إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

استقالة نور الدين الطبوبي كانت النتيجة.. تواريخ ومحطات وعناوين كبرى في أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل!

لم تكن استقالة الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي إلا نتيجة منطقية لسنوات من الصراع الداخلي والتخبّط النقابي وتعمّق أزمات عديدة دون وجود حلول تُخرج المنظمة من النفق المظلم الذي انتهت إليه بعد مؤتمر سوسة، وخاصة بعد المجلس الوطني الذي التأم في سبتمبر 2024 وأدى إلى انقسامات حادة في المكتب التنفيذي كان مآلها استقالة الأمين العام في سابقة تاريخية لم تعرفها المنظمة الشغيلة من قبل.

منذ تنقيح الفصل 20 ومؤتمر سوسة، مرت الأزمة داخل الاتحاد من صراع ثنائي بين القيادة النقابية وتيار معارض لهذه القيادة إلى أزمة متعددة الأطراف وأهداف مختلفة، منها الدعوة إلى استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي وتجميد نشاطه النقابي من طرف الاتحاد الجهوي بصفاقس، بعد انقسام الموقف داخل المكتب التنفيذي إلى مرحلة الاعتصامات ببطحاء محمد علي التي لم تعد تحتضن فقط اعتصام المعارضة النقابية، بل احتضنت أيضا اعتصام مجموعة الخمسة المنشقة عن المكتب التنفيذي والتي دخلت في اعتصام احتجاجي لأيام ببطحاء محمد علي بمساندة عدد من أعضاء المجلس الوطني للاتحاد من الجهات والقطاعات. هذه الأزمة تواصلت لاحقا لتلقي بظلالها على اجتماع الهيئة الإدارية، حيث تقرر فيها الذهاب إلى مؤتمر استثنائي في مارس المقبل، وصولا إلى الهيئة الإدارية الأخيرة حيث تم اتخاذ قرار الإضراب العام، قبل أن يقدم الأمين العام المساعد أنور بن قدور، الذي يقود مجموعة الخمسة المطالبة بمؤتمر استثنائي، استقالته.

كل هذه المحطات كانت عناوين في أزمة واحدة اسمها «أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل».

المجلس الوطني يفجّر الوضع

من المحطات الفارقة في أزمة الاتحاد هو المجلس الوطني الذي عُقد في سبتمبر 2024، وانتهى وسط أجواء مشحونة ومتشنجة رافقت أغلب أعمال المجلس الذي استمر لمدة ثلاثة أيام، وقد شهد المجلس نقاشات وسجالات وانتقادات لاذعة للقيادة النقابية.

في نهاية أعمال المجلس، تمسك الأمين العام نور الدين الطبوبي بالتصويت النسبي داخل المجلس، ورغم انسحاب بعض القطاعات والجهات وعدد من أعضاء المكتب التنفيذي، إلا أنه تمت المصادقة على اللوائح التي تم عرضها، كما تم إلغاء النقطة التي تعلّقت باقتراح تقديم موعد المؤتمر أو عقد مؤتمر استثنائي.

الأجواء العاصفة داخل المجلس الوطني وداخل المنظمة لم تتوقف حتى بعد اعتذار الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي في كلمته في اليوم الأخير للمجلس الوطني عن تنقيح الفصل 20، وتحمّله لمسؤولية هذا الخطأ. وتنقيح هذا الفصل كان بداية لتصدّعات عميقة داخل المنظمة النقابية العريقة، وهو ما خلق أزمة لم تنجح القيادة النقابية في تطويقها، بل وزادت حدّتها قبل أيام من المجلس الوطني بعد الاشتباك النقابي في بطحاء محمد علي. وقال بيان لاتحاد الشغل إنه كانت محاولة لاقتحام مقرّ الاتحاد والاعتداء على الأمين العام المساعد سمير الشفي، وما زاد في تشنج الوضع هو وصف عدد من المحتجين والمنتمين للمعارضة النقابية بـ»التنظيم الموازي»، كما ورد ذلك في البيان الاتحاد، وهو ما خلّف استياء كبيرا لدى عدد من النقابيين، خاصة وأن المعارضة النقابية تضم وجوهًا نضالية معروفة مثل الطيب بوعايشة.

وتوتر الأجواء بين القيادة والمعارضة النقابية أثّر على أشغال المجلس الوطني بعد ذلك وبشكل مباشر، لينتهي إلى انقسام في المكتب التنفيذي بين مجموعة الخمسة المتمسكة بالمؤتمر الاستثنائي، ومجموعة العشرة بقيادة الطبوبي المتمسكة بالمؤتمر في موعده، أي سنة 2027.

اعتصامان بالبطحاء

ومرت الأزمة داخل الاتحاد من صراع ثنائي بين القيادة النقابية وتيار معارض لهذه القيادة إلى أزمة متعددة الأطراف وبأهداف مختلفة، منها الدعوة إلى استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي وتجميد نشاطه النقابي، بعد انقسام الموقف داخل المكتب التنفيذي إلى مرحلة الاعتصامات ببطحاء محمد علي التي لم تعد تحتضن فقط اعتصام المعارضة النقابية واعتصام مجموعة الخمسة المنشقة عن المكتب التنفيذي.

هذا التصعيد النقابي الذي اتخذ أكثر من شكل وأكثر من عنوان، دفع بالأزمة إلى ذروتها المطلقة، خاصة بعد فشل كل محاولات تطويق هذه الأزمة بتمظهراتها المختلفة. فالمعارضة النقابية تتمسك بموقفها المعارض لمجموعة العشرة وكذلك مجموعة الخمسة داخل المكتب التنفيذي، وتطالب بضرورة رحيل كل المكتب التنفيذي وتركيز هيئة تسيير تقوم بالإعداد الجيد للمؤتمر القادم، في حين تتمسك مجموعة الخمسة بأنها تحتج في إطار الأطر النقابية واللوائح المهنية، مطالبة بضرورة استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي والذهاب إلى مؤتمر استثنائي لانتزاع فتيل الأزمة وإعادة الأمور إلى نصابها بشكل انتخابي وديمقراطي.

المطالبة باستقالة الطبوبي

في ماي الماضي، طالبت الهيئة الإدارية للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس قسم النظام الداخلي للمنظمة الشغيلة، بإحالة الأمين العام للمنظمة نور الدين الطبوبي «على الهيئة الوطنية للنظام الداخلي وإيقافه فورا عن النشاط النقابي من أجل إخلاله بالميثاق النقابي والمسّ من وحدة المنظمة والعمل على شق صفوفهم والإساءة لسمعتهم والنيل من كرامة قيادتها». كما حمّلت الهيئة الإدارية الجهوية، وفق نص البيان، «الطبوبي وبعض أعضاء المكتب التنفيذي الوطني كامل المسؤولية في ما آل إليه الوضع الداخلي للاتحاد من تفكك واحتقان نتيجة سياسة الاستهداف والإقصاء والإضعاف والتفرقة التي يعتمدها الأمين العام في علاقاته مع الهياكل النقابية».

الإعلان عن موعد المؤتمر وتمرد جهة صفاقس

في الهيئة الإدارية الأخيرة، أعلن نور الدين الطبوبي أن المؤتمر الوطني سيعقد في موعده الذي تقرر وهو شهر مارس 2026، وكان في ذلك التزام واضح من القيادة المركزية بالموعد الذي تم الاتفاق عليه في الهيئة الإدارية الوطنية الأخيرة. وخلال نفس الهيئة الإدارية، تم تكوين لجنتين لإصلاح النظام الداخلي والمالية، اللتين ترأسهما كل من الأمين العام المساعد فاروق العياري والأمين العام المساعد منعم عميرة كممثلين لقسم الإدارة والمالية بالمنظمة النقابية في إطار الاستعدادات والتحضيرات للمؤتمر القادم. وقد انطلقت أشغال اللجنتين أواخر جويلية الماضي من أجل صياغة مشاريع عمل وإعداد الإصلاحات المطلوبة للمرحلة القادمة.

ورغم الالتزام بموعد المؤتمر الذي كان أحد أسباب الخلافات الحادة داخل المنظمة الشغيلة، فإن ذلك لم يمنع من تواصل الخلافات التي كانت حاضرة حتى في أعمال الهيئة الإدارية الأخيرة. حيث هاجم الأمين العام المساعد سمير الشفي الاتحاد الجهوي بصفاقس بسبب بيانه الأخير، وطالب الكاتب العام للاتحاد الجهوي بجهة صفاقس يوسف العوادني بالاعتذار، لكن تصاعد حدّة النقاش بسبب ذلك جعل العوادني يرفض سحب البيان ويتمسك به. كما وقع صدام بين الأمين العام المساعد حفيظ حفيظ والكاتب العام المساعد لاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس محمد عباس، وذلك على إثر التجمّع الذي نفّذه الاتحاد الجهوي بصفاقس بعد تجمّع عدد من المواطنين أمام مقره، ومهاجمة الاتحاد والمطالبة بحله، كما حدث أمام مقر المركزية النقابية في وقت سابق.

وفي الأشهر الأخيرة، توترت العلاقة بين المركزية النقابية والاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس، وكل مرة كانت جهة صفاقس تنشر بيانا تهاجم فيه المكتب التنفيذي، منها البيان على خلفية ما أثير من جدل حول قافلة الصمود، حيث عبّر الاتحاد الجهوي بصفاقس عن استنكاره الشديد لتواجد رموز دينية محسوبة على الحركة الصهيونية داخل المقر المركزي للاتحاد العام التونسي للشغل، معتبرا أن فضاء الاتحاد هو فضاء مناضل ومنحاز دون تردد للقضية الفلسطينية، مؤكدا رفضه القاطع لأي شكل من أشكال التطبيع المباشر أو غير المباشر مع الكيان الصهيوني.وليس أول مرة تتخذ جهة صفاقس مواقف تصعيدية تجاه أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد، حيث طالب الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس قسم النظام الداخلي بالاتحاد، قبل الهيئة الإدارية الوطنية الماضية، بإحالة الأمين العام نور الدين الطبوبي على الهيئة الوطنية للنظام الداخلي وإيقافه فورا عن النشاط النقابي من أجل إخلاله بالميثاق النقابي.

المعارضة النقابية ثابتة على جبهة الرفض

نبّهت المعارضة النقابية في المجلس الوطني في 2020 أن التمشّي الذي اتخذته القيادة النقابية بعد تنقيح الفصل 20 من النظام الداخلي سيكون عواقبه وخيمة، كما كانت تؤكد أن هناك من يدفع إلى تعميق الأزمة، وأن القيادة النقابية سهّلت التقدم نحو هذه الأزمة أولا بتسهيل عقد مؤتمر سوسة بكل ما حفّ به، وثانيا عندما شرعنت تنقيح الفصل 20 الذي قامت به القيادة الحالية بعد صدور أحكام قضائية لصالح هذه القيادة، رغم تظلّم المعارضة النقابية. كل ذلك كان هدفه تهيئة المناخ لما يحدث اليوم، وبالتوازي مع ذلك كان هناك تراجع عن المفاوضات الاجتماعية، بالإضافة إلى الوجود المحتشم للاتحاد في تمثيلية المجلس الأعلى للتربية والتعليم، بالإضافة إلى استثناء المنظمة من تنقيح مجلة الشغل التي تهمّ 3.5 مليون عامل وهم من منظوري الاتحاد.

وقد سبق لمنسّق المعارضة النقابية الطيب بوعايشة أن اقترح للخروج من حالة الوهن التي تعيشها المنظمة الدعوة إلى تجمعات عمالية جهوية لحشد كل الصفوف والدعوة إلى مجلس وطني طارئ يكون هدفه تشريك الجهات والمحليات والنقابات الأساسية والقواعد في مناقشة الأزمة والخروج بحلول قبل الذهاب إلى إضراب عام أو صدام مباشر مع السلطة.

حيث تؤكد المعارضة النقابية على ضرورة دمقرطة القرار النقابي وتشريك كل هياكل الاتحاد والشغالين الذين لم يعد يقبلون آليات عمل كانت صالحة منذ 20 سنة. فاليوم يجب تغيير أساليب العمل وتشريك الشغالين في القرار، كما تعتبر هذه المنظمة أن المؤتمر الاستثنائي سيكون انقلابا ثانيا على القانون بعد انقلاب الفصل 20، لأن من يحدد المؤتمر هم ثلثا المجلس الوطني.

وفي انتظار مآل استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي وما إذا كانت الهيئة الإدارية ستقوم بقبولها أو رفضها، فإن هذا الأمر سيكون له انعكاساته السلبية على المؤتمر الاستثنائي القادم.

منية العرفاوي

استقالة نور الدين الطبوبي كانت النتيجة..   تواريخ ومحطات وعناوين كبرى في أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل!

لم تكن استقالة الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي إلا نتيجة منطقية لسنوات من الصراع الداخلي والتخبّط النقابي وتعمّق أزمات عديدة دون وجود حلول تُخرج المنظمة من النفق المظلم الذي انتهت إليه بعد مؤتمر سوسة، وخاصة بعد المجلس الوطني الذي التأم في سبتمبر 2024 وأدى إلى انقسامات حادة في المكتب التنفيذي كان مآلها استقالة الأمين العام في سابقة تاريخية لم تعرفها المنظمة الشغيلة من قبل.

منذ تنقيح الفصل 20 ومؤتمر سوسة، مرت الأزمة داخل الاتحاد من صراع ثنائي بين القيادة النقابية وتيار معارض لهذه القيادة إلى أزمة متعددة الأطراف وأهداف مختلفة، منها الدعوة إلى استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي وتجميد نشاطه النقابي من طرف الاتحاد الجهوي بصفاقس، بعد انقسام الموقف داخل المكتب التنفيذي إلى مرحلة الاعتصامات ببطحاء محمد علي التي لم تعد تحتضن فقط اعتصام المعارضة النقابية، بل احتضنت أيضا اعتصام مجموعة الخمسة المنشقة عن المكتب التنفيذي والتي دخلت في اعتصام احتجاجي لأيام ببطحاء محمد علي بمساندة عدد من أعضاء المجلس الوطني للاتحاد من الجهات والقطاعات. هذه الأزمة تواصلت لاحقا لتلقي بظلالها على اجتماع الهيئة الإدارية، حيث تقرر فيها الذهاب إلى مؤتمر استثنائي في مارس المقبل، وصولا إلى الهيئة الإدارية الأخيرة حيث تم اتخاذ قرار الإضراب العام، قبل أن يقدم الأمين العام المساعد أنور بن قدور، الذي يقود مجموعة الخمسة المطالبة بمؤتمر استثنائي، استقالته.

كل هذه المحطات كانت عناوين في أزمة واحدة اسمها «أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل».

المجلس الوطني يفجّر الوضع

من المحطات الفارقة في أزمة الاتحاد هو المجلس الوطني الذي عُقد في سبتمبر 2024، وانتهى وسط أجواء مشحونة ومتشنجة رافقت أغلب أعمال المجلس الذي استمر لمدة ثلاثة أيام، وقد شهد المجلس نقاشات وسجالات وانتقادات لاذعة للقيادة النقابية.

في نهاية أعمال المجلس، تمسك الأمين العام نور الدين الطبوبي بالتصويت النسبي داخل المجلس، ورغم انسحاب بعض القطاعات والجهات وعدد من أعضاء المكتب التنفيذي، إلا أنه تمت المصادقة على اللوائح التي تم عرضها، كما تم إلغاء النقطة التي تعلّقت باقتراح تقديم موعد المؤتمر أو عقد مؤتمر استثنائي.

الأجواء العاصفة داخل المجلس الوطني وداخل المنظمة لم تتوقف حتى بعد اعتذار الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي في كلمته في اليوم الأخير للمجلس الوطني عن تنقيح الفصل 20، وتحمّله لمسؤولية هذا الخطأ. وتنقيح هذا الفصل كان بداية لتصدّعات عميقة داخل المنظمة النقابية العريقة، وهو ما خلق أزمة لم تنجح القيادة النقابية في تطويقها، بل وزادت حدّتها قبل أيام من المجلس الوطني بعد الاشتباك النقابي في بطحاء محمد علي. وقال بيان لاتحاد الشغل إنه كانت محاولة لاقتحام مقرّ الاتحاد والاعتداء على الأمين العام المساعد سمير الشفي، وما زاد في تشنج الوضع هو وصف عدد من المحتجين والمنتمين للمعارضة النقابية بـ»التنظيم الموازي»، كما ورد ذلك في البيان الاتحاد، وهو ما خلّف استياء كبيرا لدى عدد من النقابيين، خاصة وأن المعارضة النقابية تضم وجوهًا نضالية معروفة مثل الطيب بوعايشة.

وتوتر الأجواء بين القيادة والمعارضة النقابية أثّر على أشغال المجلس الوطني بعد ذلك وبشكل مباشر، لينتهي إلى انقسام في المكتب التنفيذي بين مجموعة الخمسة المتمسكة بالمؤتمر الاستثنائي، ومجموعة العشرة بقيادة الطبوبي المتمسكة بالمؤتمر في موعده، أي سنة 2027.

اعتصامان بالبطحاء

ومرت الأزمة داخل الاتحاد من صراع ثنائي بين القيادة النقابية وتيار معارض لهذه القيادة إلى أزمة متعددة الأطراف وبأهداف مختلفة، منها الدعوة إلى استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي وتجميد نشاطه النقابي، بعد انقسام الموقف داخل المكتب التنفيذي إلى مرحلة الاعتصامات ببطحاء محمد علي التي لم تعد تحتضن فقط اعتصام المعارضة النقابية واعتصام مجموعة الخمسة المنشقة عن المكتب التنفيذي.

هذا التصعيد النقابي الذي اتخذ أكثر من شكل وأكثر من عنوان، دفع بالأزمة إلى ذروتها المطلقة، خاصة بعد فشل كل محاولات تطويق هذه الأزمة بتمظهراتها المختلفة. فالمعارضة النقابية تتمسك بموقفها المعارض لمجموعة العشرة وكذلك مجموعة الخمسة داخل المكتب التنفيذي، وتطالب بضرورة رحيل كل المكتب التنفيذي وتركيز هيئة تسيير تقوم بالإعداد الجيد للمؤتمر القادم، في حين تتمسك مجموعة الخمسة بأنها تحتج في إطار الأطر النقابية واللوائح المهنية، مطالبة بضرورة استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي والذهاب إلى مؤتمر استثنائي لانتزاع فتيل الأزمة وإعادة الأمور إلى نصابها بشكل انتخابي وديمقراطي.

المطالبة باستقالة الطبوبي

في ماي الماضي، طالبت الهيئة الإدارية للاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس قسم النظام الداخلي للمنظمة الشغيلة، بإحالة الأمين العام للمنظمة نور الدين الطبوبي «على الهيئة الوطنية للنظام الداخلي وإيقافه فورا عن النشاط النقابي من أجل إخلاله بالميثاق النقابي والمسّ من وحدة المنظمة والعمل على شق صفوفهم والإساءة لسمعتهم والنيل من كرامة قيادتها». كما حمّلت الهيئة الإدارية الجهوية، وفق نص البيان، «الطبوبي وبعض أعضاء المكتب التنفيذي الوطني كامل المسؤولية في ما آل إليه الوضع الداخلي للاتحاد من تفكك واحتقان نتيجة سياسة الاستهداف والإقصاء والإضعاف والتفرقة التي يعتمدها الأمين العام في علاقاته مع الهياكل النقابية».

الإعلان عن موعد المؤتمر وتمرد جهة صفاقس

في الهيئة الإدارية الأخيرة، أعلن نور الدين الطبوبي أن المؤتمر الوطني سيعقد في موعده الذي تقرر وهو شهر مارس 2026، وكان في ذلك التزام واضح من القيادة المركزية بالموعد الذي تم الاتفاق عليه في الهيئة الإدارية الوطنية الأخيرة. وخلال نفس الهيئة الإدارية، تم تكوين لجنتين لإصلاح النظام الداخلي والمالية، اللتين ترأسهما كل من الأمين العام المساعد فاروق العياري والأمين العام المساعد منعم عميرة كممثلين لقسم الإدارة والمالية بالمنظمة النقابية في إطار الاستعدادات والتحضيرات للمؤتمر القادم. وقد انطلقت أشغال اللجنتين أواخر جويلية الماضي من أجل صياغة مشاريع عمل وإعداد الإصلاحات المطلوبة للمرحلة القادمة.

ورغم الالتزام بموعد المؤتمر الذي كان أحد أسباب الخلافات الحادة داخل المنظمة الشغيلة، فإن ذلك لم يمنع من تواصل الخلافات التي كانت حاضرة حتى في أعمال الهيئة الإدارية الأخيرة. حيث هاجم الأمين العام المساعد سمير الشفي الاتحاد الجهوي بصفاقس بسبب بيانه الأخير، وطالب الكاتب العام للاتحاد الجهوي بجهة صفاقس يوسف العوادني بالاعتذار، لكن تصاعد حدّة النقاش بسبب ذلك جعل العوادني يرفض سحب البيان ويتمسك به. كما وقع صدام بين الأمين العام المساعد حفيظ حفيظ والكاتب العام المساعد لاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس محمد عباس، وذلك على إثر التجمّع الذي نفّذه الاتحاد الجهوي بصفاقس بعد تجمّع عدد من المواطنين أمام مقره، ومهاجمة الاتحاد والمطالبة بحله، كما حدث أمام مقر المركزية النقابية في وقت سابق.

وفي الأشهر الأخيرة، توترت العلاقة بين المركزية النقابية والاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس، وكل مرة كانت جهة صفاقس تنشر بيانا تهاجم فيه المكتب التنفيذي، منها البيان على خلفية ما أثير من جدل حول قافلة الصمود، حيث عبّر الاتحاد الجهوي بصفاقس عن استنكاره الشديد لتواجد رموز دينية محسوبة على الحركة الصهيونية داخل المقر المركزي للاتحاد العام التونسي للشغل، معتبرا أن فضاء الاتحاد هو فضاء مناضل ومنحاز دون تردد للقضية الفلسطينية، مؤكدا رفضه القاطع لأي شكل من أشكال التطبيع المباشر أو غير المباشر مع الكيان الصهيوني.وليس أول مرة تتخذ جهة صفاقس مواقف تصعيدية تجاه أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد، حيث طالب الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس قسم النظام الداخلي بالاتحاد، قبل الهيئة الإدارية الوطنية الماضية، بإحالة الأمين العام نور الدين الطبوبي على الهيئة الوطنية للنظام الداخلي وإيقافه فورا عن النشاط النقابي من أجل إخلاله بالميثاق النقابي.

المعارضة النقابية ثابتة على جبهة الرفض

نبّهت المعارضة النقابية في المجلس الوطني في 2020 أن التمشّي الذي اتخذته القيادة النقابية بعد تنقيح الفصل 20 من النظام الداخلي سيكون عواقبه وخيمة، كما كانت تؤكد أن هناك من يدفع إلى تعميق الأزمة، وأن القيادة النقابية سهّلت التقدم نحو هذه الأزمة أولا بتسهيل عقد مؤتمر سوسة بكل ما حفّ به، وثانيا عندما شرعنت تنقيح الفصل 20 الذي قامت به القيادة الحالية بعد صدور أحكام قضائية لصالح هذه القيادة، رغم تظلّم المعارضة النقابية. كل ذلك كان هدفه تهيئة المناخ لما يحدث اليوم، وبالتوازي مع ذلك كان هناك تراجع عن المفاوضات الاجتماعية، بالإضافة إلى الوجود المحتشم للاتحاد في تمثيلية المجلس الأعلى للتربية والتعليم، بالإضافة إلى استثناء المنظمة من تنقيح مجلة الشغل التي تهمّ 3.5 مليون عامل وهم من منظوري الاتحاد.

وقد سبق لمنسّق المعارضة النقابية الطيب بوعايشة أن اقترح للخروج من حالة الوهن التي تعيشها المنظمة الدعوة إلى تجمعات عمالية جهوية لحشد كل الصفوف والدعوة إلى مجلس وطني طارئ يكون هدفه تشريك الجهات والمحليات والنقابات الأساسية والقواعد في مناقشة الأزمة والخروج بحلول قبل الذهاب إلى إضراب عام أو صدام مباشر مع السلطة.

حيث تؤكد المعارضة النقابية على ضرورة دمقرطة القرار النقابي وتشريك كل هياكل الاتحاد والشغالين الذين لم يعد يقبلون آليات عمل كانت صالحة منذ 20 سنة. فاليوم يجب تغيير أساليب العمل وتشريك الشغالين في القرار، كما تعتبر هذه المنظمة أن المؤتمر الاستثنائي سيكون انقلابا ثانيا على القانون بعد انقلاب الفصل 20، لأن من يحدد المؤتمر هم ثلثا المجلس الوطني.

وفي انتظار مآل استقالة الأمين العام نور الدين الطبوبي وما إذا كانت الهيئة الإدارية ستقوم بقبولها أو رفضها، فإن هذا الأمر سيكون له انعكاساته السلبية على المؤتمر الاستثنائي القادم.

منية العرفاوي