إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

طاقة التجميع في حدود 10 آلاف طنّ من الفضلات يوميا.. 7 بنوك على خطّ تمويل المشاريع الخضراء والمصبّات هي المشكل والحلّ معا!

كان التمويل من أبرز الصعوبات التي تواجه المشاريع الخضراء التي تقوم أساسا على رسكلة النفايات وتثمينها. وباستثناء بعض برامج الدعم والتمويل الدولية التي تتم في إطار التعاون مع بعض المنظمات الدولية، فإن تلك المشاريع كانت دائما تواجه صعوبات كبيرة في التمويل، حيث ظلّ التمويل العمومي محدودا ولا يكاد يُذكر، في حين ظلّ التمويل الخاص والقطاع البنكي بعيدين عن تمويل الاقتصاد الأخضر ومشاريع صديقة للبيئة.

واليوم، يبدو أنه تم تجاوز هذه الصعوبة الكبيرة، حيث أعلن وزير البيئة، حبيب عبيد، في الجلسة العامة المشتركة بين مجلسي النواب والأقاليم، وفي رده على تساؤلات النواب، أنه تم الاتفاق مع 7 بنوك لفتح خطوط تمويل المشاريع البيئية، بقيمة 20 مليون دينار دعما لعدة مشاريع منها إنتاج الطاقة الكهربائية باعتماد النفايات، ضمن رؤية جديدة للاقتصاد الدائري. كما أقرّ بتعطل بعض المشاريع بسبب نقص التمويل، وأن البحث جار عن التمويلات وذلك في إطار الشراكة بين القطاعين العمومي والخاص.

تمويل المشاريع الخضراء

وزير البيئة، حبيب عبيد، أكد خلال جلسة البرلمان أن هناك اليوم 16 مصبّا مراقبا يجمع 10 آلاف طنّ من الفضلات يوميا، بالإضافة إلى المصبّات العشوائية التي انتشرت بشكل لافت في السنوات الأخيرة والتي قال وزير البيئة إنه يصعب مراقبتها، وأن المسؤولية مشتركة بين وزارة الداخلية ووزارة التجهيز في ذلك. وبصرف النظر عن هذه المصبّات العشوائية، فإن تجميع عشرة آلاف طنّ من النفايات يعتبر «ثروة» قابلة للاستغلال بالرسكلة والتثمين وتحويل تلك النفايات إلى مصدر للطاقة، خاصة الطاقة الكهربائية. خاصة وأن تقنية تثمين النفايات باتت اليوم من أولويات عدة بلدان تستغلها في التدوير في إطار الاقتصاد الدائري الذي يحوّلها إلى مصادر استغلال جديدة، إلا أن برامج التثمين والرسكلة، مع ارتفاع كلفتها، فإن نجاحها رهين عملية فرز جيدة لهذه النفايات تتيح استغلالها على الوجه الأمثل.

الخبير البيئي مهدي العبّدلي، أكد في تصريح لـ«الصباح»: «أن من أكبر الصعوبات التي واجهت المشاريع الخضراء هو غياب وجود خط تمويل واضح ويكون وطنيا ومستقلا لتمكين تنفيذ المشاريع الخضراء فعليا، وهو ما جعل أغلب المشاريع الخضراء تبقى نموذجية ولم تتجاوز بعد مرحلة كونها مشاريع نموذجية، وبقيت محدودة جدا وغالبا ما يتم تمويلها من شركاء دوليين ومانحين أجانب وليس من ميزانية الدولة. كما أن القطاع البنكي الوطني لم يتبنَّ مفهوم التمويل الأخضر، كما لا توجد حوافز جبائية، وحتى إن وجدت، فإن البيروقراطية تعرقلها.»

ومسألة تمويل هذه المشاريع الخضراء، التي هي شكل استثماري يمكن أن يحقق الأرباح والتنمية دون الإضرار بالبيئة، وجدت طريقها إلى الحلّ اليوم من خلال انخراط 7 بنوك في عملية التمويل، وباعتمادات مهمة تناهز 20 مليون دينار. وهذه الاعتمادات يمكن أن تساهم في انطلاق بعض المشاريع الخضراء الصغيرة، وتساعد الباعثين والمؤمنين بأهمية الاقتصاد الأخضر على إنجاح مشاريعهم.

وقد كشف وزير البيئة في نفس الجلسة البرلمانية أن الوزارة تتجه بالتنسيق مع وزارة الصحة إلى بعث مركز وطني للنفايات الصحية، فضلا عن الجهود بخصوص تثمين مادة المرجين، التي تفرزها معاصر الزيتون، قصد التصدير، وذلك بالتعاون مع معاهد البحوث الفلاحية. وفرز النفايات الصحية كان من أبرز المطالب التي ظلّ النشطاء البيئيون يطالبون بها، خاصة وأن عدم فرز هذه النفايات يؤثر سلبا على كل عملية تثمين ورسكلة. كما أن خطر النفايات على الأفراد وعلى الطبيعة والمائدة المائية يتضاعف إذا كانت نفايات طبية. حبيب عبيد أكد أيضا أن وزارة البيئة تعمل وفق الأسس الدستورية التي تضمن حق المواطن في بيئة سليمة ومتوازنة، وأن الجهود تتجه نحو إدماج البعد البيئي في السياسات العمومية والأنشطة الاقتصادية للحد من الأضرار البيئية، وحماية الصحة العامة، وضمان الاستدامة في استغلال الموارد. مشيرًا إلى أن أبرز أولويات الوزارة تشمل دعم منشآت التطهير، وتحسين نوعية المياه المستعملة وتثمينها، إضافة إلى تطوير منظومة التصرف في النفايات، واستصلاح الشريط الساحلي، وحماية التنوع البيولوجي والتأقلم مع التغيرات المناخية. وفي علاقة بتثمين النفايات، أكد الوزير وجود ثلاث محطات نموذجية لتثمين النفايات المنزلية، وأن الوزارة تعمل على إيجاد حلول لمشكلة الرفض الاجتماعي لمواقع المصبات ووحدات التثمين.

المصبّات.. الحلّ والمشكل!

رغم وجود مصبّات مراقبة، إلا أن ذلك لم يمنع من أن تكون المصبّات، وخاصة العشوائية، من أحد مصادر التلوث الخطيرة، خاصة وأنه في السنوات الأخيرة برز مشكل بيئي خطير وهو مشكل انتهاء صلوحية بعض المصبّات المراقبة، بالإضافة إلى رفض الأهالي في جهات مختلفة من الجمهورية فتح مصبّات جديدة، بما ساهم في انتشار المصبّات العشوائية بكل آثارها المدمرة على البيئة، وكذلك لاستمرار ردم النفايات في عدة مناطق وفي أحيان كثيرة بشكل عشوائي.

وفي جانفي الماضي، أكدت الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات أن تونس قررت التخلي عن استخدام تقنية الردم الفني للنفايات بالمصبات، والذهاب في اتجاه التثمين من خلال إنجاز مصبات تعتمد على تقنية الردم الفني، بما سيساعد على استخدام النفايات في عدة مجالات من بينها تقليص العجز الطاقي. وأن سوء إدارة ملف النفايات سيفضي حتما إلى كلفة بيئية كبيرة، من خلال إهدار الثروة ومزيد التلوث وعدم الاستفادة من المواد من خلال إعادة التدوير. علما وأنه يوجد مصب يعتمد تقنية الردم الفني بالعاصمة، كما توجد مصبات أخرى تعمل على ردم النفايات التي تنتجها الولايات الأخرى، وتتماشى مع قدرة هذه المصبات على تخزين النفايات مع حجم البلديات والمواد الواردة إليها. وتكمن أهمية معالجة كل الكميات الصادرة من النفايات، على مستوى وحدات التثمين المبرمج إنجازها، من خلال تجميع كميات هامة من النفايات ووضعها على ذمة منشآت التثمين، وهو ما يسهم في الضغط على الكلفة، ويساعد المؤسسات على التموقع قرب هذه المنشآت للاستفادة من الطاقات المتوفرة جراء عمليات التحويل. وستوفر محطات التثمين فضاء للاستفادة من جميع المواد الواردة إلى المحطة، والعمل على إرجاعها للدورة الاقتصادية وفق عدة آليات من بينها توفير الطاقة. وفي هذا الإطار، تعمل الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات بالتعاون مع الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة على دراسة تنفيذية لاستغلال الغازات الحيوية للمصب المراقب برج شاكير بتونس، مما يمكن من الاستخدام المستدام للنفايات.

وفي فيفري الماضي، تم تدشين المشروع النموذجي لإنتاج الكهرباء من الفضلات المنزلية بالمصبّ المراقب للنفايات بمنطقة «وادي لاية» بسوسة، والمتمثل في تركيز أول وحدة لتوليد الطاقة الخضراء بكلفة تقدّر بنحو 400 ألف دينار، وهي مموّلة من الحكومة اليابانية بتنفيذ من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وبالشراكة مع الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات. وقد أفاد مدير مشروع تحويل النفايات إلى طاقة كهربائية لدى مكتب الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بتونس، مجدي فريحي، بأن هذا المشروع يهدف إلى تثمين واستغلال غاز الميثان الحيوي المستخرج من الفضلات المنزلية، ثم يتم تحويله إلى كهرباء قبل ضخّه في الشبكة العمومية للشركة التونسية للكهرباء والغاز.

وسيساهم مشروع «وادي لاية» في تقليص العجز الطاقي وفي تنويع مصادر صناعة الكهرباء.

تمويل هذا المشروع النموذجي الأول في تونس جاء ضمن مخرجات النسخة الثامنة لندوة طوكيو الدولية حول التنمية في إفريقيا «تيكاد» التي انعقدت بتونس في 2022.

وإلى جانب مشروع «وادي لاية» بسوسة، هناك أيضًا مشروع المحطة النموذجية بجربة الذي سيتولى معالجة قرابة 6 آلاف طن من النفايات المنزلية وتحويلها إلى غاز ومنها إلى كهرباء، بالإضافة إلى مشروعي سليانة والكاف اللذين هما الآن قيد الدراسة.

وهذه المشاريع لتثمين النفايات المنزلية وتحويلها إلى أداة لإنتاج الكهرباء تعتبر من المشاريع الرائدة اليوم في العالم، والتي تعتمدها العديد من البلدان، وتونس يجب أن تكون لديها سياسة متكاملة في إحداث هذه المشاريع.

منية العرفاوي

طاقة التجميع في حدود 10 آلاف طنّ من الفضلات يوميا..     7 بنوك على خطّ تمويل المشاريع الخضراء والمصبّات هي المشكل والحلّ معا!

كان التمويل من أبرز الصعوبات التي تواجه المشاريع الخضراء التي تقوم أساسا على رسكلة النفايات وتثمينها. وباستثناء بعض برامج الدعم والتمويل الدولية التي تتم في إطار التعاون مع بعض المنظمات الدولية، فإن تلك المشاريع كانت دائما تواجه صعوبات كبيرة في التمويل، حيث ظلّ التمويل العمومي محدودا ولا يكاد يُذكر، في حين ظلّ التمويل الخاص والقطاع البنكي بعيدين عن تمويل الاقتصاد الأخضر ومشاريع صديقة للبيئة.

واليوم، يبدو أنه تم تجاوز هذه الصعوبة الكبيرة، حيث أعلن وزير البيئة، حبيب عبيد، في الجلسة العامة المشتركة بين مجلسي النواب والأقاليم، وفي رده على تساؤلات النواب، أنه تم الاتفاق مع 7 بنوك لفتح خطوط تمويل المشاريع البيئية، بقيمة 20 مليون دينار دعما لعدة مشاريع منها إنتاج الطاقة الكهربائية باعتماد النفايات، ضمن رؤية جديدة للاقتصاد الدائري. كما أقرّ بتعطل بعض المشاريع بسبب نقص التمويل، وأن البحث جار عن التمويلات وذلك في إطار الشراكة بين القطاعين العمومي والخاص.

تمويل المشاريع الخضراء

وزير البيئة، حبيب عبيد، أكد خلال جلسة البرلمان أن هناك اليوم 16 مصبّا مراقبا يجمع 10 آلاف طنّ من الفضلات يوميا، بالإضافة إلى المصبّات العشوائية التي انتشرت بشكل لافت في السنوات الأخيرة والتي قال وزير البيئة إنه يصعب مراقبتها، وأن المسؤولية مشتركة بين وزارة الداخلية ووزارة التجهيز في ذلك. وبصرف النظر عن هذه المصبّات العشوائية، فإن تجميع عشرة آلاف طنّ من النفايات يعتبر «ثروة» قابلة للاستغلال بالرسكلة والتثمين وتحويل تلك النفايات إلى مصدر للطاقة، خاصة الطاقة الكهربائية. خاصة وأن تقنية تثمين النفايات باتت اليوم من أولويات عدة بلدان تستغلها في التدوير في إطار الاقتصاد الدائري الذي يحوّلها إلى مصادر استغلال جديدة، إلا أن برامج التثمين والرسكلة، مع ارتفاع كلفتها، فإن نجاحها رهين عملية فرز جيدة لهذه النفايات تتيح استغلالها على الوجه الأمثل.

الخبير البيئي مهدي العبّدلي، أكد في تصريح لـ«الصباح»: «أن من أكبر الصعوبات التي واجهت المشاريع الخضراء هو غياب وجود خط تمويل واضح ويكون وطنيا ومستقلا لتمكين تنفيذ المشاريع الخضراء فعليا، وهو ما جعل أغلب المشاريع الخضراء تبقى نموذجية ولم تتجاوز بعد مرحلة كونها مشاريع نموذجية، وبقيت محدودة جدا وغالبا ما يتم تمويلها من شركاء دوليين ومانحين أجانب وليس من ميزانية الدولة. كما أن القطاع البنكي الوطني لم يتبنَّ مفهوم التمويل الأخضر، كما لا توجد حوافز جبائية، وحتى إن وجدت، فإن البيروقراطية تعرقلها.»

ومسألة تمويل هذه المشاريع الخضراء، التي هي شكل استثماري يمكن أن يحقق الأرباح والتنمية دون الإضرار بالبيئة، وجدت طريقها إلى الحلّ اليوم من خلال انخراط 7 بنوك في عملية التمويل، وباعتمادات مهمة تناهز 20 مليون دينار. وهذه الاعتمادات يمكن أن تساهم في انطلاق بعض المشاريع الخضراء الصغيرة، وتساعد الباعثين والمؤمنين بأهمية الاقتصاد الأخضر على إنجاح مشاريعهم.

وقد كشف وزير البيئة في نفس الجلسة البرلمانية أن الوزارة تتجه بالتنسيق مع وزارة الصحة إلى بعث مركز وطني للنفايات الصحية، فضلا عن الجهود بخصوص تثمين مادة المرجين، التي تفرزها معاصر الزيتون، قصد التصدير، وذلك بالتعاون مع معاهد البحوث الفلاحية. وفرز النفايات الصحية كان من أبرز المطالب التي ظلّ النشطاء البيئيون يطالبون بها، خاصة وأن عدم فرز هذه النفايات يؤثر سلبا على كل عملية تثمين ورسكلة. كما أن خطر النفايات على الأفراد وعلى الطبيعة والمائدة المائية يتضاعف إذا كانت نفايات طبية. حبيب عبيد أكد أيضا أن وزارة البيئة تعمل وفق الأسس الدستورية التي تضمن حق المواطن في بيئة سليمة ومتوازنة، وأن الجهود تتجه نحو إدماج البعد البيئي في السياسات العمومية والأنشطة الاقتصادية للحد من الأضرار البيئية، وحماية الصحة العامة، وضمان الاستدامة في استغلال الموارد. مشيرًا إلى أن أبرز أولويات الوزارة تشمل دعم منشآت التطهير، وتحسين نوعية المياه المستعملة وتثمينها، إضافة إلى تطوير منظومة التصرف في النفايات، واستصلاح الشريط الساحلي، وحماية التنوع البيولوجي والتأقلم مع التغيرات المناخية. وفي علاقة بتثمين النفايات، أكد الوزير وجود ثلاث محطات نموذجية لتثمين النفايات المنزلية، وأن الوزارة تعمل على إيجاد حلول لمشكلة الرفض الاجتماعي لمواقع المصبات ووحدات التثمين.

المصبّات.. الحلّ والمشكل!

رغم وجود مصبّات مراقبة، إلا أن ذلك لم يمنع من أن تكون المصبّات، وخاصة العشوائية، من أحد مصادر التلوث الخطيرة، خاصة وأنه في السنوات الأخيرة برز مشكل بيئي خطير وهو مشكل انتهاء صلوحية بعض المصبّات المراقبة، بالإضافة إلى رفض الأهالي في جهات مختلفة من الجمهورية فتح مصبّات جديدة، بما ساهم في انتشار المصبّات العشوائية بكل آثارها المدمرة على البيئة، وكذلك لاستمرار ردم النفايات في عدة مناطق وفي أحيان كثيرة بشكل عشوائي.

وفي جانفي الماضي، أكدت الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات أن تونس قررت التخلي عن استخدام تقنية الردم الفني للنفايات بالمصبات، والذهاب في اتجاه التثمين من خلال إنجاز مصبات تعتمد على تقنية الردم الفني، بما سيساعد على استخدام النفايات في عدة مجالات من بينها تقليص العجز الطاقي. وأن سوء إدارة ملف النفايات سيفضي حتما إلى كلفة بيئية كبيرة، من خلال إهدار الثروة ومزيد التلوث وعدم الاستفادة من المواد من خلال إعادة التدوير. علما وأنه يوجد مصب يعتمد تقنية الردم الفني بالعاصمة، كما توجد مصبات أخرى تعمل على ردم النفايات التي تنتجها الولايات الأخرى، وتتماشى مع قدرة هذه المصبات على تخزين النفايات مع حجم البلديات والمواد الواردة إليها. وتكمن أهمية معالجة كل الكميات الصادرة من النفايات، على مستوى وحدات التثمين المبرمج إنجازها، من خلال تجميع كميات هامة من النفايات ووضعها على ذمة منشآت التثمين، وهو ما يسهم في الضغط على الكلفة، ويساعد المؤسسات على التموقع قرب هذه المنشآت للاستفادة من الطاقات المتوفرة جراء عمليات التحويل. وستوفر محطات التثمين فضاء للاستفادة من جميع المواد الواردة إلى المحطة، والعمل على إرجاعها للدورة الاقتصادية وفق عدة آليات من بينها توفير الطاقة. وفي هذا الإطار، تعمل الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات بالتعاون مع الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة على دراسة تنفيذية لاستغلال الغازات الحيوية للمصب المراقب برج شاكير بتونس، مما يمكن من الاستخدام المستدام للنفايات.

وفي فيفري الماضي، تم تدشين المشروع النموذجي لإنتاج الكهرباء من الفضلات المنزلية بالمصبّ المراقب للنفايات بمنطقة «وادي لاية» بسوسة، والمتمثل في تركيز أول وحدة لتوليد الطاقة الخضراء بكلفة تقدّر بنحو 400 ألف دينار، وهي مموّلة من الحكومة اليابانية بتنفيذ من برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وبالشراكة مع الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات. وقد أفاد مدير مشروع تحويل النفايات إلى طاقة كهربائية لدى مكتب الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بتونس، مجدي فريحي، بأن هذا المشروع يهدف إلى تثمين واستغلال غاز الميثان الحيوي المستخرج من الفضلات المنزلية، ثم يتم تحويله إلى كهرباء قبل ضخّه في الشبكة العمومية للشركة التونسية للكهرباء والغاز.

وسيساهم مشروع «وادي لاية» في تقليص العجز الطاقي وفي تنويع مصادر صناعة الكهرباء.

تمويل هذا المشروع النموذجي الأول في تونس جاء ضمن مخرجات النسخة الثامنة لندوة طوكيو الدولية حول التنمية في إفريقيا «تيكاد» التي انعقدت بتونس في 2022.

وإلى جانب مشروع «وادي لاية» بسوسة، هناك أيضًا مشروع المحطة النموذجية بجربة الذي سيتولى معالجة قرابة 6 آلاف طن من النفايات المنزلية وتحويلها إلى غاز ومنها إلى كهرباء، بالإضافة إلى مشروعي سليانة والكاف اللذين هما الآن قيد الدراسة.

وهذه المشاريع لتثمين النفايات المنزلية وتحويلها إلى أداة لإنتاج الكهرباء تعتبر من المشاريع الرائدة اليوم في العالم، والتي تعتمدها العديد من البلدان، وتونس يجب أن تكون لديها سياسة متكاملة في إحداث هذه المشاريع.

منية العرفاوي