إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

النائب بمجلس نواب الشعب شفيق الزعفوري لـ«الصباح»: مقترح قانون السيادة على الثروات الطبيعية خطوة نحو التأميم

عبّر النائب عن كتلة «لينتصر الشعب» شفيق عزّ الدين الزعفوري عن رغبته في أن تحظى المبادرة التشريعية التي قدّمها بمعيّة مجموعة من أعضاء مجلس نواب الشعب، والمتعلّقة بالسيادة على الثروات الطبيعية، بنقاش بنّاء تحت قبة البرلمان، يتم من خلاله تشريك الهياكل المعنية والمختصّين والخبراء، لتكون المبادرة فرصة لمعرفة حقيقة هذه الثروات التي تزخر بها تونس، ومنطلقًا لمراجعة مختلف العقود والاتفاقيات ذات العلاقة بهذا المجال، وهي خطوة أولى في اتجاه تأميم الثروات الطبيعية في مرحلة لاحقة.

وأضاف في تصريح لـ«الصباح»، أنّه من المنتظر أن يتولّى مكتب مجلس نواب الشعب إحالة المبادرة إلى اللجنة المختصّة، وهي تتنزّل في إطار الرغبة في تحقيق الثورة التشريعية المنشودة وتكريس شعار السيادة الوطنية قولا وفعلا. وذكر أنّ تونس غنيّة بثرواتها الطبيعية المتنوّعة، والمطلوب حصرها بدقّة وحوكمة التصرّف فيها والحدّ من هدرها وضمان حقوق الأجيال القادمة فيها.

وأوضح النائب أنّه أراد من خلال المبادرة التشريعية المذكورة تنزيل أحكام الدستور، وخاصة الفصل السادس عشر الذي ينصّ على أنّ:»ثروات الوطن ملك للشعب التونسي، وعلى الدولة أن تعمل على توزيع عائداتها على أساس العدل والإنصاف بين المواطنين في كلّ جهات الجمهورية، تُعرض الاتفاقيات وعقود الاستثمار المتعلّقة بالثروات الوطنية على مجلس نواب الشعب وعلى المجلس الوطني للجهات والأقاليم للموافقة عليها».

وأشار إلى أنّه بإقرار هذه المبادرة، التي هي عبارة عن قانون إطاري شامل لفرض مبدأ السيادة الوطنية على الثروات الطبيعية، يمكن للمشرّع بعد القيام بهذه الخطوة الشجاعة أن يعمل لاحقًا على مراجعة شتّى الاتفاقيات المتعلّقة بالثروات الطبيعية وما فيها من التزامات تعاقدية.

وقال شفيق عزّ الدين الزعفوري إنّه من النوّاب المساندين لمطلب مراجعة كلّ الاتفاقيات ذات العلاقة بالثروات الطبيعية، ولكن قبل ذلك يجب أن تكون الرؤية واضحة أمام مجلس نواب الشعب. وفسّر أنّ دراسة المبادرة التشريعية ستكون دون شكّ فرصة لمطالبة الهياكل المعنية بتوفير المعطيات الكافية والأرقام المحيّنة حول ملفّ الثروات الطبيعية في تونس، حتى يكون الشعب التونسي على بيّنة منها، وحتى يعرف كلّ تونسي مقدّرات بلاده من النفط والغاز والمعادن والملح والمياه الجوفية وغيرها، وحتى يعرف الجهات المستفيدة من الثروات الغابية التي تمتدّ على مليون هكتار، ومن الأراضي الصالحة للإنتاج الفلاحي التي تمتدّ على مساحات شاسعة، ويمكن في صورة حوكمتها وحسن استغلالها تحقيق السيادة الغذائية والحدّ من توريد المنتوجات المسرطنة.

وذكر الزعفوري أنّه إلى غاية اليوم ما يزال ملفّ الثروات الطبيعية يثير الكثير من الأسئلة الحارقة نظرًا لتضارب المعطيات حوله. وفسّر أنّ المواطن التونسي لا يعرف هل يجب عليه أن يصدّق المعلومات التي تقدّمها الجهات الرسمية أم تلك التي يقدّمها الخبراء، أم عليه أن يصدّق المعطيات التي يتم تداولها بين الحين والآخر في المنابر الإعلامية من قبل محلّلين سياسيين وغيرهم.

ويرى النائب أنّ المطلوب من الحكومة اليوم وضع قاعدة بيانات واضحة وشفّافة حول الثروات الطبيعية التي تزخر بها تونس، حتى تمكّن المواطن من الاطّلاع بيسر على المعلومة الصحيحة والدقيقة، ويعرف الأطراف المستغلّة لهذه الثروات وتواريخ انطلاق عمليات الاستغلال ونهاية مدّة العقود ونصيب الدولة التونسية من تلك الثروات وغيرها من المعلومات.

وخلص الزعفوري إلى أنّ سنّ قانون يتعلّق بالحوكمة والسيادة على الثروات الطبيعية، إلى جانب تعيين كفاءات وطنية مشهود لها بالنزاهة، يمثّلان خطوة أولى نحو تحقيق الهدف المنشود، ألا وهو تأميم الثروات الطبيعية، حتى وإن كان ذلك سيتم بعد سنوات. وأضاف أنّ السيادة على الثروات الطبيعية فكرة يتبنّاها كنائب شعب بقوّة، وقد سعى إلى بلورتها في شكل مقترح قانون ينتظر عرضه عمّا قريب على النقاش، وسيمكن هذا النقاش بالضرورة من التعرّف على ما لتونس من ثروات وما عليها من التزامات تعاقدية. وذكر أنّه على هذا الأساس يمكن المضيّ نحو تحقيق ثورة تشريعية تساهم في بناء اقتصاد وطني صلب.

ويعتبر النائب أنّه لا يمكن تحقيق السيادة إذا لم تصنع البلاد قوّة اقتصادية حقيقية. وأضاف أنّه لا يشكّ في أنّ المبادرة التشريعية سالفة الذكر ستلقى الاهتمام المطلوب من قبل نواب الشعب، سواء بمناسبة النظر فيها صلب اللجنة المختصّة أو بمناسبة اليوم الدراسي بالأكاديمية البرلمانية أو خلال الجلسة العامة. وقال الزعفوري إنّ جهة المبادرة ستكون منفتحة على جميع الآراء والمقترحات التي من شأنها تجويد صياغة مقترح القانون المعروض وتحسين مضامينه.

توزيع عادل للعائدات

ويتضمّن مقترح القانون المتعلّق بالحوكمة والسيادة على الثروات الطبيعية 17 فصلا، وتمّ إرفاقه بوثيقة شرح أسباب جاء فيها أنّ الثروات الطبيعية المتنوّعة التي تزخر بها البلاد التونسية من نفط وغاز وفسفاط ومعادن ومياه وغابات وموارد بحرية تمثّل ملكا مشتركا للشعب التونسي ومصدرا استراتيجيا لتحقيق التنمية العادلة والمستدامة. غير أنّ غياب الشفافية في إدارة هذه الثروات خلال العقود السابقة، وضعف الرقابة البرلمانية والشعبية، وما ترتّب عن ذلك من إخلالات في العقود والاتفاقيات، أدّى إلى تراجع الثقة بين المواطنين والدولة، كما أنّه كثيرا ما تمت المطالبة بضرورة تكريس السيادة الوطنية على هذه الموارد وضمان التوزيع العادل لعائداتها.

وبناء على أحكام الدستور التي تنصّ على أنّ الثروات الطبيعية ملك للشعب التونسي، جاء مقترح هذا القانون ليؤسّس لجملة من المبادئ والآليات الكفيلة بتحقيق الحوكمة الرشيدة في هذا القطاع الاستراتيجي، وذلك من خلال ما يلي:

* تكريس السيادة الوطنية على الثروات الطبيعية باسم الشعب، وربط أيّ عقد استغلال بمصادقة مجلس نواب الشعب ونشره للعموم، وإرساء الشفافية عبر بوابة إلكترونية وطنية تنشر العقود والعائدات وتفاصيل الإنتاج والتوزيع، مع اعتبار أيّ تحريف للمعطيات جريمة اقتصادية، وضمان عدالة في التوزيع من خلال تحديد نسبة دنيا لحصّة الدولة لا تقلّ عن 60 بالمائة، وتخصيص 25 بالمائة من العائدات المباشرة للتنمية الجهوية في المناطق المنتجة.

* إحداث الصندوق السيادي للثروات الطبيعية كأداة لضمان حقوق الأجيال القادمة، مع توجيه موارده بصفة حصرية للاستثمار في التعليم والصحّة والبنية التحتية والمشاريع الاستراتيجية.

* تعزيز الرقابة والحوكمة، عبر إحداث هيئة وطنية مستقلة للثروات الطبيعية، وإخضاع المؤسسات العمومية الكبرى، مثل الشركة التونسية للأنشطة البترولية ومجمّع الفسفاط، لقواعد الحوكمة الرشيدة ونشر تقارير مالية سنوية دقيقة، وتشديد العقوبات على كلّ من يتورّط في الفساد أو التلاعب أو تهريب الثروات الطبيعية حماية للمال العام وسيادة الدولة.

كما تمت الإشارة في وثيقة شرح الأسباب إلى أنّ مقترح هذا القانون يرمي إلى ترسيخ السيادة الاقتصادية لتونس وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين وضمان استدامة الموارد الطبيعية خدمة للأجيال الحالية والأجيال القادمة.

مضامين المبادرة

وتتوزّع الأحكام المنصوص عليها بمقترح القانون المتعلّق بالحوكمة والسيادة على الثروات الطبيعية على ستة أبواب: يتعلّق الباب الأول بالمبادئ العامة، والباب الثاني بالشفافية، والباب الثالث بتقاسم العائدات، والباب الرابع بالحوكمة، والباب الخامس بالصندوق السيادي، والباب السادس بالعقوبات والأحكام الختامية.

ونصّ الفصل الأول من المبادرة التشريعية سالفة الذكر على أنّ الثروات الطبيعية من النفط والغاز والفسفاط والمعادن والمياه الجوفية والغابات والموارد البحرية وغيرها ملك للشعب التونسي، تمارس الدولة السيادة عليها باسمه. وبموجب الفصل الثاني تلتزم الدولة بالتصرف في هذه الثروات طبقا لمبادئ الشفافية والعدالة وحماية حقوق الأجيال القادمة. أمّا الفصل الثالث فقد نصّ على أنّ كلّ عقد أو امتياز يتعلّق باستغلال الثروات الطبيعية لا يكون نافذا إلا بعد مصادقة مجلس نواب الشعب عليه ونشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

وبناء على الفصل الرابع تُحدث بوابة إلكترونية وطنية للثروات الطبيعية تُنشر فيها وجوبا جميع العقود والاتفاقيات المبرمة، وحجم الإنتاج والعائدات، ونسب توزيعها بين الدولة والشركات، والمداخيل الموجّهة للصندوق السيادي. وحسب الفصل الخامس من المبادرة، فإنّ كلّ إخفاء أو تحريف للمعطيات المتعلّقة بالثروات الطبيعية يُعتبر جريمة اقتصادية يُعاقب مرتكبها بالسجن من 5 إلى 10 سنوات وبخطية مالية لا تقلّ عن مليون دينار.

أمّا الفصل السادس من مقترح القانون المتعلّق بالحوكمة والسيادة على الثروات الطبيعية فقد نصّ على ألاّ تقلّ حصّة الدولة من صافي الأرباح عن 60 بالمائة مهما كان شكل العقد: امتياز، مشاركة، إنتاج أو غيره. ويُحدث بمقتضى الفصل السابع رسم إضافي يسمّى الضريبة التضامنية على الأرباح الاستثنائية يُطبّق آليًا عند تجاوز سعر الفسفاط أو برميل النفط سقفا تحدّده الحكومة سنويا. وحسب الفصل الثامن تُخصّص نسبة لا تقلّ عن 25 بالمائة من العائدات المباشرة للتنمية الجهوية والبنية الأساسية في الولايات المنتجة.

ولحوكمة الثروات الطبيعية نصّ الفصل التاسع من مقترح القانون المذكور على إحداث هيئة وطنية تسمّى الهيئة الوطنية للثروات الطبيعية تتولّى مراقبة العقود والاستغلال وإصدار التقارير السنوية ونشرها للعلن ورفع تقارير رقابية إلى البرلمان. وحسب الفصل العاشر تخضع الشركة التونسية للأنشطة البترولية ومجمّع الفسفاط التونسي لقواعد الحوكمة الرشيدة ويُفرض عليهما نشر تقارير مالية سنوية مدقّقة.

إحداث صندوق سيادي

ونصّ الفصل 11 من المبادرة التشريعية المتعلّقة بالحوكمة والسيادة على الثروات الطبيعية المنتظر عرضها على أنظار مجلس نواب الشعب على إحداث الصندوق السيادي التونسي للثروات الطبيعية، تُودع فيه جميع العائدات الصافية للدولة. وحسب الفصل 12 منها تُخصّص موارد الصندوق حصرا للاستثمار في الصحّة العمومية والتعليم والبحث العلمي والبنية التحتية الاستراتيجية والمشاريع الكبرى لفائدة الأجيال القادمة، في حين حظر الفصل 13 استعمال موارد الصندوق لتغطية العجز الجاري في ميزانية الدولة.

ونصّ الفصل 14 على أن يُبطل كلّ عقد أُبرم أو اتفاقية أُبرمت خلافًا لأحكام هذا القانون وتُرفع المسؤولية الجزائية على كلّ من أمضاها. وحسب ما ورد في الفصل 15 يُعاقب بالسجن من 10 إلى 20 سنة وبخطية مالية تعادل قيمة الضرر كلّ من يثبت تورّطه في تهريب أو اختلاس أو إبرام عقود غير قانونية تخصّ الثروات الطبيعية. ونصّ الفصل 16 على أنّ تُلغى كلّ الأحكام السابقة المخالفة لهذا القانون. وجاء في الفصل 17 والأخير من المبادرة أنّ طرق تنفيذ هذا القانون تُضبط بأوامر حكومية تصدر في أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ المصادقة عليه.

سعيدة بوهلال

النائب بمجلس نواب الشعب شفيق الزعفوري لـ«الصباح»:   مقترح قانون السيادة على الثروات الطبيعية خطوة نحو التأميم

عبّر النائب عن كتلة «لينتصر الشعب» شفيق عزّ الدين الزعفوري عن رغبته في أن تحظى المبادرة التشريعية التي قدّمها بمعيّة مجموعة من أعضاء مجلس نواب الشعب، والمتعلّقة بالسيادة على الثروات الطبيعية، بنقاش بنّاء تحت قبة البرلمان، يتم من خلاله تشريك الهياكل المعنية والمختصّين والخبراء، لتكون المبادرة فرصة لمعرفة حقيقة هذه الثروات التي تزخر بها تونس، ومنطلقًا لمراجعة مختلف العقود والاتفاقيات ذات العلاقة بهذا المجال، وهي خطوة أولى في اتجاه تأميم الثروات الطبيعية في مرحلة لاحقة.

وأضاف في تصريح لـ«الصباح»، أنّه من المنتظر أن يتولّى مكتب مجلس نواب الشعب إحالة المبادرة إلى اللجنة المختصّة، وهي تتنزّل في إطار الرغبة في تحقيق الثورة التشريعية المنشودة وتكريس شعار السيادة الوطنية قولا وفعلا. وذكر أنّ تونس غنيّة بثرواتها الطبيعية المتنوّعة، والمطلوب حصرها بدقّة وحوكمة التصرّف فيها والحدّ من هدرها وضمان حقوق الأجيال القادمة فيها.

وأوضح النائب أنّه أراد من خلال المبادرة التشريعية المذكورة تنزيل أحكام الدستور، وخاصة الفصل السادس عشر الذي ينصّ على أنّ:»ثروات الوطن ملك للشعب التونسي، وعلى الدولة أن تعمل على توزيع عائداتها على أساس العدل والإنصاف بين المواطنين في كلّ جهات الجمهورية، تُعرض الاتفاقيات وعقود الاستثمار المتعلّقة بالثروات الوطنية على مجلس نواب الشعب وعلى المجلس الوطني للجهات والأقاليم للموافقة عليها».

وأشار إلى أنّه بإقرار هذه المبادرة، التي هي عبارة عن قانون إطاري شامل لفرض مبدأ السيادة الوطنية على الثروات الطبيعية، يمكن للمشرّع بعد القيام بهذه الخطوة الشجاعة أن يعمل لاحقًا على مراجعة شتّى الاتفاقيات المتعلّقة بالثروات الطبيعية وما فيها من التزامات تعاقدية.

وقال شفيق عزّ الدين الزعفوري إنّه من النوّاب المساندين لمطلب مراجعة كلّ الاتفاقيات ذات العلاقة بالثروات الطبيعية، ولكن قبل ذلك يجب أن تكون الرؤية واضحة أمام مجلس نواب الشعب. وفسّر أنّ دراسة المبادرة التشريعية ستكون دون شكّ فرصة لمطالبة الهياكل المعنية بتوفير المعطيات الكافية والأرقام المحيّنة حول ملفّ الثروات الطبيعية في تونس، حتى يكون الشعب التونسي على بيّنة منها، وحتى يعرف كلّ تونسي مقدّرات بلاده من النفط والغاز والمعادن والملح والمياه الجوفية وغيرها، وحتى يعرف الجهات المستفيدة من الثروات الغابية التي تمتدّ على مليون هكتار، ومن الأراضي الصالحة للإنتاج الفلاحي التي تمتدّ على مساحات شاسعة، ويمكن في صورة حوكمتها وحسن استغلالها تحقيق السيادة الغذائية والحدّ من توريد المنتوجات المسرطنة.

وذكر الزعفوري أنّه إلى غاية اليوم ما يزال ملفّ الثروات الطبيعية يثير الكثير من الأسئلة الحارقة نظرًا لتضارب المعطيات حوله. وفسّر أنّ المواطن التونسي لا يعرف هل يجب عليه أن يصدّق المعلومات التي تقدّمها الجهات الرسمية أم تلك التي يقدّمها الخبراء، أم عليه أن يصدّق المعطيات التي يتم تداولها بين الحين والآخر في المنابر الإعلامية من قبل محلّلين سياسيين وغيرهم.

ويرى النائب أنّ المطلوب من الحكومة اليوم وضع قاعدة بيانات واضحة وشفّافة حول الثروات الطبيعية التي تزخر بها تونس، حتى تمكّن المواطن من الاطّلاع بيسر على المعلومة الصحيحة والدقيقة، ويعرف الأطراف المستغلّة لهذه الثروات وتواريخ انطلاق عمليات الاستغلال ونهاية مدّة العقود ونصيب الدولة التونسية من تلك الثروات وغيرها من المعلومات.

وخلص الزعفوري إلى أنّ سنّ قانون يتعلّق بالحوكمة والسيادة على الثروات الطبيعية، إلى جانب تعيين كفاءات وطنية مشهود لها بالنزاهة، يمثّلان خطوة أولى نحو تحقيق الهدف المنشود، ألا وهو تأميم الثروات الطبيعية، حتى وإن كان ذلك سيتم بعد سنوات. وأضاف أنّ السيادة على الثروات الطبيعية فكرة يتبنّاها كنائب شعب بقوّة، وقد سعى إلى بلورتها في شكل مقترح قانون ينتظر عرضه عمّا قريب على النقاش، وسيمكن هذا النقاش بالضرورة من التعرّف على ما لتونس من ثروات وما عليها من التزامات تعاقدية. وذكر أنّه على هذا الأساس يمكن المضيّ نحو تحقيق ثورة تشريعية تساهم في بناء اقتصاد وطني صلب.

ويعتبر النائب أنّه لا يمكن تحقيق السيادة إذا لم تصنع البلاد قوّة اقتصادية حقيقية. وأضاف أنّه لا يشكّ في أنّ المبادرة التشريعية سالفة الذكر ستلقى الاهتمام المطلوب من قبل نواب الشعب، سواء بمناسبة النظر فيها صلب اللجنة المختصّة أو بمناسبة اليوم الدراسي بالأكاديمية البرلمانية أو خلال الجلسة العامة. وقال الزعفوري إنّ جهة المبادرة ستكون منفتحة على جميع الآراء والمقترحات التي من شأنها تجويد صياغة مقترح القانون المعروض وتحسين مضامينه.

توزيع عادل للعائدات

ويتضمّن مقترح القانون المتعلّق بالحوكمة والسيادة على الثروات الطبيعية 17 فصلا، وتمّ إرفاقه بوثيقة شرح أسباب جاء فيها أنّ الثروات الطبيعية المتنوّعة التي تزخر بها البلاد التونسية من نفط وغاز وفسفاط ومعادن ومياه وغابات وموارد بحرية تمثّل ملكا مشتركا للشعب التونسي ومصدرا استراتيجيا لتحقيق التنمية العادلة والمستدامة. غير أنّ غياب الشفافية في إدارة هذه الثروات خلال العقود السابقة، وضعف الرقابة البرلمانية والشعبية، وما ترتّب عن ذلك من إخلالات في العقود والاتفاقيات، أدّى إلى تراجع الثقة بين المواطنين والدولة، كما أنّه كثيرا ما تمت المطالبة بضرورة تكريس السيادة الوطنية على هذه الموارد وضمان التوزيع العادل لعائداتها.

وبناء على أحكام الدستور التي تنصّ على أنّ الثروات الطبيعية ملك للشعب التونسي، جاء مقترح هذا القانون ليؤسّس لجملة من المبادئ والآليات الكفيلة بتحقيق الحوكمة الرشيدة في هذا القطاع الاستراتيجي، وذلك من خلال ما يلي:

* تكريس السيادة الوطنية على الثروات الطبيعية باسم الشعب، وربط أيّ عقد استغلال بمصادقة مجلس نواب الشعب ونشره للعموم، وإرساء الشفافية عبر بوابة إلكترونية وطنية تنشر العقود والعائدات وتفاصيل الإنتاج والتوزيع، مع اعتبار أيّ تحريف للمعطيات جريمة اقتصادية، وضمان عدالة في التوزيع من خلال تحديد نسبة دنيا لحصّة الدولة لا تقلّ عن 60 بالمائة، وتخصيص 25 بالمائة من العائدات المباشرة للتنمية الجهوية في المناطق المنتجة.

* إحداث الصندوق السيادي للثروات الطبيعية كأداة لضمان حقوق الأجيال القادمة، مع توجيه موارده بصفة حصرية للاستثمار في التعليم والصحّة والبنية التحتية والمشاريع الاستراتيجية.

* تعزيز الرقابة والحوكمة، عبر إحداث هيئة وطنية مستقلة للثروات الطبيعية، وإخضاع المؤسسات العمومية الكبرى، مثل الشركة التونسية للأنشطة البترولية ومجمّع الفسفاط، لقواعد الحوكمة الرشيدة ونشر تقارير مالية سنوية دقيقة، وتشديد العقوبات على كلّ من يتورّط في الفساد أو التلاعب أو تهريب الثروات الطبيعية حماية للمال العام وسيادة الدولة.

كما تمت الإشارة في وثيقة شرح الأسباب إلى أنّ مقترح هذا القانون يرمي إلى ترسيخ السيادة الاقتصادية لتونس وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين وضمان استدامة الموارد الطبيعية خدمة للأجيال الحالية والأجيال القادمة.

مضامين المبادرة

وتتوزّع الأحكام المنصوص عليها بمقترح القانون المتعلّق بالحوكمة والسيادة على الثروات الطبيعية على ستة أبواب: يتعلّق الباب الأول بالمبادئ العامة، والباب الثاني بالشفافية، والباب الثالث بتقاسم العائدات، والباب الرابع بالحوكمة، والباب الخامس بالصندوق السيادي، والباب السادس بالعقوبات والأحكام الختامية.

ونصّ الفصل الأول من المبادرة التشريعية سالفة الذكر على أنّ الثروات الطبيعية من النفط والغاز والفسفاط والمعادن والمياه الجوفية والغابات والموارد البحرية وغيرها ملك للشعب التونسي، تمارس الدولة السيادة عليها باسمه. وبموجب الفصل الثاني تلتزم الدولة بالتصرف في هذه الثروات طبقا لمبادئ الشفافية والعدالة وحماية حقوق الأجيال القادمة. أمّا الفصل الثالث فقد نصّ على أنّ كلّ عقد أو امتياز يتعلّق باستغلال الثروات الطبيعية لا يكون نافذا إلا بعد مصادقة مجلس نواب الشعب عليه ونشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

وبناء على الفصل الرابع تُحدث بوابة إلكترونية وطنية للثروات الطبيعية تُنشر فيها وجوبا جميع العقود والاتفاقيات المبرمة، وحجم الإنتاج والعائدات، ونسب توزيعها بين الدولة والشركات، والمداخيل الموجّهة للصندوق السيادي. وحسب الفصل الخامس من المبادرة، فإنّ كلّ إخفاء أو تحريف للمعطيات المتعلّقة بالثروات الطبيعية يُعتبر جريمة اقتصادية يُعاقب مرتكبها بالسجن من 5 إلى 10 سنوات وبخطية مالية لا تقلّ عن مليون دينار.

أمّا الفصل السادس من مقترح القانون المتعلّق بالحوكمة والسيادة على الثروات الطبيعية فقد نصّ على ألاّ تقلّ حصّة الدولة من صافي الأرباح عن 60 بالمائة مهما كان شكل العقد: امتياز، مشاركة، إنتاج أو غيره. ويُحدث بمقتضى الفصل السابع رسم إضافي يسمّى الضريبة التضامنية على الأرباح الاستثنائية يُطبّق آليًا عند تجاوز سعر الفسفاط أو برميل النفط سقفا تحدّده الحكومة سنويا. وحسب الفصل الثامن تُخصّص نسبة لا تقلّ عن 25 بالمائة من العائدات المباشرة للتنمية الجهوية والبنية الأساسية في الولايات المنتجة.

ولحوكمة الثروات الطبيعية نصّ الفصل التاسع من مقترح القانون المذكور على إحداث هيئة وطنية تسمّى الهيئة الوطنية للثروات الطبيعية تتولّى مراقبة العقود والاستغلال وإصدار التقارير السنوية ونشرها للعلن ورفع تقارير رقابية إلى البرلمان. وحسب الفصل العاشر تخضع الشركة التونسية للأنشطة البترولية ومجمّع الفسفاط التونسي لقواعد الحوكمة الرشيدة ويُفرض عليهما نشر تقارير مالية سنوية مدقّقة.

إحداث صندوق سيادي

ونصّ الفصل 11 من المبادرة التشريعية المتعلّقة بالحوكمة والسيادة على الثروات الطبيعية المنتظر عرضها على أنظار مجلس نواب الشعب على إحداث الصندوق السيادي التونسي للثروات الطبيعية، تُودع فيه جميع العائدات الصافية للدولة. وحسب الفصل 12 منها تُخصّص موارد الصندوق حصرا للاستثمار في الصحّة العمومية والتعليم والبحث العلمي والبنية التحتية الاستراتيجية والمشاريع الكبرى لفائدة الأجيال القادمة، في حين حظر الفصل 13 استعمال موارد الصندوق لتغطية العجز الجاري في ميزانية الدولة.

ونصّ الفصل 14 على أن يُبطل كلّ عقد أُبرم أو اتفاقية أُبرمت خلافًا لأحكام هذا القانون وتُرفع المسؤولية الجزائية على كلّ من أمضاها. وحسب ما ورد في الفصل 15 يُعاقب بالسجن من 10 إلى 20 سنة وبخطية مالية تعادل قيمة الضرر كلّ من يثبت تورّطه في تهريب أو اختلاس أو إبرام عقود غير قانونية تخصّ الثروات الطبيعية. ونصّ الفصل 16 على أنّ تُلغى كلّ الأحكام السابقة المخالفة لهذا القانون. وجاء في الفصل 17 والأخير من المبادرة أنّ طرق تنفيذ هذا القانون تُضبط بأوامر حكومية تصدر في أجل لا يتجاوز ستة أشهر من تاريخ المصادقة عليه.

سعيدة بوهلال