تُراهن الدولة اليوم، في أعلى هرمها، على الكفاءات لدورها الريادي في ترجمة خياراتها الاستراتيجية إلى واقع ملموس. فقد تجاوز الرهان مجرد رسم السياسات أو إعلان التوجهات المستقبلية ليطال أساسا من يتولى تنفيذها وتحويلها إلى واقع.
وقد تجدد هذا الطرح خلال لقاء رئيس الجمهورية قيس سعيد برئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي، حيث جدد رئيس الدولة قيس سعيد ثقته في الكفاءات الوطنية وقدرتها على رفع التحديات، لا سيما الشباب الذي يمثل جوهر هذا الرهان ورافعة أساسية لإحداث التغيير وتجسيد خيارات الدولة ورؤاها على أرض الواقع.
في هذا الخصوص، تبرز المرحلة الراهنة أن الدولة تتجه بخطى ثابتة نحو إعادة ترتيب أولوياتها من خلال اعتبار الكفاءة استثمارا استراتيجيا لا يقلّ أهمية عن الاستثمار في المعرفة والبنية التحتية وباقي المجالات الهامة.
ففي ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والانتظارات الشعبية، باتت المقاربة الناجعة تتجه نحو الإنسان القادر على الإنجاز والمعالجة الجذرية بعيدا عن سياسة الحلول الظرفية أو المسكنات المؤقتة. ومن هذا المنطلق، يؤكد رئيس الجمهورية قيس سعيد أن ترجمة هذه الخيارات تمرّ حتما عبر الاستثمار في الكفاءات الوطنية القادرة على تحويل الإرادة السياسية إلى إنجاز ملموس، على اعتبار أن الدولة التي تروم إنجاز إصلاحات ومشاريع كبرى لا بد أن تمتلك جهازا إداريا وتنفيذيا قادرا على تحويل مختلف التوجهات السياسية إلى سياسات عمومية ناجعة.
الكفاءات خيار استراتيجي
حين يؤكد رئيس الدولة قيس سعيد «أن خبراتنا كثيرة»، فإنه بذلك يعيد توجيه البوصلة نحو الداخل، نحو رأس المال البشري الوطني الذي ظلّ لسنوات طويلة إما مهمّشا أو مقصيا أو مُكبّلا بنظم لا تعترف بالكفاءة نتيجة اعتماد سياسة الولاءات أو الحسابات الحزبية الضيقة. فالخوض في الكفاءات في هذا السياق يمثل إعلانا عن خيار استراتيجي مفاده أن الدولة لن تُترجم خياراتها إلا عبر من يمتلكون المعرفة والخبرة، ولاسيما القدرة على الإنجاز، خاصة وأن التجارب السابقة قد أثبتت أن غياب الكفاءات عن مواقع القرار والتنفيذ يُفرغ السياسات العمومية من محتواها ومن جدواها ونجاعتها.
من جانب آخر، فإنه عندما يشدّد رئيس الجمهورية قيس سعيد على أن «آمال التونسيين لن تتحقّق على مستوى النصوص، بل في حيّز الواقع والتنفيذ»، فإن هذه العبارة تختزل جوهر الإشكال الذي رافق الدولة على مدار عقود جراء الفجوة الحاصلة بين ما يُقرّر وما يُنجز، على اعتبار أن القوانين التي تُصاغ، والاستراتيجيات التي تضبط، يبقى أثرها غائبا أو محدودا بسبب ضعف في آليات التنفيذ أو غياب آليات المتابعة والمساءلة.
وفي هذا السياق، يعتبر رئيس الدولة قيس سعيد أن الكفاءة تمثل اليوم شرطا أساسيا لتجسيد خيارات الدولة في مختلف المجالات، وهو طرح يستمدّ شرعيته من قناعة مفادها أنّ الدولة، مهما بلغت صلابة خياراتها ووضوح توجهاتها، فإنها تظل عاجزة عن تحقيق أهدافها إن لم تكن مدعومة بكفاءات قادرة على تحويل القرارات إلى سياسات عمومية والمشاريع إلى نتائج يلمسها المواطن في تفاصيل واقعه اليومي.
وفي هذا الصدد، يدرك رئيس الجمهورية قيس سعيد أن ترجمة خيارات الدولة تمرّ حتما عبر كفاءات قطاعية قادرة على فهم خصوصية كل مجال. ففي المجال الاقتصادي، لا يقف الأمر عند حدود إعلان نسب النمو أو الاستثمار المراد تحقيقها، وإنما يقتضي الأمر خبرات تُحسن إدارة الموارد، وتبتكر حلولا غير تقليدية تتماشى في جوهرها مع التحولات التكنولوجية والرقمية التي يشهدها العالم.
وفي المجال الاجتماعي، تبرز الحاجة الملحة إلى كفاءات قادرة على إصلاح منظومات أنهكتها أنصاف الحلول، سواء في الصحة أو التعليم أو التربية.
أما الجانب الإداري، فهو الميدان الأبرز لاختبار جدية الرهان على الكفاءات، إذ لا يمكن الحديث عن دولة فاعلة دون جهاز إداري حديث، مرن، ومسؤول. وبالتالي تصبح الكفاءة العمود الفقري لترجمة مختلف خيارات الدولة في عديد المجالات.
ويكتسي هذا الطرح أهمية إذا ما وُضع في سياق الإصلاحات الكبرى التي بادر بها رئيس الجمهورية قيس سعيد في أكثر من مجال، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي. فهذه الإصلاحات، بما تحمله من تحوّلات عميقة وخيارات حاسمة وجريئة، لا يمكن أن تظل حبيسة النصوص أو مجرد الإعلان عنها، بل تقتضي بالضرورة كفاءات مسؤولة تُحسن قراءتها، وتستوعب أهدافها، وخاصة قادرة على ترجمتها على أرض الواقع عبر سياسات عمومية ناجعة وآليات تنفيذ دقيقة. بالنظر إلى أن سقف التحديات المرفوعة اليوم يفرض مستوى عاليا من الجدية والالتزام، بما يجعل من الكفاءة عنصرا هاما لضمان استمرارية الإصلاح ونجاعته.
الشباب جوهر الرهان وصفوة الكفاءات
من جهة أخرى، جدير بالذكر أنه عندما يصف رئيس الجمهورية قيس سعيد الشباب بأنهم «صفوة» الخبرات الوطنية، فإنه يضعهم في قلب المشروع الوطني لا على هامشه. فالشباب، بما يمتلكونه من طاقة، ومرونة، وقدرة على مواكبة مختلف التحولات الرقمية، يمثلون اليوم الخزان الحقيقي للكفاءات القادرة على إحداث القطيعة مع أساليب العمل الكلاسيكية.
فرهان رئيس الدولة قيس سعيد على الشباب يمثل في جوهره خيارا استراتيجيا لأنهم، من وجهة نظره، الأكثر استعدادا لاستيعاب أطر التغيير ومختلف التحولات التكنولوجية، والأقدر على التفاعل مع متطلبات المرحلة الجديدة بما تحمله من رهانات رقمية واقتصادية واجتماعية متسارعة. فالشباب، بما يمتلكونه من طاقة ابتكار وروح مبادرة عالية، يمثلون العمود الفقري للتغيير القادر على تحويل مسار الإصلاح من مجرد توجه سياسي إلى ديناميكية فعلية على أرض الواقع. ليعكس التعويل عليهم قناعة مفادها أن إشراكهم في مواقع القرار والتنفيذ من شأنه أن يضخ دماء جديدة في مؤسسات الدولة وهياكلها، ويحوّل التغيير من شعار مرفوع إلى ممارسة يومية تحدث الفارق وتستجيب لانتظارات الشعب.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتطرق فيها رئيس الدولة قيس سعيد إلى الدور المحوري الذي يمكن أن يضطلع به الشباب في المرحلة الراهنة، إذ سبق له في مناسبات رسمية عديدة التنصيص على أهمية دورهم في صياغة القرار وتحمل المسؤولية في مواقع التنفيذ، وعلى أهمية تمكينهم من تحويل أفكارهم وطموحاتهم إلى إنجازات ملموسة، بما يضمن أن تكون لهم مساهمة فعلية في صياغة المستقبل وصناعة التغيير.
هذا التوجه يشكّل في جوهره جزءا من رؤية استراتيجية للدولة في أعلى هرمها، تقوم على الاعتراف بالشباب كركيزة أساسية في العملية الوطنية للإصلاح والتنمية، وعلى أهمية دورهم كمحرك أساسي للتغيير، وضمانة لاستدامة الإصلاحات الكبرى التي أطلقتها الدولة في مختلف المجالات. بما يعكس قناعة رئيس الدولة قيس سعيد بأن المستقبل الوطني لن يُبنى إلا بمساهمتهم الفاعلة وطاقاتهم المبدعة.
الشباب كوقود للتغيير
يدرك رئيس الدولة قيس سعيد أن أي مشروع تغيير لا يمكن أن ينجح دون إشراك الشباب فعليا في إحداث الفارق. ومن هنا تتقاطع الكفاءة مع الجرأة، لتشكّل معادلة جديدة للعمل العمومي، وبالتالي يصبح الشباب وقود التغيير الحقيقي.
فالشباب، حين تتاح له الفرصة والمسؤولية، لا يقتصر دوره على التنفيذ الروتيني للسياسات، بل على المساهمة في صياغة حلول مبتكرة تواكب تحولات العصر، بما من شأنه أن يضفي ديناميكية جديدة على سير مختلف المؤسسات والهياكل. ومن خلال هذا التفاعل بين الكفاءة والجرأة — أي الجرأة في تشريك الشباب في مواقع القرار — تتجسد قدرة الدولة على تحويل الرؤى إلى إنجازات ملموسة، ويتحول الشباب إلى قوة فاعلة في الحاضر الفعلي، تضفي طاقات متجددة في مسار الإصلاح.
في هذا الخضم، يعلن رئيس الجمهورية قيس سعيد وفي أكثر من مناسبة عن توجّه واضح قوامه دولة تُراهن على كفاءاتها لترجمة خياراتها، وتُدرك أن السيادة قوامها تنفيذ مختلف السياسات والتوجهات بفاعلية. وبين الإرادة السياسية والتنفيذ الميداني، تقف الكفاءة كشرط حاسم، ويقف الشباب كرافعة أساسية. وبهذا التوجه، ترسم ملامح مرحلة جديدة يحتل فيها «المواطن التونسي» الذي يتقدّ كفاءة وشبابا وحيوية، موقع الصدارة في تحويل السياسات العمومية من خطط إلى أفعال ملموسة.
منال حرزي
تُراهن الدولة اليوم، في أعلى هرمها، على الكفاءات لدورها الريادي في ترجمة خياراتها الاستراتيجية إلى واقع ملموس. فقد تجاوز الرهان مجرد رسم السياسات أو إعلان التوجهات المستقبلية ليطال أساسا من يتولى تنفيذها وتحويلها إلى واقع.
وقد تجدد هذا الطرح خلال لقاء رئيس الجمهورية قيس سعيد برئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي، حيث جدد رئيس الدولة قيس سعيد ثقته في الكفاءات الوطنية وقدرتها على رفع التحديات، لا سيما الشباب الذي يمثل جوهر هذا الرهان ورافعة أساسية لإحداث التغيير وتجسيد خيارات الدولة ورؤاها على أرض الواقع.
في هذا الخصوص، تبرز المرحلة الراهنة أن الدولة تتجه بخطى ثابتة نحو إعادة ترتيب أولوياتها من خلال اعتبار الكفاءة استثمارا استراتيجيا لا يقلّ أهمية عن الاستثمار في المعرفة والبنية التحتية وباقي المجالات الهامة.
ففي ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية والانتظارات الشعبية، باتت المقاربة الناجعة تتجه نحو الإنسان القادر على الإنجاز والمعالجة الجذرية بعيدا عن سياسة الحلول الظرفية أو المسكنات المؤقتة. ومن هذا المنطلق، يؤكد رئيس الجمهورية قيس سعيد أن ترجمة هذه الخيارات تمرّ حتما عبر الاستثمار في الكفاءات الوطنية القادرة على تحويل الإرادة السياسية إلى إنجاز ملموس، على اعتبار أن الدولة التي تروم إنجاز إصلاحات ومشاريع كبرى لا بد أن تمتلك جهازا إداريا وتنفيذيا قادرا على تحويل مختلف التوجهات السياسية إلى سياسات عمومية ناجعة.
الكفاءات خيار استراتيجي
حين يؤكد رئيس الدولة قيس سعيد «أن خبراتنا كثيرة»، فإنه بذلك يعيد توجيه البوصلة نحو الداخل، نحو رأس المال البشري الوطني الذي ظلّ لسنوات طويلة إما مهمّشا أو مقصيا أو مُكبّلا بنظم لا تعترف بالكفاءة نتيجة اعتماد سياسة الولاءات أو الحسابات الحزبية الضيقة. فالخوض في الكفاءات في هذا السياق يمثل إعلانا عن خيار استراتيجي مفاده أن الدولة لن تُترجم خياراتها إلا عبر من يمتلكون المعرفة والخبرة، ولاسيما القدرة على الإنجاز، خاصة وأن التجارب السابقة قد أثبتت أن غياب الكفاءات عن مواقع القرار والتنفيذ يُفرغ السياسات العمومية من محتواها ومن جدواها ونجاعتها.
من جانب آخر، فإنه عندما يشدّد رئيس الجمهورية قيس سعيد على أن «آمال التونسيين لن تتحقّق على مستوى النصوص، بل في حيّز الواقع والتنفيذ»، فإن هذه العبارة تختزل جوهر الإشكال الذي رافق الدولة على مدار عقود جراء الفجوة الحاصلة بين ما يُقرّر وما يُنجز، على اعتبار أن القوانين التي تُصاغ، والاستراتيجيات التي تضبط، يبقى أثرها غائبا أو محدودا بسبب ضعف في آليات التنفيذ أو غياب آليات المتابعة والمساءلة.
وفي هذا السياق، يعتبر رئيس الدولة قيس سعيد أن الكفاءة تمثل اليوم شرطا أساسيا لتجسيد خيارات الدولة في مختلف المجالات، وهو طرح يستمدّ شرعيته من قناعة مفادها أنّ الدولة، مهما بلغت صلابة خياراتها ووضوح توجهاتها، فإنها تظل عاجزة عن تحقيق أهدافها إن لم تكن مدعومة بكفاءات قادرة على تحويل القرارات إلى سياسات عمومية والمشاريع إلى نتائج يلمسها المواطن في تفاصيل واقعه اليومي.
وفي هذا الصدد، يدرك رئيس الجمهورية قيس سعيد أن ترجمة خيارات الدولة تمرّ حتما عبر كفاءات قطاعية قادرة على فهم خصوصية كل مجال. ففي المجال الاقتصادي، لا يقف الأمر عند حدود إعلان نسب النمو أو الاستثمار المراد تحقيقها، وإنما يقتضي الأمر خبرات تُحسن إدارة الموارد، وتبتكر حلولا غير تقليدية تتماشى في جوهرها مع التحولات التكنولوجية والرقمية التي يشهدها العالم.
وفي المجال الاجتماعي، تبرز الحاجة الملحة إلى كفاءات قادرة على إصلاح منظومات أنهكتها أنصاف الحلول، سواء في الصحة أو التعليم أو التربية.
أما الجانب الإداري، فهو الميدان الأبرز لاختبار جدية الرهان على الكفاءات، إذ لا يمكن الحديث عن دولة فاعلة دون جهاز إداري حديث، مرن، ومسؤول. وبالتالي تصبح الكفاءة العمود الفقري لترجمة مختلف خيارات الدولة في عديد المجالات.
ويكتسي هذا الطرح أهمية إذا ما وُضع في سياق الإصلاحات الكبرى التي بادر بها رئيس الجمهورية قيس سعيد في أكثر من مجال، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي. فهذه الإصلاحات، بما تحمله من تحوّلات عميقة وخيارات حاسمة وجريئة، لا يمكن أن تظل حبيسة النصوص أو مجرد الإعلان عنها، بل تقتضي بالضرورة كفاءات مسؤولة تُحسن قراءتها، وتستوعب أهدافها، وخاصة قادرة على ترجمتها على أرض الواقع عبر سياسات عمومية ناجعة وآليات تنفيذ دقيقة. بالنظر إلى أن سقف التحديات المرفوعة اليوم يفرض مستوى عاليا من الجدية والالتزام، بما يجعل من الكفاءة عنصرا هاما لضمان استمرارية الإصلاح ونجاعته.
الشباب جوهر الرهان وصفوة الكفاءات
من جهة أخرى، جدير بالذكر أنه عندما يصف رئيس الجمهورية قيس سعيد الشباب بأنهم «صفوة» الخبرات الوطنية، فإنه يضعهم في قلب المشروع الوطني لا على هامشه. فالشباب، بما يمتلكونه من طاقة، ومرونة، وقدرة على مواكبة مختلف التحولات الرقمية، يمثلون اليوم الخزان الحقيقي للكفاءات القادرة على إحداث القطيعة مع أساليب العمل الكلاسيكية.
فرهان رئيس الدولة قيس سعيد على الشباب يمثل في جوهره خيارا استراتيجيا لأنهم، من وجهة نظره، الأكثر استعدادا لاستيعاب أطر التغيير ومختلف التحولات التكنولوجية، والأقدر على التفاعل مع متطلبات المرحلة الجديدة بما تحمله من رهانات رقمية واقتصادية واجتماعية متسارعة. فالشباب، بما يمتلكونه من طاقة ابتكار وروح مبادرة عالية، يمثلون العمود الفقري للتغيير القادر على تحويل مسار الإصلاح من مجرد توجه سياسي إلى ديناميكية فعلية على أرض الواقع. ليعكس التعويل عليهم قناعة مفادها أن إشراكهم في مواقع القرار والتنفيذ من شأنه أن يضخ دماء جديدة في مؤسسات الدولة وهياكلها، ويحوّل التغيير من شعار مرفوع إلى ممارسة يومية تحدث الفارق وتستجيب لانتظارات الشعب.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتطرق فيها رئيس الدولة قيس سعيد إلى الدور المحوري الذي يمكن أن يضطلع به الشباب في المرحلة الراهنة، إذ سبق له في مناسبات رسمية عديدة التنصيص على أهمية دورهم في صياغة القرار وتحمل المسؤولية في مواقع التنفيذ، وعلى أهمية تمكينهم من تحويل أفكارهم وطموحاتهم إلى إنجازات ملموسة، بما يضمن أن تكون لهم مساهمة فعلية في صياغة المستقبل وصناعة التغيير.
هذا التوجه يشكّل في جوهره جزءا من رؤية استراتيجية للدولة في أعلى هرمها، تقوم على الاعتراف بالشباب كركيزة أساسية في العملية الوطنية للإصلاح والتنمية، وعلى أهمية دورهم كمحرك أساسي للتغيير، وضمانة لاستدامة الإصلاحات الكبرى التي أطلقتها الدولة في مختلف المجالات. بما يعكس قناعة رئيس الدولة قيس سعيد بأن المستقبل الوطني لن يُبنى إلا بمساهمتهم الفاعلة وطاقاتهم المبدعة.
الشباب كوقود للتغيير
يدرك رئيس الدولة قيس سعيد أن أي مشروع تغيير لا يمكن أن ينجح دون إشراك الشباب فعليا في إحداث الفارق. ومن هنا تتقاطع الكفاءة مع الجرأة، لتشكّل معادلة جديدة للعمل العمومي، وبالتالي يصبح الشباب وقود التغيير الحقيقي.
فالشباب، حين تتاح له الفرصة والمسؤولية، لا يقتصر دوره على التنفيذ الروتيني للسياسات، بل على المساهمة في صياغة حلول مبتكرة تواكب تحولات العصر، بما من شأنه أن يضفي ديناميكية جديدة على سير مختلف المؤسسات والهياكل. ومن خلال هذا التفاعل بين الكفاءة والجرأة — أي الجرأة في تشريك الشباب في مواقع القرار — تتجسد قدرة الدولة على تحويل الرؤى إلى إنجازات ملموسة، ويتحول الشباب إلى قوة فاعلة في الحاضر الفعلي، تضفي طاقات متجددة في مسار الإصلاح.
في هذا الخضم، يعلن رئيس الجمهورية قيس سعيد وفي أكثر من مناسبة عن توجّه واضح قوامه دولة تُراهن على كفاءاتها لترجمة خياراتها، وتُدرك أن السيادة قوامها تنفيذ مختلف السياسات والتوجهات بفاعلية. وبين الإرادة السياسية والتنفيذ الميداني، تقف الكفاءة كشرط حاسم، ويقف الشباب كرافعة أساسية. وبهذا التوجه، ترسم ملامح مرحلة جديدة يحتل فيها «المواطن التونسي» الذي يتقدّ كفاءة وشبابا وحيوية، موقع الصدارة في تحويل السياسات العمومية من خطط إلى أفعال ملموسة.