تُعدّ المناطق الصناعية في تونس ركيزة أساسية في المنظومة الاقتصادية الوطنية، ومحركا محوريا للتنمية الجهوية ودفع التصدير، إذ ساهمت منذ تأسيسها في تعزيز تموقع تونس ضمن السلاسل الصناعية العالمية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وخلق مواطن الشغل. ويزداد دور هذه المناطق أهمية في ظل التحولات الاقتصادية الراهنة، وحاجة البلاد إلى نموذج نمو قائم على الإنتاجية والابتكار والتوجّه نحو الأسواق الخارجية.
ولعبت المناطق الصناعية دورا محوريا في تنشيط الولايات الداخلية التي كانت تعاني من ضعف الاستثمار الخاص. فإحداث منطقة صناعية في هذه الجهات يدفع إلى خلق نسيج اقتصادي مواز يشمل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، إضافة إلى توفير مواطن شغل قارة للشباب والنساء. كما ساهمت هذه المناطق في إدخال ثقافة المبادرة الخاصة في الجهات، وتحسين البنية التحتية المحيطة بها بفضل توسّع الطرقات والخدمات المرافقة مثل النقل والتجارة والخدمات المالية.
كما تكتسي المناطق الصناعية أهمية بالغة في الدورة الاقتصادية بتونس، باعتبارها ليست فقط الداعم اللوجستي الأول للمؤسسات الصناعية، بل أيضا أحد الجسور الأساسية لتشجيع العاملين والمستثمرين في القطاع الصناعي.
وفي هذا الإطار، أورد رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، محمد الكو، أن النسيج الصناعي المؤسساتي يضم ما يزيد عن 4700 مؤسسة صناعية تُؤمّن مواطن شغل لأكثر من 530 ألف يد عاملة، في حين تمثّل المناطق الصناعية العمود الاستراتيجي لهذه المؤسسات.
واعتبر محمد الكو لـ»الصباح» أن المناطق الصناعية تُشكّل البنية التحتية الحاضنة لهذه المؤسسات المتنوّعة من حيث القطاعات التصديرية والقطاعات المُنتجة، مُبينا أن هذه المناطق تستوعب الآلاف من اليد العاملة كما أنها تُؤمّن 90 بالمائة من الصادرات التونسية في القطاع الصناعي.
بنية تحتية قوية للمناطق الصناعية التونسية
وفي ذات السياق، أكّد محدّثنا أن المناطق الصناعية في بلادنا ذات بنية تحتية قوية، حيث تم تهيئتها بشكل جيّد من حيث ربطها بالأنترنات والكهرباء عبر الشركة التونسية للكهرباء والغاز «الستاغ»، وبالماء من خلال الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه «الصوناد»، وبشبكة التطهير عبر الديوان الوطني للتطهير، إلى جانب أنها تتمتع بشبكة طرقات مُكثّفة جعلت النفاذ إلى هذه المناطق سهلا بالنسبة لجميع المتداخلين في القطاع، أساسا العاملين والمستثمرين وأصحاب المؤسسات.
سلاسل لوجستية ذات جودة عالية
وأفاد رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن المناطق الصناعية تُعدّ حافزا للمستثمرين ودافعا لتنمية الصادرات، إذ -على سبيل الذكر- يحتاج أحد المنتوجات التابعة لصناعة مكوّنات السيارات والمُصنّعة في تونس إلى 3 أيام فقط لتصل إلى الحريف في إحدى دول الاتحاد الأوروبي. وهو ما يعني أن المناطق الصناعية تمكّن المستثمرين والصناعيين من سلاسل لوجستية ذات جودة مرتفعة في العديد من القطاعات، لاسيما القطاعات الواعدة ذات القيمة المضافة العالية، من بينها صناعة مكوّنات السيارات، مما من شأنه أن يُضاعف من القدرة التنافسية للمؤسسات المصدّرة في تونس، سواء التونسية أو الأجنبية.
مساع لتحوّل المناطق الصناعية إلى مناطق صناعية ذكية
ومع ذلك، فإن المناطق الصناعية التونسية تحتاج إلى العديد من الإجراءات والتدخلات الإضافية من أجل تطويرها وحتى تكون لها القدرة الكافية على مواكبة مختلف التحولات العالمية المتسارعة في العديد من المجالات، لاسيما التكنولوجية والتقنية، بهدف أن تتحوّل من مناطق تقليدية إلى مناطق ذكية خضراء تعتمد في إنتاجها الطاقات البديلة على غرار الطاقة الشمسية، وحتى تُساهم بنجاعة وفعالية في مسار التحول الطاقي والمخططات التي رسمتها الدولة لإنجاح هذا المسار.
وشدّد المتحدث ذاته على ضرورة أن تعتمد المؤسسات المتمركزة في المناطق الصناعية على البصمة الكربونية والبصمة المائية، من أجل أن تخضع المنتوجات الصناعية المصدّرة إلى المعايير الدولية بسلاسة، واستجابة لاستراتيجية فرضتها العديد من الدول على المنتوجات التي تورّدها من الخارج، من بينها دول فضاء الاتحاد الأوروبي، حيث تسعى هذه الدول إلى فرض «الضريبة الكربونية». لافتا إلى أن المناطق الصناعية لها من الإمكانيات التقنية واللوجستية الكافية لكسب هذا الرهان.
وتستعد الدول الأوروبية إلى الانطلاق في احتساب أرصدة الكربون المشتراة من دول أخرى ضمن الهدف المناخي للاتحاد الأوروبي لعام 2040.
دعوة إلى خلق خارطة للمناطق الصناعية أكثر عدالة
ودعا محمد الكو إلى أن تكون خارطة المناطق الصناعية أكثر عدالة من حيث التنمية الجهوية من أجل خلق توازن مثمر بين الأقاليم، لافتا في هذا الصدد إلى أن 60 بالمائة من المناطق الصناعية المهيأة تقع في ولايات تونس الكبرى والشريط الساحلي، في حين تتمتع المناطق الداخلية بعدد أقل من المناطق الصناعية.
وفي حديثه لـ«الصباح»، قال رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم إن توزيع المناطق الصناعية حسب الجهات والأقاليم يجب أن يراعي خصوصية كل إقليم وجهة وما يتمتعان به من ثروات صناعية وفلاحية يمكن تثمينها.
ومن المنتظر أن تَضمّ العديد من المقاسم الجديدة إلى مناطق صناعية في الولايات الداخلية، حيث -على سبيل الذكر- انطلقت الوكالة العقارية الصناعية مؤخرًا في عملية التسويق للمنطقة الصناعية بالوسلاتية من ولاية القيروان، ودعت في هذا الإطار جميع الراغبين في اقتناء مقاسم صناعية إلى التواصل معها، وقد تم تحديد سعر بيع المتر المربع الواحد بـ45 دينارًا، وفي صورة تحصل المشروع على مقرر إسناد الامتيازات المالية بعنوان التنمية الجهوية، تتكفل الدولة بنسبة 85 % من كلفة الأرض لتبلغ مساهمة الباعث في ثمن الشراء حوالي 6 دنانير.
وتمتد المنطقة الصناعية بالوسلاتية على مساحة 15 هكتارًا، وتتميز بموقع استراتيجي يبعد 103 كلم عن الطريق السيارة A1 و35 كلم عن الطريق الوطنية GP3، بما يجعلها فضاء ملائما لاحتضان المشاريع الصناعية الجديدة.
وتعدّ الوكالة العقارية الصناعية العضد الأساسي لديناميكية الاستثمار والتشغيل من خلال تهيئة وإنجاز المناطق الصناعية.
ومن المتوقع أن يرتفع عدد الأراضي المخصّصة لفائدة الوكالة العقارية الصناعية، بالنظر إلى أن وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية، وجدي الهذيلي، قد أعلن في شهر نوفمبر الجاري، خلال جلسة عامة بالبرلمان مخصصة لمناقشة مهمة وزارته، أنه تم التفويت بالدينار الرمزي لفائدة الوكالة العقارية الصناعية لتهيئة وإنجاز المناطق الصناعية على مساحة تُقدَّر بـ400 هكتار.
وقامت الوكالة بتهيئة 115 منطقة صناعية تمتد على مساحة 3067 هكتارا منذ بعثها في سبعينات القرن الماضي إلى شهر مارس 2025، إلى جانب أنها برمجت الحصول على المصادقة على ملفات تقسيم لـ32 منطقة صناعية والانتهاء من أشغال تهيئة 14 منطقة صناعية للفترة 2025/2027 من حيث دراسات التهيئة، وتسعى إلى الترفيع في رصيد المدخرات العقارية بـ62.14 بالمائة للفترة 2025/2027.
ومن المناطق الصناعية الحديثة التي سترى النور قريبا منطقة رأس المرج بمنزل حياة من معتمدية زرمدين بولاية المنستير، والتي ستكون منطقة صناعية نموذجية ومندمجة، حيث تستعد الوكالة إلى إطلاقها. ومع ذلك، يرى محمد الكو أنه يجب التعجيل بتهيئة المناطق الصناعية المبرمج تهيئتها في أقرب الآجال وتذليل الصعوبات سواء العقارية أو الإدارية أو التقنية.
منصات لتعزيز القدرة التصديرية
وتُعدّ المناطق الصناعية عماد منظومة التصدير في تونس، حيث تتركز داخلها نسبة كبيرة من المؤسسات المصدّرة كليا أو جزئيا. ويعود ذلك إلى موقعها الاستراتيجي القريب من الموانئ التجارية الكبرى مثل رادس وصفاقس، وقد مكّن هذا التموقع من تطوير صادرات تونس في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، خصوصا الأسلاك الكهربائية، ومكونات السيارات، والمنتجات الإلكترونية، والصناعات الغذائية الموجهة للأسواق الأوروبية والإفريقية.
وسبق أن نوّهت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة، فاطمة الثابت شيبوب، بأهمية الدور الاستراتيجي للوكالة في مرافقة المستثمرين وتبسيط الإجراءات وتعزيز قنوات التواصل المباشر، مع الدعوة إلى تكثيف اللقاءات الدورية بين مختلف الهياكل العمومية قصد مزيد التنسيق وتسريع اعتماد الحلول العملية التي تستجيب لتطلعات المرحلة المقبلة، وذلك خلال اجتماع خُصّص لبحث سبل التعاون بين الوكالة العقارية الصناعية والديوان الوطني للتطهير للنظر في وضعية بعض محطات ضخ المياه بالمناطق الصناعية وآليات إحالتها لفائدة الديوان.
وتم التطرق في ذات الاجتماع إلى برنامج العمل وسير مشاريع التهيئة وسبل التسريع في إنجازها، والنظر في وضعية المقاسم غير المستغلة وسبل إعادة إدماجها في الدورة الاقتصادية مع تعزيز الإحاطة بالباعثين الصناعيين لتشجيعهم على استكمال البناءات وإجراءات الدخول في طور الإنتاج. كما تم التأكيد على ضرورة التسريع في استكمال إجراءات المصادقة على المدخرات العقارية الصناعية بما يعزّز الرصيد العقاري المخصص للاستثمار.
إنشاء أقطاب صناعية متخصصة
وتسعى تونس حاليا إلى إعادة هيكلة منظومة المناطق الصناعية عبر إنشاء أقطاب صناعية متخصصة، مستندة إلى معايير الاستدامة والاقتصاد الأخضر، مما يجعلها أكثر قدرة على استقطاب الصناعات المتقدمة. كما يجري العمل على تطوير شراكات مع مستثمرين دوليين بهدف تحويل تونس إلى منصة إنتاج وتصدير نحو أسواق أوروبا وإفريقيا، وهي رؤية يمكن أن تعزز موقع البلاد في سلاسل القيمة العالمية.
درصاف اللموشي
تُعدّ المناطق الصناعية في تونس ركيزة أساسية في المنظومة الاقتصادية الوطنية، ومحركا محوريا للتنمية الجهوية ودفع التصدير، إذ ساهمت منذ تأسيسها في تعزيز تموقع تونس ضمن السلاسل الصناعية العالمية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وخلق مواطن الشغل. ويزداد دور هذه المناطق أهمية في ظل التحولات الاقتصادية الراهنة، وحاجة البلاد إلى نموذج نمو قائم على الإنتاجية والابتكار والتوجّه نحو الأسواق الخارجية.
ولعبت المناطق الصناعية دورا محوريا في تنشيط الولايات الداخلية التي كانت تعاني من ضعف الاستثمار الخاص. فإحداث منطقة صناعية في هذه الجهات يدفع إلى خلق نسيج اقتصادي مواز يشمل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، إضافة إلى توفير مواطن شغل قارة للشباب والنساء. كما ساهمت هذه المناطق في إدخال ثقافة المبادرة الخاصة في الجهات، وتحسين البنية التحتية المحيطة بها بفضل توسّع الطرقات والخدمات المرافقة مثل النقل والتجارة والخدمات المالية.
كما تكتسي المناطق الصناعية أهمية بالغة في الدورة الاقتصادية بتونس، باعتبارها ليست فقط الداعم اللوجستي الأول للمؤسسات الصناعية، بل أيضا أحد الجسور الأساسية لتشجيع العاملين والمستثمرين في القطاع الصناعي.
وفي هذا الإطار، أورد رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، محمد الكو، أن النسيج الصناعي المؤسساتي يضم ما يزيد عن 4700 مؤسسة صناعية تُؤمّن مواطن شغل لأكثر من 530 ألف يد عاملة، في حين تمثّل المناطق الصناعية العمود الاستراتيجي لهذه المؤسسات.
واعتبر محمد الكو لـ»الصباح» أن المناطق الصناعية تُشكّل البنية التحتية الحاضنة لهذه المؤسسات المتنوّعة من حيث القطاعات التصديرية والقطاعات المُنتجة، مُبينا أن هذه المناطق تستوعب الآلاف من اليد العاملة كما أنها تُؤمّن 90 بالمائة من الصادرات التونسية في القطاع الصناعي.
بنية تحتية قوية للمناطق الصناعية التونسية
وفي ذات السياق، أكّد محدّثنا أن المناطق الصناعية في بلادنا ذات بنية تحتية قوية، حيث تم تهيئتها بشكل جيّد من حيث ربطها بالأنترنات والكهرباء عبر الشركة التونسية للكهرباء والغاز «الستاغ»، وبالماء من خلال الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه «الصوناد»، وبشبكة التطهير عبر الديوان الوطني للتطهير، إلى جانب أنها تتمتع بشبكة طرقات مُكثّفة جعلت النفاذ إلى هذه المناطق سهلا بالنسبة لجميع المتداخلين في القطاع، أساسا العاملين والمستثمرين وأصحاب المؤسسات.
سلاسل لوجستية ذات جودة عالية
وأفاد رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم أن المناطق الصناعية تُعدّ حافزا للمستثمرين ودافعا لتنمية الصادرات، إذ -على سبيل الذكر- يحتاج أحد المنتوجات التابعة لصناعة مكوّنات السيارات والمُصنّعة في تونس إلى 3 أيام فقط لتصل إلى الحريف في إحدى دول الاتحاد الأوروبي. وهو ما يعني أن المناطق الصناعية تمكّن المستثمرين والصناعيين من سلاسل لوجستية ذات جودة مرتفعة في العديد من القطاعات، لاسيما القطاعات الواعدة ذات القيمة المضافة العالية، من بينها صناعة مكوّنات السيارات، مما من شأنه أن يُضاعف من القدرة التنافسية للمؤسسات المصدّرة في تونس، سواء التونسية أو الأجنبية.
مساع لتحوّل المناطق الصناعية إلى مناطق صناعية ذكية
ومع ذلك، فإن المناطق الصناعية التونسية تحتاج إلى العديد من الإجراءات والتدخلات الإضافية من أجل تطويرها وحتى تكون لها القدرة الكافية على مواكبة مختلف التحولات العالمية المتسارعة في العديد من المجالات، لاسيما التكنولوجية والتقنية، بهدف أن تتحوّل من مناطق تقليدية إلى مناطق ذكية خضراء تعتمد في إنتاجها الطاقات البديلة على غرار الطاقة الشمسية، وحتى تُساهم بنجاعة وفعالية في مسار التحول الطاقي والمخططات التي رسمتها الدولة لإنجاح هذا المسار.
وشدّد المتحدث ذاته على ضرورة أن تعتمد المؤسسات المتمركزة في المناطق الصناعية على البصمة الكربونية والبصمة المائية، من أجل أن تخضع المنتوجات الصناعية المصدّرة إلى المعايير الدولية بسلاسة، واستجابة لاستراتيجية فرضتها العديد من الدول على المنتوجات التي تورّدها من الخارج، من بينها دول فضاء الاتحاد الأوروبي، حيث تسعى هذه الدول إلى فرض «الضريبة الكربونية». لافتا إلى أن المناطق الصناعية لها من الإمكانيات التقنية واللوجستية الكافية لكسب هذا الرهان.
وتستعد الدول الأوروبية إلى الانطلاق في احتساب أرصدة الكربون المشتراة من دول أخرى ضمن الهدف المناخي للاتحاد الأوروبي لعام 2040.
دعوة إلى خلق خارطة للمناطق الصناعية أكثر عدالة
ودعا محمد الكو إلى أن تكون خارطة المناطق الصناعية أكثر عدالة من حيث التنمية الجهوية من أجل خلق توازن مثمر بين الأقاليم، لافتا في هذا الصدد إلى أن 60 بالمائة من المناطق الصناعية المهيأة تقع في ولايات تونس الكبرى والشريط الساحلي، في حين تتمتع المناطق الداخلية بعدد أقل من المناطق الصناعية.
وفي حديثه لـ«الصباح»، قال رئيس لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم إن توزيع المناطق الصناعية حسب الجهات والأقاليم يجب أن يراعي خصوصية كل إقليم وجهة وما يتمتعان به من ثروات صناعية وفلاحية يمكن تثمينها.
ومن المنتظر أن تَضمّ العديد من المقاسم الجديدة إلى مناطق صناعية في الولايات الداخلية، حيث -على سبيل الذكر- انطلقت الوكالة العقارية الصناعية مؤخرًا في عملية التسويق للمنطقة الصناعية بالوسلاتية من ولاية القيروان، ودعت في هذا الإطار جميع الراغبين في اقتناء مقاسم صناعية إلى التواصل معها، وقد تم تحديد سعر بيع المتر المربع الواحد بـ45 دينارًا، وفي صورة تحصل المشروع على مقرر إسناد الامتيازات المالية بعنوان التنمية الجهوية، تتكفل الدولة بنسبة 85 % من كلفة الأرض لتبلغ مساهمة الباعث في ثمن الشراء حوالي 6 دنانير.
وتمتد المنطقة الصناعية بالوسلاتية على مساحة 15 هكتارًا، وتتميز بموقع استراتيجي يبعد 103 كلم عن الطريق السيارة A1 و35 كلم عن الطريق الوطنية GP3، بما يجعلها فضاء ملائما لاحتضان المشاريع الصناعية الجديدة.
وتعدّ الوكالة العقارية الصناعية العضد الأساسي لديناميكية الاستثمار والتشغيل من خلال تهيئة وإنجاز المناطق الصناعية.
ومن المتوقع أن يرتفع عدد الأراضي المخصّصة لفائدة الوكالة العقارية الصناعية، بالنظر إلى أن وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية، وجدي الهذيلي، قد أعلن في شهر نوفمبر الجاري، خلال جلسة عامة بالبرلمان مخصصة لمناقشة مهمة وزارته، أنه تم التفويت بالدينار الرمزي لفائدة الوكالة العقارية الصناعية لتهيئة وإنجاز المناطق الصناعية على مساحة تُقدَّر بـ400 هكتار.
وقامت الوكالة بتهيئة 115 منطقة صناعية تمتد على مساحة 3067 هكتارا منذ بعثها في سبعينات القرن الماضي إلى شهر مارس 2025، إلى جانب أنها برمجت الحصول على المصادقة على ملفات تقسيم لـ32 منطقة صناعية والانتهاء من أشغال تهيئة 14 منطقة صناعية للفترة 2025/2027 من حيث دراسات التهيئة، وتسعى إلى الترفيع في رصيد المدخرات العقارية بـ62.14 بالمائة للفترة 2025/2027.
ومن المناطق الصناعية الحديثة التي سترى النور قريبا منطقة رأس المرج بمنزل حياة من معتمدية زرمدين بولاية المنستير، والتي ستكون منطقة صناعية نموذجية ومندمجة، حيث تستعد الوكالة إلى إطلاقها. ومع ذلك، يرى محمد الكو أنه يجب التعجيل بتهيئة المناطق الصناعية المبرمج تهيئتها في أقرب الآجال وتذليل الصعوبات سواء العقارية أو الإدارية أو التقنية.
منصات لتعزيز القدرة التصديرية
وتُعدّ المناطق الصناعية عماد منظومة التصدير في تونس، حيث تتركز داخلها نسبة كبيرة من المؤسسات المصدّرة كليا أو جزئيا. ويعود ذلك إلى موقعها الاستراتيجي القريب من الموانئ التجارية الكبرى مثل رادس وصفاقس، وقد مكّن هذا التموقع من تطوير صادرات تونس في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، خصوصا الأسلاك الكهربائية، ومكونات السيارات، والمنتجات الإلكترونية، والصناعات الغذائية الموجهة للأسواق الأوروبية والإفريقية.
وسبق أن نوّهت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة، فاطمة الثابت شيبوب، بأهمية الدور الاستراتيجي للوكالة في مرافقة المستثمرين وتبسيط الإجراءات وتعزيز قنوات التواصل المباشر، مع الدعوة إلى تكثيف اللقاءات الدورية بين مختلف الهياكل العمومية قصد مزيد التنسيق وتسريع اعتماد الحلول العملية التي تستجيب لتطلعات المرحلة المقبلة، وذلك خلال اجتماع خُصّص لبحث سبل التعاون بين الوكالة العقارية الصناعية والديوان الوطني للتطهير للنظر في وضعية بعض محطات ضخ المياه بالمناطق الصناعية وآليات إحالتها لفائدة الديوان.
وتم التطرق في ذات الاجتماع إلى برنامج العمل وسير مشاريع التهيئة وسبل التسريع في إنجازها، والنظر في وضعية المقاسم غير المستغلة وسبل إعادة إدماجها في الدورة الاقتصادية مع تعزيز الإحاطة بالباعثين الصناعيين لتشجيعهم على استكمال البناءات وإجراءات الدخول في طور الإنتاج. كما تم التأكيد على ضرورة التسريع في استكمال إجراءات المصادقة على المدخرات العقارية الصناعية بما يعزّز الرصيد العقاري المخصص للاستثمار.
إنشاء أقطاب صناعية متخصصة
وتسعى تونس حاليا إلى إعادة هيكلة منظومة المناطق الصناعية عبر إنشاء أقطاب صناعية متخصصة، مستندة إلى معايير الاستدامة والاقتصاد الأخضر، مما يجعلها أكثر قدرة على استقطاب الصناعات المتقدمة. كما يجري العمل على تطوير شراكات مع مستثمرين دوليين بهدف تحويل تونس إلى منصة إنتاج وتصدير نحو أسواق أوروبا وإفريقيا، وهي رؤية يمكن أن تعزز موقع البلاد في سلاسل القيمة العالمية.