إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

عقد الاجتماع الرابع لفريق تونس للتصدير.. منهج تشاركي لفتح آفاق أمام المنتوج التونسي لمواجهة المنافسة دوليا

في ظل تحولات عالمية عميقة وشديدة التأثير على الاقتصاد والصادرات، وبالتوازي مع تنامي الوعي بضرورة حماية المنتوجات التونسية المصدرة من المنافسة وتخفيف الضغوط عليها، يأمل فريق تونس للتصدير، بفضل مجهوداته المتنوعة ومساعدته للمؤسسات التونسية، في توفير سبل كفيلة بتعبيد الطريق أمام تدفق السلع التونسية بسلاسة إلى الأسواق العالمية، والسعي المتواصل إلى تجاوز حزمة من التحديات وتشجيع التوسع الاقتصادي والتجاري.

ويعدّ فريق تونس للتصدير من بين الفرص الهامة أمام بلادنا لبناء منظومة قوية تمثل درعا للصادرات التونسية، خاصة مع تغير العديد من العادات الاستهلاكية لدى شريحة واسعة من الحرفاء في العالم.

وفي هذا الإطار، أفاد وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد، خلال إشرافه مؤخرا على الاجتماع الرابع لـ«فريق تونس للتصدير»، أن المنافسة والمزاحمة على المستوى الدولي شديدة وقوية، وهو ما يستوجب العمل بشكل تشاركي وإحكام التنسيق بين الأطراف ذات العلاقة ضمن هذا الفريق لتحقيق الأهداف والمشاركة الهادفة وحسن تمثيل تونس دوليا.

ويكتسي فريق تونس للتصدير أهمية بالغة في تذليل العقبات التي قد تحول دون تنافسية عالية للمؤسسات التونسية في الأسواق العالمية، حيث أكد وزير التجارة وتنمية الصادرات في ذات الاجتماع أن «فريق تونس للتصدير» يعدّ من الآليات الفعّالة لتبادل الأفكار والمقترحات التي تساهم في دفع القطاع التصديري وتحقيق أهدافه والعمل معا على الترويج للعلامة التونسية، مضيفا أن الحضور التونسي يجب أن ينطلق من هذا الفضاء للمحافظة على صورة تونس في المحافل الدولية وجلب الاستثمارات.

وتم خلال هذا الاجتماع عرض ودراسة مشروع البرامج الترويجية لمختلف الهياكل للسنة القادمة 2026، وذلك لإعداد برنامج ترويجي وطني متناسق ومتكامل يعكس الأولويات الوطنية ويدعم توحيد الجهود بين مختلف المتدخلين استنادا إلى مصفوفة منتج-سوق التي تبين الإمكانيات غير المستغلة والأسواق المستهدفة لأخذها بعين الاعتبار على مستوى البرمجة.

وفي هذا الصدد، أكد الخبير الاقتصادي والمحلل المالي والأستاذ الجامعي سامي العرفاوي أن كسب رهان المنافسة الدولية يتم عبر دعم فريق التصدير لمزيد تأهيل المصدرين والحرفيين والمستثمرين على حد سواء ليكونوا قادرين على المنافسة واقتحام الأسواق، ليس فقط التقليدية بل أيضا الجديدة والواعدة، والنفاذ إلى جميع دول العالم في مختلف القارات.

وأوضح محدثنا في تصريح لـ«الصباح» أن تنفيذ آليات التأهيل من شأنه أن يضمن جودة المنتوج التونسي وزيادة الطلب عليه بقوة على المستوى الإقليمي والدولي.

كما دعا إلى ترشيد إسداء القروض ليقع تسييرها بالنسبة للمصنعين والمستثمرين بهدف تشجيعهم على التصدير والانخراط في مختلف برامج التأهيل.

نحو تفعيل أكبر لدور مكاتب الدراسات ومستشاري التصدير

واعتبر سامي العرفاوي أنه يجب تفعيل دور مكاتب الدراسات التي تضم مستشاري تصدير، الذين مرجع نظرهم وزارة التجارة وتنمية الصادرات، لافتا إلى أن هذا الإجراء الهام بإمكانه أن يجعل مستشاري التصدير قادرين على البحث عن أسواق جديدة وتسليط الضوء عليها، وإضاءة الطريق أمام المستثمرين من خلال اعتماد سياسات تسويقية وترويجية تقوم على تنفيذ حملات ترويجية في الخارج وإرسال بعثات تجارية إلى العديد من الأسواق الخارجية بشكل منتظم ومكثف.

وحسب سامي العرفاوي، فإن مستشاري التصدير لديهم الإمكانيات الكافية والدراية العميقة لتوجيه المستثمرين عبر إبراز نقاط قوة المؤسسة المصدرة دون إغفال نقاط ضعفها، ويوضح لهم جملة المخاطر التي من الوارد أن تعترضهم خلال عمليات التصدير، كما يضعهم مباشرة في علاقة مع الموردين دون حواجز ووسائط.

ضرورة مزيد الرفع من كفاءة اليد العاملة

وشدّد المتحدث ذاته على ضرورة أن تتبنى الدولة سياسات عامة تهدف إلى التأهيل، على أن يكون هذا التأهيل شاملا، لينتقل من تحسين جودة المنتوج ومراقبة عمليات الإنتاج منذ بداياتها إلى مزيد الرفع من كفاءة اليد العاملة عبر توسعة نطاق مهاراتها، وذلك رغم ما تتميز به اليد العاملة التونسية من خبرات عالية ومهارات قوية مشهود لها عالميا.

الحاجة إلى إدراج الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة في جميع مراحل الإنتاج والتسويق والتصدير

وتفرض التحولات التكنولوجية والتقنية واقعًا صناعيا جديدا مغايرا للسابق، خاصة وأن الصناعة 4.0 تركز أساسا على إجراء الثورة الرقمية لتحويلات جوهرية على الإنتاج والتصدير من خلال دمج تقنيات تكنولوجية متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي أو إنترنت الأشياء. وفي هذا السياق، قال سامي العرفاوي إن التأهيل الشامل للمؤسسات الصناعية والاقتصادية في مختلف القطاعات المصدرة، وأيضا اليد العاملة، يحتاج إلى إدراج الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة في جميع مراحل الإنتاج والتسويق والتصدير وعدم الاقتصار على إدراج بسيط قد لا يضفي النجاعة الكافية من حيث تنمية الصادرات.

وفي ما يتعلق بالاتفاقيات التجارية مع العديد من التكتلات الإقليمية، من ضمنها الاتحاد الأوروبي والقارة الإفريقية، قال سامي العرفاوي إنه ينبغي على فريق التصدير دعم بعض الاتفاقيات والتوجه نحو تقييم أو مراجعة أخرى أو إثرائها، مشيرا إلى أن من بين الاتفاقيات التجارية الناجعة على أرض الواقع اتفاقية السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا «الكوميسا» واتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية «زليكاف»، ويمكن بالتالي الاستفادة منهما أكثر من الناحية التصديرية.

وبخصوص السياسات الترويجية، قال محدثنا إنه لابد من تكثيف اللقاءات والاجتماعات مع مسؤولي هياكل كبرى المنظمات التجارية في العالم دون استثناء، للوقوف خلال هذه المشاورات واللقاءات حول أهمية الإطار القانوني المشترك، والتحفيزات التي تمنحها تونس للمستثمرين والمميزات الاستثمارية التي تتميز بها الوجهة الاستثمارية التونسية، ما يفتح آفاقا واسعة لكلا الطرفين، ويحقق نجاحات تصديرية ملموسة وذات فوائد جمّة.

وأشار الخبير الاقتصادي والمحلل المالي والأستاذ الجامعي إلى أن لتونس موقعا استراتيجيا مميزا ولديها العديد من المزايا ليس فقط الجغرافية بل أيضا الاستثمارية، وقادرة على تحقيق نقلة اقتصادية نوعية ومتجدرة.

وكانت وزارة التجارة وتنمية الصادرات منذ جانفي 2023 قد شكلت «فريق تونس للتصدير»، الذي يعمل أساسا على توحيد الجهود ضمن خطة عمل ورؤية سنوية موحدة للتوجه نحو العديد من الأسواق الدولية، من خلال التنسيق والتعاون بين مختلف المتدخلين من هياكل عمومية وخاصة في مجال الإحاطة بالمؤسسات المصدرة ودعم الصادرات التونسية. كما تم في ماي 2023 توقيع ميثاق تونس للتصدير من قبل مديري عامين وممثلين عن هياكل ومؤسسات عامة وخاصة واقتصادية في تونس، في خطوة تجسد تقدم فريق تونس للتصدير بخطوات ثابتة نحو أهدافه المرسومة، وهي رواج أكبر للصادرات الوطنية في الأسواق الدولية.

 درصاف اللموشي

عقد الاجتماع الرابع لفريق تونس للتصدير..   منهج تشاركي لفتح آفاق أمام المنتوج التونسي لمواجهة المنافسة دوليا

في ظل تحولات عالمية عميقة وشديدة التأثير على الاقتصاد والصادرات، وبالتوازي مع تنامي الوعي بضرورة حماية المنتوجات التونسية المصدرة من المنافسة وتخفيف الضغوط عليها، يأمل فريق تونس للتصدير، بفضل مجهوداته المتنوعة ومساعدته للمؤسسات التونسية، في توفير سبل كفيلة بتعبيد الطريق أمام تدفق السلع التونسية بسلاسة إلى الأسواق العالمية، والسعي المتواصل إلى تجاوز حزمة من التحديات وتشجيع التوسع الاقتصادي والتجاري.

ويعدّ فريق تونس للتصدير من بين الفرص الهامة أمام بلادنا لبناء منظومة قوية تمثل درعا للصادرات التونسية، خاصة مع تغير العديد من العادات الاستهلاكية لدى شريحة واسعة من الحرفاء في العالم.

وفي هذا الإطار، أفاد وزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد، خلال إشرافه مؤخرا على الاجتماع الرابع لـ«فريق تونس للتصدير»، أن المنافسة والمزاحمة على المستوى الدولي شديدة وقوية، وهو ما يستوجب العمل بشكل تشاركي وإحكام التنسيق بين الأطراف ذات العلاقة ضمن هذا الفريق لتحقيق الأهداف والمشاركة الهادفة وحسن تمثيل تونس دوليا.

ويكتسي فريق تونس للتصدير أهمية بالغة في تذليل العقبات التي قد تحول دون تنافسية عالية للمؤسسات التونسية في الأسواق العالمية، حيث أكد وزير التجارة وتنمية الصادرات في ذات الاجتماع أن «فريق تونس للتصدير» يعدّ من الآليات الفعّالة لتبادل الأفكار والمقترحات التي تساهم في دفع القطاع التصديري وتحقيق أهدافه والعمل معا على الترويج للعلامة التونسية، مضيفا أن الحضور التونسي يجب أن ينطلق من هذا الفضاء للمحافظة على صورة تونس في المحافل الدولية وجلب الاستثمارات.

وتم خلال هذا الاجتماع عرض ودراسة مشروع البرامج الترويجية لمختلف الهياكل للسنة القادمة 2026، وذلك لإعداد برنامج ترويجي وطني متناسق ومتكامل يعكس الأولويات الوطنية ويدعم توحيد الجهود بين مختلف المتدخلين استنادا إلى مصفوفة منتج-سوق التي تبين الإمكانيات غير المستغلة والأسواق المستهدفة لأخذها بعين الاعتبار على مستوى البرمجة.

وفي هذا الصدد، أكد الخبير الاقتصادي والمحلل المالي والأستاذ الجامعي سامي العرفاوي أن كسب رهان المنافسة الدولية يتم عبر دعم فريق التصدير لمزيد تأهيل المصدرين والحرفيين والمستثمرين على حد سواء ليكونوا قادرين على المنافسة واقتحام الأسواق، ليس فقط التقليدية بل أيضا الجديدة والواعدة، والنفاذ إلى جميع دول العالم في مختلف القارات.

وأوضح محدثنا في تصريح لـ«الصباح» أن تنفيذ آليات التأهيل من شأنه أن يضمن جودة المنتوج التونسي وزيادة الطلب عليه بقوة على المستوى الإقليمي والدولي.

كما دعا إلى ترشيد إسداء القروض ليقع تسييرها بالنسبة للمصنعين والمستثمرين بهدف تشجيعهم على التصدير والانخراط في مختلف برامج التأهيل.

نحو تفعيل أكبر لدور مكاتب الدراسات ومستشاري التصدير

واعتبر سامي العرفاوي أنه يجب تفعيل دور مكاتب الدراسات التي تضم مستشاري تصدير، الذين مرجع نظرهم وزارة التجارة وتنمية الصادرات، لافتا إلى أن هذا الإجراء الهام بإمكانه أن يجعل مستشاري التصدير قادرين على البحث عن أسواق جديدة وتسليط الضوء عليها، وإضاءة الطريق أمام المستثمرين من خلال اعتماد سياسات تسويقية وترويجية تقوم على تنفيذ حملات ترويجية في الخارج وإرسال بعثات تجارية إلى العديد من الأسواق الخارجية بشكل منتظم ومكثف.

وحسب سامي العرفاوي، فإن مستشاري التصدير لديهم الإمكانيات الكافية والدراية العميقة لتوجيه المستثمرين عبر إبراز نقاط قوة المؤسسة المصدرة دون إغفال نقاط ضعفها، ويوضح لهم جملة المخاطر التي من الوارد أن تعترضهم خلال عمليات التصدير، كما يضعهم مباشرة في علاقة مع الموردين دون حواجز ووسائط.

ضرورة مزيد الرفع من كفاءة اليد العاملة

وشدّد المتحدث ذاته على ضرورة أن تتبنى الدولة سياسات عامة تهدف إلى التأهيل، على أن يكون هذا التأهيل شاملا، لينتقل من تحسين جودة المنتوج ومراقبة عمليات الإنتاج منذ بداياتها إلى مزيد الرفع من كفاءة اليد العاملة عبر توسعة نطاق مهاراتها، وذلك رغم ما تتميز به اليد العاملة التونسية من خبرات عالية ومهارات قوية مشهود لها عالميا.

الحاجة إلى إدراج الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة في جميع مراحل الإنتاج والتسويق والتصدير

وتفرض التحولات التكنولوجية والتقنية واقعًا صناعيا جديدا مغايرا للسابق، خاصة وأن الصناعة 4.0 تركز أساسا على إجراء الثورة الرقمية لتحويلات جوهرية على الإنتاج والتصدير من خلال دمج تقنيات تكنولوجية متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي أو إنترنت الأشياء. وفي هذا السياق، قال سامي العرفاوي إن التأهيل الشامل للمؤسسات الصناعية والاقتصادية في مختلف القطاعات المصدرة، وأيضا اليد العاملة، يحتاج إلى إدراج الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة في جميع مراحل الإنتاج والتسويق والتصدير وعدم الاقتصار على إدراج بسيط قد لا يضفي النجاعة الكافية من حيث تنمية الصادرات.

وفي ما يتعلق بالاتفاقيات التجارية مع العديد من التكتلات الإقليمية، من ضمنها الاتحاد الأوروبي والقارة الإفريقية، قال سامي العرفاوي إنه ينبغي على فريق التصدير دعم بعض الاتفاقيات والتوجه نحو تقييم أو مراجعة أخرى أو إثرائها، مشيرا إلى أن من بين الاتفاقيات التجارية الناجعة على أرض الواقع اتفاقية السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا «الكوميسا» واتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية «زليكاف»، ويمكن بالتالي الاستفادة منهما أكثر من الناحية التصديرية.

وبخصوص السياسات الترويجية، قال محدثنا إنه لابد من تكثيف اللقاءات والاجتماعات مع مسؤولي هياكل كبرى المنظمات التجارية في العالم دون استثناء، للوقوف خلال هذه المشاورات واللقاءات حول أهمية الإطار القانوني المشترك، والتحفيزات التي تمنحها تونس للمستثمرين والمميزات الاستثمارية التي تتميز بها الوجهة الاستثمارية التونسية، ما يفتح آفاقا واسعة لكلا الطرفين، ويحقق نجاحات تصديرية ملموسة وذات فوائد جمّة.

وأشار الخبير الاقتصادي والمحلل المالي والأستاذ الجامعي إلى أن لتونس موقعا استراتيجيا مميزا ولديها العديد من المزايا ليس فقط الجغرافية بل أيضا الاستثمارية، وقادرة على تحقيق نقلة اقتصادية نوعية ومتجدرة.

وكانت وزارة التجارة وتنمية الصادرات منذ جانفي 2023 قد شكلت «فريق تونس للتصدير»، الذي يعمل أساسا على توحيد الجهود ضمن خطة عمل ورؤية سنوية موحدة للتوجه نحو العديد من الأسواق الدولية، من خلال التنسيق والتعاون بين مختلف المتدخلين من هياكل عمومية وخاصة في مجال الإحاطة بالمؤسسات المصدرة ودعم الصادرات التونسية. كما تم في ماي 2023 توقيع ميثاق تونس للتصدير من قبل مديري عامين وممثلين عن هياكل ومؤسسات عامة وخاصة واقتصادية في تونس، في خطوة تجسد تقدم فريق تونس للتصدير بخطوات ثابتة نحو أهدافه المرسومة، وهي رواج أكبر للصادرات الوطنية في الأسواق الدولية.

 درصاف اللموشي