نظر مجلس وزاري، عقد في 26 أوت 2025، بقصر الحكومة بالقصبة، في البرامج والإجراءات الخاصّة بالأحكام الجبائية والمالية المقترحة في مشروع قانون المالية لسنة 2026.
واستعرض المجلس أهم مقترحات البرامج التي تضمّنت العديد من الأهداف، من بينها إصلاح المنظومة الجبائية عبر إرساء نظام جبائي يُساهم في تحقيق العدالة الجبائية، ويحدّ من الفوارق بين مختلف الشرائح الاجتماعية، ويدعم القدرة الشرائية للأفراد، وخاصة الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل.
ويُعدّ إصلاح المنظومة الجبائية ركيزة أساسية لإرساء نظام جبائي ذي كفاءة عالية، ضمن مقاربة مرنة تسعى إلى ضمان الشفافية والمساواة والعدالة، والحثّ على القيام بالواجب الضريبي.
وفي هذا الصدد، قال الخبير الجبائي وعضو المجلس الوطني للجباية، محمد صالح العياري، أنه يجب توفّر شرط أساسي لإصلاح المنظومة الجبائية، وهو توسيع قاعدة الضرائب لتشمل أكبر عدد ممكن من المطالبين بالأداء الضريبي.
توسيع قاعدة الضرائب
واعتبر محدّثنا لـ»الصباح» أنّه كلما تم توسيع قاعدة الضرائب، توزّع الجهد الجبائي على عدد أكبر من المطالبين بالأداء، مشيرا إلى أن الهدف من هذه العملية هو ألّا تتحمّل فئة بعينها الثقل الأكبر من الجباية، خلافا لبقية الفئات التي لا تقوم بواجبها الجبائي، وذلك لضمان تنمية موارد الدولة بشكل كامل وناجع، ومنع التفاوت الاجتماعي.
وأوضح الخبير الجبائي وعضو المجلس الوطني للجباية أنّه لا يمكن أن يكون العبء الجبائي مركزا بدرجة أكبر على الأشخاص الخاضعين للخصم من المورد، أي الأُجراء، وبالتالي يجب التوجه إلى بقية الأصناف، مبينا أن الخصم من المورد يشمل فئات أخرى، لكن بدرجة أقل، مثل الأشخاص الطبيعيين في المهن غير التجارية، غير الخاضعين للنظام الحقيقي، بنسبة 10 بالمائة.
تعزيز دور المراقبة الجبائية عبر الرقمنة
ومن الآليات التي يجب اعتمادها من أجل جباية قادرة على تعبئة موارد إضافية أكبر للدولة، وفي إطار جباية عادلة وشفافة، يرى محمد صالح العياري ضرورة تعزيز دور المراقبة الجبائية عبر خاصية الرقمنة، مبرزا أن هذه الخاصية من شأنها تمكين مصالح الجباية من أداء دورها بشكل فعّال ضمن مراجعة شاملة وواسعة، مبينا أن نسبة المراجعة حاليا في حدود 3 بالمائة، ويمكن أن ترتفع تدريجيا بفضل الرقمنة.
وحسب محدّثنا، فإن الرقمنة تُتيح تسهيل الحصول على المعلومات الخاصة بالمطالبين بالأداء الضريبي، إلى جانب أنها تُخوّل إجراء مسح متكامل لجميع الفئات المعنية.
الحد من التهرّب الضريبي
وفيما يتعلّق بالتهرّب الضريبي، فسّر الخبير الجبائي وعضو المجلس الوطني للجباية أن الاقتصاد الموازي يُمثّل ما بين 35 و40 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وهو رقم مرتفع. ويمكن الحد من عدم الامتثال لدفع الضرائب عبر العديد من الآليات، أهمها إرساء آلة التسجيل، لا سيما في المقاهي والمطاعم والنُزل، وهي آلية يجب اتخاذ إجراءات لتسريع دخولها حيّز التطبيق، إذ لم يقع تفعيلها رغم التنصيص عليها منذ سنة 2016، إلى جانب ضرورة تكثيف المراقبة والتدقيق.
ويَمر التقليص من حجم الاقتصاد الموازي عبر إقرار تشريعات ضريبية سلسة، واعتماد هذه التشريعات كمدخل، ليس فقط للإصلاح الضريبي، بل أيضًا للإصلاح الاقتصادي.
وكان رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال لقائه بوزيرة المالية، مشكاة سلامة الخالدي، في 9 جوان 2025، بقصر قرطاج، قد أكّد على ضرورة أن يتنزّل مشروع قانون المالية للسنة القادمة في إطار المخطّط التنموي الذي سيكون نابعا من إرادة الشعب، موضحا أنّ الاختيارات الوطنية هي المنطلق الوحيد الذي سيُتيح تحقيق انتظارات الشعب، وخاصة بمراجعة عدد من التشريعات المتعلقة بالجباية.
وتعكس هذه التصريحات مدى متابعة واهتمام تونس البالغ بإعادة النظر في المنظومة الجبائية، من خلال السير بخطى حثيثة نحو تبني سياسات جبائية أكثر عمقا ووضوحا، حتى يمكن شرحها وتبسيطها وتعميمها على جميع الفئات والشرائح المجتمعية.
إصلاحات متواصلة
وقد ورد في قانون المالية لسنة 2025 العديد من الإجراءات التي استهدفت أساسا إحداث تغييرات ملموسة في النظام الجبائي، على غرار تعزيز الضريبة التصاعدية للأفراد التي شملت 8 شرائح مُقسّمة حسب دخل الأشخاص الطبيعيين والشركات، من 0 إلى 70 ألف دينار، علما أن آخر مرة تمّ فيها تنقيح جدول الضريبة كانت سنة 2017، مما يُبرهن على دخول تونس في مسار إصلاحي جبائي سليم.
كما تمّ، خلال قانون المالية 2025، إقرار عفو جبائي في النظام المالي، ويُعدّ العفو الجبائي أحد الدوافع الرئيسية المساهمة في التحفيز على تعبئة موارد جبائية، والانخراط بقوة في المنظومة الجبائية من قبل العديد من الفئات.
دعم الاستثمار
ويمثّل مواءمة الضرائب على دخل رأس المال مع دخل العمل رافعةً لدعم الاستثمار، من خلال المحافظة على الامتيازات الجبائية فقط لفائدة رأس المال المُعاد استثماره في الشركة، مما يُشكّل عاملا لاستقطاب مزيد من الاستثمارات، سواء المحلية أو الخارجية، ويُعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد التونسي، ويضمن الإنصاف والفاعلية في النظام الجبائي، ويُدخل نفسا جديدا عليه، ويحول دون وجود إخلالات كبيرة فيه.
ويحتاج إصلاح النظام الجبائي، بالتوازي مع نصوص تشريعية جديدة، إلى خلق ثقافة مختلفة تُساهم في تشكيل ذهني وبناء مجتمعي يشمل مختلف الفاعلين في المنظومة، من أجل الاقتناع بضرورة الاندماج في المنظومة الجبائية.
كما يلعب توسيع الوعاء الضريبي، علاوة على العمل نحو تطوير النظام المعلوماتي للإدارة العامة للأداءات، دورا بارزا في إخراج المنظومة من إطارها التقليدي الذي حوصرت فيه لعقود.
وتُساهم العائدات الجبائية في تعبئة موارد هامة للدولة، في إطار الرفع من الحصيلة الضريبية، إذ وفق ما أظهرته نتائج تنفيذ ميزانية الدولة إلى أواخر شهر مارس 2025، زادت العائدات الجبائية لتونس بنسبة 7.7 بالمائة، ما أدّى إلى تسجيل فائض في الميزانية العامة بقيمة 2 مليار دينار، حيث بلغت المداخيل الجبائية 12.5 مليار دينار.
درصاف اللموشي
نظر مجلس وزاري، عقد في 26 أوت 2025، بقصر الحكومة بالقصبة، في البرامج والإجراءات الخاصّة بالأحكام الجبائية والمالية المقترحة في مشروع قانون المالية لسنة 2026.
واستعرض المجلس أهم مقترحات البرامج التي تضمّنت العديد من الأهداف، من بينها إصلاح المنظومة الجبائية عبر إرساء نظام جبائي يُساهم في تحقيق العدالة الجبائية، ويحدّ من الفوارق بين مختلف الشرائح الاجتماعية، ويدعم القدرة الشرائية للأفراد، وخاصة الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل.
ويُعدّ إصلاح المنظومة الجبائية ركيزة أساسية لإرساء نظام جبائي ذي كفاءة عالية، ضمن مقاربة مرنة تسعى إلى ضمان الشفافية والمساواة والعدالة، والحثّ على القيام بالواجب الضريبي.
وفي هذا الصدد، قال الخبير الجبائي وعضو المجلس الوطني للجباية، محمد صالح العياري، أنه يجب توفّر شرط أساسي لإصلاح المنظومة الجبائية، وهو توسيع قاعدة الضرائب لتشمل أكبر عدد ممكن من المطالبين بالأداء الضريبي.
توسيع قاعدة الضرائب
واعتبر محدّثنا لـ»الصباح» أنّه كلما تم توسيع قاعدة الضرائب، توزّع الجهد الجبائي على عدد أكبر من المطالبين بالأداء، مشيرا إلى أن الهدف من هذه العملية هو ألّا تتحمّل فئة بعينها الثقل الأكبر من الجباية، خلافا لبقية الفئات التي لا تقوم بواجبها الجبائي، وذلك لضمان تنمية موارد الدولة بشكل كامل وناجع، ومنع التفاوت الاجتماعي.
وأوضح الخبير الجبائي وعضو المجلس الوطني للجباية أنّه لا يمكن أن يكون العبء الجبائي مركزا بدرجة أكبر على الأشخاص الخاضعين للخصم من المورد، أي الأُجراء، وبالتالي يجب التوجه إلى بقية الأصناف، مبينا أن الخصم من المورد يشمل فئات أخرى، لكن بدرجة أقل، مثل الأشخاص الطبيعيين في المهن غير التجارية، غير الخاضعين للنظام الحقيقي، بنسبة 10 بالمائة.
تعزيز دور المراقبة الجبائية عبر الرقمنة
ومن الآليات التي يجب اعتمادها من أجل جباية قادرة على تعبئة موارد إضافية أكبر للدولة، وفي إطار جباية عادلة وشفافة، يرى محمد صالح العياري ضرورة تعزيز دور المراقبة الجبائية عبر خاصية الرقمنة، مبرزا أن هذه الخاصية من شأنها تمكين مصالح الجباية من أداء دورها بشكل فعّال ضمن مراجعة شاملة وواسعة، مبينا أن نسبة المراجعة حاليا في حدود 3 بالمائة، ويمكن أن ترتفع تدريجيا بفضل الرقمنة.
وحسب محدّثنا، فإن الرقمنة تُتيح تسهيل الحصول على المعلومات الخاصة بالمطالبين بالأداء الضريبي، إلى جانب أنها تُخوّل إجراء مسح متكامل لجميع الفئات المعنية.
الحد من التهرّب الضريبي
وفيما يتعلّق بالتهرّب الضريبي، فسّر الخبير الجبائي وعضو المجلس الوطني للجباية أن الاقتصاد الموازي يُمثّل ما بين 35 و40 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، وهو رقم مرتفع. ويمكن الحد من عدم الامتثال لدفع الضرائب عبر العديد من الآليات، أهمها إرساء آلة التسجيل، لا سيما في المقاهي والمطاعم والنُزل، وهي آلية يجب اتخاذ إجراءات لتسريع دخولها حيّز التطبيق، إذ لم يقع تفعيلها رغم التنصيص عليها منذ سنة 2016، إلى جانب ضرورة تكثيف المراقبة والتدقيق.
ويَمر التقليص من حجم الاقتصاد الموازي عبر إقرار تشريعات ضريبية سلسة، واعتماد هذه التشريعات كمدخل، ليس فقط للإصلاح الضريبي، بل أيضًا للإصلاح الاقتصادي.
وكان رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال لقائه بوزيرة المالية، مشكاة سلامة الخالدي، في 9 جوان 2025، بقصر قرطاج، قد أكّد على ضرورة أن يتنزّل مشروع قانون المالية للسنة القادمة في إطار المخطّط التنموي الذي سيكون نابعا من إرادة الشعب، موضحا أنّ الاختيارات الوطنية هي المنطلق الوحيد الذي سيُتيح تحقيق انتظارات الشعب، وخاصة بمراجعة عدد من التشريعات المتعلقة بالجباية.
وتعكس هذه التصريحات مدى متابعة واهتمام تونس البالغ بإعادة النظر في المنظومة الجبائية، من خلال السير بخطى حثيثة نحو تبني سياسات جبائية أكثر عمقا ووضوحا، حتى يمكن شرحها وتبسيطها وتعميمها على جميع الفئات والشرائح المجتمعية.
إصلاحات متواصلة
وقد ورد في قانون المالية لسنة 2025 العديد من الإجراءات التي استهدفت أساسا إحداث تغييرات ملموسة في النظام الجبائي، على غرار تعزيز الضريبة التصاعدية للأفراد التي شملت 8 شرائح مُقسّمة حسب دخل الأشخاص الطبيعيين والشركات، من 0 إلى 70 ألف دينار، علما أن آخر مرة تمّ فيها تنقيح جدول الضريبة كانت سنة 2017، مما يُبرهن على دخول تونس في مسار إصلاحي جبائي سليم.
كما تمّ، خلال قانون المالية 2025، إقرار عفو جبائي في النظام المالي، ويُعدّ العفو الجبائي أحد الدوافع الرئيسية المساهمة في التحفيز على تعبئة موارد جبائية، والانخراط بقوة في المنظومة الجبائية من قبل العديد من الفئات.
دعم الاستثمار
ويمثّل مواءمة الضرائب على دخل رأس المال مع دخل العمل رافعةً لدعم الاستثمار، من خلال المحافظة على الامتيازات الجبائية فقط لفائدة رأس المال المُعاد استثماره في الشركة، مما يُشكّل عاملا لاستقطاب مزيد من الاستثمارات، سواء المحلية أو الخارجية، ويُعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد التونسي، ويضمن الإنصاف والفاعلية في النظام الجبائي، ويُدخل نفسا جديدا عليه، ويحول دون وجود إخلالات كبيرة فيه.
ويحتاج إصلاح النظام الجبائي، بالتوازي مع نصوص تشريعية جديدة، إلى خلق ثقافة مختلفة تُساهم في تشكيل ذهني وبناء مجتمعي يشمل مختلف الفاعلين في المنظومة، من أجل الاقتناع بضرورة الاندماج في المنظومة الجبائية.
كما يلعب توسيع الوعاء الضريبي، علاوة على العمل نحو تطوير النظام المعلوماتي للإدارة العامة للأداءات، دورا بارزا في إخراج المنظومة من إطارها التقليدي الذي حوصرت فيه لعقود.
وتُساهم العائدات الجبائية في تعبئة موارد هامة للدولة، في إطار الرفع من الحصيلة الضريبية، إذ وفق ما أظهرته نتائج تنفيذ ميزانية الدولة إلى أواخر شهر مارس 2025، زادت العائدات الجبائية لتونس بنسبة 7.7 بالمائة، ما أدّى إلى تسجيل فائض في الميزانية العامة بقيمة 2 مليار دينار، حيث بلغت المداخيل الجبائية 12.5 مليار دينار.