سجّلت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية 25,3 مليار دينار بتاريخ 22 ديسمبر الجاري، وهو مستوى يعكس تطوّرًا ملحوظًا في وضعية الاحتياطي من النقد الأجنبي، حيث يغطي ما يعادل 107 أيام توريد.
ويُعدّ هذا المؤشر من أبرز المقاييس المعتمدة لتقييم قدرة الاقتصاد على الإيفاء بالتزاماته الخارجية وضمان تمويل الواردات الأساسية من مواد غذائية وطاقة وتجهيزات متعلقة بالإنتاج.
كما يبرز هذا الرقم تحسّنًا نسبيًا على المستوى المالي، بما يخفف من الضغوط على ميزان المدفوعات ويعزّز الثقة في الاستقرار النقدي على المدى القصير.
إن بلوغ هذا المستوى من الموجودات الصافية يعكس توازنًا أفضل بين تدفقات العملة الأجنبية الخارجة والداخلة، سواء عبر الصادرات أو التحويلات أو الموارد السياحية، مع التأكيد في الوقت ذاته على أهمية مواصلة الإصلاحات الاقتصادية ودعم مصادر العملة الصعبة لضمان استدامة هذا المنحى الإيجابي وعدم تأثره بالتقلبات الخارجية أو الظرفية.
ارتفاع مداخيل السياحة والعمل المتراكمة
وسجّلت مداخيل السياحة والعمل المتراكمة نسقًا تصاعديًا ملحوظًا إلى غاية 10 ديسمبر الجاري، في مؤشر إيجابي يعكس تحسّن الأداء الاقتصادي وتزايد مردودية القطاعات المرتبطة بالنشاط السياحي وتحويلات العمل.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد شهدت مداخيل السياحة والعمل المتراكمة ارتفاعًا بنسبة 6,6 بالمائة لتبلغ حوالي 7,7 مليار دينار، قبل أن تواصل منحاها التصاعدي مسجّلة زيادة إضافية بنسبة 6,26 بالمائة، لتصل إلى مستوى 8,2 مليار دينار مع نهاية الفترة المذكورة.
ويُعزى هذا التطور الإيجابي إلى عدة عوامل، من أبرزها الانتعاش التدريجي للحركة السياحية وتحسّن مؤشرات الإقبال، إلى جانب ارتفاع تحويلات العمل سواء من حيث القيمة أو وتيرة التدفق. كما ساهمت الجهود المبذولة في دعم القطاع السياحي وتحسين جودة الخدمات وتنويع العروض في تعزيز جاذبية الوجهة السياحية ورفع العائدات.
ويُتوقع أن يكون لهذا الأداء انعكاس إيجابي على التوازنات المالية ودعم احتياطي العملة، فضلًا عن دوره في تنشيط الدورة الاقتصادية وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة. كما يؤكد هذا التطور أهمية مواصلة دعم القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها السياحة، باعتبارها رافدًا أساسيًا من روافد النمو الاقتصادي.
كما تساهم هذه المؤشرات في تعزيز الاحتياطي من النقد الأجنبي والتخفيف من الضغوط على ميزان المدفوعات، بما يدعم الاستقرار المالي ويمنح هامشًا أوسع للتعامل مع المتطلبات الاقتصادية.
وتظل المحافظة على هذا المسار التصاعدي رهينة مواصلة دعم القطاع السياحي وتحسين مناخ العمل والاستثمار، إلى جانب تحفيز التحويلات الخارجية بما يضمن استدامة هذه الموارد الحيوية خلال الفترات القادمة.
تراجع خدمات الدين الخارجي خلال سنة 2025
كما سجّلت خدمات الدين الخارجي خلال سنة 2025 تراجعًا ملحوظًا بنسبة 14,2 بالمائة لتستقر عند مستوى 11,7 مليار دينار، مقابل 13,6 مليار دينار خلال السنة الفارطة، وهو ما يعكس تحسّنًا نسبيًا في إدارة الالتزامات المالية الخارجية وتخفيفًا من الضغوط التي كانت تثقل كاهل المالية العمومية.
ويُفسَّر هذا الانخفاض جزئيًا بإعادة جدولة بعض الديون، إلى جانب تراجع نسق السداد مقارنة بالسنوات السابقة، فضلًا عن تحسّن تدفقات العملة الأجنبية التي مكّنت من التحكم في كلفة خدمة الدين.
كما يحمل هذا المؤشر دلالات إيجابية على مستوى التوازنات المالية، إذ يساهم في توفير هامش أوسع لتوجيه الموارد نحو تمويل الحاجيات التنموية والقطاعات الحيوية بدل استنزافها في خدمة المديونية. غير أن هذا التحسّن يظل ظرفيًا ويستوجب مواصلة اعتماد سياسات مالية حذرة وإصلاحات هيكلية عميقة لضمان استدامة التحكم في المديونية الخارجية والحد من مخاطرها على المدى المتوسط والطويل.
الأوراق النقدية والمسكوكات تواصل منحاها التصاعدي
واصلت الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة منحاها التصاعدي، مسجّلة ارتفاعًا لافتًا في حجم السيولة النقدية المتداولة داخل الاقتصاد، إذ انتقلت من حوالي 22 مليار دينار بتاريخ 21 ديسمبر 2024 إلى نحو 26,2 مليار دينار حاليًا.
ويعكس هذا التطور تنامي الطلب على النقد، سواء من قبل الأسر أو المؤسسات، في ظل تزايد المعاملات النقدية وتوسع الاستهلاك، إضافة إلى تأثيرات الظرف الاقتصادي العام ومستويات التضخم التي تدفع نحو الاحتفاظ بالسيولة.
كما يطرح هذا الارتفاع جملة من التساؤلات حول انعكاساته على السياسة النقدية وقدرة البنك المركزي على التحكم في الكتلة النقدية وضبط التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي. إن تواصل هذا المنحى التصاعدي يستدعي مزيدًا من اليقظة، خاصة فيما يتعلق بتشجيع وسائل الدفع الإلكتروني والحد من الاقتصاد الموازي، بما من شأنه تحسين نجاعة الدورة المالية وتقليص الضغوط التضخمية على المدى المتوسط.
وخلال سنة واحدة فقط، ارتفع حجم النقد المتداول بنحو 4,204 مليارات دينار، أي بنسبة زيادة تُقدَّر بـ19 بالمائة، وهو ما يبرز تنامي الاعتماد على النقد في المعاملات اليومية.
ويعود هذا الارتفاع إلى جملة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها ارتفاع الحاجيات اليومية للسيولة لتلبية المتطلبات الاستهلاكية المتزايدة، خاصة في الفترات التي تشهد ضغطًا على الإنفاق، إلى جانب التحولات التي عرفتها الدورة الاقتصادية خلال الفترة الأخيرة.
كما لعب تغيّر طرق الدفع دورًا محوريًا في هذا المنحى التصاعدي، لا سيما مع التراجع الحاد في استخدام الشيكات كوسيلة للمعاملات المالية، إذ دفع هذا التحول عددًا كبيرًا إلى الاعتماد أكثر على الدفع النقدي، سواء في المعاملات التجارية أو في تسوية الالتزامات اليومية، ما ساهم بشكل مباشر في تضخّم حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة في السوق.
وتعكس الأرقام المسجّلة مع موفّى سبتمبر 2025 عمق هذا التحول، حيث انخفض عدد الشيكات بنسبة 67,9 بالمائة ليبلغ حوالي 5,9 ملايين شيك، مقابل 18,52 مليون شيك خلال الفترة نفسها من سنة 2024.
ونتيجة لذلك، لم يعد الشيك يمثّل سوى 13,7 بالمائة من وسائل الدفع من حيث العدد، بعد أن كان في حدود 37 بالمائة خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية، ما يؤكد التحوّل الجذري في هيكلة وسائل الدفع داخل الاقتصاد الوطني.
جهاد الكلبوسي
سجّلت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية 25,3 مليار دينار بتاريخ 22 ديسمبر الجاري، وهو مستوى يعكس تطوّرًا ملحوظًا في وضعية الاحتياطي من النقد الأجنبي، حيث يغطي ما يعادل 107 أيام توريد.
ويُعدّ هذا المؤشر من أبرز المقاييس المعتمدة لتقييم قدرة الاقتصاد على الإيفاء بالتزاماته الخارجية وضمان تمويل الواردات الأساسية من مواد غذائية وطاقة وتجهيزات متعلقة بالإنتاج.
كما يبرز هذا الرقم تحسّنًا نسبيًا على المستوى المالي، بما يخفف من الضغوط على ميزان المدفوعات ويعزّز الثقة في الاستقرار النقدي على المدى القصير.
إن بلوغ هذا المستوى من الموجودات الصافية يعكس توازنًا أفضل بين تدفقات العملة الأجنبية الخارجة والداخلة، سواء عبر الصادرات أو التحويلات أو الموارد السياحية، مع التأكيد في الوقت ذاته على أهمية مواصلة الإصلاحات الاقتصادية ودعم مصادر العملة الصعبة لضمان استدامة هذا المنحى الإيجابي وعدم تأثره بالتقلبات الخارجية أو الظرفية.
ارتفاع مداخيل السياحة والعمل المتراكمة
وسجّلت مداخيل السياحة والعمل المتراكمة نسقًا تصاعديًا ملحوظًا إلى غاية 10 ديسمبر الجاري، في مؤشر إيجابي يعكس تحسّن الأداء الاقتصادي وتزايد مردودية القطاعات المرتبطة بالنشاط السياحي وتحويلات العمل.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد شهدت مداخيل السياحة والعمل المتراكمة ارتفاعًا بنسبة 6,6 بالمائة لتبلغ حوالي 7,7 مليار دينار، قبل أن تواصل منحاها التصاعدي مسجّلة زيادة إضافية بنسبة 6,26 بالمائة، لتصل إلى مستوى 8,2 مليار دينار مع نهاية الفترة المذكورة.
ويُعزى هذا التطور الإيجابي إلى عدة عوامل، من أبرزها الانتعاش التدريجي للحركة السياحية وتحسّن مؤشرات الإقبال، إلى جانب ارتفاع تحويلات العمل سواء من حيث القيمة أو وتيرة التدفق. كما ساهمت الجهود المبذولة في دعم القطاع السياحي وتحسين جودة الخدمات وتنويع العروض في تعزيز جاذبية الوجهة السياحية ورفع العائدات.
ويُتوقع أن يكون لهذا الأداء انعكاس إيجابي على التوازنات المالية ودعم احتياطي العملة، فضلًا عن دوره في تنشيط الدورة الاقتصادية وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة. كما يؤكد هذا التطور أهمية مواصلة دعم القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها السياحة، باعتبارها رافدًا أساسيًا من روافد النمو الاقتصادي.
كما تساهم هذه المؤشرات في تعزيز الاحتياطي من النقد الأجنبي والتخفيف من الضغوط على ميزان المدفوعات، بما يدعم الاستقرار المالي ويمنح هامشًا أوسع للتعامل مع المتطلبات الاقتصادية.
وتظل المحافظة على هذا المسار التصاعدي رهينة مواصلة دعم القطاع السياحي وتحسين مناخ العمل والاستثمار، إلى جانب تحفيز التحويلات الخارجية بما يضمن استدامة هذه الموارد الحيوية خلال الفترات القادمة.
تراجع خدمات الدين الخارجي خلال سنة 2025
كما سجّلت خدمات الدين الخارجي خلال سنة 2025 تراجعًا ملحوظًا بنسبة 14,2 بالمائة لتستقر عند مستوى 11,7 مليار دينار، مقابل 13,6 مليار دينار خلال السنة الفارطة، وهو ما يعكس تحسّنًا نسبيًا في إدارة الالتزامات المالية الخارجية وتخفيفًا من الضغوط التي كانت تثقل كاهل المالية العمومية.
ويُفسَّر هذا الانخفاض جزئيًا بإعادة جدولة بعض الديون، إلى جانب تراجع نسق السداد مقارنة بالسنوات السابقة، فضلًا عن تحسّن تدفقات العملة الأجنبية التي مكّنت من التحكم في كلفة خدمة الدين.
كما يحمل هذا المؤشر دلالات إيجابية على مستوى التوازنات المالية، إذ يساهم في توفير هامش أوسع لتوجيه الموارد نحو تمويل الحاجيات التنموية والقطاعات الحيوية بدل استنزافها في خدمة المديونية. غير أن هذا التحسّن يظل ظرفيًا ويستوجب مواصلة اعتماد سياسات مالية حذرة وإصلاحات هيكلية عميقة لضمان استدامة التحكم في المديونية الخارجية والحد من مخاطرها على المدى المتوسط والطويل.
الأوراق النقدية والمسكوكات تواصل منحاها التصاعدي
واصلت الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة منحاها التصاعدي، مسجّلة ارتفاعًا لافتًا في حجم السيولة النقدية المتداولة داخل الاقتصاد، إذ انتقلت من حوالي 22 مليار دينار بتاريخ 21 ديسمبر 2024 إلى نحو 26,2 مليار دينار حاليًا.
ويعكس هذا التطور تنامي الطلب على النقد، سواء من قبل الأسر أو المؤسسات، في ظل تزايد المعاملات النقدية وتوسع الاستهلاك، إضافة إلى تأثيرات الظرف الاقتصادي العام ومستويات التضخم التي تدفع نحو الاحتفاظ بالسيولة.
كما يطرح هذا الارتفاع جملة من التساؤلات حول انعكاساته على السياسة النقدية وقدرة البنك المركزي على التحكم في الكتلة النقدية وضبط التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي. إن تواصل هذا المنحى التصاعدي يستدعي مزيدًا من اليقظة، خاصة فيما يتعلق بتشجيع وسائل الدفع الإلكتروني والحد من الاقتصاد الموازي، بما من شأنه تحسين نجاعة الدورة المالية وتقليص الضغوط التضخمية على المدى المتوسط.
وخلال سنة واحدة فقط، ارتفع حجم النقد المتداول بنحو 4,204 مليارات دينار، أي بنسبة زيادة تُقدَّر بـ19 بالمائة، وهو ما يبرز تنامي الاعتماد على النقد في المعاملات اليومية.
ويعود هذا الارتفاع إلى جملة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها ارتفاع الحاجيات اليومية للسيولة لتلبية المتطلبات الاستهلاكية المتزايدة، خاصة في الفترات التي تشهد ضغطًا على الإنفاق، إلى جانب التحولات التي عرفتها الدورة الاقتصادية خلال الفترة الأخيرة.
كما لعب تغيّر طرق الدفع دورًا محوريًا في هذا المنحى التصاعدي، لا سيما مع التراجع الحاد في استخدام الشيكات كوسيلة للمعاملات المالية، إذ دفع هذا التحول عددًا كبيرًا إلى الاعتماد أكثر على الدفع النقدي، سواء في المعاملات التجارية أو في تسوية الالتزامات اليومية، ما ساهم بشكل مباشر في تضخّم حجم الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة في السوق.
وتعكس الأرقام المسجّلة مع موفّى سبتمبر 2025 عمق هذا التحول، حيث انخفض عدد الشيكات بنسبة 67,9 بالمائة ليبلغ حوالي 5,9 ملايين شيك، مقابل 18,52 مليون شيك خلال الفترة نفسها من سنة 2024.
ونتيجة لذلك، لم يعد الشيك يمثّل سوى 13,7 بالمائة من وسائل الدفع من حيث العدد، بعد أن كان في حدود 37 بالمائة خلال الفترة ذاتها من السنة الماضية، ما يؤكد التحوّل الجذري في هيكلة وسائل الدفع داخل الاقتصاد الوطني.