إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بلغ 9148 مليون دينار موفى أكتوبر 2025.. شبه استقرار في الميزان التجاري الطاقي لتونس بفضل تحسن الدينار التونسي

ظهرت بيانات المرصد الوطني للطاقة والمناجم، التابع لوزارة الصناعة والطاقة والمناجم في نشرية حول الوضع الطاقي في تونس لشهر أكتوبر، أن الميزان التجاري الطاقي قد سجّل شبه استقرار مع موفى شهر أكتوبر 2025، بالمقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2024، حيث بلغ 9148 مليون دينار مقابل 9168 مليون دينار.

ويعدّ هذا الاستقرار في حدّ ذاته مؤشرا إيجابيا، على خلفية وصول العجز الطاقي إلى معدّلات كبيرة لفترات متعاقبة، إضافة إلى أن بلادنا لا تُصنّف ضمن الدول الكبرى المُنتجة للنفط أو الغاز الطبيعي والمُصدّرة لهما في الأسواق العالمية.

وتتبنى تونس سياسات طاقية جديدة من شأنها تخفيف الضغوطات على الميزان التجاري الطاقي، حيث تقود وكالة التحكم في الطاقة حملات لترشيد استهلاك الكهرباء، خاصة خلال فصل الصيف، كما تسعى تونس إلى إنجاح مسار التحول الطاقي.

وفي هذا الإطار، قال الخبير الدولي في الطاقة والمسؤول السابق بالوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة (ANME) عز الدين خلف الله، إن هناك عوامل خارجية وأخرى داخلية أدت إلى تحقيق شبه استقرار في الميزان التجاري الطاقي.

وحسب عز الدين خلف الله، تتمثل العوامل الخارجية في تراجع سعر النفط الخام، حيث بلغت نسبة التراجع 14 بالمائة خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2025، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفارط، حيث انتقل سعر البرميل خام برنت من 82.1 دولار إلى قرابة 70.2 دولار، خلال الفترة نفسها.

تحسّن سعر صرف الدينار التونسي مقابل الدولار

ومن الآثار الإيجابية التي كان لها وقعها على الميزان التجاري الطاقي تحسّن سعر صرف الدينار التونسي مقابل العملة الأمريكية الدولار، ويعود ذلك وفقا لعز الدين خلف الله إلى أن أغلب واردات تونس الطاقية تُستورد بالدولار، مما يجعل تدهور العملة الأمريكية سببا مُباشرا في خلق تكلفة أقلّ للتوريد بالنسبة لتونس، وهو ما منح إمكانية توفير هامش تحكم أفضل في الميزان التجاري الطاقي.

وشهد الدينار التونسي تحسّنا واضحا مقابل الدولار، حيث واصلت العملة المحلية رحلة صعودها بثبات ليصل الدولار إلى أقل من عتبة 3 دينار تونسي في الأشهر الأخيرة في سوق التعاملات النقدية، وهو مؤشر يُحيل إلى تعافي الدينار التونسي وبلوغه مستويات طيبة وقدرته على الصمود إزاء العديد من التغيرات الاقتصادية الوطنية والإقليمية والدولية وحتى التحولات الجيوسياسية، وذلك في ظل إتباع سياسة نقدية مُجدية، واستقرار احتياطي البنك المركزي من العملة الصعبة.

وبلغ سعر صرف الدينار التونسي مقابل الدولار بتاريخ 15 ديسمبر 2025، 2.9174 دينار.

ومع ذلك، يجب إتباع جملة من الإجراءات التي من شأنها أن تساهم بقوّة في تحقيق استقرار ثابت وطويل المدى في الميزان التجاري الطاقي، وحتى التوجه نحو تحسّنه التدريجي وتقليص العجز.

ضرورة زيادة الإنتاج الوطني من النفط والغاز الطبيعي

وفي هذا السياق، أفاد الخبير الدولي في الطاقة والمسؤول السابق بالوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة (ANME) أن الإنتاج الوطني من النفط لا يزال غير قوي، حيث انخفض بـ11 بالمائة، كما تراجع إنتاج الغاز الطبيعي بـ7 بالمائة، وهو ما يفرض ضرورة التعجيل بزيادة الإنتاج الوطني من المحروقات، وذلك عبر الرفع من عدد الرخص والاستكشافات والآبار التي يتم تطويرها، مُشيرا إلى أن عدد رخص البحث والاستكشاف سارية المفعول قد نزل من 54 رخصة سنة 2010 إلى 15 فقط في الوقت الحاضر.

وذكر مُحدثنا أن الأرقام الخاصة لسنة 2025 بخصوص الاستكشافات ضعيفة، إذ تُشير إلى بئر استكشافية واحدة، أما الآبار التطويرية التي سيقع حفرها هذا العام، فعددها محدود وهو 2، لذلك يجب إعادة الحيوية لنشاط الاستكشافات والتطوير على حدّ السواء.

وأكد محدثنا أن تحسين مخزون تونس من النفط والغاز سيلعب دورا كبيرا في استقرار جيد للميزان التجاري الطاقي.

وبلغ الإنتاج الوطني للنفط موفّى شهر أكتوبر 2025 حوالي 1.03 مليون طن مكافئ نفط، مسجلا بذلك انخفاضا بنسبة 11 % مقارنة بموفّى شهر أكتوبر 2024، حيث بلغ حوالي 1.16 مليون طن مكافئ نفط، فيما بلغ إنتاج سوائل الغاز (بما في ذلك إنتاج معمل قابس) حوالي 109 ألف طن مكافئ نفط بموفّى شهر أكتوبر 2025، مقابل 119 ألف طن مكافئ نفط خلال نفس الفترة من سنة 2024، مسجلا انخفاضا بنسبة 9 %. كما تراجع إنتاج الغاز التجاري الجاف مقارنة بموفّى شهر أكتوبر 2024 بنسبة 7 بالمائة، إذ بلغ حوالي 0.95 مليون طن مكافئ نفط مقابل 1.02 مليون طن مكافئ نفط خلال نفس الفترة من سنة 2024، وفق المرصد الوطني للطاقة والمناجم في نشريته حول «الوضع الطاقي لشهر أكتوبر».

مشاريع الطاقات المتجددة.. الحصان الرابح

وتسير تونس بخطوات حثيثة نحو الانتقال الطاقي بالاعتماد أساسا على الطاقات النظيفة، حيث ذكر عز الدين خلف الله أن الواردات من الغاز الطبيعي كبيرة، حيث يُقتنى أكثر من 50 بالمائة من حاجياتنا الاستهلاكية مباشرة من القطر الجزائري، إضافة إلى اعتماد الإتاوة المُوظّفة على أنبوب الغاز العابر للبلاد من الجزائر في اتجاه إيطاليا، من أجل تغطية استهلاكنا السنوي، في حين لا يزال الطلب في تونس على الغاز الطبيعي عاليا، إذ بلغ الطلب على الغاز الطبيعي أواخر شهر أكتوبر 2025، 4.1 مليون طن، مسجلا بذلك ارتفاعا بنسبة 8 % مقارنة بنفس الفترة من السنة الفارطة.

وأوضح مُحدثنا، بما أن تونس تطمح إلى تحقيق معدل إدماج الطاقات المتجددة في المزيج الوطني للكهرباء بنسبة 35 بالمائة في أفق سنة 2030، فإنه تبعا لذلك سينخفض معدل إدماج الغاز الطبيعي في المزيج الوطني الكهربائي من نحو 94 بالمائة حاليا إلى 65 بالمائة بحلول سنة 2030، وهو ما يمثل عنصرا هاما لتخفيف العبء المُسلّط على الميزان التجاري الطاقي من حيث ثقل الواردات.

ويتفق المختص في الطاقة غازي بن جميع مع عز الدين خلف الله حول الأهمية الكبرى التي تكتسيها المشاريع الجديدة في الطاقات المتجددة في دفع استقرار الميزان التجاري الطاقي، باعتبارها قد تمثل الحصان الرابح الذي سيمكن بلادنا من كسب هذا الرهان سريعا، حيث يرى غازي بن جميع أن الحل الأمثل لضمان ميزان تجاري طاقي مُستقر هو تعويض احتياجاتنا من الطاقة بالاعتماد بدرجة أولى على الطاقات المتجددة في القطاع الصناعي والفلاحي وحتى في المنشآت العمومية والسكنية.

وذكر المتحدث ذاته أن العديد من المشاريع الطاقية الجديدة قد دخلت حيز الاستغلال، على غرار افتتاح محطة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية بالمتبسطة في منطقة السبيخة من ولاية القيروان بقدرة 100 ميغاواط في 16 ديسمبر الجاري، إضافة إلى أن محطات أخرى تستعد لدخول طور الإنتاج، على سبيل الذكر محطة مشروع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية بسيدي بوزيد ومحطة الطاقة الشمسية بتوزر، وهي جميعها مشاريع تُصنّف في خانة الكبرى وتهدف إلى دفع مسار الاستقلالية الطاقية والأمن الطاقي. وبلغت نسبة تقدم الأشغال بمحطتي سيدي بوزيد وتوزر مراحل متقدّمة، ومن المنتظر أن ينضما قريبا بصفة رسمية إلى خارطة مشاريع الطاقات المتجددة الجديدة المُنتجة ببلادنا.

دعوة لحث انتصاب مشاريع طاقة رياح بحرية

ومع ذلك، يرى غازي بن جميع أنه بالتوازي مع حث نسق إنجاز توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية، لا بد أيضا من إدارة ملف مشاريع طاقة الرياح بنجاح، إذ لاحظ مُحدثنا أن عدد هذه المشاريع لا يزال قليلاً مقارنة بمشاريع الطاقة الشمسية، خاصة وأنه لا توجد مشاريع طاقة رياح بحرية في بلادنا، وجميعها مشاريع طاقة رياح في البر، رغم أن مناطقنا الوطنية يُمكن أن تكون مناطق نموذجية لإحداث مثل هذه المشاريع ذات الجدوى الطاقية الكبيرة.

ومن هذا المنطلق، دعا المختص في الطاقة إلى الانطلاق في إنجاز دراسات تهمّ طاقة الرياح البحرية، على خلفية أن تكلفة إنشاء مشاريع طاقة رياح بحرية أعلى من مشاريع طاقة رياح في البر، لكنها أكبر من حيث المردودية والإنتاج. وعلى صعيد آخر، قال غازي بن جميع إنه يجب مزيد ضخ دماء جديدة من حيث الاكتشافات في القطاع الطاقي مع السعي إلى تذليل الصعوبات التي قد تعترض بعض الشركات من أجل الحصول على رخص تطوير جديدة، وهي صعوبات إدارية بالمرتبة الأولى.

 درصاف اللموشي

بلغ 9148 مليون دينار موفى أكتوبر 2025..   شبه استقرار في الميزان التجاري الطاقي لتونس بفضل تحسن الدينار التونسي

ظهرت بيانات المرصد الوطني للطاقة والمناجم، التابع لوزارة الصناعة والطاقة والمناجم في نشرية حول الوضع الطاقي في تونس لشهر أكتوبر، أن الميزان التجاري الطاقي قد سجّل شبه استقرار مع موفى شهر أكتوبر 2025، بالمقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2024، حيث بلغ 9148 مليون دينار مقابل 9168 مليون دينار.

ويعدّ هذا الاستقرار في حدّ ذاته مؤشرا إيجابيا، على خلفية وصول العجز الطاقي إلى معدّلات كبيرة لفترات متعاقبة، إضافة إلى أن بلادنا لا تُصنّف ضمن الدول الكبرى المُنتجة للنفط أو الغاز الطبيعي والمُصدّرة لهما في الأسواق العالمية.

وتتبنى تونس سياسات طاقية جديدة من شأنها تخفيف الضغوطات على الميزان التجاري الطاقي، حيث تقود وكالة التحكم في الطاقة حملات لترشيد استهلاك الكهرباء، خاصة خلال فصل الصيف، كما تسعى تونس إلى إنجاح مسار التحول الطاقي.

وفي هذا الإطار، قال الخبير الدولي في الطاقة والمسؤول السابق بالوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة (ANME) عز الدين خلف الله، إن هناك عوامل خارجية وأخرى داخلية أدت إلى تحقيق شبه استقرار في الميزان التجاري الطاقي.

وحسب عز الدين خلف الله، تتمثل العوامل الخارجية في تراجع سعر النفط الخام، حيث بلغت نسبة التراجع 14 بالمائة خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2025، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفارط، حيث انتقل سعر البرميل خام برنت من 82.1 دولار إلى قرابة 70.2 دولار، خلال الفترة نفسها.

تحسّن سعر صرف الدينار التونسي مقابل الدولار

ومن الآثار الإيجابية التي كان لها وقعها على الميزان التجاري الطاقي تحسّن سعر صرف الدينار التونسي مقابل العملة الأمريكية الدولار، ويعود ذلك وفقا لعز الدين خلف الله إلى أن أغلب واردات تونس الطاقية تُستورد بالدولار، مما يجعل تدهور العملة الأمريكية سببا مُباشرا في خلق تكلفة أقلّ للتوريد بالنسبة لتونس، وهو ما منح إمكانية توفير هامش تحكم أفضل في الميزان التجاري الطاقي.

وشهد الدينار التونسي تحسّنا واضحا مقابل الدولار، حيث واصلت العملة المحلية رحلة صعودها بثبات ليصل الدولار إلى أقل من عتبة 3 دينار تونسي في الأشهر الأخيرة في سوق التعاملات النقدية، وهو مؤشر يُحيل إلى تعافي الدينار التونسي وبلوغه مستويات طيبة وقدرته على الصمود إزاء العديد من التغيرات الاقتصادية الوطنية والإقليمية والدولية وحتى التحولات الجيوسياسية، وذلك في ظل إتباع سياسة نقدية مُجدية، واستقرار احتياطي البنك المركزي من العملة الصعبة.

وبلغ سعر صرف الدينار التونسي مقابل الدولار بتاريخ 15 ديسمبر 2025، 2.9174 دينار.

ومع ذلك، يجب إتباع جملة من الإجراءات التي من شأنها أن تساهم بقوّة في تحقيق استقرار ثابت وطويل المدى في الميزان التجاري الطاقي، وحتى التوجه نحو تحسّنه التدريجي وتقليص العجز.

ضرورة زيادة الإنتاج الوطني من النفط والغاز الطبيعي

وفي هذا السياق، أفاد الخبير الدولي في الطاقة والمسؤول السابق بالوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة (ANME) أن الإنتاج الوطني من النفط لا يزال غير قوي، حيث انخفض بـ11 بالمائة، كما تراجع إنتاج الغاز الطبيعي بـ7 بالمائة، وهو ما يفرض ضرورة التعجيل بزيادة الإنتاج الوطني من المحروقات، وذلك عبر الرفع من عدد الرخص والاستكشافات والآبار التي يتم تطويرها، مُشيرا إلى أن عدد رخص البحث والاستكشاف سارية المفعول قد نزل من 54 رخصة سنة 2010 إلى 15 فقط في الوقت الحاضر.

وذكر مُحدثنا أن الأرقام الخاصة لسنة 2025 بخصوص الاستكشافات ضعيفة، إذ تُشير إلى بئر استكشافية واحدة، أما الآبار التطويرية التي سيقع حفرها هذا العام، فعددها محدود وهو 2، لذلك يجب إعادة الحيوية لنشاط الاستكشافات والتطوير على حدّ السواء.

وأكد محدثنا أن تحسين مخزون تونس من النفط والغاز سيلعب دورا كبيرا في استقرار جيد للميزان التجاري الطاقي.

وبلغ الإنتاج الوطني للنفط موفّى شهر أكتوبر 2025 حوالي 1.03 مليون طن مكافئ نفط، مسجلا بذلك انخفاضا بنسبة 11 % مقارنة بموفّى شهر أكتوبر 2024، حيث بلغ حوالي 1.16 مليون طن مكافئ نفط، فيما بلغ إنتاج سوائل الغاز (بما في ذلك إنتاج معمل قابس) حوالي 109 ألف طن مكافئ نفط بموفّى شهر أكتوبر 2025، مقابل 119 ألف طن مكافئ نفط خلال نفس الفترة من سنة 2024، مسجلا انخفاضا بنسبة 9 %. كما تراجع إنتاج الغاز التجاري الجاف مقارنة بموفّى شهر أكتوبر 2024 بنسبة 7 بالمائة، إذ بلغ حوالي 0.95 مليون طن مكافئ نفط مقابل 1.02 مليون طن مكافئ نفط خلال نفس الفترة من سنة 2024، وفق المرصد الوطني للطاقة والمناجم في نشريته حول «الوضع الطاقي لشهر أكتوبر».

مشاريع الطاقات المتجددة.. الحصان الرابح

وتسير تونس بخطوات حثيثة نحو الانتقال الطاقي بالاعتماد أساسا على الطاقات النظيفة، حيث ذكر عز الدين خلف الله أن الواردات من الغاز الطبيعي كبيرة، حيث يُقتنى أكثر من 50 بالمائة من حاجياتنا الاستهلاكية مباشرة من القطر الجزائري، إضافة إلى اعتماد الإتاوة المُوظّفة على أنبوب الغاز العابر للبلاد من الجزائر في اتجاه إيطاليا، من أجل تغطية استهلاكنا السنوي، في حين لا يزال الطلب في تونس على الغاز الطبيعي عاليا، إذ بلغ الطلب على الغاز الطبيعي أواخر شهر أكتوبر 2025، 4.1 مليون طن، مسجلا بذلك ارتفاعا بنسبة 8 % مقارنة بنفس الفترة من السنة الفارطة.

وأوضح مُحدثنا، بما أن تونس تطمح إلى تحقيق معدل إدماج الطاقات المتجددة في المزيج الوطني للكهرباء بنسبة 35 بالمائة في أفق سنة 2030، فإنه تبعا لذلك سينخفض معدل إدماج الغاز الطبيعي في المزيج الوطني الكهربائي من نحو 94 بالمائة حاليا إلى 65 بالمائة بحلول سنة 2030، وهو ما يمثل عنصرا هاما لتخفيف العبء المُسلّط على الميزان التجاري الطاقي من حيث ثقل الواردات.

ويتفق المختص في الطاقة غازي بن جميع مع عز الدين خلف الله حول الأهمية الكبرى التي تكتسيها المشاريع الجديدة في الطاقات المتجددة في دفع استقرار الميزان التجاري الطاقي، باعتبارها قد تمثل الحصان الرابح الذي سيمكن بلادنا من كسب هذا الرهان سريعا، حيث يرى غازي بن جميع أن الحل الأمثل لضمان ميزان تجاري طاقي مُستقر هو تعويض احتياجاتنا من الطاقة بالاعتماد بدرجة أولى على الطاقات المتجددة في القطاع الصناعي والفلاحي وحتى في المنشآت العمومية والسكنية.

وذكر المتحدث ذاته أن العديد من المشاريع الطاقية الجديدة قد دخلت حيز الاستغلال، على غرار افتتاح محطة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية بالمتبسطة في منطقة السبيخة من ولاية القيروان بقدرة 100 ميغاواط في 16 ديسمبر الجاري، إضافة إلى أن محطات أخرى تستعد لدخول طور الإنتاج، على سبيل الذكر محطة مشروع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية بسيدي بوزيد ومحطة الطاقة الشمسية بتوزر، وهي جميعها مشاريع تُصنّف في خانة الكبرى وتهدف إلى دفع مسار الاستقلالية الطاقية والأمن الطاقي. وبلغت نسبة تقدم الأشغال بمحطتي سيدي بوزيد وتوزر مراحل متقدّمة، ومن المنتظر أن ينضما قريبا بصفة رسمية إلى خارطة مشاريع الطاقات المتجددة الجديدة المُنتجة ببلادنا.

دعوة لحث انتصاب مشاريع طاقة رياح بحرية

ومع ذلك، يرى غازي بن جميع أنه بالتوازي مع حث نسق إنجاز توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية، لا بد أيضا من إدارة ملف مشاريع طاقة الرياح بنجاح، إذ لاحظ مُحدثنا أن عدد هذه المشاريع لا يزال قليلاً مقارنة بمشاريع الطاقة الشمسية، خاصة وأنه لا توجد مشاريع طاقة رياح بحرية في بلادنا، وجميعها مشاريع طاقة رياح في البر، رغم أن مناطقنا الوطنية يُمكن أن تكون مناطق نموذجية لإحداث مثل هذه المشاريع ذات الجدوى الطاقية الكبيرة.

ومن هذا المنطلق، دعا المختص في الطاقة إلى الانطلاق في إنجاز دراسات تهمّ طاقة الرياح البحرية، على خلفية أن تكلفة إنشاء مشاريع طاقة رياح بحرية أعلى من مشاريع طاقة رياح في البر، لكنها أكبر من حيث المردودية والإنتاج. وعلى صعيد آخر، قال غازي بن جميع إنه يجب مزيد ضخ دماء جديدة من حيث الاكتشافات في القطاع الطاقي مع السعي إلى تذليل الصعوبات التي قد تعترض بعض الشركات من أجل الحصول على رخص تطوير جديدة، وهي صعوبات إدارية بالمرتبة الأولى.

 درصاف اللموشي