إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

البنك المركزي يتوقع أن يسجل نموا بنسبة 5.1 %.. القطاع الفلاحي يستعيد عافيته ومؤشرات قياسية مع نهاية 2025

 

يشهد القطاع الفلاحي التونسي هذه الأيام مؤشرات إيجابية تعكس انتعاشًا ملحوظًا بعد سنوات من التراجع والتحديات المتعددة. فقد توقّع البنك المركزي أن يسجل النشاط الفلاحي نموا بنسبة 5.1 بالمائة خلال هذا العام، مدفوعا بتحسّن الظروف المناخية التي ساعدت على استرجاع الإنتاج الزراعي لمستويات أفضل من السنوات الماضية. ويأتي هذا التوقع بعد موسم صعب في 2023 شهد انكماشًا حادًا بنسبة 16.3 بالمائة، وهو ما يُسلّط الضوء على هشاشة القطاع الفلاحي أمام التغيرات المناخية والتقلبات الاقتصادية التي أثّرت على قدرة الفلاحين على الإنتاج واستدامة دخلهم.

إنّ الاهتمام بهذا القطاع لم يأت فقط لأسباب اقتصادية، بل لأنه يشكل العمود الفقري للأمن الغذائي في البلاد. فالزراعة تمثل مصدر رزق لآلاف العائلات في المناطق الريفية، كما أنها تساهم في توفير المواد الأساسية لسد حاجة الأسواق المحلية وتقليص الاعتماد على الاستيراد. ومع تزايد الأسعار العالمية للسلع الغذائية، أصبح ضمان إنتاج محلي مستدام ضرورة استراتيجية للحفاظ على توازن السوق الداخلي واستقرار المجتمع.

ارتفاع الإنتاج الزراعي

وأوضح التقرير السنوي للبنك المركزي لسنة 2024 أن الإنتاج الفلاحي يشهد انتعاشا ملموسا في عدة قطاعات رئيسية. ومن أبرز المؤشرات ارتفاع صابة الحبوب بنسبة 58 بالمائة لتبلغ نحو 18.2 مليون قنطار، مقارنة بـ11.5 مليون قنطار في الموسم السابق. كما يُتوقّع أن يصل إنتاج زيت الزيتون إلى 330 ألف طن مقابل 220 ألف طن في الموسم الماضي، وهو ما يمثل زيادة نوعية في منتوج استراتيجي يشكّل جزءًا أساسيًا من الاقتصاد الوطني وصادرات البلاد.

هذا التحسن في الإنتاج ليس مجرد أرقام على الورق، بل يعكس قدرة القطاع على مواجهة التحديات المناخية وتحقيق إنتاجية أفضل من خلال تحسين الأساليب الزراعية، واستخدام تقنيات الري الحديثة، وتوفير تجهيزات إنتاجية عالية الجودة. ويُعدّ هذا النمو مؤشرا قويا على قدرة تونس على تلبية احتياجاتها الداخلية من الحبوب والزيوت، وتقليص الفجوة الغذائية التي كانت تُلبّى جزئيًا عبر الاستيراد المكلف، ما يعكس أهمية الزراعة في تحقيق الأمن الغذائي.

الأمن الغذائي محور أساسي للسيادة الوطنية

تلعب الفلاحة، اليوم، دورا محوريا في ضمان الأمن الغذائي التونسي، فكل زيادة في إنتاج الحبوب أو الزيوت تعني توفير مخزون استراتيجي يقلل من تعرّض البلاد لصدمات السوق العالمية أو اضطرابات الإمدادات. فعلى سبيل المثال، فإن الاعتماد الكبير على القمح المستورد يجعل تونس معرّضة لتقلبات الأسعار وارتفاع تكاليف الاستيراد، بينما يُتيح الإنتاج المحلي تحقيق استقرار أكبر في الأسعار ويضمن توفّر الغذاء للمواطنين.

إلى جانب ذلك، فإن تعزيز الإنتاج الزراعي يُسهم في تحسين الوضع الاجتماعي، خصوصًا في المناطق الريفية التي تعتمد على الزراعة مصدرا رئيسيا للدخل. وتعمل الحكومة، اليوم، على رفع الإنتاجية، وتحسين العائدات الاقتصادية للفلاحين، مما يُخفّف من معدلات الفقر، ويخلق فرص عمل إضافية، وهو ما يُعزز الاستقرار الاجتماعي، ويحد من الهجرة الريفية نحو المدن الكبرى أو الخارج.

الصادرات الفلاحية تعزّز موقع تونس

إلى جانب الدور الداخلي، يلعب القطاع الفلاحي دورا حيويا في دعم الاقتصاد الوطني من خلال الصادرات. فقد حققت تونس خلال النصف الأول من عام 2025 صادرات ملحوظة للمنتجات الزراعية العضوية بقيمة 489 مليون دينار، بما يعكس الطلب المتزايد على منتجات ذات جودة عالية في الأسواق العالمية. وبرز زيت الزيتون العضوي كمنتج رئيسي، إذ بلغت كمياته نحو 45 ألف طن بقيمة 620.8 مليون دينار، ما يمثل نحو خمس إجمالي الصادرات العضوية. وكانت إيطاليا الوجهة الأولى لهذه الصادرات، تليها الولايات المتحدة وإسبانيا، ما يعكس جودة المنتج التونسي وموثوقية الأسواق المستوردة.

كما واصلت التمور التونسية تأكيد مكانتها الدولية، إذ بلغت صادرات التمور العضوية خلال الأشهر التسعة الأولى من موسم 2024/2025 حوالي 6.6 آلاف طن بقيمة 59.5 مليون دينار، بينما بلغت صادرات التمور التقليدية نحو 108 آلاف طن بقيمة 687 مليون دينار خلال الفترة نفسها. ورغم انخفاض طفيف في الكميات مقارنة بالمواسم السابقة، يظل الطلب على التمور التونسية مرتفعا في الأسواق الأوروبية، خاصة ألمانيا وهولندا وبلجيكا، إضافة إلى أسواق إفريقية ومغاربية متنامية.

وتُظهر هذه الأرقام أن تونس لديها فرصة كبيرة لتعزيز مكانتها كمُصدّر عالمي للمنتجات الزراعية عالية الجودة، خصوصا المنتجات العضوية التي شهدت نموًا متزايدا على الصعيد الدولي، وهو ما يُوفّر عائدات اقتصادية مهمة ويُعزز دور القطاع الفلاحي في الاقتصاد الوطني.

تحديات التغيّرات المناخية

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يواجه القطاع الفلاحي في تونس عدة تحديات تتطلب استراتيجية واضحة للتعامل معها. ومن أبرز هذه التحديات، والتي كشفها عدد من المسؤولين في القطاع الفلاحي لـ«الصباح» مؤخرا، تأثير التغيرات المناخية مثل موجات الجفاف، والفيضانات التي تُهدد الإنتاجية الزراعية. كما تمثل صعوبة الوصول إلى الموارد المائية تحديا كبيرا، خصوصا في المناطق الداخلية، حيث تعتمد الزراعة على مياه الأمطار بشكل رئيسي.

إلى جانب ذلك، تواجه تونس تحديا في مجال تسويق المنتجات الزراعية والحصول على أسعار عادلة للفلاحين، إضافة إلى محدودية الاستثمار في البنية التحتية للري والتخزين والنقل. كل هذه العوامل، يرى بعض الخبراء، أنها تقلل من فعالية الإنتاج الزراعي إذا لم يتم التعامل معها بشكل استراتيجي ومُخطط له.

فرص تعزيز التنمية المستدامة

لكن، رغم هذه التحديات، تُمثّل هذه الفترة فرصة لتونس لتعزيز التنمية الزراعية المستدامة، حيث يمكن لتونس زيادة قيمة المنتجات عبر تحسين التعبئة والتغليف والحصول على شهادات جودة دولية، ما يفتح أسواقا جديدة في آسيا وأمريكا الشمالية. كما أن التركيز على الزراعة العضوية واعتماد زراعات صديقة للبيئة يضع تونس في مصاف الدول التي تجمع بين الاقتصاد الأخضر واستدامة الموارد الطبيعية.

ومن بين أهم المطالب، التي يطالب بها المسؤولون في القطاع الفلاحي، تعزيز البنية التحتية الزراعية من خلال تطوير شبكات الري، وتحسين وسائل التخزين والنقل، لتقليل الخسائر وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات التونسية. ويأتي دعم صغار الفلاحين عبر التمويل والتكوين كأساس لرفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات، إضافة إلى تعزيز التعاونيات الزراعية لزيادة القدرة التفاوضية وتسهيل الوصول إلى الأسواق المحلية والدولية.

نحو تحقيق الأمن الغذائي

وإجمالا، يكشف تقرير البنك المركزي التونسي أن الانتعاش الملحوظ للقطاع الفلاحي، نهاية 2025، ليس مؤقتا، بل يمثل بداية لمسار مستدام يُعزّز من قدرات تونس الاقتصادية والغذائية على حد سواء. فقد سجل الإنتاج الزراعي ارتفاعا ملحوظا في الحبوب وزيت الزيتون، بينما ارتفعت الصادرات الفلاحية لتشمل منتجات عضوية وتقليدية تحظى بإقبال متزايد في الأسواق العالمية، ما يعكس جودة الإنتاج التونسي وسمعته الدولية. ومن المتوقع أن يُساهم هذا الانتعاش في تعزيز الأمن الغذائي للتونسيين من خلال تقليص الاعتماد على الاستيراد وتوفير حاجيات السوق المحلي، إلى جانب زيادة الإيرادات الاقتصادية التي يمكن أن تدعم التنمية الريفية، وتُوفّر فرص عمل إضافية، وتحفّز الاستثمارات في القطاع الزراعي.

إن هذه المؤشرات تجعل من الفلاحة محورا استراتيجيا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتضع تونس على طريق التنافسية العالمية في مجال الصادرات الفلاحية، مع ضمان توفير غذاء مستدام ومتنوع للتونسيين في المستقبل القريب.

سفيان المهداوي

البنك المركزي يتوقع أن يسجل نموا بنسبة 5.1 %..   القطاع الفلاحي يستعيد عافيته ومؤشرات قياسية مع نهاية 2025

 

يشهد القطاع الفلاحي التونسي هذه الأيام مؤشرات إيجابية تعكس انتعاشًا ملحوظًا بعد سنوات من التراجع والتحديات المتعددة. فقد توقّع البنك المركزي أن يسجل النشاط الفلاحي نموا بنسبة 5.1 بالمائة خلال هذا العام، مدفوعا بتحسّن الظروف المناخية التي ساعدت على استرجاع الإنتاج الزراعي لمستويات أفضل من السنوات الماضية. ويأتي هذا التوقع بعد موسم صعب في 2023 شهد انكماشًا حادًا بنسبة 16.3 بالمائة، وهو ما يُسلّط الضوء على هشاشة القطاع الفلاحي أمام التغيرات المناخية والتقلبات الاقتصادية التي أثّرت على قدرة الفلاحين على الإنتاج واستدامة دخلهم.

إنّ الاهتمام بهذا القطاع لم يأت فقط لأسباب اقتصادية، بل لأنه يشكل العمود الفقري للأمن الغذائي في البلاد. فالزراعة تمثل مصدر رزق لآلاف العائلات في المناطق الريفية، كما أنها تساهم في توفير المواد الأساسية لسد حاجة الأسواق المحلية وتقليص الاعتماد على الاستيراد. ومع تزايد الأسعار العالمية للسلع الغذائية، أصبح ضمان إنتاج محلي مستدام ضرورة استراتيجية للحفاظ على توازن السوق الداخلي واستقرار المجتمع.

ارتفاع الإنتاج الزراعي

وأوضح التقرير السنوي للبنك المركزي لسنة 2024 أن الإنتاج الفلاحي يشهد انتعاشا ملموسا في عدة قطاعات رئيسية. ومن أبرز المؤشرات ارتفاع صابة الحبوب بنسبة 58 بالمائة لتبلغ نحو 18.2 مليون قنطار، مقارنة بـ11.5 مليون قنطار في الموسم السابق. كما يُتوقّع أن يصل إنتاج زيت الزيتون إلى 330 ألف طن مقابل 220 ألف طن في الموسم الماضي، وهو ما يمثل زيادة نوعية في منتوج استراتيجي يشكّل جزءًا أساسيًا من الاقتصاد الوطني وصادرات البلاد.

هذا التحسن في الإنتاج ليس مجرد أرقام على الورق، بل يعكس قدرة القطاع على مواجهة التحديات المناخية وتحقيق إنتاجية أفضل من خلال تحسين الأساليب الزراعية، واستخدام تقنيات الري الحديثة، وتوفير تجهيزات إنتاجية عالية الجودة. ويُعدّ هذا النمو مؤشرا قويا على قدرة تونس على تلبية احتياجاتها الداخلية من الحبوب والزيوت، وتقليص الفجوة الغذائية التي كانت تُلبّى جزئيًا عبر الاستيراد المكلف، ما يعكس أهمية الزراعة في تحقيق الأمن الغذائي.

الأمن الغذائي محور أساسي للسيادة الوطنية

تلعب الفلاحة، اليوم، دورا محوريا في ضمان الأمن الغذائي التونسي، فكل زيادة في إنتاج الحبوب أو الزيوت تعني توفير مخزون استراتيجي يقلل من تعرّض البلاد لصدمات السوق العالمية أو اضطرابات الإمدادات. فعلى سبيل المثال، فإن الاعتماد الكبير على القمح المستورد يجعل تونس معرّضة لتقلبات الأسعار وارتفاع تكاليف الاستيراد، بينما يُتيح الإنتاج المحلي تحقيق استقرار أكبر في الأسعار ويضمن توفّر الغذاء للمواطنين.

إلى جانب ذلك، فإن تعزيز الإنتاج الزراعي يُسهم في تحسين الوضع الاجتماعي، خصوصًا في المناطق الريفية التي تعتمد على الزراعة مصدرا رئيسيا للدخل. وتعمل الحكومة، اليوم، على رفع الإنتاجية، وتحسين العائدات الاقتصادية للفلاحين، مما يُخفّف من معدلات الفقر، ويخلق فرص عمل إضافية، وهو ما يُعزز الاستقرار الاجتماعي، ويحد من الهجرة الريفية نحو المدن الكبرى أو الخارج.

الصادرات الفلاحية تعزّز موقع تونس

إلى جانب الدور الداخلي، يلعب القطاع الفلاحي دورا حيويا في دعم الاقتصاد الوطني من خلال الصادرات. فقد حققت تونس خلال النصف الأول من عام 2025 صادرات ملحوظة للمنتجات الزراعية العضوية بقيمة 489 مليون دينار، بما يعكس الطلب المتزايد على منتجات ذات جودة عالية في الأسواق العالمية. وبرز زيت الزيتون العضوي كمنتج رئيسي، إذ بلغت كمياته نحو 45 ألف طن بقيمة 620.8 مليون دينار، ما يمثل نحو خمس إجمالي الصادرات العضوية. وكانت إيطاليا الوجهة الأولى لهذه الصادرات، تليها الولايات المتحدة وإسبانيا، ما يعكس جودة المنتج التونسي وموثوقية الأسواق المستوردة.

كما واصلت التمور التونسية تأكيد مكانتها الدولية، إذ بلغت صادرات التمور العضوية خلال الأشهر التسعة الأولى من موسم 2024/2025 حوالي 6.6 آلاف طن بقيمة 59.5 مليون دينار، بينما بلغت صادرات التمور التقليدية نحو 108 آلاف طن بقيمة 687 مليون دينار خلال الفترة نفسها. ورغم انخفاض طفيف في الكميات مقارنة بالمواسم السابقة، يظل الطلب على التمور التونسية مرتفعا في الأسواق الأوروبية، خاصة ألمانيا وهولندا وبلجيكا، إضافة إلى أسواق إفريقية ومغاربية متنامية.

وتُظهر هذه الأرقام أن تونس لديها فرصة كبيرة لتعزيز مكانتها كمُصدّر عالمي للمنتجات الزراعية عالية الجودة، خصوصا المنتجات العضوية التي شهدت نموًا متزايدا على الصعيد الدولي، وهو ما يُوفّر عائدات اقتصادية مهمة ويُعزز دور القطاع الفلاحي في الاقتصاد الوطني.

تحديات التغيّرات المناخية

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يواجه القطاع الفلاحي في تونس عدة تحديات تتطلب استراتيجية واضحة للتعامل معها. ومن أبرز هذه التحديات، والتي كشفها عدد من المسؤولين في القطاع الفلاحي لـ«الصباح» مؤخرا، تأثير التغيرات المناخية مثل موجات الجفاف، والفيضانات التي تُهدد الإنتاجية الزراعية. كما تمثل صعوبة الوصول إلى الموارد المائية تحديا كبيرا، خصوصا في المناطق الداخلية، حيث تعتمد الزراعة على مياه الأمطار بشكل رئيسي.

إلى جانب ذلك، تواجه تونس تحديا في مجال تسويق المنتجات الزراعية والحصول على أسعار عادلة للفلاحين، إضافة إلى محدودية الاستثمار في البنية التحتية للري والتخزين والنقل. كل هذه العوامل، يرى بعض الخبراء، أنها تقلل من فعالية الإنتاج الزراعي إذا لم يتم التعامل معها بشكل استراتيجي ومُخطط له.

فرص تعزيز التنمية المستدامة

لكن، رغم هذه التحديات، تُمثّل هذه الفترة فرصة لتونس لتعزيز التنمية الزراعية المستدامة، حيث يمكن لتونس زيادة قيمة المنتجات عبر تحسين التعبئة والتغليف والحصول على شهادات جودة دولية، ما يفتح أسواقا جديدة في آسيا وأمريكا الشمالية. كما أن التركيز على الزراعة العضوية واعتماد زراعات صديقة للبيئة يضع تونس في مصاف الدول التي تجمع بين الاقتصاد الأخضر واستدامة الموارد الطبيعية.

ومن بين أهم المطالب، التي يطالب بها المسؤولون في القطاع الفلاحي، تعزيز البنية التحتية الزراعية من خلال تطوير شبكات الري، وتحسين وسائل التخزين والنقل، لتقليل الخسائر وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات التونسية. ويأتي دعم صغار الفلاحين عبر التمويل والتكوين كأساس لرفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات، إضافة إلى تعزيز التعاونيات الزراعية لزيادة القدرة التفاوضية وتسهيل الوصول إلى الأسواق المحلية والدولية.

نحو تحقيق الأمن الغذائي

وإجمالا، يكشف تقرير البنك المركزي التونسي أن الانتعاش الملحوظ للقطاع الفلاحي، نهاية 2025، ليس مؤقتا، بل يمثل بداية لمسار مستدام يُعزّز من قدرات تونس الاقتصادية والغذائية على حد سواء. فقد سجل الإنتاج الزراعي ارتفاعا ملحوظا في الحبوب وزيت الزيتون، بينما ارتفعت الصادرات الفلاحية لتشمل منتجات عضوية وتقليدية تحظى بإقبال متزايد في الأسواق العالمية، ما يعكس جودة الإنتاج التونسي وسمعته الدولية. ومن المتوقع أن يُساهم هذا الانتعاش في تعزيز الأمن الغذائي للتونسيين من خلال تقليص الاعتماد على الاستيراد وتوفير حاجيات السوق المحلي، إلى جانب زيادة الإيرادات الاقتصادية التي يمكن أن تدعم التنمية الريفية، وتُوفّر فرص عمل إضافية، وتحفّز الاستثمارات في القطاع الزراعي.

إن هذه المؤشرات تجعل من الفلاحة محورا استراتيجيا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتضع تونس على طريق التنافسية العالمية في مجال الصادرات الفلاحية، مع ضمان توفير غذاء مستدام ومتنوع للتونسيين في المستقبل القريب.

سفيان المهداوي