إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في اليوم العالمي للغة العربية.. لغة الضاد بين الواقع والمأمول في زمن الذكاء الاصطناعي

 

  • العربية لغة واسعة الانتشار.. ولكن بحضور غير متوازن
  • ثنائية الفصحى واللهجات.. ثراء أم عائق؟
  • الترجمة والمصطلحات.. بين الجهد والتشتت
  • الاستهلاك المتزايد للمحتوى الأجنبي المترجم يجعل اللغة العربية أقل حضوراً في الفضاءات الثقافية الشبابية
  • ثنائية اللغة واللهجة لا تقتصر على العربية دون سواها

يصادف اليوم الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية الذي يقام في 18 ديسمبر من كل عام، تزامنا مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1973 بإدخال اللغة العربية ضمن لغاتها الرسمية ولغات العمل. ونطرح في هذا الملف الذي أعددناه بالتعاون مع الذكاء الاصطناعي، وتحديدا مع موقع «تشات جي بي تي»، واقع اللغة العربية والتحديات التي تواجهها، أو بصيغة أخرى نستعرض وضع لغة الضاد بين الواقع والمأمول.

يُشكّل اليوم العالمي للغة العربية مناسبة سنوية للتوقف عند وضع واحدة من أعرق اللغات الإنسانية وأكثرها انتشاراً. فالعربية ليست مجرد وسيلة تواصل، بل رافعة للثقافة والمعرفة وهوية الشعوب في المنطقة العربية وخارجها. ورغم حضورها التاريخي وقيمتها الرمزية، فإن الواقع اللغوي اليوم يكشف مفارقات واضحة بين الامتداد الجغرافي الكبير وبين التحديات العميقة التي تعترض سبل تطويرها.

وتُعدّ العربية لغة رسمية في أكثر من عشرين دولة، ويستخدمها مئات الملايين في الحياة اليومية. كما تحظى بمكانة مميزة كلغة دينية وثقافية، وتنتشر في الجامعات والمراكز البحثية حول العالم. غير أن هذا الانتشار ما يزال غير متوازن: ففي مجالات العلوم والبحث والتكنولوجيا، ما يزال المحتوى العربي محدوداً مقارنة باللغات الكبرى الأخرى، وهو ما يحدّ من قدرة الدارسين والباحثين على إنتاج المعرفة بلغتهم الأم.

ومن الإشكاليات التي يطرحها استعمال اللغة العربية تلك الفجوة بين الفصحى واللهجات المتداولة. ولئن يُمثّل هذا التنوع رصيداً ثقافياً مهماً، فإنه يطرح صعوبات في التعليم والإعلام وصناعة المصطلحات. فالطالب ينتقل بين لغتين في اليوم الواحد، مما يضعف اكتساب المهارات اللغوية، ويؤثر في قدرته على التعبير والكتابة السليمة، ويعمّق الهوّة بين لغة المدرسة ولغة الحياة اليومية.

ويجمع متخصصو التربية على أن العربية تعاني من مشاكل مرتبطة بأساليب تدريس تقليدية تركز على الحفظ بدل بناء الكفايات. أضف إلى ذلك نقص تكوين المعلّمين على مناهج معاصرة تجمع بين القراءة النقدية والكتابة الإبداعية وصناعة النصوص. كما تشهد المجتمعات العربية تراجعاً ملحوظاً في معدلات القراءة لدى الشباب، ما يؤثر مباشرة في سلامة اللغة وقدرتها على التجدد.

ورغم جهود التعريب والترجمة في العديد من البلدان، ما تزال الفجوة كبيرة بين سرعة التطور العلمي وبين قدرة المؤسسات العربية على مواكبة المصطلحات الجديدة. ويؤدي غياب قاعدة موحدة للمصطلحات إلى تعدد الترجمات وتناقضها، وهو ما يربك الباحثين ويحدّ من إمكانيات اعتماد العربية في النشر العلمي الحديث.

وتعدّ الرقمنة أحد أهم التحديات التي تواجه العربية حالياً. فعلى الرغم من توفر منصات عربية كثيرة، فإن المحتوى الرقمي العربي يظل ضعيفاً مقارنة بلغات أخرى. كما تواجه اللغة العربية صعوبات تقنية، مثل ضعف دعمها في برامج المعالجة الآلية للغات، وقلة البيانات اللغوية المتاحة للذكاء الاصطناعي، ما يجعل تطوير تطبيقات قوية بالعربية أمراً بالغ الصعوبة.

وتسجّل الأعمال الدرامية والأدبية العربية حضوراً لافتاً في السنوات الأخيرة، إلا أن الاستهلاك المتزايد للمحتوى الأجنبي المترجم يجعل اللغة العربية أقل حضوراً في الفضاءات الثقافية الشبابية. ويحتاج القطاع الإعلامي إلى إعادة النظر في سياساته التحريرية، والرهان على لغة واضحة ومبسطة وجاذبة دون التفريط في قواعد الفصحى.

وتعاني اللغة العربية من غياب رؤية إقليمية مشتركة للسياسات اللغوية. فبين دولة وأخرى، تختلف مناهج التدريس، وتتباين مكانة العربية في الإدارة والبحث العلمي والإعلام. هذا التشتت يجعل من الصعب بناء منظومة لغوية عربية متناسقة وقادرة على مواجهة التحديات العالمية.

إن حماية العربية وتطويرها ليست مسؤولية المؤسسات التعليمية وحدها، بل يتعلق الأمر بمشروع ثقافي شامل يتطلب تعاوناً بين الحكومات والجامعات ووسائل الإعلام والمجتمع المدني. وهناك خطوات ضرورية يمكن أن تساعد في تطوير اللغة العربية، نذكر من بينها ما يلي:

تحديث مناهج التعليم وتدريب المدرّسين.

إنشاء مراكز إقليمية موحدة للمصطلحات والترجمة.

دعم إنتاج المحتوى العلمي والثقافي بالعربية.

الاستثمار في التقنية والذكاء الاصطناعي بالعربية.

تشجيع المبادرات التي تحفّز القراءة لدى الأطفال والشباب.

وتظل اللغة العربية قوة ثقافية كبيرة، لكن مستقبلها مرتبط بمدى قدرتنا على تحويلها إلى أداة للمواكبة والإبداع والابتكار. ونشير إلى أن يوم 18 ديسمبر تكمن أهميته في أنه مناسبة للتأكيد على أن العربية ليست تراثاً فقط، بل مشروعاً حضارياً يحتاج إلى عمل واعٍ ومستمر ليبقى حياً ومؤثراً في عالم سريع التغيّر.

وفي إجابة لموقع تشات جي بي تي حول أبرز الإشكاليات التي تواجه اللغة العربية وعن مقترحات للحلول، كانت الإجابة كالتالي:

تُعدّ العلاقة بين اللغة العربية الفصحى واللهجات المحلية إحدى أكثر القضايا اللغوية إثارة للنقاش في العالم العربي. فالفصحى تُعدّ الوعاء الموحِّد للثقافة والهوية والكتابة والفكر، بينما تمثّل اللهجات اللسان اليومي الحيّ الذي يتطوّر بسرعة ويعبّر بمرونة عن الواقع الاجتماعي. وبين هذين القطبين تتشكل علاقة مركّبة تجمع بين الثراء والتوتر في آن واحد.

حجج المتمسكين بالفصحى

يرى دعاة الفصحى أنّ اعتماد اللهجات في التعليم يُضعف القدرة على القراءة والكتابة ويُربك المتعلمين، وأن الفصحى تمثّل هوية موحّدة عابرة للدول العربية، في حين تقود اللهجات إلى التشظّي، وأن العاميات غير مقنّنة وغير مستقرة، وتتغير من جيل لآخر.

وتظهر هذه الحجج بوضوح في مواقف معظم الأكاديميين والمجامع اللغوية وفي السياسات التعليمية الرسمية.

حجج الداعين إلى اعتماد اللهجات

على الطرف المقابل، يدعو آخرون إلى إدخال العامية في السنوات الأولى من التعليم بحجة أنّ الطفل يتعلم بلغته الأم أولاً ثم ينتقل تدريجياً إلى الفصحى، وإلى استخدام اللهجة في بعض المواد التثقيفية والإعلامية لسهولة الفهم، والاعتراف بأن الإنتاج الدرامي والغنائي والأمثال الشعبية القائمة على اللهجات جزء أساسي من الذاكرة الثقافية العربية.

ويبرز هذا التيار خصوصاً لدى بعض الباحثين في اللسانيات الاجتماعية والمبدعين في المسرح والسينما.

تجارب عربية في التعامل مع العامية:

مصر وأطول تاريخ في تدوين العامية

تمتلك مصر أطول تاريخ في تدوين العامية، بدءاً من شعر بيرم التونسي وصلاح جاهين، إلى القواميس الشعبية مثل «معجم اللغة العامية المصرية» لفاروق عاطف. وظهرت دعوات كثيرة لتدريس اللهجة المصرية في الابتدائي، لكنها بقيت محدودة وغير رسمية.

تونس واهتمام متزايد بتوثيق الدارجة

تشهد تونس اهتماماً متزايداً بتوثيق «الدارجة»، أبرزها مبادرة «معجم الدارجة التونسية» التي أطلقها باحثون مستقلون.

وفي الإعلام تُستخدم الدارجة بشكل كامل، بينما تبقى الفصحى لغة الصحافة المكتوبة والتعليم.

المغرب وقاموس الدارجة المغربية

أُنتج المغرب «قاموس الدارجة المغربية» الذي يوثّق آلاف الكلمات.

وقد نشب جدل كبير سنة 2018 حول إدراج كلمات دارجة في الكتب المدرسية، ودافع البعض عن ذلك باعتباره تكريساً للغة الأم.

لبنان وسوريا وحضور للهجة

نلاحظ حضوراً واسعاً للهجة في المسرح والشعر المحكي والغناء في سوريا ولبنان، لكن الفصحى احتفظت بمكانة قوية في التعليم الرسمي. وهناك محاولات فردية لإعداد قواميس للمحكي اللبناني والسوري، لكنها محدودة التداول.

الجزائر والأمازيغية

ظهرت في الجزائر مبادرات لتدوين «الدارجة» و»الأمازيغية» معاً، لكن النقاش ظل مرتبطاً بالهوية والسياسة اللغوية.

وعن سؤال: هل توجد قواميس عربية للعامية؟

كانت الإجابة بنعم، وهذه أهمها:

قواميس عامية بارزة:

معجم اللغة العامية المصرية – فاروق عاطف.

معجم الدارجة المغربية – عدة باحثين.

معجم الدارجة التونسية (Tunisian Arabic Dictionary) – مبادرات بحثية مستقلة.

قاموس المحكية اللبنانية – مبادرات فرعية.

معاجم اللهجة الخليجية – تراكمات بحثية في السعودية والكويت والبحرين.

وهذه القواميس ليست رسمية غالباً، لكنها تعكس تطور الاهتمام الأكاديمي بتوثيق المحكيات.

جدول_الثقافة_page-0001_2_-_Copie.jpg

وعن سؤال حول المقارنة مع لغات أخرى وكيف تعاملت مع الثنائية بين اللغة المعيارية واللهجات، كانت الإجابة بأن العربية ليست استثناءً.

وهناك ثنائية «لغة معيارية + لهجات» في لغات كثيرة:

الألمانية

توجد فوارق كبيرة بين «العليا» (Hochdeutsch) واللهجات البافارية والسويسرية.

وقد تم اعتماد لغة معيارية للتعليم والإعلام، ولهجات محلية في الحياة اليومية دون محاولة توحيدها.

الإيطالية

قبل القرن العشرين كانت اللهجات أقوى من اللغة الموحدة. وتم ترسيخ الإيطالية الرسمية عبر المدرسة والإعلام، مع استمرار استخدام اللهجات بحرية.

الفرنسية

اللهجات الإقليمية (الأوكسيتان، البروتون، الألزاسي) فُرض عليها التراجع بسبب هيمنة الفرنسية المعيارية.

الحل:

لم تعتمد فرنسا اللهجات في التعليم، لكنها شجعت إدماجها في الثقافة والفنون.

الصينية (الماندرين + الكانتونية + الفوجيانية..)

الفوارق بين اللهجات تصل إلى حد اعتبارها لغات مستقلة.

الحل: ماندرين معيارية للتعليم والإدارة، واللهجات تُحترم وتُستخدم في الإعلام المحلي.

الأنقليزية

العاميات (مثل الأنقليزية الإفريقية-الأمريكية) معترف بها في الدراسات اللغوية، لكن التعليم يعتمد الأنقليزية القياسية.

أين تتجه التجربة العربية؟

يمكن القول إن العالم العربي يتجه نحو حل وسط:

الفصحى تبقى لغة التعليم والإعلام الرسمي.

اللهجات تستمر في الفضاء العام، الدراما، الأغنية، والإعلام غير الرسمي.

زيادة الاهتمام الأكاديمي بتوثيق اللهجات وإعداد معاجم لها.

تزايد القناعة بضرورة تعليم الفصحى بطرق أكثر مرونة تراعي لغة الطفل الأم دون تعويضها.

ملاحظة: هذا رد تطبيقة شات جي بي تي ChatGPT على السؤال التالي:

في مقال سابق أرسلته لي حول اللغة العربية في العالم توقفت عند نقطة ثنائية الفصحى واللهجات ثراء أم عائق، أريد تطوير هذا العنصر والتركيز عليه وحده وإدراج التجربة العربية في التعامل مع العامية، وهناك من يرفضها وهناك على العكس من يطالب بتدريسها، وإذا ممكن نقارن مع لغات أخرى لأن العامية موجودة في الكثير من اللغات، فكيف كانت الحلول من لغة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر. وبودي أعرف هل هناك تجارب عربية في نشر قواميس اللغة العامية. شكرا.

جدول 10 لغات الأكثر انتشارًا في العالم تقريبًا حسب عدد المتكلّمين (مزيج بين الناطقين الأصليين وغير الأصليين):

إعداد: مهدي الجندوبي

  أستاذ جامعي (معهد الصحافة وعلوم الاخبار)

في اليوم العالمي للغة العربية..   لغة الضاد بين الواقع والمأمول في زمن الذكاء الاصطناعي

 

  • العربية لغة واسعة الانتشار.. ولكن بحضور غير متوازن
  • ثنائية الفصحى واللهجات.. ثراء أم عائق؟
  • الترجمة والمصطلحات.. بين الجهد والتشتت
  • الاستهلاك المتزايد للمحتوى الأجنبي المترجم يجعل اللغة العربية أقل حضوراً في الفضاءات الثقافية الشبابية
  • ثنائية اللغة واللهجة لا تقتصر على العربية دون سواها

يصادف اليوم الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية الذي يقام في 18 ديسمبر من كل عام، تزامنا مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1973 بإدخال اللغة العربية ضمن لغاتها الرسمية ولغات العمل. ونطرح في هذا الملف الذي أعددناه بالتعاون مع الذكاء الاصطناعي، وتحديدا مع موقع «تشات جي بي تي»، واقع اللغة العربية والتحديات التي تواجهها، أو بصيغة أخرى نستعرض وضع لغة الضاد بين الواقع والمأمول.

يُشكّل اليوم العالمي للغة العربية مناسبة سنوية للتوقف عند وضع واحدة من أعرق اللغات الإنسانية وأكثرها انتشاراً. فالعربية ليست مجرد وسيلة تواصل، بل رافعة للثقافة والمعرفة وهوية الشعوب في المنطقة العربية وخارجها. ورغم حضورها التاريخي وقيمتها الرمزية، فإن الواقع اللغوي اليوم يكشف مفارقات واضحة بين الامتداد الجغرافي الكبير وبين التحديات العميقة التي تعترض سبل تطويرها.

وتُعدّ العربية لغة رسمية في أكثر من عشرين دولة، ويستخدمها مئات الملايين في الحياة اليومية. كما تحظى بمكانة مميزة كلغة دينية وثقافية، وتنتشر في الجامعات والمراكز البحثية حول العالم. غير أن هذا الانتشار ما يزال غير متوازن: ففي مجالات العلوم والبحث والتكنولوجيا، ما يزال المحتوى العربي محدوداً مقارنة باللغات الكبرى الأخرى، وهو ما يحدّ من قدرة الدارسين والباحثين على إنتاج المعرفة بلغتهم الأم.

ومن الإشكاليات التي يطرحها استعمال اللغة العربية تلك الفجوة بين الفصحى واللهجات المتداولة. ولئن يُمثّل هذا التنوع رصيداً ثقافياً مهماً، فإنه يطرح صعوبات في التعليم والإعلام وصناعة المصطلحات. فالطالب ينتقل بين لغتين في اليوم الواحد، مما يضعف اكتساب المهارات اللغوية، ويؤثر في قدرته على التعبير والكتابة السليمة، ويعمّق الهوّة بين لغة المدرسة ولغة الحياة اليومية.

ويجمع متخصصو التربية على أن العربية تعاني من مشاكل مرتبطة بأساليب تدريس تقليدية تركز على الحفظ بدل بناء الكفايات. أضف إلى ذلك نقص تكوين المعلّمين على مناهج معاصرة تجمع بين القراءة النقدية والكتابة الإبداعية وصناعة النصوص. كما تشهد المجتمعات العربية تراجعاً ملحوظاً في معدلات القراءة لدى الشباب، ما يؤثر مباشرة في سلامة اللغة وقدرتها على التجدد.

ورغم جهود التعريب والترجمة في العديد من البلدان، ما تزال الفجوة كبيرة بين سرعة التطور العلمي وبين قدرة المؤسسات العربية على مواكبة المصطلحات الجديدة. ويؤدي غياب قاعدة موحدة للمصطلحات إلى تعدد الترجمات وتناقضها، وهو ما يربك الباحثين ويحدّ من إمكانيات اعتماد العربية في النشر العلمي الحديث.

وتعدّ الرقمنة أحد أهم التحديات التي تواجه العربية حالياً. فعلى الرغم من توفر منصات عربية كثيرة، فإن المحتوى الرقمي العربي يظل ضعيفاً مقارنة بلغات أخرى. كما تواجه اللغة العربية صعوبات تقنية، مثل ضعف دعمها في برامج المعالجة الآلية للغات، وقلة البيانات اللغوية المتاحة للذكاء الاصطناعي، ما يجعل تطوير تطبيقات قوية بالعربية أمراً بالغ الصعوبة.

وتسجّل الأعمال الدرامية والأدبية العربية حضوراً لافتاً في السنوات الأخيرة، إلا أن الاستهلاك المتزايد للمحتوى الأجنبي المترجم يجعل اللغة العربية أقل حضوراً في الفضاءات الثقافية الشبابية. ويحتاج القطاع الإعلامي إلى إعادة النظر في سياساته التحريرية، والرهان على لغة واضحة ومبسطة وجاذبة دون التفريط في قواعد الفصحى.

وتعاني اللغة العربية من غياب رؤية إقليمية مشتركة للسياسات اللغوية. فبين دولة وأخرى، تختلف مناهج التدريس، وتتباين مكانة العربية في الإدارة والبحث العلمي والإعلام. هذا التشتت يجعل من الصعب بناء منظومة لغوية عربية متناسقة وقادرة على مواجهة التحديات العالمية.

إن حماية العربية وتطويرها ليست مسؤولية المؤسسات التعليمية وحدها، بل يتعلق الأمر بمشروع ثقافي شامل يتطلب تعاوناً بين الحكومات والجامعات ووسائل الإعلام والمجتمع المدني. وهناك خطوات ضرورية يمكن أن تساعد في تطوير اللغة العربية، نذكر من بينها ما يلي:

تحديث مناهج التعليم وتدريب المدرّسين.

إنشاء مراكز إقليمية موحدة للمصطلحات والترجمة.

دعم إنتاج المحتوى العلمي والثقافي بالعربية.

الاستثمار في التقنية والذكاء الاصطناعي بالعربية.

تشجيع المبادرات التي تحفّز القراءة لدى الأطفال والشباب.

وتظل اللغة العربية قوة ثقافية كبيرة، لكن مستقبلها مرتبط بمدى قدرتنا على تحويلها إلى أداة للمواكبة والإبداع والابتكار. ونشير إلى أن يوم 18 ديسمبر تكمن أهميته في أنه مناسبة للتأكيد على أن العربية ليست تراثاً فقط، بل مشروعاً حضارياً يحتاج إلى عمل واعٍ ومستمر ليبقى حياً ومؤثراً في عالم سريع التغيّر.

وفي إجابة لموقع تشات جي بي تي حول أبرز الإشكاليات التي تواجه اللغة العربية وعن مقترحات للحلول، كانت الإجابة كالتالي:

تُعدّ العلاقة بين اللغة العربية الفصحى واللهجات المحلية إحدى أكثر القضايا اللغوية إثارة للنقاش في العالم العربي. فالفصحى تُعدّ الوعاء الموحِّد للثقافة والهوية والكتابة والفكر، بينما تمثّل اللهجات اللسان اليومي الحيّ الذي يتطوّر بسرعة ويعبّر بمرونة عن الواقع الاجتماعي. وبين هذين القطبين تتشكل علاقة مركّبة تجمع بين الثراء والتوتر في آن واحد.

حجج المتمسكين بالفصحى

يرى دعاة الفصحى أنّ اعتماد اللهجات في التعليم يُضعف القدرة على القراءة والكتابة ويُربك المتعلمين، وأن الفصحى تمثّل هوية موحّدة عابرة للدول العربية، في حين تقود اللهجات إلى التشظّي، وأن العاميات غير مقنّنة وغير مستقرة، وتتغير من جيل لآخر.

وتظهر هذه الحجج بوضوح في مواقف معظم الأكاديميين والمجامع اللغوية وفي السياسات التعليمية الرسمية.

حجج الداعين إلى اعتماد اللهجات

على الطرف المقابل، يدعو آخرون إلى إدخال العامية في السنوات الأولى من التعليم بحجة أنّ الطفل يتعلم بلغته الأم أولاً ثم ينتقل تدريجياً إلى الفصحى، وإلى استخدام اللهجة في بعض المواد التثقيفية والإعلامية لسهولة الفهم، والاعتراف بأن الإنتاج الدرامي والغنائي والأمثال الشعبية القائمة على اللهجات جزء أساسي من الذاكرة الثقافية العربية.

ويبرز هذا التيار خصوصاً لدى بعض الباحثين في اللسانيات الاجتماعية والمبدعين في المسرح والسينما.

تجارب عربية في التعامل مع العامية:

مصر وأطول تاريخ في تدوين العامية

تمتلك مصر أطول تاريخ في تدوين العامية، بدءاً من شعر بيرم التونسي وصلاح جاهين، إلى القواميس الشعبية مثل «معجم اللغة العامية المصرية» لفاروق عاطف. وظهرت دعوات كثيرة لتدريس اللهجة المصرية في الابتدائي، لكنها بقيت محدودة وغير رسمية.

تونس واهتمام متزايد بتوثيق الدارجة

تشهد تونس اهتماماً متزايداً بتوثيق «الدارجة»، أبرزها مبادرة «معجم الدارجة التونسية» التي أطلقها باحثون مستقلون.

وفي الإعلام تُستخدم الدارجة بشكل كامل، بينما تبقى الفصحى لغة الصحافة المكتوبة والتعليم.

المغرب وقاموس الدارجة المغربية

أُنتج المغرب «قاموس الدارجة المغربية» الذي يوثّق آلاف الكلمات.

وقد نشب جدل كبير سنة 2018 حول إدراج كلمات دارجة في الكتب المدرسية، ودافع البعض عن ذلك باعتباره تكريساً للغة الأم.

لبنان وسوريا وحضور للهجة

نلاحظ حضوراً واسعاً للهجة في المسرح والشعر المحكي والغناء في سوريا ولبنان، لكن الفصحى احتفظت بمكانة قوية في التعليم الرسمي. وهناك محاولات فردية لإعداد قواميس للمحكي اللبناني والسوري، لكنها محدودة التداول.

الجزائر والأمازيغية

ظهرت في الجزائر مبادرات لتدوين «الدارجة» و»الأمازيغية» معاً، لكن النقاش ظل مرتبطاً بالهوية والسياسة اللغوية.

وعن سؤال: هل توجد قواميس عربية للعامية؟

كانت الإجابة بنعم، وهذه أهمها:

قواميس عامية بارزة:

معجم اللغة العامية المصرية – فاروق عاطف.

معجم الدارجة المغربية – عدة باحثين.

معجم الدارجة التونسية (Tunisian Arabic Dictionary) – مبادرات بحثية مستقلة.

قاموس المحكية اللبنانية – مبادرات فرعية.

معاجم اللهجة الخليجية – تراكمات بحثية في السعودية والكويت والبحرين.

وهذه القواميس ليست رسمية غالباً، لكنها تعكس تطور الاهتمام الأكاديمي بتوثيق المحكيات.

جدول_الثقافة_page-0001_2_-_Copie.jpg

وعن سؤال حول المقارنة مع لغات أخرى وكيف تعاملت مع الثنائية بين اللغة المعيارية واللهجات، كانت الإجابة بأن العربية ليست استثناءً.

وهناك ثنائية «لغة معيارية + لهجات» في لغات كثيرة:

الألمانية

توجد فوارق كبيرة بين «العليا» (Hochdeutsch) واللهجات البافارية والسويسرية.

وقد تم اعتماد لغة معيارية للتعليم والإعلام، ولهجات محلية في الحياة اليومية دون محاولة توحيدها.

الإيطالية

قبل القرن العشرين كانت اللهجات أقوى من اللغة الموحدة. وتم ترسيخ الإيطالية الرسمية عبر المدرسة والإعلام، مع استمرار استخدام اللهجات بحرية.

الفرنسية

اللهجات الإقليمية (الأوكسيتان، البروتون، الألزاسي) فُرض عليها التراجع بسبب هيمنة الفرنسية المعيارية.

الحل:

لم تعتمد فرنسا اللهجات في التعليم، لكنها شجعت إدماجها في الثقافة والفنون.

الصينية (الماندرين + الكانتونية + الفوجيانية..)

الفوارق بين اللهجات تصل إلى حد اعتبارها لغات مستقلة.

الحل: ماندرين معيارية للتعليم والإدارة، واللهجات تُحترم وتُستخدم في الإعلام المحلي.

الأنقليزية

العاميات (مثل الأنقليزية الإفريقية-الأمريكية) معترف بها في الدراسات اللغوية، لكن التعليم يعتمد الأنقليزية القياسية.

أين تتجه التجربة العربية؟

يمكن القول إن العالم العربي يتجه نحو حل وسط:

الفصحى تبقى لغة التعليم والإعلام الرسمي.

اللهجات تستمر في الفضاء العام، الدراما، الأغنية، والإعلام غير الرسمي.

زيادة الاهتمام الأكاديمي بتوثيق اللهجات وإعداد معاجم لها.

تزايد القناعة بضرورة تعليم الفصحى بطرق أكثر مرونة تراعي لغة الطفل الأم دون تعويضها.

ملاحظة: هذا رد تطبيقة شات جي بي تي ChatGPT على السؤال التالي:

في مقال سابق أرسلته لي حول اللغة العربية في العالم توقفت عند نقطة ثنائية الفصحى واللهجات ثراء أم عائق، أريد تطوير هذا العنصر والتركيز عليه وحده وإدراج التجربة العربية في التعامل مع العامية، وهناك من يرفضها وهناك على العكس من يطالب بتدريسها، وإذا ممكن نقارن مع لغات أخرى لأن العامية موجودة في الكثير من اللغات، فكيف كانت الحلول من لغة إلى أخرى ومن بلد إلى آخر. وبودي أعرف هل هناك تجارب عربية في نشر قواميس اللغة العامية. شكرا.

جدول 10 لغات الأكثر انتشارًا في العالم تقريبًا حسب عدد المتكلّمين (مزيج بين الناطقين الأصليين وغير الأصليين):

إعداد: مهدي الجندوبي

  أستاذ جامعي (معهد الصحافة وعلوم الاخبار)