صادق مجلس نواب الشعب أمس الثلاثاء 16 ديسمبر الجاري خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو على المبادرة التشريعية عدد 23 لسنة 2023 المتعلقة بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العموميـة المقدمة من قبل مجموعة من أعضائه المنتمين إلى كتلة «لينتصر الشعب» وكانت نتيجة التصويت عليه كما يلي: 92 موافقون و4 محتفظون ورافض واحد.
وقال النائب عن كتلة «لينتصر الشعب» علي زغدود إنه رغم الهجمة الشرسة التي طالت المجلس النيابي فقد أثبت من خلال انحيازه لمطالب الشعب التونسي، وأشار إلى وجود إجماع كبير من قبل النواب حول مقترح القانون المذكور الذي يهدف إلى إنصاف فئة من المعطلين عن العمل عانت طويلا وجاء في شكل أحكام استثنائية قابلة للتطبيق، واستعرض زغدود مضامين المبادرة وذكر أن قانون المالية لسنة 2026 تضمن فصلا يتعلق ببرنامج الانتداب المباشر لأصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم نص على أن يتم تخصص الاعتمادات المالية من ميزانية الدولة لسنة 2026 لانتداب الدفعة الأولى من خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومة بعد إصدار النصوص الترتيبية المتعلقة بمقترح الأحكام الاستثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي بالوظيفة العمومية عدد 23 لسنة 2023 ومتابعة تنفيذها طبقا لأحكام القانون الأساسي عدد 15 لسنة 2019 المؤرخ في 13 فيفري 2019 المتعلق بالقانون الأساسي للميزانية وخاصة الفصل 21 منه. وتطبق هذه الإجراءات بمقتضى أمر بعد نشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية. وقال زغدود إن البرلمان سيواصل الدفاع عن الفئات الأكثر هشاشة وعبر عن أمله في أن تتزامن فرحة المعطلين عن العمل مع فرحة إحياء عيد الثورة.
وينص الفصل الأول من مقترح القانون في صيغته المصادق عليها من قبل المجلس النيابي على أن «تتم معالجة وضعية خرجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالانتداب الاستثنائي في مختلف القطاعات العمومية للدولة في القطاع العام والوظيفة العمومية ويكون هذا الملف تحت إشراف وزارة التشغيل والتكوين المهني».
أما الفصل الثاني فينص على أن تحدث منصة رقمية يتم فيها تنزيل المعطيات الخاصة بالمترشحين. ويتم ترتيب المترشحين ترتيبا تفاضليا حسب المعايير التالية: أولا سن المترشح وتعطى الأولوية لمن تجاوز 40 سنة، ثانيا سنة التخرج أكثر من عشر سنوات، ثالثا فرد من كل عائلة دون اعتبار شرط السن، رابعا الوضعية الاجتماعية.
وبناء على الفصل الثالث، يشترط في المترشحين: التسجيل بمكاتب التشغيل، عدم الانتفاع بإجراءات التسوية للوضعيات المهنية، عدم الانخراط بصفة مسترسلة في منظومة التقاعد والحيطة الاجتماعية، عدم التمتع بمعرف جبائي خلال السنة السابقة للتسجيل بالمنصة، عدم الحصول على قرض يتجاوز 40 ألف دينار من المؤسسات المالية والبنكية المانحة للقروض عند التسجيل بالمنصة.
أما الفصل الرابع فينص على أن انتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم يتم بالملفات ويخضع إثرها المنتدبون إلى مرحلة تأهيل حسب الخطة أو الوظيفة بالمؤسسة المعنية. وينص الفصل الخامس على أن يتم سد الشغور لتشغيل خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية من ضمن المسجلين بالمنصة والذين تتوفر فيهم الشروط مع مراعاة التوازن في التوزيع بين الاختصاصات. وحسب ما ورد في الفصل السادس، يتم الانتداب على دفعات لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ صدور هذا القانون. ونص الفصل السابع على أن يتم تحيين معطيات المسجلين بالمنصة مرة واحدة كل سنة. في حين نص الفصل الثامن على أن يدخل هذا القانون حيز التنفيذ مباشرة بعد صدوره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.
وقبل الشروع في النقاش العام تم تقديم تقرير لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتيّة والتهيئة العمرانية حول هذه المبادرة التشريعية الواردة عليها منذ 3 أوت 2023 والمصادق عليها من قبلها في صيغة معدلة بتاريخ 18 جويلية 2025.
معاناة طويلة
وخلال النقاش العام للمبادرة التشريعية المتعلقة بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العموميـة بين العديد من النواب أنها جاءت لإنصاف شباب الثورة الذي خرج يوم 17 ديسمبر 2010 رافعا شعار «شغل حرية كرامة وطنية». وأكدوا أن المطلوب من الحكومة التسريع في إصدار النصوص الترتيبية الكفيلة بتنفيذ أحكام القانون المذكور بعد مصادقة المجلس عليه وختمه من قبل رئيس الجمهورية، أما المجلس فهو مطالب حسب قولهم بمراقبة مسار تطبيق هذا القانون. واقترح بعضهم مراجعة شروط الانتفاع بالأحكام الاستثنائية لانتداب أصحاب الشهادات العليا في اتجاه فتح الآفاق أمام فئات أخرى عانت بدورها من التهميش والظلم لسنوات عديدة وحتى عندما فكرت في التعويل على الذات وأقدمت على بعث مشاريع فإنها أخفقت في ذلك جراء تداعيات جائحة كورونا وصعوبات النفاذ لمصادر التمويل فضلا عن البيروقراطية المقيتة المدمرة للأحلام، وهناك من النواب من اقترح على الحكومة بحث الموارد لتمويل برنامج تشغيل من طالت بطالتهم المنصوص عليه بالمبادرة عبر توحيد الأجور والتخلي عن الأجر 13 والأجر 14 ومختلف الامتيازات الممنوحة للموظفين والسيارات الممنوحة لكبار المسؤولين بالإدارة التونسية وتذاكر الأكل وتذاكر اقتناء المحروقات ..
وقال النائب مختار العيفاوي غير منتمي إلى كتل وهو من الذين شاركوا في ثورة الحرية والكرامة أن ثورة 17 ديسمبر لم تكن وليدة ترف فكري بل جاءت نتيجة تراكمات، وأضاف أنه كان قد نالهم شرف المحاكمات على خلفية المطالبة بحقهم في الشغل كما كان لهم شرف الاعتقال أثناء الثورة، وثمن النائب مقترح القانون وبين أن ما هو موكول لنواب الشعب تجاه الفئات الهشة وخاصة خرجي الجامعات ممن طالت بطالتهم تم الالتزام به من قبلهم ويبقى الدور موكول للحكومة للتسريع في تطبيق هذا القانون وذلك برصد الإعتمادات المالية وإحداث المنصة وضبط الشغورات في القطاع العام والوظيفة العمومية والانطلاق سنة 2026 في تشغيل الدفعة الأولى.
أما النائب غير المنتمي إلى كتل حمزة بضيافي فأشار إلى أن مجلس نواب الشعب كان أمس حيال اختبار حقيقي أمام الشعب التونسي لأن كل العائلات تنتظر قراره بخصوص مقترح القانون المعروض على أنظار الجلسة العامة. وعبر عن مخاوفه من بعض مضامين المقترح ذات العلاقة بمدة الانتداب الاستثنائي وطريقة الانتداب وذلك لأنه لا يعرف عدد خريجي التعليم العالي المعطلين ممن طالت بطالتهم واختصاصاتهم وهل أن الدولة قادرة على استيعابهم وهل سيكون رد الحكومة في علاقة بالقانون بعد المصادقة عليه في مستوى انتظارات أجيال من المعطلين. ويرى النائب أن هذا القانون جاء استجابة لصرخة كل عائلة صرفت على تدريس أبنائها الغالي والنفيس ولكن بعد تخرجهم ومنذ 15 سنة مازال هؤلاء الأبناء يرفعون شعار شغل حرية وكرامة وطنية وعبر بضيافي عن أمله في أن تتم الاستجابة لانتظاراتهم بعيدا عن البيروقراطية وقال إنه سيصوت بنعم على مقترح القانون لكنه « يغسل ويكفن ولا يضمن الجنة».
شعارات الثورة
وقال النائب المختار عبد المولى عن كتلة «لينتصر الشعب» إن عبارة شغل حرية كرامة وطنية كانت أهم الشعارات التي رفعت بقوة في ثورة 17 ديسمبر 2010 عندما خرج الشباب للمطالبة بالتشغيل والعيش بكرامة أما اليوم وبعد سنوات عديدة مازال العديد منهم يعيشون نفس الأوضاع، بطالة طالت وأحلام تأجلت لكن الحلم لم يمت إذ مازال هناك نواب ينتصرون لشعبهم. وفسر أن مقترح القانون يهم من طالت بطالتهم وذكر أنه بعد مصادقة مجلس نواب الشعب على الفصل 57 في قانون المالية لسنة 2026 فإن هذا المقترح رغم تأخر النظر فيه فهو بارقة أمل للشباب للتونسي لأنه يعالج أوضاعا استثنائية من التهميش والظلم وهو اعتراف بحقهم المشروع في الشغل وانتصار لمن طالت بطالتهم وانتصار لشباب الثورة وللشعارات التي رفعت خلال الثورة والتي مازالت حية في أرواح التونسيين. ولاحظ أن التشغيل حق والكرامة لا تتجزأ وكل خطوة في اتجاه التشغيل هي خطوة لاسترجاع معنى شغل حرية كرامة وطنية. ويرى النائب أن الانتصار الحقيقي هو تطبيق هذا القانون على أرض الواقع وتطبيق قانون الشغل والانحياز للفئة المهمشة خاصة في المناطق الحدودية واستدل عبد المولى ببيت شعر لأبي القاسم الشابي «ولا بُدَّ لليلِ أن يَنْجَلِي، ولا بُدَّ للقيدِ أن يَنْكَسِر».
انتظار طويل
النائب معز الرياحي عن الكتلة الوطنية المستقلة قال إن المعطلين عن العمل خاصة من طالت بطالتهم ينتظرون من النواب إنقاذهم وبين أنه لا بد من المصادقة على المبادرة التشريعية المعروضة على أنظار الجلسة العامة ومنح من طالت بطالتهم فرصة الحياة بكرامة فهذه المبادرة تهم نخبة المجتمع الذين يحملون عصارة الفكر الإنساني ويسهل إدماجهم في القطاع العمومي لأنهم قادرين على التأقلم ويرى النائب أنه يجب إدماجهم دون شروط أو قيود فالعمل حق دستوري وذكر أنه يجب إيجاد حل لمشكلة التوازنات المالية وإعطاء الأولوية لهذه الفئة خاصة أبناء المناطق الداخلية. كما يجب على النواب حسب قوله تحمل مسؤولياتهم وبحث حل للمالية العمومية مثل التخفيف في سن التقاعد والتشجيع على التقاعد المبكر والعمل بالحصة الواحدة لتمكين المعطلين من العمل في حصص مسائية والسماح لهم بالعمل في القطاع العمومي وغيره من القطاعات ودعا الرياحي إلى وضع عقد اجتماعي.
ضريبة قاسية
وبين النائب عصام البحري جابري عن كتلة الأمانة والعمل أن النائب يمثل صوت شريحة أنهكها الانتظار وهي فئة المعطلين الذين طالت بطالتهم والبطالة فرضت عليهم فرضا. وذكر أن المعطلين عن العمل مواطنون لا مجرد أرقام بل هم أبناء الوطن الذين درسوا وانتظروا ووجدوا أنفسهم خارج دائرة الاهتمام وطالت بطالتهم ومن حقهم الشغل وحفظ كرامتهم ولاحظ أن تجاهل هذه الفئة هو ظلم صريح وإنصافها هو واجب أخلاقي وقانوني ودستوري ووطني. ودعا جابري إلى إيجاد حلول عاجلة لهذه الشريحة لأن من طالت بطالته لم يفشل بل ترك وحيدا في مواجهة واقع قاس وحان الوقت لإنصافه. ووجه النائب رسالة لرئيس الجمهورية قيس سعيد لتذكيره بملف التلوث في قابس ومطلب الجهة بتفكيك الوحدات. ولاحظ أنه تم تسييس ملف التلوث في قابس داخليا وخارجيا إذ حشرت نائبة فرنسية أنفها في الشؤون الداخلية لتونس وأضاف أن لوبي الصناعة والتلوث يدفع نحو الصيانة والحال أن المصانع قديمة وهي تحتاج إلى التفكيك ويجب إخراجها من الولاية وطالب رئيس الجمهورية باتخاذ القرار الصائب لحماية قطاع الفسفاط ونبه إلى أن لوبي الصناعة يريد ضرب هذا القطاع الذي يعتبر عمادا من أعمدة الاقتصاد التونسي ويتمثل الحل حسب رأيه في العمل على تركيز مجامع متطورة خارج الجهة وقال إن أهالي قابس طال انتظارهم وعبر عن أمله في اتخاذ قرار سيادي لإنقاذهم كما توجه جابري برسالة أخرى إلى رئيس مجلس نواب الشعب لتذكيره بمطلب لجنة الصناعة المتمثل في تنظيم زيارة ميدانية لقابس.
مقترحات تعديل
وقال النائب أحمد بنور عن كتلة «الأحرار» أنه ليس أمام النواب سوى تنفيذ توجهات رئيس الجمهورية فهم أمام اختبار لضمير الدولة وينظرون في مقترح القانون عشية عيد الثورة والمطلوب منهم أن يقرروا إن كانت هذه الثورة حقيقية أم للاستهلاك. وأضاف أن حق الشغل هو دين ثقيل في رقبة الدولة التي أخلفت وعودها حيال أعمار أفنت في الانتظار. وعبر عن ارتياحه لمقترح القانون على اعتبار انه يحمل آمال من طالت بطالتهم. واقترح مزيد تجويده لفتح آفاق أوسع للتشغيل. وذكر أنه لا يمكن إقصاء أصحاب الشهادات لا لشيء إلا لأنهم بعثوا مشاريع خاصة وحصلوا على قروض والحال أنهم تضرروا من كورونا وبالتالي لا سبيل لإقصائهم كما يجب حسب رأيه مراعاة شرط السن وإلغاء شتى أشكال المناظرات لانتداب من طالت بطالتهم واعتماد سنوات البطالة وسنة التخرج في معايير الانتداب وليس عمر صاحب الشهادة العليا وطالب بإحداث خطط جديدة مثل التربية البيئية وغيرها وتحديد مفهوم الوضعية الاجتماعية بدقة وإلغاء شرط الحصول على قرض عند الانتداب وقبله وفتح المجال للجميع للتسجيل وعدم الاقتصار على اعتماد التسجيل عبر المنصة كما يجب أن يتم الانتداب حسب السن وسنة التخرج ومنح الألوية للمقيمين بتونس الذين لا يتمتعون بأي مورد رزق. وذكر أنه على الحكومة أن تعمل على مراجعة كافة ملفات المشمولين بالعفو التشريعي العام لأنه لا يمكن إعادتهم عبر إرادة سياسية بل يجب انتظار ما سيقرره القضاء. ودعا بنور رئاسة الحكومة إلى التعهد بترسيم المتعاقدين والعاملين بنظام الحصة والقطع مع التشغيل الهش والترفيع في سقف القروض لأصحاب الشهادات العليا الراغبين في بعث مشاريع لحسابهم الخاص ويجب تطبيق قانون عدم المزاوجة بين العمل في الوظيفة العمومية والقطاع الخاص.
تفعيل القانون
وقال النائب ثامر مزهود عن كتلة الخط الوطني السيادي إنه بحكم عضويته بلجنة التخطيط الاستراتجي فإنه واكب مختلف مراحل نقاش مقترح القانون وهو لا يشك في شرعية هذا الاستحقاق الدستوري والإنساني، وعبر عن خشيته من أن يبقى هذا القانون بعد المصادقة عليه دون أثر مثل القانون عدد 38 لسنة 2020. وتساءل هل لمجلس نواب الشعب الآليات الكفيلة بإلزام الحكومة بتنزيل النصوص الترتيبية وتطبيق القانون وفسر أن مهمة المجلس ليست فقط التشريع بل يجب عليه متابعة تطبيق التشريعات التي يصادق عليها وإلا فلا معنى له وطالب مزهود البرلمان بتفعيل كل صلاحياته الدستورية لفرض تنفيذ القانون وحمله مسؤولية إلزام الحكومة بتطبيقه.
وقال النائب محمد الشعباني عن كتلة لينتصر الشعب إنه بعد سنتين من إيداع مقترح القانون انعقدت أمس الجلسة العامة للمصادقة عليه وأضاف أنه يجب ألا يبقى حبرا على ورق وعلى رئيس الجمهورية والحكومة وكل السلطات تحمل مسؤولية تجسيمه لكي يتم إثبات مصداقية ما يقره المشرع. وأشار إلى أن الحكومة مدعوة إلى وضع تنفيذ هذا القانون ضمن أولوياتها وذكر النائب بشعار «التشغيل استحقاق يا عصابة السراق» وبشعار «شغل حرية كرامة وطنية»، وعبر عن ارتياحه لأنه بعد خمسة عشر سنة تتم ترجمة هذه الشعارات إلى مقترحات قوانين على أن تقع ترجمتها لاحقا إلى أفعال. وبين أن النواب نالهم الشرف بتمثيل الشعب وهم يتماهون من المطالب الاجتماعية للشعب التونسي ويعتبرون أن التشغيل استحقاق. وإضافة إلى من شملتهم المبادرة التشريعية قال الشعباني يجب التفكير أيضا في بقية الفئات غير المشمولة بهذا القانون لأنه من حقهم التشغيل ويجب العمل على إيجاد الأطر التشريعية لمنح فرصة التشغيل لهؤلاء. وذكر أنه موكول على المسار أن يعود لشعارات الثورة التي رفعتها الجهات والفئات المفقرة. وتحدث النائب عن جهته القصرين.
معايير شفافة
وقالت النائبة سنياء بن المبروك عن كتلة الأمانة والعمل إنه تزامنا مع عيد الثورة المجيدة يتم نقاش مشروع قانون يعيد الاعتبار لمن طالت بطالتهم وتحويل الحق في الشغل من شعار رفع في الساحات إلى التزام تجسده القوانين فهو وفاء لروح الثورة وانتصارا لكرامة المواطن وخطوة شجاعة نحو عدالة اجتماعية طال انتظارها. وذكرت أن الإشكال لا يقتصر على البطالة ببعدها الاقتصادي بل يمتد إلى مشاكل أخطر تمس الاستقرار الأسري وتضعف الثقة في مؤسسات الدولة وتغذي الإحساس بالإقصاء والتهميش. وعددت بن المبروك الضمانات التي يتميز بها مقترح القانون فهو حسب قولها يعتمد على منظومة رقمية شفافة لترتيب المترشحين ويرتكز على معايير موضوعية ويمنع الازدواجية والتحيل ويربط الإدماج بالتكوين ويكون التأهيل حسب حاجيات الإدارة وبذلك فانه لا يفتح باب الانتداب العشوائي بل يضع إطارا قانونيا واضحا لتشغيل من طالت بطالتهم وتبقى المؤسسات قادرة على تحسين اختياراتها عندما يثبت الخلل ودعت النواب للتعامل مع المقترح المعروض بروح المسؤولية الوطنية بعيدا عن الحسابات الضيقة ودعمه في اتجاه إعادة الثقة بين المواطن والدولة.
سياسة التشغيل
وقالت النائبة فاطمة المسدي غير منتمية إلى كتل إن مقترح القانون يعتبر مهما لكنها ترغب في الحديث عن سياسة التشغيل في تونس بشكل عام. وبينت أنه قبل 2011 كانت هناك سياسة تشغيل قائمة على المحسوبية والانتهازية فمن يصفق ويقترب أكثر من السلطة هو الذي يمكن انتدابه ولهذا السبب خرج التونسيون للمشاركة في ثورة 2011 لرفع شعار التشغيل استحقاق يا عصابة السراق، إذ كان «الكاباس» يباع كما أن هناك من تحصلوا على مناصب على حساب الكفاءات ورغم أن عددهم قليل فقد كان هناك ظلم. وذكرت أنه منذ 2011 تحول التشغيل إلى أداة لامتصاص الغضب وتقديم الوعود وتسكين الأزمات دون معالجة الأسباب الحقيقية للبطالة وأصبح التشغيل من سنة 2011 إلى غاية 2014 تعويضا سياسيا حيث كانت هناك انتدابات في إطار العفو التشريعي وتم تشغيل الموالين لـ«حركة النهضة» الحاكمة بأمرها وتم منح تعويضات وغيرها حتى أن من كانوا في السجون أصبحوا مستشارين لدى وزراء وغيرهم لكن من يتمتعون بالكفاءة لم يفتح أمامهم مجال للتشغيل. وأضافت المسدي أنه بين سنتي 2015 و2019 أصبح التشغيل صدقة اجتماعية وتحول إلى أداة تفاوض مع الاتحاد العام التونسي للشغل وورقة تهدئة للجهات إذ كانت هناك وعود بالتشغيل دون انتدابات وفي ذلك الوقت خلق جيل كامل بعقود هشة وكان التشغيل بلا أفق، وذكرت أنه منذ 2020 إلى غاية اليوم أصبح التشغيل أرقاما في التقارير.. ولاحظت أنه خلال سنة 2025 فقط تمت ملاحظة سياسة تشغيل من خلال منع المناولة وعقود التشغيل الهش كما تم إدراج التشغيل في قانون المالية عبر عديد الفصول دون أثر حقيقي وفي غياب للرؤية وخلصت إلى أن التشغيل اليوم بلا سياسة ولا رؤية. وأكدت أنها ليست ضد تشغيل من طالت بطالتهم بل هي غاضبة من منهجية الدولة التي تحولت من صانعة للثروة إلى مجرد إدارة للتشغيل فالدكاترة يتم انتدابهم عبر مناظرات محدودة الخطط في حين هناك فئات أخرى تنتدب بمقتضى قانون استثنائي اعتمادا على السن وطول فترة البطالة. وقالت إنه عند تقييم الوضع يتضح أن الآلاف من العمال فقدوا شغلهم بعد سن قانون منع المناولة ولم تقع تسوية وضعياتهم كما أن الإدارة لم تطهر من ملف الشهادات المزورة ومازال آلاف العاملين بشركات البيئة يتقاضون أجورا دون عمل منجز. وترى المسدي أن التشغيل هو أداة إصلاح لمؤسسات الدولة حين يبنى على دراسة الحاجيات والكفاءات المطلوبة لكنه يتحول إلى عبء عندما يستعمل كحل ظرفي أو شعبوي وذكرت أن الحكومة اليوم لم تعد صانعة للثروة بل هي إدارة تشغيل توزع الأجور بدلا عن خلق القيمة المضافة والاستثمار وبينت أنها مع التشغيل لكنها مع دولة منتجة وعادلة ومع قوانين قابلة للتطبيق.
حلول أخرى
النائب وليد حاجي عن كتلة الأحرار عبر عن استغرابه عن عدم حضور ممثلي وسائل الإعلام أشغال الجلسة العامة المخصصة للنظر في مقترح القانون المتعلق بانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية وتساءل هل هناك أهم من مسألة تشغيل من طالت بطالتهم. وذكر أن العمل هو أساس الحياة ومصدر كرامة الإنسان وسر تقدم الأمم فهو ليس وسيلة لكسب القوت بل واجب لأن الحياة لا تستقيم إلا بالعمل، فبالعمل يعبر الإنسان عن ذاته. وذكر أنه في هذا الإطار يسعى المجلس النيابي إلى توفير سبل العمل اللائق للشباب العاطلين المتحصلين على شهادات علمية أو غيرهم. ولاحظ النائب أن مقترح القانون المعروض هو أحد السبل لفتح آفاق التشغيل لمن طالت بطالتهم من خريجي التعليم العالي وثمن هذا المقترح المقدم من قبل مجموعة من نواب الشعب ودعا إلى بحث حلول أخرى لمشاكل البطالة المتفاقمة وعبر حاجي عن رغبته في مراجعة بعض شروط الانتداب المنصوص عليها بالمبادرة التشريعية والمتمثلة في عدم الانخراط في منظومة التقاعد وعدم التمتع بمعرف جبائي وأضاف أن العديد من العاطلين عن العمل بعثوا مشاريع خاصة بتمويل ذاتي وعبر قروض بنكية لكن لم يكتب لمشاريعهم النجاح بسبب كرونا وانعدام آليات المتابعة والتكوين وغيرها ولم يتمكنوا من خلاص الديون لدى البنوك والصناديق الاجتماعية. ودعا النائب إلى دراسة وضعياتهم وإدراج من فشلت مشاريعهم صلب مقترح القانون. وذكّر الحكومة بالإجراءات الواردة في قانون المالية لسنة 2025 ومنها ما يتعلق بصندوق الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات بما يحفظ كرامتهن وأكد على ضرورة التسريع في تفعيل كل الفصول الواردة بقانون المالية المذكور ذات العلاقة بالتشغيل وتطبيق أحكام قانون المالية لسنة 2026. كما طالب بإدماج حاملي الإعاقة في الوظيفة العمومية والكف عن التعطيلات الإدارية والبيروقراطية. وتحدث حاجي إثر ذلك إلى الصعوبات التي يوجهها القطاع الفلاحي الذي يشغل آلاف العمال لكنه لا يحظى بالعناية الكافية وطالب بدعمه ويرى أن قطاع الزيتون دعامة أساسية للاقتصاد وعبر عن استيائه من التلاعب بأسعار الزيتون فالأسعار المعتمدة حاليا لا تفي بالحاجة ولا تغطي نفقات الفلاح ودعا وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة وقال لن يسمح بمثل هذه الممارسات التي تعبر عن رغبة في زج الفلاحين في الصراعات وإنه لا مجال للتلاعب بحق الفلاح من خلال التلاعب بسعر الزيتون وما على الدولة سوى التصدي لمحاولة الاستيلاء على مقدرات الفلاحين وتسخير كل إمكانياتها المادية واللوجستية لإنجاح موسم الزيتون وإفشال مخططات «المستكرشين»، حسب وصفه. وأضاف أنه يجب إقرار سعر مرجعي وخطوط تمويل ميسرة لفائدة الفلاحين وعبر النائب عن رغبته في تمكين العمال من الشغل اللائق الذي يحفظ الكرامة وتوفير الشغل لكل العاطلين والمعطلين وأن تكون الحرية شعار المرحلة خاصة وأن تونس تحتفي بذكرى انتفاضة 17 ديسمبر التي رفع فيها شعار شغل حرية كرامة وطنية.
صرخة شباب معطل
وثمن النائب فيصل الصغير عن «الكتلة الوطنية المستقلة» المبادرة التشريعية والفصل 57 بقانون المالية لسنة 2026 وبين أن مقترح القانون المعروض أمس على أنظار الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب مهم وقال إن جميع أصحاب الشهادات العليا ينتظرون المصادقة عليه لأنه يكرس الحق في التشغيل وهو نتيجة صرخة الشباب المعطل. وطالب النواب بالمصادقة عليه لضمان الحق المشروع في التشغيل لمن طالت بطالتهم وانتظروا سنوات بعد أن درسوا وتخرجوا لكن تم تهميشهم. وذكر أنه توجد العديد من المغالطات على مواقع التواصل الاجتماعي حول هذه المبادرة وأكد أنه مثلما تمت تسوية وضعيات الأساتذة والمعلمين النواب فهو يأمل في أن تقع تسوية وضعية الفئة المعنية بمقترح القانون. وأشار إلى وضعية أصحاب شهادات عليا تم إدماجهم سابقا لكنهم حرموا من الترقيات ووقع إقصاؤهم من المناظرات لأن صاحب الشهادة العليا عندما ينجح في المناظرة سيتفوق من حيث الرتبة على رئيسه في العمل. وعبر عن أمله في عدم تكرار نفس المشكل عند تفعيل قانون انتداب من طالت بطالتهم من أصحاب الشهادات.
وفي مفتتح الجلسة العامة المنعقدة أمس بقصر باردو بين رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بوردبالة أن تونس تحيي بكلّ فخر واعتزاز ذكرى عيد ثورة 17 ديسمبر، التي مثّلت لحظة فارقة في تاريخ شعب تونس الأبي ونضاله ضد منظومة الاستبداد وتوقا إلى تحقيق مطالبه المتعلقة بالشغل والحرية والكرامة الوطنية. وتحدث عن الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم فداء للوطن وأكد على أهمية إحياء هذا العيد المفعم بالمعاني والدّلالات والعبر التي يستلهم منها الكثير خاصة في المرحلة الجديدة التي انطلقت منذ 25 من جويلية 2021. ومثل هذا التاريخ حسب رأي بودربالة منعرجا حاسما لإنقاذ الدولة ورمزا للتأسيس بفكر جديد وهو استمرارية لنضالات الشعب التونسي ومواصلة لمعركة التحرّر الوطني وأضحى بذلك موعدا منحوتا في ذاكرة الشعب ومنطلقا لتكريس سيادة الشعب واستقلالية القرار الوطني ودافعا لبناء مستقبل واعد تنعم فيه البلاد بالخير والنماء والرقي وثمن الجهود المبذولة من قبل منتسبي المؤسستين العسكرية والأمنية للذود عن حرمة الوطن وسلامة كافة بناته وأبنائه. ولاحظ أن ذكرى عيد ثورة 17 ديسمبر هي مناسبة لاستحضار نضالات كلّ من ضحى بأشكال مختلفة لكي تنعم البلاد بالاستقلال والاستقرار. وقال إنّ البلاد مقبلة على مرحلة دقيقة من تاريخها وهو تكريس للخيارات التي تم الانخراط فيها وتجسيم للطموحات التي آمن بها الشعب فالهدف الرئيسي، حسب قوله، هو النماء والازدهار والرخاء، وأكد على الثبات والعزيمة للمضي قدما نحو آفاق أرحب من الإنجاز والتقدّم مع الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها والدفاع عن حرمة الوطن وسيادته والالتزام بمبادئ الجمهورية وقيمها.
وإثر المصادقة على المبادرة التشريعية أعلن رئيس المجلس النيابي عن تغييرات في تركيبة مكتب المجلس والكتل النيابية وممثلي غير المنتمين إلى كتل.
سعيدة بوهلال
صادق مجلس نواب الشعب أمس الثلاثاء 16 ديسمبر الجاري خلال جلسته العامة المنعقدة بقصر باردو على المبادرة التشريعية عدد 23 لسنة 2023 المتعلقة بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العموميـة المقدمة من قبل مجموعة من أعضائه المنتمين إلى كتلة «لينتصر الشعب» وكانت نتيجة التصويت عليه كما يلي: 92 موافقون و4 محتفظون ورافض واحد.
وقال النائب عن كتلة «لينتصر الشعب» علي زغدود إنه رغم الهجمة الشرسة التي طالت المجلس النيابي فقد أثبت من خلال انحيازه لمطالب الشعب التونسي، وأشار إلى وجود إجماع كبير من قبل النواب حول مقترح القانون المذكور الذي يهدف إلى إنصاف فئة من المعطلين عن العمل عانت طويلا وجاء في شكل أحكام استثنائية قابلة للتطبيق، واستعرض زغدود مضامين المبادرة وذكر أن قانون المالية لسنة 2026 تضمن فصلا يتعلق ببرنامج الانتداب المباشر لأصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم نص على أن يتم تخصص الاعتمادات المالية من ميزانية الدولة لسنة 2026 لانتداب الدفعة الأولى من خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومة بعد إصدار النصوص الترتيبية المتعلقة بمقترح الأحكام الاستثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي بالوظيفة العمومية عدد 23 لسنة 2023 ومتابعة تنفيذها طبقا لأحكام القانون الأساسي عدد 15 لسنة 2019 المؤرخ في 13 فيفري 2019 المتعلق بالقانون الأساسي للميزانية وخاصة الفصل 21 منه. وتطبق هذه الإجراءات بمقتضى أمر بعد نشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية. وقال زغدود إن البرلمان سيواصل الدفاع عن الفئات الأكثر هشاشة وعبر عن أمله في أن تتزامن فرحة المعطلين عن العمل مع فرحة إحياء عيد الثورة.
وينص الفصل الأول من مقترح القانون في صيغته المصادق عليها من قبل المجلس النيابي على أن «تتم معالجة وضعية خرجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالانتداب الاستثنائي في مختلف القطاعات العمومية للدولة في القطاع العام والوظيفة العمومية ويكون هذا الملف تحت إشراف وزارة التشغيل والتكوين المهني».
أما الفصل الثاني فينص على أن تحدث منصة رقمية يتم فيها تنزيل المعطيات الخاصة بالمترشحين. ويتم ترتيب المترشحين ترتيبا تفاضليا حسب المعايير التالية: أولا سن المترشح وتعطى الأولوية لمن تجاوز 40 سنة، ثانيا سنة التخرج أكثر من عشر سنوات، ثالثا فرد من كل عائلة دون اعتبار شرط السن، رابعا الوضعية الاجتماعية.
وبناء على الفصل الثالث، يشترط في المترشحين: التسجيل بمكاتب التشغيل، عدم الانتفاع بإجراءات التسوية للوضعيات المهنية، عدم الانخراط بصفة مسترسلة في منظومة التقاعد والحيطة الاجتماعية، عدم التمتع بمعرف جبائي خلال السنة السابقة للتسجيل بالمنصة، عدم الحصول على قرض يتجاوز 40 ألف دينار من المؤسسات المالية والبنكية المانحة للقروض عند التسجيل بالمنصة.
أما الفصل الرابع فينص على أن انتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم يتم بالملفات ويخضع إثرها المنتدبون إلى مرحلة تأهيل حسب الخطة أو الوظيفة بالمؤسسة المعنية. وينص الفصل الخامس على أن يتم سد الشغور لتشغيل خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم في القطاع العام والوظيفة العمومية من ضمن المسجلين بالمنصة والذين تتوفر فيهم الشروط مع مراعاة التوازن في التوزيع بين الاختصاصات. وحسب ما ورد في الفصل السادس، يتم الانتداب على دفعات لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ صدور هذا القانون. ونص الفصل السابع على أن يتم تحيين معطيات المسجلين بالمنصة مرة واحدة كل سنة. في حين نص الفصل الثامن على أن يدخل هذا القانون حيز التنفيذ مباشرة بعد صدوره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.
وقبل الشروع في النقاش العام تم تقديم تقرير لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتيّة والتهيئة العمرانية حول هذه المبادرة التشريعية الواردة عليها منذ 3 أوت 2023 والمصادق عليها من قبلها في صيغة معدلة بتاريخ 18 جويلية 2025.
معاناة طويلة
وخلال النقاش العام للمبادرة التشريعية المتعلقة بأحكام استثنائية لانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العموميـة بين العديد من النواب أنها جاءت لإنصاف شباب الثورة الذي خرج يوم 17 ديسمبر 2010 رافعا شعار «شغل حرية كرامة وطنية». وأكدوا أن المطلوب من الحكومة التسريع في إصدار النصوص الترتيبية الكفيلة بتنفيذ أحكام القانون المذكور بعد مصادقة المجلس عليه وختمه من قبل رئيس الجمهورية، أما المجلس فهو مطالب حسب قولهم بمراقبة مسار تطبيق هذا القانون. واقترح بعضهم مراجعة شروط الانتفاع بالأحكام الاستثنائية لانتداب أصحاب الشهادات العليا في اتجاه فتح الآفاق أمام فئات أخرى عانت بدورها من التهميش والظلم لسنوات عديدة وحتى عندما فكرت في التعويل على الذات وأقدمت على بعث مشاريع فإنها أخفقت في ذلك جراء تداعيات جائحة كورونا وصعوبات النفاذ لمصادر التمويل فضلا عن البيروقراطية المقيتة المدمرة للأحلام، وهناك من النواب من اقترح على الحكومة بحث الموارد لتمويل برنامج تشغيل من طالت بطالتهم المنصوص عليه بالمبادرة عبر توحيد الأجور والتخلي عن الأجر 13 والأجر 14 ومختلف الامتيازات الممنوحة للموظفين والسيارات الممنوحة لكبار المسؤولين بالإدارة التونسية وتذاكر الأكل وتذاكر اقتناء المحروقات ..
وقال النائب مختار العيفاوي غير منتمي إلى كتل وهو من الذين شاركوا في ثورة الحرية والكرامة أن ثورة 17 ديسمبر لم تكن وليدة ترف فكري بل جاءت نتيجة تراكمات، وأضاف أنه كان قد نالهم شرف المحاكمات على خلفية المطالبة بحقهم في الشغل كما كان لهم شرف الاعتقال أثناء الثورة، وثمن النائب مقترح القانون وبين أن ما هو موكول لنواب الشعب تجاه الفئات الهشة وخاصة خرجي الجامعات ممن طالت بطالتهم تم الالتزام به من قبلهم ويبقى الدور موكول للحكومة للتسريع في تطبيق هذا القانون وذلك برصد الإعتمادات المالية وإحداث المنصة وضبط الشغورات في القطاع العام والوظيفة العمومية والانطلاق سنة 2026 في تشغيل الدفعة الأولى.
أما النائب غير المنتمي إلى كتل حمزة بضيافي فأشار إلى أن مجلس نواب الشعب كان أمس حيال اختبار حقيقي أمام الشعب التونسي لأن كل العائلات تنتظر قراره بخصوص مقترح القانون المعروض على أنظار الجلسة العامة. وعبر عن مخاوفه من بعض مضامين المقترح ذات العلاقة بمدة الانتداب الاستثنائي وطريقة الانتداب وذلك لأنه لا يعرف عدد خريجي التعليم العالي المعطلين ممن طالت بطالتهم واختصاصاتهم وهل أن الدولة قادرة على استيعابهم وهل سيكون رد الحكومة في علاقة بالقانون بعد المصادقة عليه في مستوى انتظارات أجيال من المعطلين. ويرى النائب أن هذا القانون جاء استجابة لصرخة كل عائلة صرفت على تدريس أبنائها الغالي والنفيس ولكن بعد تخرجهم ومنذ 15 سنة مازال هؤلاء الأبناء يرفعون شعار شغل حرية وكرامة وطنية وعبر بضيافي عن أمله في أن تتم الاستجابة لانتظاراتهم بعيدا عن البيروقراطية وقال إنه سيصوت بنعم على مقترح القانون لكنه « يغسل ويكفن ولا يضمن الجنة».
شعارات الثورة
وقال النائب المختار عبد المولى عن كتلة «لينتصر الشعب» إن عبارة شغل حرية كرامة وطنية كانت أهم الشعارات التي رفعت بقوة في ثورة 17 ديسمبر 2010 عندما خرج الشباب للمطالبة بالتشغيل والعيش بكرامة أما اليوم وبعد سنوات عديدة مازال العديد منهم يعيشون نفس الأوضاع، بطالة طالت وأحلام تأجلت لكن الحلم لم يمت إذ مازال هناك نواب ينتصرون لشعبهم. وفسر أن مقترح القانون يهم من طالت بطالتهم وذكر أنه بعد مصادقة مجلس نواب الشعب على الفصل 57 في قانون المالية لسنة 2026 فإن هذا المقترح رغم تأخر النظر فيه فهو بارقة أمل للشباب للتونسي لأنه يعالج أوضاعا استثنائية من التهميش والظلم وهو اعتراف بحقهم المشروع في الشغل وانتصار لمن طالت بطالتهم وانتصار لشباب الثورة وللشعارات التي رفعت خلال الثورة والتي مازالت حية في أرواح التونسيين. ولاحظ أن التشغيل حق والكرامة لا تتجزأ وكل خطوة في اتجاه التشغيل هي خطوة لاسترجاع معنى شغل حرية كرامة وطنية. ويرى النائب أن الانتصار الحقيقي هو تطبيق هذا القانون على أرض الواقع وتطبيق قانون الشغل والانحياز للفئة المهمشة خاصة في المناطق الحدودية واستدل عبد المولى ببيت شعر لأبي القاسم الشابي «ولا بُدَّ لليلِ أن يَنْجَلِي، ولا بُدَّ للقيدِ أن يَنْكَسِر».
انتظار طويل
النائب معز الرياحي عن الكتلة الوطنية المستقلة قال إن المعطلين عن العمل خاصة من طالت بطالتهم ينتظرون من النواب إنقاذهم وبين أنه لا بد من المصادقة على المبادرة التشريعية المعروضة على أنظار الجلسة العامة ومنح من طالت بطالتهم فرصة الحياة بكرامة فهذه المبادرة تهم نخبة المجتمع الذين يحملون عصارة الفكر الإنساني ويسهل إدماجهم في القطاع العمومي لأنهم قادرين على التأقلم ويرى النائب أنه يجب إدماجهم دون شروط أو قيود فالعمل حق دستوري وذكر أنه يجب إيجاد حل لمشكلة التوازنات المالية وإعطاء الأولوية لهذه الفئة خاصة أبناء المناطق الداخلية. كما يجب على النواب حسب قوله تحمل مسؤولياتهم وبحث حل للمالية العمومية مثل التخفيف في سن التقاعد والتشجيع على التقاعد المبكر والعمل بالحصة الواحدة لتمكين المعطلين من العمل في حصص مسائية والسماح لهم بالعمل في القطاع العمومي وغيره من القطاعات ودعا الرياحي إلى وضع عقد اجتماعي.
ضريبة قاسية
وبين النائب عصام البحري جابري عن كتلة الأمانة والعمل أن النائب يمثل صوت شريحة أنهكها الانتظار وهي فئة المعطلين الذين طالت بطالتهم والبطالة فرضت عليهم فرضا. وذكر أن المعطلين عن العمل مواطنون لا مجرد أرقام بل هم أبناء الوطن الذين درسوا وانتظروا ووجدوا أنفسهم خارج دائرة الاهتمام وطالت بطالتهم ومن حقهم الشغل وحفظ كرامتهم ولاحظ أن تجاهل هذه الفئة هو ظلم صريح وإنصافها هو واجب أخلاقي وقانوني ودستوري ووطني. ودعا جابري إلى إيجاد حلول عاجلة لهذه الشريحة لأن من طالت بطالته لم يفشل بل ترك وحيدا في مواجهة واقع قاس وحان الوقت لإنصافه. ووجه النائب رسالة لرئيس الجمهورية قيس سعيد لتذكيره بملف التلوث في قابس ومطلب الجهة بتفكيك الوحدات. ولاحظ أنه تم تسييس ملف التلوث في قابس داخليا وخارجيا إذ حشرت نائبة فرنسية أنفها في الشؤون الداخلية لتونس وأضاف أن لوبي الصناعة والتلوث يدفع نحو الصيانة والحال أن المصانع قديمة وهي تحتاج إلى التفكيك ويجب إخراجها من الولاية وطالب رئيس الجمهورية باتخاذ القرار الصائب لحماية قطاع الفسفاط ونبه إلى أن لوبي الصناعة يريد ضرب هذا القطاع الذي يعتبر عمادا من أعمدة الاقتصاد التونسي ويتمثل الحل حسب رأيه في العمل على تركيز مجامع متطورة خارج الجهة وقال إن أهالي قابس طال انتظارهم وعبر عن أمله في اتخاذ قرار سيادي لإنقاذهم كما توجه جابري برسالة أخرى إلى رئيس مجلس نواب الشعب لتذكيره بمطلب لجنة الصناعة المتمثل في تنظيم زيارة ميدانية لقابس.
مقترحات تعديل
وقال النائب أحمد بنور عن كتلة «الأحرار» أنه ليس أمام النواب سوى تنفيذ توجهات رئيس الجمهورية فهم أمام اختبار لضمير الدولة وينظرون في مقترح القانون عشية عيد الثورة والمطلوب منهم أن يقرروا إن كانت هذه الثورة حقيقية أم للاستهلاك. وأضاف أن حق الشغل هو دين ثقيل في رقبة الدولة التي أخلفت وعودها حيال أعمار أفنت في الانتظار. وعبر عن ارتياحه لمقترح القانون على اعتبار انه يحمل آمال من طالت بطالتهم. واقترح مزيد تجويده لفتح آفاق أوسع للتشغيل. وذكر أنه لا يمكن إقصاء أصحاب الشهادات لا لشيء إلا لأنهم بعثوا مشاريع خاصة وحصلوا على قروض والحال أنهم تضرروا من كورونا وبالتالي لا سبيل لإقصائهم كما يجب حسب رأيه مراعاة شرط السن وإلغاء شتى أشكال المناظرات لانتداب من طالت بطالتهم واعتماد سنوات البطالة وسنة التخرج في معايير الانتداب وليس عمر صاحب الشهادة العليا وطالب بإحداث خطط جديدة مثل التربية البيئية وغيرها وتحديد مفهوم الوضعية الاجتماعية بدقة وإلغاء شرط الحصول على قرض عند الانتداب وقبله وفتح المجال للجميع للتسجيل وعدم الاقتصار على اعتماد التسجيل عبر المنصة كما يجب أن يتم الانتداب حسب السن وسنة التخرج ومنح الألوية للمقيمين بتونس الذين لا يتمتعون بأي مورد رزق. وذكر أنه على الحكومة أن تعمل على مراجعة كافة ملفات المشمولين بالعفو التشريعي العام لأنه لا يمكن إعادتهم عبر إرادة سياسية بل يجب انتظار ما سيقرره القضاء. ودعا بنور رئاسة الحكومة إلى التعهد بترسيم المتعاقدين والعاملين بنظام الحصة والقطع مع التشغيل الهش والترفيع في سقف القروض لأصحاب الشهادات العليا الراغبين في بعث مشاريع لحسابهم الخاص ويجب تطبيق قانون عدم المزاوجة بين العمل في الوظيفة العمومية والقطاع الخاص.
تفعيل القانون
وقال النائب ثامر مزهود عن كتلة الخط الوطني السيادي إنه بحكم عضويته بلجنة التخطيط الاستراتجي فإنه واكب مختلف مراحل نقاش مقترح القانون وهو لا يشك في شرعية هذا الاستحقاق الدستوري والإنساني، وعبر عن خشيته من أن يبقى هذا القانون بعد المصادقة عليه دون أثر مثل القانون عدد 38 لسنة 2020. وتساءل هل لمجلس نواب الشعب الآليات الكفيلة بإلزام الحكومة بتنزيل النصوص الترتيبية وتطبيق القانون وفسر أن مهمة المجلس ليست فقط التشريع بل يجب عليه متابعة تطبيق التشريعات التي يصادق عليها وإلا فلا معنى له وطالب مزهود البرلمان بتفعيل كل صلاحياته الدستورية لفرض تنفيذ القانون وحمله مسؤولية إلزام الحكومة بتطبيقه.
وقال النائب محمد الشعباني عن كتلة لينتصر الشعب إنه بعد سنتين من إيداع مقترح القانون انعقدت أمس الجلسة العامة للمصادقة عليه وأضاف أنه يجب ألا يبقى حبرا على ورق وعلى رئيس الجمهورية والحكومة وكل السلطات تحمل مسؤولية تجسيمه لكي يتم إثبات مصداقية ما يقره المشرع. وأشار إلى أن الحكومة مدعوة إلى وضع تنفيذ هذا القانون ضمن أولوياتها وذكر النائب بشعار «التشغيل استحقاق يا عصابة السراق» وبشعار «شغل حرية كرامة وطنية»، وعبر عن ارتياحه لأنه بعد خمسة عشر سنة تتم ترجمة هذه الشعارات إلى مقترحات قوانين على أن تقع ترجمتها لاحقا إلى أفعال. وبين أن النواب نالهم الشرف بتمثيل الشعب وهم يتماهون من المطالب الاجتماعية للشعب التونسي ويعتبرون أن التشغيل استحقاق. وإضافة إلى من شملتهم المبادرة التشريعية قال الشعباني يجب التفكير أيضا في بقية الفئات غير المشمولة بهذا القانون لأنه من حقهم التشغيل ويجب العمل على إيجاد الأطر التشريعية لمنح فرصة التشغيل لهؤلاء. وذكر أنه موكول على المسار أن يعود لشعارات الثورة التي رفعتها الجهات والفئات المفقرة. وتحدث النائب عن جهته القصرين.
معايير شفافة
وقالت النائبة سنياء بن المبروك عن كتلة الأمانة والعمل إنه تزامنا مع عيد الثورة المجيدة يتم نقاش مشروع قانون يعيد الاعتبار لمن طالت بطالتهم وتحويل الحق في الشغل من شعار رفع في الساحات إلى التزام تجسده القوانين فهو وفاء لروح الثورة وانتصارا لكرامة المواطن وخطوة شجاعة نحو عدالة اجتماعية طال انتظارها. وذكرت أن الإشكال لا يقتصر على البطالة ببعدها الاقتصادي بل يمتد إلى مشاكل أخطر تمس الاستقرار الأسري وتضعف الثقة في مؤسسات الدولة وتغذي الإحساس بالإقصاء والتهميش. وعددت بن المبروك الضمانات التي يتميز بها مقترح القانون فهو حسب قولها يعتمد على منظومة رقمية شفافة لترتيب المترشحين ويرتكز على معايير موضوعية ويمنع الازدواجية والتحيل ويربط الإدماج بالتكوين ويكون التأهيل حسب حاجيات الإدارة وبذلك فانه لا يفتح باب الانتداب العشوائي بل يضع إطارا قانونيا واضحا لتشغيل من طالت بطالتهم وتبقى المؤسسات قادرة على تحسين اختياراتها عندما يثبت الخلل ودعت النواب للتعامل مع المقترح المعروض بروح المسؤولية الوطنية بعيدا عن الحسابات الضيقة ودعمه في اتجاه إعادة الثقة بين المواطن والدولة.
سياسة التشغيل
وقالت النائبة فاطمة المسدي غير منتمية إلى كتل إن مقترح القانون يعتبر مهما لكنها ترغب في الحديث عن سياسة التشغيل في تونس بشكل عام. وبينت أنه قبل 2011 كانت هناك سياسة تشغيل قائمة على المحسوبية والانتهازية فمن يصفق ويقترب أكثر من السلطة هو الذي يمكن انتدابه ولهذا السبب خرج التونسيون للمشاركة في ثورة 2011 لرفع شعار التشغيل استحقاق يا عصابة السراق، إذ كان «الكاباس» يباع كما أن هناك من تحصلوا على مناصب على حساب الكفاءات ورغم أن عددهم قليل فقد كان هناك ظلم. وذكرت أنه منذ 2011 تحول التشغيل إلى أداة لامتصاص الغضب وتقديم الوعود وتسكين الأزمات دون معالجة الأسباب الحقيقية للبطالة وأصبح التشغيل من سنة 2011 إلى غاية 2014 تعويضا سياسيا حيث كانت هناك انتدابات في إطار العفو التشريعي وتم تشغيل الموالين لـ«حركة النهضة» الحاكمة بأمرها وتم منح تعويضات وغيرها حتى أن من كانوا في السجون أصبحوا مستشارين لدى وزراء وغيرهم لكن من يتمتعون بالكفاءة لم يفتح أمامهم مجال للتشغيل. وأضافت المسدي أنه بين سنتي 2015 و2019 أصبح التشغيل صدقة اجتماعية وتحول إلى أداة تفاوض مع الاتحاد العام التونسي للشغل وورقة تهدئة للجهات إذ كانت هناك وعود بالتشغيل دون انتدابات وفي ذلك الوقت خلق جيل كامل بعقود هشة وكان التشغيل بلا أفق، وذكرت أنه منذ 2020 إلى غاية اليوم أصبح التشغيل أرقاما في التقارير.. ولاحظت أنه خلال سنة 2025 فقط تمت ملاحظة سياسة تشغيل من خلال منع المناولة وعقود التشغيل الهش كما تم إدراج التشغيل في قانون المالية عبر عديد الفصول دون أثر حقيقي وفي غياب للرؤية وخلصت إلى أن التشغيل اليوم بلا سياسة ولا رؤية. وأكدت أنها ليست ضد تشغيل من طالت بطالتهم بل هي غاضبة من منهجية الدولة التي تحولت من صانعة للثروة إلى مجرد إدارة للتشغيل فالدكاترة يتم انتدابهم عبر مناظرات محدودة الخطط في حين هناك فئات أخرى تنتدب بمقتضى قانون استثنائي اعتمادا على السن وطول فترة البطالة. وقالت إنه عند تقييم الوضع يتضح أن الآلاف من العمال فقدوا شغلهم بعد سن قانون منع المناولة ولم تقع تسوية وضعياتهم كما أن الإدارة لم تطهر من ملف الشهادات المزورة ومازال آلاف العاملين بشركات البيئة يتقاضون أجورا دون عمل منجز. وترى المسدي أن التشغيل هو أداة إصلاح لمؤسسات الدولة حين يبنى على دراسة الحاجيات والكفاءات المطلوبة لكنه يتحول إلى عبء عندما يستعمل كحل ظرفي أو شعبوي وذكرت أن الحكومة اليوم لم تعد صانعة للثروة بل هي إدارة تشغيل توزع الأجور بدلا عن خلق القيمة المضافة والاستثمار وبينت أنها مع التشغيل لكنها مع دولة منتجة وعادلة ومع قوانين قابلة للتطبيق.
حلول أخرى
النائب وليد حاجي عن كتلة الأحرار عبر عن استغرابه عن عدم حضور ممثلي وسائل الإعلام أشغال الجلسة العامة المخصصة للنظر في مقترح القانون المتعلق بانتداب خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالقطاع العام والوظيفة العمومية وتساءل هل هناك أهم من مسألة تشغيل من طالت بطالتهم. وذكر أن العمل هو أساس الحياة ومصدر كرامة الإنسان وسر تقدم الأمم فهو ليس وسيلة لكسب القوت بل واجب لأن الحياة لا تستقيم إلا بالعمل، فبالعمل يعبر الإنسان عن ذاته. وذكر أنه في هذا الإطار يسعى المجلس النيابي إلى توفير سبل العمل اللائق للشباب العاطلين المتحصلين على شهادات علمية أو غيرهم. ولاحظ النائب أن مقترح القانون المعروض هو أحد السبل لفتح آفاق التشغيل لمن طالت بطالتهم من خريجي التعليم العالي وثمن هذا المقترح المقدم من قبل مجموعة من نواب الشعب ودعا إلى بحث حلول أخرى لمشاكل البطالة المتفاقمة وعبر حاجي عن رغبته في مراجعة بعض شروط الانتداب المنصوص عليها بالمبادرة التشريعية والمتمثلة في عدم الانخراط في منظومة التقاعد وعدم التمتع بمعرف جبائي وأضاف أن العديد من العاطلين عن العمل بعثوا مشاريع خاصة بتمويل ذاتي وعبر قروض بنكية لكن لم يكتب لمشاريعهم النجاح بسبب كرونا وانعدام آليات المتابعة والتكوين وغيرها ولم يتمكنوا من خلاص الديون لدى البنوك والصناديق الاجتماعية. ودعا النائب إلى دراسة وضعياتهم وإدراج من فشلت مشاريعهم صلب مقترح القانون. وذكّر الحكومة بالإجراءات الواردة في قانون المالية لسنة 2025 ومنها ما يتعلق بصندوق الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات بما يحفظ كرامتهن وأكد على ضرورة التسريع في تفعيل كل الفصول الواردة بقانون المالية المذكور ذات العلاقة بالتشغيل وتطبيق أحكام قانون المالية لسنة 2026. كما طالب بإدماج حاملي الإعاقة في الوظيفة العمومية والكف عن التعطيلات الإدارية والبيروقراطية. وتحدث حاجي إثر ذلك إلى الصعوبات التي يوجهها القطاع الفلاحي الذي يشغل آلاف العمال لكنه لا يحظى بالعناية الكافية وطالب بدعمه ويرى أن قطاع الزيتون دعامة أساسية للاقتصاد وعبر عن استيائه من التلاعب بأسعار الزيتون فالأسعار المعتمدة حاليا لا تفي بالحاجة ولا تغطي نفقات الفلاح ودعا وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة وقال لن يسمح بمثل هذه الممارسات التي تعبر عن رغبة في زج الفلاحين في الصراعات وإنه لا مجال للتلاعب بحق الفلاح من خلال التلاعب بسعر الزيتون وما على الدولة سوى التصدي لمحاولة الاستيلاء على مقدرات الفلاحين وتسخير كل إمكانياتها المادية واللوجستية لإنجاح موسم الزيتون وإفشال مخططات «المستكرشين»، حسب وصفه. وأضاف أنه يجب إقرار سعر مرجعي وخطوط تمويل ميسرة لفائدة الفلاحين وعبر النائب عن رغبته في تمكين العمال من الشغل اللائق الذي يحفظ الكرامة وتوفير الشغل لكل العاطلين والمعطلين وأن تكون الحرية شعار المرحلة خاصة وأن تونس تحتفي بذكرى انتفاضة 17 ديسمبر التي رفع فيها شعار شغل حرية كرامة وطنية.
صرخة شباب معطل
وثمن النائب فيصل الصغير عن «الكتلة الوطنية المستقلة» المبادرة التشريعية والفصل 57 بقانون المالية لسنة 2026 وبين أن مقترح القانون المعروض أمس على أنظار الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب مهم وقال إن جميع أصحاب الشهادات العليا ينتظرون المصادقة عليه لأنه يكرس الحق في التشغيل وهو نتيجة صرخة الشباب المعطل. وطالب النواب بالمصادقة عليه لضمان الحق المشروع في التشغيل لمن طالت بطالتهم وانتظروا سنوات بعد أن درسوا وتخرجوا لكن تم تهميشهم. وذكر أنه توجد العديد من المغالطات على مواقع التواصل الاجتماعي حول هذه المبادرة وأكد أنه مثلما تمت تسوية وضعيات الأساتذة والمعلمين النواب فهو يأمل في أن تقع تسوية وضعية الفئة المعنية بمقترح القانون. وأشار إلى وضعية أصحاب شهادات عليا تم إدماجهم سابقا لكنهم حرموا من الترقيات ووقع إقصاؤهم من المناظرات لأن صاحب الشهادة العليا عندما ينجح في المناظرة سيتفوق من حيث الرتبة على رئيسه في العمل. وعبر عن أمله في عدم تكرار نفس المشكل عند تفعيل قانون انتداب من طالت بطالتهم من أصحاب الشهادات.
وفي مفتتح الجلسة العامة المنعقدة أمس بقصر باردو بين رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بوردبالة أن تونس تحيي بكلّ فخر واعتزاز ذكرى عيد ثورة 17 ديسمبر، التي مثّلت لحظة فارقة في تاريخ شعب تونس الأبي ونضاله ضد منظومة الاستبداد وتوقا إلى تحقيق مطالبه المتعلقة بالشغل والحرية والكرامة الوطنية. وتحدث عن الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم فداء للوطن وأكد على أهمية إحياء هذا العيد المفعم بالمعاني والدّلالات والعبر التي يستلهم منها الكثير خاصة في المرحلة الجديدة التي انطلقت منذ 25 من جويلية 2021. ومثل هذا التاريخ حسب رأي بودربالة منعرجا حاسما لإنقاذ الدولة ورمزا للتأسيس بفكر جديد وهو استمرارية لنضالات الشعب التونسي ومواصلة لمعركة التحرّر الوطني وأضحى بذلك موعدا منحوتا في ذاكرة الشعب ومنطلقا لتكريس سيادة الشعب واستقلالية القرار الوطني ودافعا لبناء مستقبل واعد تنعم فيه البلاد بالخير والنماء والرقي وثمن الجهود المبذولة من قبل منتسبي المؤسستين العسكرية والأمنية للذود عن حرمة الوطن وسلامة كافة بناته وأبنائه. ولاحظ أن ذكرى عيد ثورة 17 ديسمبر هي مناسبة لاستحضار نضالات كلّ من ضحى بأشكال مختلفة لكي تنعم البلاد بالاستقلال والاستقرار. وقال إنّ البلاد مقبلة على مرحلة دقيقة من تاريخها وهو تكريس للخيارات التي تم الانخراط فيها وتجسيم للطموحات التي آمن بها الشعب فالهدف الرئيسي، حسب قوله، هو النماء والازدهار والرخاء، وأكد على الثبات والعزيمة للمضي قدما نحو آفاق أرحب من الإنجاز والتقدّم مع الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها والدفاع عن حرمة الوطن وسيادته والالتزام بمبادئ الجمهورية وقيمها.
وإثر المصادقة على المبادرة التشريعية أعلن رئيس المجلس النيابي عن تغييرات في تركيبة مكتب المجلس والكتل النيابية وممثلي غير المنتمين إلى كتل.