إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مجلس نواب الشعب خلال سنة 2025.. تمرير 18 قانونا منها تنظيم عقود الشغل ومنع المناولة

في انتظار مآل مشاريع القوانين الأساسية الثلاثة المتعلقة بالموافقة على تعديل البروتوكول (ب) لاتفاق التبادل الحر بين الجمهورية التونسية ودول المجموعة الأوروبية للتبادل الحر، وبالموافقة على تعديل الاتفاق الأوروبي المتوسطي المؤسس لشراكة بين الجمهورية التونسية من جهة والمجموعة الأوروبية ودولها الأعضاء من جهة أخرى، وبالموافقة على التعديلات المدخلة على الاتفاقية الجهوية لقواعد المنشأ التفاضلية الأوروبية المتوسطية التي سيتم عرضها اليوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 على أنظار الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب، يذكر أن المجلس النيابي صادق خلال سنة 2025 على مشاريع قوانين عديدة، أبرزها قانون المالية لسنة 2026 الذي تم تدارسه بالشراكة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم. ثم القانون المتعلق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية، والذي ينتظره آلاف المعطلين عن العمل. وكذلك القانون المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة، الذي جاء للقضاء على أشكال التشغيل الهش من خلال مراجعة بعض أحكام مجلة الشغل. والقانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية الذي يرمي إلى تحقيق موازنة بين أهداف السياسة الجزائية للدولة في مكافحة الفساد وبين تلافي عرقلة العمل الإداري وضمان نجاعته.

وبلغ عدد القوانين الصادرة بالرائد الرسمي خلال الفترة الممتدة من 9 جانفي إلى 22 ديسمبر سنة 2025، 18 قانونا. ويُذكر أنه في صورة المصادقة اليوم على مشاريع القوانين الأساسية الثلاثة المعروضة على أنظار الجلسة العامة، سيرتفع عدد القوانين المصادق عليها من قبل المجلس خلال العام الجاري إلى 21 قانونا.

ويتعلق القانون عدد 18 لسنة 2025 المؤرخ في 22 ديسمبر 2025 بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية. فقد مثل ختم هذا القانون من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد حدثا مهما بالنسبة إلى نواب الشعب، لأن هذا القانون في الأصل، مبادرة تشريعية تقدم بها مجموعة من النواب وتم نقاشها مطولا في لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، ثم أثناء يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية. ليقرر مكتب المجلس في نهاية الأمر عرضها على جلسة عامة دون وجود تفاعل حولها من قبل الحكومة، إذ لم تستجب الحكومة لطلبات اللجنة بعقد جلسات استماع إلى رأيها في هذه المبادرة ولم تجب النواب عن أسئلتهم المتعلقة بعدد أصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم.

تم تقديم المبادرة التشريعية المذكورة من قبل مجموعة من النواب المنتمين إلى كتلة «لينتصر الشعب» لتحظى لاحقا بإجماع كبير من قبل بقية النواب. حتى أنهم استبقوا جلسة التصويت عليها في الجلسة العامة لمجلسهم المنعقدة يوم 16 ديسمبر 2025، وأضافوا مع أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم فصلا لمشروع قانون المالية لسنة 2026، يرمي إلى إقرار برنامج الانتداب المباشر لأصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم وتخصيص الاعتمادات المالية من ميزانية الدولة لسنة 2026 لانتداب الدفعة الأولى منهم في القطاع العام والوظيفة العمومية.

وبعد مصادقة المجلس النيابي على هذه المبادرة وختم القانون عدد 18 سالف الذكر من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد ونشره في الرائد الرسمي، فإن المطلوب من الحكومة إحداث منصة رقمية يتم فيها تنزيل المعطيات الخاصة بالمترشحين وترتيبهم ترتيبا تفاضليا حسب: سن المترشح مع إعطاء الأولوية لمن تجاوز 40 سنة، سنة التخرج (أكثر من 10 سنوات)، فرد من كل عائلة دون اعتبار شرط السن، والوضعية الاجتماعية.

ويُشترط في المترشحين: التسجيل بمكاتب التشغيل، وعدم الانتفاع بإجراءات التسوية للوضعيات المهنية، وعدم الانخراط بصفة مسترسلة في منظومة التقاعد والحيطة الاجتماعية، وعدم التمتع بمعرف جبائي خلال السنة السابقة للتسجيل بالمنصة، وعدم الحصول على قرض يتجاوز 40 ألف دينار من المؤسسات المالية والبنكية المانحة للقروض عند التسجيل بالمنصة.

تكريس البعد الاجتماعي

إضافة إلى انتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالملفات، وفي إطار تكريس الدور الاجتماعي للدولة، يذكر أن القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025 المتعلق بقانون المالية لسنة 2026، الذي صادق عليه مجلس نواب الشعب في جلسته العامة المشتركة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم، تضمن بدوره أحكامًا ترمي إلى إحداث مواطن الشغل عبر التشجيع على انتداب حاملي شهادات التعليم العالي في القطاع الخاص. حيث تتكفل الدولة بمساهمة الأعراف في النظام القانوني للضمان الاجتماعي بعنوان الأجر المدفوع لفائدة الأجراء من حاملي شهادات التعليم العالي الذين يتم انتدابهم من قبل مؤسسات القطاع الخاص ابتداءً من 1 جانفي 2026، على النحو التالي: السنة الأولى 100 بالمائة، السنة الثانية 80 بالمائة، السنة الثالثة 60 بالمائة، السنة الرابعة 40 بالمائة، السنة الخامسة 20 بالمائة.

وتم صلب نفس القانون توسيع تدخلات الصندوق الوطني للتشغيل ومنح الأولوية لمن طالت مدة بطالتهم. حيث يتدخل الصندوق في تمويل البرامج والآليات الرامية إلى الرفع من مؤهلات طالبي الشغل وطلبة السنوات النهائية من التعليم العالي ومتكوني مراكز التكوين المهني. ومن الأحكام الأخرى الواردة في هذا القانون والتي تمت إضافتها من قبل نواب الشعب ما يتعلق بتسوية العديد من وضعيات التشغيل الهش وإقرار امتيازات مالية وديوانية وجبائية لفائدة فئات أخرى، منها على سبيل الذكر منح امتياز جبائي مرة واحدة عند توريد أو اقتناء من السوق المحلية لسيارة مستعملة أو جديدة لفائدة العائلات التونسية المقيمة.

ونص الفصل 55 من قانون المالية

على ما يلي:

1. يُمنح امتياز جبائي مرة واحدة عند توريد أو اقتناء من السوق المحلية لسيارة مستعملة أو جديدة لفائدة العائلات التونسية المقيمة.

2. يُحدد المعلوم على الاستهلاك على السيارات الموردة على معنى الفقرة الأولى من هذا الفصل والمزودة بمحرك حراري ديازال والذي لا تتجاوز سعة أسطوانته 1900 صم³ أو محرك حراري بنزين لا تتجاوز سعة أسطوانته 1600 صم³ بنسبة 10% والأداء على القيمة المضافة بنسبة 7 %.

3. تُعفى السيارات الكهربائية والهجينة من المعلوم على الاستهلاك وكذلك السيارات المصنعة والمركبة محليا.

4. لا يتجاوز سن السيارة عند الاقتناء ثمانية سنوات.

5. لا يتمتع بهذا الامتياز من يمتلك سيارة لا يتجاوز سنها 8 سنوات.

6. يُشترط أن لا يتجاوز الدخل الصافي للفرد 10 مرات ضعف الأجر الأدنى المضمون وللزوجين 14 ضعفا.

7. يُشترط عدم التفويت في السيارة المقتناة لمدة 5 سنوات ويُدرج شرط عدم التفويت بالبطاقة الرمادية.

8. لا يمكن الجمع بين امتيازين جبائيين في خصوص شراء السيارات.

9. لا تقل نسبة الانتفاع بهذا الامتياز عن 10 % من مجموع السيارات التي يُرخّص في توريدها سنويًا.

10. تعتمد آلية الهبة من التونسيين بالخارج وصرف المنحة السياحية والترخيص بشراء العملة لهذا الغرض.

11. تتولى الوزارة المكلفة بالمالية والوزارة المكلفة بالتجارة والبنك المركزي التونسي وبقية الوزارات المعنية، كل في مجال اختصاصه، تنفيذ أحكام هذا الفصل خلال ستة أشهر من دخوله حيز النفاذ.

12. تتم دراسة مطالب الانتفاع بهذا الامتياز والرد عليها كتابيًا في أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الطلب كاملا. ويُضبط طرق تنفيذ والتمتع بهذا الامتياز بمقتضى قرار مشترك بين الوزير المكلف بالمالية والوزير المكلف بالتجارة، يُصدر في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من دخول هذا القانون حيز النفاذ.

سد الشغور

ومن القوانين الأخرى التي مررها مجلس نواب الشعب، القانون عدد 16 لسنة 2025 المؤرخ في 8 أكتوبر 2025 المتعلق بالترخيص للدولة في الاكتتاب في التجديد الثالث عشر لموارد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية للفترة 2025-2027، وتمت المصادقة عليه خلال جلسة عامة انعقدت يوم الثلاثاء 7 أكتوبر 2025. وقد تضمن جدول أعمال هذه الجلسة الإعلان عن افتتاح الدورة العادية الرابعة 2025-2026، والإعلان عن سد شغور في مقعدين بمجلس نواب الشعب وأداء اليمين من قبل عدنان العلوش النائب عن دائرة بنزرت الشمالية وحمزة بضيافي النائب عن دائرة دقاش حامة الجريد تمغزة من ولاية توزر.

ومرر المجلس النيابي قبيل العطلة البرلمانية القانون عدد 14 لسنة 2025 المؤرخ في 28 جويلية 2025 المتعلق بغلق ميزانية الدولة لسنة 2021. ويُذكر أنه تم النظر في مشروع هذا القانون من قبل الغرفتين النيابيتين، إذ تمت المصادقة عليه في مرحلة أولى من قبل أعضاء مجلس نواب الشعب وفي مرحلة ثانية من قبل أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم.

وصدر في نفس الشهر القانون عدد 14 لسنة 2025 المؤرخ في 28 جويلية 2025 المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية وتحديدا الفصل 96 والفصل 98 من هذه المجلة. وكان هذا القانون حصيلة نقاش مستفيض صلب لجنة التشريع العام لمبادرتين تشريعيتين تم تقديمهما من قبل مجموعتين من أعضاء مجلس نواب الشعب، رغبة منهم في تلافي الإشكاليات التي أعاقت العمل الإداري بسبب خوف الإطارات العليا من تحمل المسؤولية خشية التعرض لتتبعات جزائية على معنى الفصلين المذكورين.

ونص الفصل الوحيد في هذا القانون على إلغاء أحكام الفصل 96 والفصل 98 من المجلة الجزائية وتُعويضها بالأحكام التالية:

«الفصل 96 (جديد): يعاقب بالسجن مدة ستة (6) أعوام وبخطية تساوي قيمة المضرة الحاصلة للإدارة، الموظف العمومي أو شبهه، وكل مستخدم في مؤسسة اقتصادية أو اجتماعية تساهم الدولة في رأسمالها، المكلف بمقتضى وظيفته ببيع أو صنع أو شراء أو إدارة أو حفظ أي مكاسب، الذي تعمد استغلال صفته ليلحق ضررًا ماديًا بالإدارة مقابل استخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره. وإذا حصل الإضرار بمؤسسة تساهم الدولة في رأسمالها، فإن الخطية تحتسب بقدر نسبة إسهامها فيها.

الفصل 98 (جديد): على المحكمة في جميع الصور المنصوص عليها بالفصل 96 (جديد) أن تحكم فضلا عن العقوبات المبينة في هذا الفصل برد ما وقع الاستيلاء عليه أو اختلاسه أو قيمة ما حصل عليه من منفعة أو ربح، ولو انتقلت إلى أصول الفاعل أو فروعه أو إخوته أو زوجه أو أصهاره، وسواء بقيت تلك الأموال على حالها أو وقع تحويلها إلى مكاسب أخرى. ولا يتحرر هؤلاء من هذا الحكم إلا إذا أثبتوا أن مأتى هذه الأموال أو المكاسب لم يكن من متحصل الجريمة، مع مراعاة الفقرة الثانية من الفصل 96 (جديد). وللمحكمة في جميع الصور الواردة بالفصل المذكور أن تسلط إحدى العقوبات التكميلية المقررة بالفصل الخامس من هذه المجلة على من ثبتت إدانته.»

وخلال سنة 2025، صادق مجلس نواب الشعب على مشاريع قوانين أخرى صدرت لاحقًا في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية بعد ختمها من قبل رئيس الجمهورية، وهي القانون عدد 13 لسنة 2025 المؤرخ في 24 جويلية 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 12 مارس 2025 بين الجمهورية التونسية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة والمتعلقة باتفاقية المرابحة المبرمة بين الشركة التونسية للكهرباء والغاز والمؤسسة المذكورة للمساهمة في تمويل استيراد الغاز الطبيعي، والقانون عدد 12 لسنة 2025 المؤرخ في 23 جويلية 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 20 نوفمبر 2024 بين الجمهورية التونسية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية للمساهمة في تمويل مشروع تجديد وتطوير خطوط السكة الحديدية لنقل الفسفاط.

ومن القروض الأخرى التي مررها البرلمان خلال سنة 2025 قرض بقيمة 50 مليون يورو. ويتعلق الأمر بـالقانون عدد 11 لسنة 2025 المؤرخ في 2 جويلية 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 24 سبتمبر 2024 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل مشروع تعصير الديوان الوطني للحماية المدنية. ويهدف تعصير الديوان إلى التوقي من الكوارث الطبيعية المرتبطة بالتغيرات المناخية، خاصة بعد موجات الحر والفيضانات والحرائق التي بدأت تجتاح البلاد في السنوات الأخيرة.

وبمناسبة نقاش اتفاقية القرض، عرضت لجنة المالية والميزانية تقريرا تمت الإشارة من خلاله إلى دعم قدرات تدخل الديوان الوطني للحماية المدنية من خلال إنجاز أربعة عناصر، يتمثل العنصر الأول في بناء مقر اجتماعي جديد للديوان، وسيتم فيه تخصيص طابق لقاعة العمليات ومركزين لمعالجة نداءات الاستغاثة وقاعة لتنسيق عمليات التدخل وقاعة أخرى خاصة بالأزمات وتهيئة فضاء آخر كمطعم خاص بالأعوان والإطارات.

ويتمثل العنصر الثاني في تطوير منظومة التصرف في طلبات النجدة ورقمنتها، وذلك من خلال اقتناء تجهيزات وبرمجيات تضمن نجاعة وسرعة في التدخل وتوفر جميع المعطيات والمعلومات اللازمة.

ويتمثل العنصر الثالث في بناء مقر الوحدة المختصة للحماية المدنية وتجهيزها.

أما العنصر الأخير فيتمثل في بناء مدرسة التكوين القاعدي لضباط الصف بالزريبة وتجهيزها.

ومرر المجلس النيابي قرضا آخر بقيمة سبعة ملايين دينار كويتي، وهو موضوع القانون عدد 10 لسنة 2025 المؤرخ في 26 ماي 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 20 فيفري 2025 بين الجمهورية التونسية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع توسيع وإعادة تأهيل الطريق الوطنية رقم 20 بولاية قبلي.

تنقيح مجلة الشغل

ومن بين القوانين الأخرى التي تمخضت عن نقاشات طويلة تحت قبة البرلمان، القانون عدد 9 لسنة 2025 المؤرخ في 21 ماي 2025 المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة، وتم من خلاله تنقيح مجلة الشغل وإتمامها. ورغم مرور أكثر من سبعة أشهر على صدور هذا القانون في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، إلا أن هناك مؤسسات لم تلتزم بتطبيقه بل قامت بطرد العمال والتنكيل بهم.

كما مرر مجلس نواب الشعب القانون الأساسي عدد 8 لسنة 2025 المؤرخ في 16 ماي 2025 المتعلق بالموافقة على الاتفاق بين الجمهورية التونسية والجمهورية الإيطالية حول الاعتراف المتبادل برخص السياقة بغية الاستبدال، والقانون عدد 7 لسنة 2025 المؤرخ في 7 ماي 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاق القرض المبرم بتاريخ 24 جانفي 2025 بين الجمهورية التونسية والبنك الإفريقي للتنمية للمساهمة في تمويل مشروع تطوير البنية التحتية للطرقات المرحلة الثالثة، والقانون الأساسي عدد 6 لسنة 2025 المؤرخ في 30 أفريل 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية مقر بين حكومة الجمهورية التونسية والمجلس العربي للاختصاصات الصحية بشأن فتح مكتب تنسيقي بتونس، والقانون عدد 5 لسنة 2025 المؤرخ في 10 أفريل 2025 المتعلق بتطبيق الأنظمة الخاصة المتعلقة برئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه على رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم وأعضائه.

قانون المجالس

ومن أبرز القوانين الأخرى التي مررها المجلس النيابي خلال سنة 2025 وتحديدا في جلسته العامة المنعقدة بتاريخ 27 فيفري 2025، القانون الأساسي عدد 4 لسنة 2025 المؤرخ في 12 مارس 2025 المتعلق بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم. وتم من خلال هذا القانون اعتبار المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم جماعات محلية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية. وتعمل هذه المجالس على تحقيق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي الشامل والعادل، وتتداول في مشاريع مخططات التنمية المحلية والجهوية والإقليمية في إطار وحدة الدولة، وترافقها السلطات العمومية في أداء مهامها وتوفر لها الوسائل الضرورية لذلك. كما تسعى إلى توفير آليات ووسائل العمل المناسبة لأعضاء المجالس من ذوي الإعاقة.

ومن بين ما نص عليه القانون المذكور، أنه يجب أن يعقد المجلس المحلي والمجلس الجهوي ومجلس الإقليم دورة واحدة على الأقل كل شهر، وكلما اقتضت الحاجة ذلك، بدعوة من رئيسه أو بطلب من أغلبية أعضائه. كما أقر إسناد منحة شهرية للأعضاء المنتخبين للمجالس المذكورة وألزم المؤجرين بأن يرخصوا للأعوان العموميين والأجراء أعضاء المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم بالحضور والمشاركة في اجتماعات المجالس ودورات التكوين.

ويُذكر أنه بصدور هذا القانون تم إلغاء جميع الأحكام السابقة المخالفة له، وخاصة منها الأحكام المتعلقة بالجهة والإقليم الواردة في القانون الأساسي عدد 29 لسنة 2018 المؤرخ في 9 ماي 2018 المتعلق بمجلة الجماعات المحلية، والقانون الأساسي عدد 11 لسنة 1989 المؤرخ في 4 فيفري 1989 المتعلق بالمجالس الجهوية، والقانون عدد 87 لسنة 1994 المؤرخ في 26 جويلية 1994 المتعلق بإحداث المجالس المحلية للتنمية.

وصدر في شهر فيفري 2025 في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية قانون كان قد صادق عليه مجلس نواب الشعب في جلسة عامة عبر خلالها العديد من أعضائه عن رفضهم اللجوء إلى الاقتراض، وهو القانون عدد 3 لسنة 2025 المؤرخ في 4 فيفري 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاق القرض المبرم بتاريخ 10 سبتمبر 2024 بين الجمهورية التونسية والبنك الإفريقي للتنمية للمساهمة في تمويل برنامج دعم تنافسية المؤسسات والتمكين الاقتصادي للمواطنين عبر إحداث مواطن الشغل. وتم قبل ذلك تمرير القانون عدد 2 لسنة 2025 المؤرخ في 21 جانفي 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 25 جوان 2024 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل القسط السادس من البرنامج الوطني لربط عدد من الأحياء السكنية بقنوات التطهير.

وفي بداية سنة 2025، صادق مجلس نواب الشعب على مشروع قانون يتعلق بتنقيح مرسوم صدر عن رئيس الجمهورية سنة 2022 ومرر بذلك القانون عدد 1 لسنة 2025 المؤرخ في 9 جانفي 2025 المتعلق بتنقيح المرسوم عدد 20 لسنة 2022 المؤرخ في 9 أفريل 2022 المتعلق بمؤسسة فداء للإحاطة بضحايا الاعتداءات الإرهابية من العسكريين وأعوان قوات الأمن الداخلي والديوانة وبأولي الحق من شهداء الثورة وجرحاها وإتمامه.

إسقاط مشروع ومبادرة

ولئن صادق مجلس نواب الشعب على المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح المجلة الجزائية والمبادرة التشريعية المتعلقة بانتداب خرّيجي الجامعات ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية، وهي من إعداد النواب، فقد أسقط خلال جلسته العامة المنعقدة يوم 21 جويلية 2025 مبادرة تشريعية تتعلق بالعفو العام في جريمة إصدار شيك دون رصيد، وذلك تبعًا لرفض 68 نائبا المرور من النقاش العام إلى النظر في هذه المبادرة فصلا فصلا مقابل موافقة 15 نائبا واحتفاظ 11 نائبا.

كما أسقط مجلس نواب الشعب خلال جلسته العامة المنعقدة يوم 7 أفريل 2025 مشروع قانون تم تقديمه من قبل رئيس الجمهورية، وهو يتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 25 جوان 2024 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في إحداث خط تمويل لدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة من أجل الإنعاش الاقتصادي، إذ كانت نتيجة التصويت عليه 48 موافقا، 13 رافضا، و31 محتفظا.

الرقابة البرلمانية

أما على المستوى الرقابي، فقد واصل نواب الشعب خلال سنة 2025 اللجوء المكثف إلى آلية الأسئلة الكتابية، كما تم تنظيم جلسات عامة لطرح أسئلة شفاهية على عدد من أعضاء الحكومة. وعقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة يوم الثلاثاء 18 فيفري 2025 لتوجيه خمسة أسئلة شفاهية إلى وزير السياحة. كما قدم الوزير عرضا حول المناطق السياحية المتضررة والتي أصبحت في وضعية كارثية، وإستراتيجية الوزارة بخصوص السياحة الداخلية والتكوين في المجال السياحي، وخطة الوزارة في مجال السياحة الثقافية والسياحة الإيكولوجية والبديلة.

وعقد المجلس جلسة عامة يوم الثلاثاء 25 فيفري 2025 لتوجيه 4 أسئلة شفاهية إلى وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية، وتولى الوزير في نفس الجلسة تقديم عرض حول خطة الوزارة لحلحلة مختلف الإشكاليات المتعلقة بالمسائل التالية: المسح العقاري الإجباري والمسح الاختياري للأراضي الاشتراكية. وفرز الأراضي الاشتراكية من أملاك الدولة وتحديد القيمة الكرائية للعقارات الفلاحية. كما تحدث عن إستراتيجية الوزارة المتعلقة بتسوية وضعية التجمعات السكنية المقامة على أراضٍ من أملاك الدولة بمختلف جهات البلاد وعن مدى التقدّم في إعداد مشروع مجلة أملاك الدولة ومختلف المشاريع التي تندرج في إطار الإصلاحات التشريعية في مجال أملاك الدولة والشؤون العقارية.

وعقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة يوم الثلاثاء 4 مارس 2025، وتم خلالها توجيه 11 سؤالا شفاهيا إلى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عملا بأحكام الفصل 130 من النظام الداخلي للمجلس. وفي اليوم الموالي، عقد المجلس جلسة عامة لتوجيه 6 أسئلة شفاهية إلى وزير البيئة، وتولى الوزير إضافة إلى إجابته عن هذه الأسئلة تقديم عرض حول خطة الوزارة وبرامجها العملية لتكريس الحق الدستوري في بيئة سليمة ومتوازنة ولمجابهة التداعيات والتأثيرات السلبية والخطيرة الناجمة عن تردي الوضع البيئي بالعديد من الجهات بالبلاد، وخاصة بولايات قفصة وقابس وصفاقس وبنزرت وبن عروس.

وقد قدم الوزير إستراتيجية الوزارة وخططها المتعلقة بملف المصبات ومعالجة أزمة النفايات ومجابهة وردع الانتهاكات البيئية بكل أشكالها، والتصدي للتهديدات التي تلحق بالعديد من الموارد الطبيعية، خاصة الحيوية منها، والتي تؤثر على التنوع البيولوجي وتخلّ بالتوازنات البيئية، وحول حماية الشريط الساحلي، وتثمين النفايات وإعادة رسكلتها، وتشجيع الأنشطة والاستثمارات التي تعمل على استخدامها كمصدر للطاقة أو في أي استخدامات أخرى قادرة على خلق الثروة.

كما تحدث وزير البيئة خلال هذه الجلسة العامة المنعقدة يوم 5 مارس 2025 عن الإصلاحات التشريعية التي تشتغل عليها الوزارة بهدف تلافي تشتّت النصوص القانونية وتحيينها ومراجعتها، وخاصة سد الفراغات التشريعية المتعلقة بمختلف المجالات المتصلة بالبيئة وحماية المحيط واستدامتهما، ومدى التقدّم في إعداد مجلة للبيئة تتلاءم مع الدستور ومع المواثيق والمعاهدات الدولية المصادق عليها، وتلبي متطلبات المواطن وتطلعاته إلى العيش في بيئة نقيّة تُحفظ فيها حقوقه وحقوق الأجيال القادمة.

وعقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة يوم الثلاثاء 11 مارس 2025 تم خلالها توجيه 11 سؤالا شفهيا إلى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري. كما عقد المجلس جلسة عامة يوم الأربعاء 12 مارس 2025 لتوجيه 10 أسئلة شفاهية إلى وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة. وعقد المجلس يوم الثلاثاء 18 مارس 2025 جلسة عامة لتوجيه 7 أسئلة شفاهية إلى وزير التربية. كما تم عقد جلسة عامة يوم الأربعاء 19 مارس 2025 لتوجيه 8 أسئلة شفاهية إلى وزيرة التجهيز والإسكان، وذلك قبيل تعيينها على رأس الحكومة.

وعقد المجلس جلسة عامة يوم الثلاثاء 25 مارس 2025 لتوجيه 10 أسئلة شفاهية إلى وزير النقل. أما الجلسة العامة المنعقدة يوم الأربعاء 26 مارس 2025، فقد تم خلالها توجيه أربعة أسئلة شفاهية إلى وزير التجارة وتنمية الصادرات، كما تولى الوزير تقديم عرض حول الملامح الرئيسية لخطة الوزارة وبرامجها لمجابهة ظاهرة العجز التجاري على مستوى المبادلات الخارجية وحماية المنتوج المحلي، ومزيد التحفيز على التصدير وإيجاد السبل الكفيلة بتنويع الأسواق الخارجية.

وتحدث عن برامج الوزارة المتعلقة بمجابهة الإشكاليات المطروحة في علاقة بالتجارة الموازية وبحماية المستهلك وبالمراقبة الاقتصادية الناجزة والفعّالة، وبمزيد تنظيم وحوكمة مسالك التوزيع. وتطرق وزير التجارة وتنمية الصادرات في مداخلته إلى برنامج الوزارة المتعلق بالإصلاحات التشريعية الضرورية في المجالات ذات الصلة بأنشطتها وبمهامها وصلاحياتها.

وعقد المجلس جلسة عامة يوم الثلاثاء 15 أفريل 2025 تضمنت جدول أعمالها توجيه 11 سؤالا شفهيا من قبل النواب إلى وزير الشباب والرياضة. كما عقد المجلس جلسة عامة يوم الثلاثاء 22 أفريل 2025 تم خلالها توجيه أسئلة شفاهية إلى وزير الداخلية. ثم عقد جلسة عامة يوم الاثنين 2 جوان 2025 تم خلالها توجيه 14 سؤالا شفهيا إلى وزير الصحة. وقبيل العطلة البرلمانية، عقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة يوم الثلاثاء 29 جويلية 2025 لتوجيه 10 أسئلة شفاهية إلى وزيرة الشؤون الثقافية.

ولئن تمكن النواب من خلال هذه الأسئلة من إثارة العديد من الإشكاليات والاستماع إلى إجابات أعضاء الحكومة والتفاعل معهم، فإنه في المقابل لم تقع الاستجابة إلى مطلبهم المتمثل في عقد جلسة حوار مع رئيسة الحكومة، خاصة إثر فاجعة المزونة، أو بعد تردي الأوضاع في قابس. وحتى المجلس الوطني للجهات والأقاليم، فإنه لم يعقد أي جلسة حوارية مع رئيسة الحكومة، ولكنه نظم العديد من الجلسات العامة للحوار مع أعضاء الحكومة، وذلك في إطار دوره الرقابي. ويذكر أنه بمقتضى الفصل 114 من الدستور يمكن لمجلس نواب الشعب وللمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن يدعوا الحكومة أو أحد أعضائها للحوار حول «السياسة التي تم اتباعها والنتائج التي وقع تحقيقها أو يجري العمل على تحقيقها من أجل الوصول إليها».

الدبلوماسية البرلمانية

أما على مستوى الدبلوماسية البرلمانية، فقد كان مجلس نواب الشعب خلال سنة 2026 حاضرا في العديد من اللقاءات البرلمانية العربية والإفريقية والدولية. وعلى غرار تقييم الأداء التشريعي والأداء الرقابي، قام المجلس بتقييم أدائه على مستوى الدبلوماسية البرلمانية. ويذكر أن رئيس المجلس إبراهيم بودربالة أشار خلال افتتاح الدورة النيابية الرابعة يوم 7 أكتوبر 2025 إلى أن الدبلوماسية البرلمانية أضحت من الجوانب الأساسية التي يتم العمل على إثرائها وتطويرها، باعتبار دورها في دعم إشعاع تونس في الخارج وتعزيز علاقاتها الخارجية.

وتحدث عن العدد الهام من الشخصيات والوفود البرلمانية التي تمّ استقبالها في رحاب المجلس، إضافة إلى الحضور النشيط في مختلف المنابر والتظاهرات والمؤتمرات البرلمانية العربية والإقليمية والدولية، فضلاً عن المساعي لتوثيق التعاون على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف. وأضاف أنه تم الشروع في تجسيم توصيات فريق العمل المكلّف بتقييم الدبلوماسية البرلمانية للارتقاء بالأداء في هذا المجال، وذلك عبر تكوين ست مجموعات للتعاون البرلماني مع الدول الشقيقة والصديقة. ودعا بودربالة إلى استنباط آليات لتعزيز دور الدبلوماسية البرلمانية في تأكيد ثوابت سياسة تونس الخارجية والتمسك بالسيادة الوطنية والرفض المطلق لكل الإملاءات والتدخلات في الشؤون الداخلية.

سعيدة بوهلال

مجلس نواب الشعب خلال سنة 2025..   تمرير 18 قانونا منها تنظيم عقود الشغل ومنع المناولة

في انتظار مآل مشاريع القوانين الأساسية الثلاثة المتعلقة بالموافقة على تعديل البروتوكول (ب) لاتفاق التبادل الحر بين الجمهورية التونسية ودول المجموعة الأوروبية للتبادل الحر، وبالموافقة على تعديل الاتفاق الأوروبي المتوسطي المؤسس لشراكة بين الجمهورية التونسية من جهة والمجموعة الأوروبية ودولها الأعضاء من جهة أخرى، وبالموافقة على التعديلات المدخلة على الاتفاقية الجهوية لقواعد المنشأ التفاضلية الأوروبية المتوسطية التي سيتم عرضها اليوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 على أنظار الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب، يذكر أن المجلس النيابي صادق خلال سنة 2025 على مشاريع قوانين عديدة، أبرزها قانون المالية لسنة 2026 الذي تم تدارسه بالشراكة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم. ثم القانون المتعلق بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية، والذي ينتظره آلاف المعطلين عن العمل. وكذلك القانون المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة، الذي جاء للقضاء على أشكال التشغيل الهش من خلال مراجعة بعض أحكام مجلة الشغل. والقانون المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية الذي يرمي إلى تحقيق موازنة بين أهداف السياسة الجزائية للدولة في مكافحة الفساد وبين تلافي عرقلة العمل الإداري وضمان نجاعته.

وبلغ عدد القوانين الصادرة بالرائد الرسمي خلال الفترة الممتدة من 9 جانفي إلى 22 ديسمبر سنة 2025، 18 قانونا. ويُذكر أنه في صورة المصادقة اليوم على مشاريع القوانين الأساسية الثلاثة المعروضة على أنظار الجلسة العامة، سيرتفع عدد القوانين المصادق عليها من قبل المجلس خلال العام الجاري إلى 21 قانونا.

ويتعلق القانون عدد 18 لسنة 2025 المؤرخ في 22 ديسمبر 2025 بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية. فقد مثل ختم هذا القانون من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد حدثا مهما بالنسبة إلى نواب الشعب، لأن هذا القانون في الأصل، مبادرة تشريعية تقدم بها مجموعة من النواب وتم نقاشها مطولا في لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، ثم أثناء يوم دراسي بالأكاديمية البرلمانية. ليقرر مكتب المجلس في نهاية الأمر عرضها على جلسة عامة دون وجود تفاعل حولها من قبل الحكومة، إذ لم تستجب الحكومة لطلبات اللجنة بعقد جلسات استماع إلى رأيها في هذه المبادرة ولم تجب النواب عن أسئلتهم المتعلقة بعدد أصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم.

تم تقديم المبادرة التشريعية المذكورة من قبل مجموعة من النواب المنتمين إلى كتلة «لينتصر الشعب» لتحظى لاحقا بإجماع كبير من قبل بقية النواب. حتى أنهم استبقوا جلسة التصويت عليها في الجلسة العامة لمجلسهم المنعقدة يوم 16 ديسمبر 2025، وأضافوا مع أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم فصلا لمشروع قانون المالية لسنة 2026، يرمي إلى إقرار برنامج الانتداب المباشر لأصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم وتخصيص الاعتمادات المالية من ميزانية الدولة لسنة 2026 لانتداب الدفعة الأولى منهم في القطاع العام والوظيفة العمومية.

وبعد مصادقة المجلس النيابي على هذه المبادرة وختم القانون عدد 18 سالف الذكر من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد ونشره في الرائد الرسمي، فإن المطلوب من الحكومة إحداث منصة رقمية يتم فيها تنزيل المعطيات الخاصة بالمترشحين وترتيبهم ترتيبا تفاضليا حسب: سن المترشح مع إعطاء الأولوية لمن تجاوز 40 سنة، سنة التخرج (أكثر من 10 سنوات)، فرد من كل عائلة دون اعتبار شرط السن، والوضعية الاجتماعية.

ويُشترط في المترشحين: التسجيل بمكاتب التشغيل، وعدم الانتفاع بإجراءات التسوية للوضعيات المهنية، وعدم الانخراط بصفة مسترسلة في منظومة التقاعد والحيطة الاجتماعية، وعدم التمتع بمعرف جبائي خلال السنة السابقة للتسجيل بالمنصة، وعدم الحصول على قرض يتجاوز 40 ألف دينار من المؤسسات المالية والبنكية المانحة للقروض عند التسجيل بالمنصة.

تكريس البعد الاجتماعي

إضافة إلى انتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالملفات، وفي إطار تكريس الدور الاجتماعي للدولة، يذكر أن القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025 المتعلق بقانون المالية لسنة 2026، الذي صادق عليه مجلس نواب الشعب في جلسته العامة المشتركة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم، تضمن بدوره أحكامًا ترمي إلى إحداث مواطن الشغل عبر التشجيع على انتداب حاملي شهادات التعليم العالي في القطاع الخاص. حيث تتكفل الدولة بمساهمة الأعراف في النظام القانوني للضمان الاجتماعي بعنوان الأجر المدفوع لفائدة الأجراء من حاملي شهادات التعليم العالي الذين يتم انتدابهم من قبل مؤسسات القطاع الخاص ابتداءً من 1 جانفي 2026، على النحو التالي: السنة الأولى 100 بالمائة، السنة الثانية 80 بالمائة، السنة الثالثة 60 بالمائة، السنة الرابعة 40 بالمائة، السنة الخامسة 20 بالمائة.

وتم صلب نفس القانون توسيع تدخلات الصندوق الوطني للتشغيل ومنح الأولوية لمن طالت مدة بطالتهم. حيث يتدخل الصندوق في تمويل البرامج والآليات الرامية إلى الرفع من مؤهلات طالبي الشغل وطلبة السنوات النهائية من التعليم العالي ومتكوني مراكز التكوين المهني. ومن الأحكام الأخرى الواردة في هذا القانون والتي تمت إضافتها من قبل نواب الشعب ما يتعلق بتسوية العديد من وضعيات التشغيل الهش وإقرار امتيازات مالية وديوانية وجبائية لفائدة فئات أخرى، منها على سبيل الذكر منح امتياز جبائي مرة واحدة عند توريد أو اقتناء من السوق المحلية لسيارة مستعملة أو جديدة لفائدة العائلات التونسية المقيمة.

ونص الفصل 55 من قانون المالية

على ما يلي:

1. يُمنح امتياز جبائي مرة واحدة عند توريد أو اقتناء من السوق المحلية لسيارة مستعملة أو جديدة لفائدة العائلات التونسية المقيمة.

2. يُحدد المعلوم على الاستهلاك على السيارات الموردة على معنى الفقرة الأولى من هذا الفصل والمزودة بمحرك حراري ديازال والذي لا تتجاوز سعة أسطوانته 1900 صم³ أو محرك حراري بنزين لا تتجاوز سعة أسطوانته 1600 صم³ بنسبة 10% والأداء على القيمة المضافة بنسبة 7 %.

3. تُعفى السيارات الكهربائية والهجينة من المعلوم على الاستهلاك وكذلك السيارات المصنعة والمركبة محليا.

4. لا يتجاوز سن السيارة عند الاقتناء ثمانية سنوات.

5. لا يتمتع بهذا الامتياز من يمتلك سيارة لا يتجاوز سنها 8 سنوات.

6. يُشترط أن لا يتجاوز الدخل الصافي للفرد 10 مرات ضعف الأجر الأدنى المضمون وللزوجين 14 ضعفا.

7. يُشترط عدم التفويت في السيارة المقتناة لمدة 5 سنوات ويُدرج شرط عدم التفويت بالبطاقة الرمادية.

8. لا يمكن الجمع بين امتيازين جبائيين في خصوص شراء السيارات.

9. لا تقل نسبة الانتفاع بهذا الامتياز عن 10 % من مجموع السيارات التي يُرخّص في توريدها سنويًا.

10. تعتمد آلية الهبة من التونسيين بالخارج وصرف المنحة السياحية والترخيص بشراء العملة لهذا الغرض.

11. تتولى الوزارة المكلفة بالمالية والوزارة المكلفة بالتجارة والبنك المركزي التونسي وبقية الوزارات المعنية، كل في مجال اختصاصه، تنفيذ أحكام هذا الفصل خلال ستة أشهر من دخوله حيز النفاذ.

12. تتم دراسة مطالب الانتفاع بهذا الامتياز والرد عليها كتابيًا في أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الطلب كاملا. ويُضبط طرق تنفيذ والتمتع بهذا الامتياز بمقتضى قرار مشترك بين الوزير المكلف بالمالية والوزير المكلف بالتجارة، يُصدر في أجل أقصاه ثلاثة أشهر من دخول هذا القانون حيز النفاذ.

سد الشغور

ومن القوانين الأخرى التي مررها مجلس نواب الشعب، القانون عدد 16 لسنة 2025 المؤرخ في 8 أكتوبر 2025 المتعلق بالترخيص للدولة في الاكتتاب في التجديد الثالث عشر لموارد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية للفترة 2025-2027، وتمت المصادقة عليه خلال جلسة عامة انعقدت يوم الثلاثاء 7 أكتوبر 2025. وقد تضمن جدول أعمال هذه الجلسة الإعلان عن افتتاح الدورة العادية الرابعة 2025-2026، والإعلان عن سد شغور في مقعدين بمجلس نواب الشعب وأداء اليمين من قبل عدنان العلوش النائب عن دائرة بنزرت الشمالية وحمزة بضيافي النائب عن دائرة دقاش حامة الجريد تمغزة من ولاية توزر.

ومرر المجلس النيابي قبيل العطلة البرلمانية القانون عدد 14 لسنة 2025 المؤرخ في 28 جويلية 2025 المتعلق بغلق ميزانية الدولة لسنة 2021. ويُذكر أنه تم النظر في مشروع هذا القانون من قبل الغرفتين النيابيتين، إذ تمت المصادقة عليه في مرحلة أولى من قبل أعضاء مجلس نواب الشعب وفي مرحلة ثانية من قبل أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم.

وصدر في نفس الشهر القانون عدد 14 لسنة 2025 المؤرخ في 28 جويلية 2025 المتعلق بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية وتحديدا الفصل 96 والفصل 98 من هذه المجلة. وكان هذا القانون حصيلة نقاش مستفيض صلب لجنة التشريع العام لمبادرتين تشريعيتين تم تقديمهما من قبل مجموعتين من أعضاء مجلس نواب الشعب، رغبة منهم في تلافي الإشكاليات التي أعاقت العمل الإداري بسبب خوف الإطارات العليا من تحمل المسؤولية خشية التعرض لتتبعات جزائية على معنى الفصلين المذكورين.

ونص الفصل الوحيد في هذا القانون على إلغاء أحكام الفصل 96 والفصل 98 من المجلة الجزائية وتُعويضها بالأحكام التالية:

«الفصل 96 (جديد): يعاقب بالسجن مدة ستة (6) أعوام وبخطية تساوي قيمة المضرة الحاصلة للإدارة، الموظف العمومي أو شبهه، وكل مستخدم في مؤسسة اقتصادية أو اجتماعية تساهم الدولة في رأسمالها، المكلف بمقتضى وظيفته ببيع أو صنع أو شراء أو إدارة أو حفظ أي مكاسب، الذي تعمد استغلال صفته ليلحق ضررًا ماديًا بالإدارة مقابل استخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره. وإذا حصل الإضرار بمؤسسة تساهم الدولة في رأسمالها، فإن الخطية تحتسب بقدر نسبة إسهامها فيها.

الفصل 98 (جديد): على المحكمة في جميع الصور المنصوص عليها بالفصل 96 (جديد) أن تحكم فضلا عن العقوبات المبينة في هذا الفصل برد ما وقع الاستيلاء عليه أو اختلاسه أو قيمة ما حصل عليه من منفعة أو ربح، ولو انتقلت إلى أصول الفاعل أو فروعه أو إخوته أو زوجه أو أصهاره، وسواء بقيت تلك الأموال على حالها أو وقع تحويلها إلى مكاسب أخرى. ولا يتحرر هؤلاء من هذا الحكم إلا إذا أثبتوا أن مأتى هذه الأموال أو المكاسب لم يكن من متحصل الجريمة، مع مراعاة الفقرة الثانية من الفصل 96 (جديد). وللمحكمة في جميع الصور الواردة بالفصل المذكور أن تسلط إحدى العقوبات التكميلية المقررة بالفصل الخامس من هذه المجلة على من ثبتت إدانته.»

وخلال سنة 2025، صادق مجلس نواب الشعب على مشاريع قوانين أخرى صدرت لاحقًا في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية بعد ختمها من قبل رئيس الجمهورية، وهي القانون عدد 13 لسنة 2025 المؤرخ في 24 جويلية 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية الضمان المبرمة بتاريخ 12 مارس 2025 بين الجمهورية التونسية والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة والمتعلقة باتفاقية المرابحة المبرمة بين الشركة التونسية للكهرباء والغاز والمؤسسة المذكورة للمساهمة في تمويل استيراد الغاز الطبيعي، والقانون عدد 12 لسنة 2025 المؤرخ في 23 جويلية 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 20 نوفمبر 2024 بين الجمهورية التونسية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية للمساهمة في تمويل مشروع تجديد وتطوير خطوط السكة الحديدية لنقل الفسفاط.

ومن القروض الأخرى التي مررها البرلمان خلال سنة 2025 قرض بقيمة 50 مليون يورو. ويتعلق الأمر بـالقانون عدد 11 لسنة 2025 المؤرخ في 2 جويلية 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 24 سبتمبر 2024 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل مشروع تعصير الديوان الوطني للحماية المدنية. ويهدف تعصير الديوان إلى التوقي من الكوارث الطبيعية المرتبطة بالتغيرات المناخية، خاصة بعد موجات الحر والفيضانات والحرائق التي بدأت تجتاح البلاد في السنوات الأخيرة.

وبمناسبة نقاش اتفاقية القرض، عرضت لجنة المالية والميزانية تقريرا تمت الإشارة من خلاله إلى دعم قدرات تدخل الديوان الوطني للحماية المدنية من خلال إنجاز أربعة عناصر، يتمثل العنصر الأول في بناء مقر اجتماعي جديد للديوان، وسيتم فيه تخصيص طابق لقاعة العمليات ومركزين لمعالجة نداءات الاستغاثة وقاعة لتنسيق عمليات التدخل وقاعة أخرى خاصة بالأزمات وتهيئة فضاء آخر كمطعم خاص بالأعوان والإطارات.

ويتمثل العنصر الثاني في تطوير منظومة التصرف في طلبات النجدة ورقمنتها، وذلك من خلال اقتناء تجهيزات وبرمجيات تضمن نجاعة وسرعة في التدخل وتوفر جميع المعطيات والمعلومات اللازمة.

ويتمثل العنصر الثالث في بناء مقر الوحدة المختصة للحماية المدنية وتجهيزها.

أما العنصر الأخير فيتمثل في بناء مدرسة التكوين القاعدي لضباط الصف بالزريبة وتجهيزها.

ومرر المجلس النيابي قرضا آخر بقيمة سبعة ملايين دينار كويتي، وهو موضوع القانون عدد 10 لسنة 2025 المؤرخ في 26 ماي 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 20 فيفري 2025 بين الجمهورية التونسية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع توسيع وإعادة تأهيل الطريق الوطنية رقم 20 بولاية قبلي.

تنقيح مجلة الشغل

ومن بين القوانين الأخرى التي تمخضت عن نقاشات طويلة تحت قبة البرلمان، القانون عدد 9 لسنة 2025 المؤرخ في 21 ماي 2025 المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة، وتم من خلاله تنقيح مجلة الشغل وإتمامها. ورغم مرور أكثر من سبعة أشهر على صدور هذا القانون في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية، إلا أن هناك مؤسسات لم تلتزم بتطبيقه بل قامت بطرد العمال والتنكيل بهم.

كما مرر مجلس نواب الشعب القانون الأساسي عدد 8 لسنة 2025 المؤرخ في 16 ماي 2025 المتعلق بالموافقة على الاتفاق بين الجمهورية التونسية والجمهورية الإيطالية حول الاعتراف المتبادل برخص السياقة بغية الاستبدال، والقانون عدد 7 لسنة 2025 المؤرخ في 7 ماي 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاق القرض المبرم بتاريخ 24 جانفي 2025 بين الجمهورية التونسية والبنك الإفريقي للتنمية للمساهمة في تمويل مشروع تطوير البنية التحتية للطرقات المرحلة الثالثة، والقانون الأساسي عدد 6 لسنة 2025 المؤرخ في 30 أفريل 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية مقر بين حكومة الجمهورية التونسية والمجلس العربي للاختصاصات الصحية بشأن فتح مكتب تنسيقي بتونس، والقانون عدد 5 لسنة 2025 المؤرخ في 10 أفريل 2025 المتعلق بتطبيق الأنظمة الخاصة المتعلقة برئيس مجلس نواب الشعب وأعضائه على رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم وأعضائه.

قانون المجالس

ومن أبرز القوانين الأخرى التي مررها المجلس النيابي خلال سنة 2025 وتحديدا في جلسته العامة المنعقدة بتاريخ 27 فيفري 2025، القانون الأساسي عدد 4 لسنة 2025 المؤرخ في 12 مارس 2025 المتعلق بالمجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم. وتم من خلال هذا القانون اعتبار المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم جماعات محلية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية. وتعمل هذه المجالس على تحقيق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي الشامل والعادل، وتتداول في مشاريع مخططات التنمية المحلية والجهوية والإقليمية في إطار وحدة الدولة، وترافقها السلطات العمومية في أداء مهامها وتوفر لها الوسائل الضرورية لذلك. كما تسعى إلى توفير آليات ووسائل العمل المناسبة لأعضاء المجالس من ذوي الإعاقة.

ومن بين ما نص عليه القانون المذكور، أنه يجب أن يعقد المجلس المحلي والمجلس الجهوي ومجلس الإقليم دورة واحدة على الأقل كل شهر، وكلما اقتضت الحاجة ذلك، بدعوة من رئيسه أو بطلب من أغلبية أعضائه. كما أقر إسناد منحة شهرية للأعضاء المنتخبين للمجالس المذكورة وألزم المؤجرين بأن يرخصوا للأعوان العموميين والأجراء أعضاء المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم بالحضور والمشاركة في اجتماعات المجالس ودورات التكوين.

ويُذكر أنه بصدور هذا القانون تم إلغاء جميع الأحكام السابقة المخالفة له، وخاصة منها الأحكام المتعلقة بالجهة والإقليم الواردة في القانون الأساسي عدد 29 لسنة 2018 المؤرخ في 9 ماي 2018 المتعلق بمجلة الجماعات المحلية، والقانون الأساسي عدد 11 لسنة 1989 المؤرخ في 4 فيفري 1989 المتعلق بالمجالس الجهوية، والقانون عدد 87 لسنة 1994 المؤرخ في 26 جويلية 1994 المتعلق بإحداث المجالس المحلية للتنمية.

وصدر في شهر فيفري 2025 في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية قانون كان قد صادق عليه مجلس نواب الشعب في جلسة عامة عبر خلالها العديد من أعضائه عن رفضهم اللجوء إلى الاقتراض، وهو القانون عدد 3 لسنة 2025 المؤرخ في 4 فيفري 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاق القرض المبرم بتاريخ 10 سبتمبر 2024 بين الجمهورية التونسية والبنك الإفريقي للتنمية للمساهمة في تمويل برنامج دعم تنافسية المؤسسات والتمكين الاقتصادي للمواطنين عبر إحداث مواطن الشغل. وتم قبل ذلك تمرير القانون عدد 2 لسنة 2025 المؤرخ في 21 جانفي 2025 المتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 25 جوان 2024 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في تمويل القسط السادس من البرنامج الوطني لربط عدد من الأحياء السكنية بقنوات التطهير.

وفي بداية سنة 2025، صادق مجلس نواب الشعب على مشروع قانون يتعلق بتنقيح مرسوم صدر عن رئيس الجمهورية سنة 2022 ومرر بذلك القانون عدد 1 لسنة 2025 المؤرخ في 9 جانفي 2025 المتعلق بتنقيح المرسوم عدد 20 لسنة 2022 المؤرخ في 9 أفريل 2022 المتعلق بمؤسسة فداء للإحاطة بضحايا الاعتداءات الإرهابية من العسكريين وأعوان قوات الأمن الداخلي والديوانة وبأولي الحق من شهداء الثورة وجرحاها وإتمامه.

إسقاط مشروع ومبادرة

ولئن صادق مجلس نواب الشعب على المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح المجلة الجزائية والمبادرة التشريعية المتعلقة بانتداب خرّيجي الجامعات ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية، وهي من إعداد النواب، فقد أسقط خلال جلسته العامة المنعقدة يوم 21 جويلية 2025 مبادرة تشريعية تتعلق بالعفو العام في جريمة إصدار شيك دون رصيد، وذلك تبعًا لرفض 68 نائبا المرور من النقاش العام إلى النظر في هذه المبادرة فصلا فصلا مقابل موافقة 15 نائبا واحتفاظ 11 نائبا.

كما أسقط مجلس نواب الشعب خلال جلسته العامة المنعقدة يوم 7 أفريل 2025 مشروع قانون تم تقديمه من قبل رئيس الجمهورية، وهو يتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 25 جوان 2024 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية للمساهمة في إحداث خط تمويل لدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة من أجل الإنعاش الاقتصادي، إذ كانت نتيجة التصويت عليه 48 موافقا، 13 رافضا، و31 محتفظا.

الرقابة البرلمانية

أما على المستوى الرقابي، فقد واصل نواب الشعب خلال سنة 2025 اللجوء المكثف إلى آلية الأسئلة الكتابية، كما تم تنظيم جلسات عامة لطرح أسئلة شفاهية على عدد من أعضاء الحكومة. وعقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة يوم الثلاثاء 18 فيفري 2025 لتوجيه خمسة أسئلة شفاهية إلى وزير السياحة. كما قدم الوزير عرضا حول المناطق السياحية المتضررة والتي أصبحت في وضعية كارثية، وإستراتيجية الوزارة بخصوص السياحة الداخلية والتكوين في المجال السياحي، وخطة الوزارة في مجال السياحة الثقافية والسياحة الإيكولوجية والبديلة.

وعقد المجلس جلسة عامة يوم الثلاثاء 25 فيفري 2025 لتوجيه 4 أسئلة شفاهية إلى وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية، وتولى الوزير في نفس الجلسة تقديم عرض حول خطة الوزارة لحلحلة مختلف الإشكاليات المتعلقة بالمسائل التالية: المسح العقاري الإجباري والمسح الاختياري للأراضي الاشتراكية. وفرز الأراضي الاشتراكية من أملاك الدولة وتحديد القيمة الكرائية للعقارات الفلاحية. كما تحدث عن إستراتيجية الوزارة المتعلقة بتسوية وضعية التجمعات السكنية المقامة على أراضٍ من أملاك الدولة بمختلف جهات البلاد وعن مدى التقدّم في إعداد مشروع مجلة أملاك الدولة ومختلف المشاريع التي تندرج في إطار الإصلاحات التشريعية في مجال أملاك الدولة والشؤون العقارية.

وعقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة يوم الثلاثاء 4 مارس 2025، وتم خلالها توجيه 11 سؤالا شفاهيا إلى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عملا بأحكام الفصل 130 من النظام الداخلي للمجلس. وفي اليوم الموالي، عقد المجلس جلسة عامة لتوجيه 6 أسئلة شفاهية إلى وزير البيئة، وتولى الوزير إضافة إلى إجابته عن هذه الأسئلة تقديم عرض حول خطة الوزارة وبرامجها العملية لتكريس الحق الدستوري في بيئة سليمة ومتوازنة ولمجابهة التداعيات والتأثيرات السلبية والخطيرة الناجمة عن تردي الوضع البيئي بالعديد من الجهات بالبلاد، وخاصة بولايات قفصة وقابس وصفاقس وبنزرت وبن عروس.

وقد قدم الوزير إستراتيجية الوزارة وخططها المتعلقة بملف المصبات ومعالجة أزمة النفايات ومجابهة وردع الانتهاكات البيئية بكل أشكالها، والتصدي للتهديدات التي تلحق بالعديد من الموارد الطبيعية، خاصة الحيوية منها، والتي تؤثر على التنوع البيولوجي وتخلّ بالتوازنات البيئية، وحول حماية الشريط الساحلي، وتثمين النفايات وإعادة رسكلتها، وتشجيع الأنشطة والاستثمارات التي تعمل على استخدامها كمصدر للطاقة أو في أي استخدامات أخرى قادرة على خلق الثروة.

كما تحدث وزير البيئة خلال هذه الجلسة العامة المنعقدة يوم 5 مارس 2025 عن الإصلاحات التشريعية التي تشتغل عليها الوزارة بهدف تلافي تشتّت النصوص القانونية وتحيينها ومراجعتها، وخاصة سد الفراغات التشريعية المتعلقة بمختلف المجالات المتصلة بالبيئة وحماية المحيط واستدامتهما، ومدى التقدّم في إعداد مجلة للبيئة تتلاءم مع الدستور ومع المواثيق والمعاهدات الدولية المصادق عليها، وتلبي متطلبات المواطن وتطلعاته إلى العيش في بيئة نقيّة تُحفظ فيها حقوقه وحقوق الأجيال القادمة.

وعقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة يوم الثلاثاء 11 مارس 2025 تم خلالها توجيه 11 سؤالا شفهيا إلى وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري. كما عقد المجلس جلسة عامة يوم الأربعاء 12 مارس 2025 لتوجيه 10 أسئلة شفاهية إلى وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة. وعقد المجلس يوم الثلاثاء 18 مارس 2025 جلسة عامة لتوجيه 7 أسئلة شفاهية إلى وزير التربية. كما تم عقد جلسة عامة يوم الأربعاء 19 مارس 2025 لتوجيه 8 أسئلة شفاهية إلى وزيرة التجهيز والإسكان، وذلك قبيل تعيينها على رأس الحكومة.

وعقد المجلس جلسة عامة يوم الثلاثاء 25 مارس 2025 لتوجيه 10 أسئلة شفاهية إلى وزير النقل. أما الجلسة العامة المنعقدة يوم الأربعاء 26 مارس 2025، فقد تم خلالها توجيه أربعة أسئلة شفاهية إلى وزير التجارة وتنمية الصادرات، كما تولى الوزير تقديم عرض حول الملامح الرئيسية لخطة الوزارة وبرامجها لمجابهة ظاهرة العجز التجاري على مستوى المبادلات الخارجية وحماية المنتوج المحلي، ومزيد التحفيز على التصدير وإيجاد السبل الكفيلة بتنويع الأسواق الخارجية.

وتحدث عن برامج الوزارة المتعلقة بمجابهة الإشكاليات المطروحة في علاقة بالتجارة الموازية وبحماية المستهلك وبالمراقبة الاقتصادية الناجزة والفعّالة، وبمزيد تنظيم وحوكمة مسالك التوزيع. وتطرق وزير التجارة وتنمية الصادرات في مداخلته إلى برنامج الوزارة المتعلق بالإصلاحات التشريعية الضرورية في المجالات ذات الصلة بأنشطتها وبمهامها وصلاحياتها.

وعقد المجلس جلسة عامة يوم الثلاثاء 15 أفريل 2025 تضمنت جدول أعمالها توجيه 11 سؤالا شفهيا من قبل النواب إلى وزير الشباب والرياضة. كما عقد المجلس جلسة عامة يوم الثلاثاء 22 أفريل 2025 تم خلالها توجيه أسئلة شفاهية إلى وزير الداخلية. ثم عقد جلسة عامة يوم الاثنين 2 جوان 2025 تم خلالها توجيه 14 سؤالا شفهيا إلى وزير الصحة. وقبيل العطلة البرلمانية، عقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة يوم الثلاثاء 29 جويلية 2025 لتوجيه 10 أسئلة شفاهية إلى وزيرة الشؤون الثقافية.

ولئن تمكن النواب من خلال هذه الأسئلة من إثارة العديد من الإشكاليات والاستماع إلى إجابات أعضاء الحكومة والتفاعل معهم، فإنه في المقابل لم تقع الاستجابة إلى مطلبهم المتمثل في عقد جلسة حوار مع رئيسة الحكومة، خاصة إثر فاجعة المزونة، أو بعد تردي الأوضاع في قابس. وحتى المجلس الوطني للجهات والأقاليم، فإنه لم يعقد أي جلسة حوارية مع رئيسة الحكومة، ولكنه نظم العديد من الجلسات العامة للحوار مع أعضاء الحكومة، وذلك في إطار دوره الرقابي. ويذكر أنه بمقتضى الفصل 114 من الدستور يمكن لمجلس نواب الشعب وللمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن يدعوا الحكومة أو أحد أعضائها للحوار حول «السياسة التي تم اتباعها والنتائج التي وقع تحقيقها أو يجري العمل على تحقيقها من أجل الوصول إليها».

الدبلوماسية البرلمانية

أما على مستوى الدبلوماسية البرلمانية، فقد كان مجلس نواب الشعب خلال سنة 2026 حاضرا في العديد من اللقاءات البرلمانية العربية والإفريقية والدولية. وعلى غرار تقييم الأداء التشريعي والأداء الرقابي، قام المجلس بتقييم أدائه على مستوى الدبلوماسية البرلمانية. ويذكر أن رئيس المجلس إبراهيم بودربالة أشار خلال افتتاح الدورة النيابية الرابعة يوم 7 أكتوبر 2025 إلى أن الدبلوماسية البرلمانية أضحت من الجوانب الأساسية التي يتم العمل على إثرائها وتطويرها، باعتبار دورها في دعم إشعاع تونس في الخارج وتعزيز علاقاتها الخارجية.

وتحدث عن العدد الهام من الشخصيات والوفود البرلمانية التي تمّ استقبالها في رحاب المجلس، إضافة إلى الحضور النشيط في مختلف المنابر والتظاهرات والمؤتمرات البرلمانية العربية والإقليمية والدولية، فضلاً عن المساعي لتوثيق التعاون على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف. وأضاف أنه تم الشروع في تجسيم توصيات فريق العمل المكلّف بتقييم الدبلوماسية البرلمانية للارتقاء بالأداء في هذا المجال، وذلك عبر تكوين ست مجموعات للتعاون البرلماني مع الدول الشقيقة والصديقة. ودعا بودربالة إلى استنباط آليات لتعزيز دور الدبلوماسية البرلمانية في تأكيد ثوابت سياسة تونس الخارجية والتمسك بالسيادة الوطنية والرفض المطلق لكل الإملاءات والتدخلات في الشؤون الداخلية.

سعيدة بوهلال