أكثر ازدهارا وتطورا للدولة.

تعيينات وإقالات

للإشارة، سجلت الحكومة خلال سنة 2025 إقالة رئيس الحكومة السابق كمال المدوري وتعيين سارة الزعفراني الزنزري في 20 مارس الماضي. وسبق ذلك قرار رئاسة الجمهورية إعفاء وزيرة المالية السابقة سهام البوغديري نمصية من منصبها في 5 فيفري 2025، وتعيين مشكاة سلامة الخالدي خلفا لها في هذا المنصب.

نزيهة الغضباني