كاتب عام نقابة الصيدليات الخاصة لـ«الصباح»: ندعو «الكنام» إلى تسديد المستحقات المالية العالقة بصفة عاجلة
خطة وطنية لضمان توفير الأدوية الأساسية، هذا ما تم التأكيد عليه يوم الجمعة 22 أوت 2025، خلال جلسة عمل أشرف عليها وزير الصحة، مصطفى الفرجاني. وقد انبثق عن هذا الاجتماع جملة من الإجراءات، تتمثل في تركيز منصة إنذار مبكر بالصيدلية المركزية للتبليغ عن أي خطر نفاد، وإلزام مصنّعي الأدوية بالتصريح المنتظم بمخزونهم لتجنّب النفاد الفجئي، إلى جانب التنسيق المسبق مع المخابر عند أي اضطراب في الإنتاج.
كما تم الاتفاق أيضا على إطلاق حملة وطنية للتحسيس باستعمال الأدوية الجنيسة، مع دعوة الأطباء والصيادلة إلى الاستناد إلى البيانات الوطنية في وصف الأدوية وترشيد الوصفات، وتوعية المواطنين بأهمية حسن استعمالها، وذلك ضمانًا لاستمرارية التزويد، والتخلص من ظاهرة فقدان الأدوية، وضمان حق المواطن في الحصول على احتياجاته الدوائية.
وفي تصريح لإذاعة خاصة، أفاد رئيس المدير العام للصيدلية المركزية، شكري حمودة، أن الأدوية متوفرة لدى الصيدليات الخاصة، وهي الأدوية الجنيسة التي تمثل أكثر من 65 % من حاجيات السوق، في حين أن بقية الأدوية الموردة من الخارج توفّرها الصيدلية المركزية. وأكد أن منظومة صناعة الأدوية تتوفر على أكثر من 40 مخبرا، توفّر 80 % من حاجيات السوق.
وأشار إلى ضرورة إعلام المخابر لوزارة الصحة قبل نفاد أي مكوّن، حتى يتسنى توفيره، وذلك لتفادي توقف إنتاج أي دواء بسبب ارتفاع الطلب العالمي على هذا المكوّن.
التزويد في الصيدليات الخاصة
وحول وضعية التزويد في الصيدليات الخاصة، أفاد كاتب عام نقابة الصيدليات الخاصة، محمد صالح كداشي، لـ»الصباح»، أن هناك نقصا ظرفيا في بعض الأدوية، وهو محور الاجتماع الذي انعقد بوزارة الصحة لتلافي هذا النقص.
إلا أن مصدرنا استدرك قائلا: لا بد من التمييز بين الصيدليات الخاصة والمستشفيات العمومية، حيث أشار في هذا الصدد إلى وجود نقص، ليس بالكبير، في بعض الأدوية، على غرار دواء الصرع ومرض السكري.
وأردف مبينا أن قطاع الصيدليات الخاصة مر بأزمات سابقة، إلا أنه تجاوزها بكثير من الحكمة، من خلال حسن التعامل مع النقص الحاصل حينها عبر حسن التصرف فيما هو متوفر من مخزون، إلى حين توفر الأدوية من جديد بكميات هامة.
وأبرز أن هناك نقصا اليوم في أدوية الصرع، لذا تعمل الصيدليات الخاصة على حوكمة التصرف في المخزون حسب ما هو متوفر، لتمكين كل المرضى من الدواء لفترة معينة، إلى حين توفره بالكميات المطلوبة من جديد.
وأكد كاتب عام نقابة الصيدليات الخاصة لـ»الصباح»، أن الاجتماع الذي انعقد بوزارة الصحة، والذي صدر على إثره البلاغ، يهمّ أكثر المستشفيات العمومية، حيث حضره وزير الصحة، ومدير عام الصيدلية المركزية، ومدير الشراءات بالصيدلية المركزية، ومدير عام الصحة، في حين لم تحضره لا نقابة الصيدليات الخاصة، ولا عمادة الأطباء، ولا المصنعون، ما يؤكد أن الاجتماع تناول بالأساس النقص المسجل في الأدوية بالمستشفيات، وخاصة أدوية الخصوصية وأدوية السرطان، وهي أدوية حساسة وباهظة الثمن.
وبيّن أن هذه الأدوية في أغلبها يتمتع بها المريض مجانا ومباشرة من مصحات الضمان الاجتماعي. وأكد أن الصيدليات الخاصة لا علاقة لها بهذه الأدوية، التي ينتفع بها المرضى مجانًا من مصحات الضمان الاجتماعي، والتي تتسلمها مباشرة من الصيدلية المركزية، على اعتبار أنها باهظة الثمن وتتوفّر خصيصًا لكل مريض يحتاجها.
وواصل مبينا أن الصيدليات الخاصة تعمل باستمرار في تعاون تام مع المصنعين والمزوّدين والصيدلية المركزية لتوفير الأدوية للمرضى من شمال البلاد إلى جنوبها، وهذا يندرج في صلب دورها.
65 % من الأدوية محلية الصنع
وبشأن الإقبال على الأدوية الجنيسة، أفادنا محمد صالح كداشي، كاتب عام نقابة الصيدليات الخاصة، أن الصيدليات تشتغل منذ مدة على الترويج لها، ما ساهم في حصولها على ثقة المواطن، الذي أصبح يُقبل على استهلاكها.
وبيّن أن القطاع ساهم بشكل كبير في الترويج للأدوية الجنيسة، موضحا أن المخابر الوطنية تغطي 65 % من حاجيات السوق المحلية.
اقترحنا إحداث مرصد للدواء
وأبرز أن نقابة الصيدليات الخاصة ساهمت في إحداث منصة الإنذار المبكر المتعلقة بنقص الأدوية، وهذا أمر مهم جدا، ويندرج في إطار النهوض بقطاع الأدوية وتوفير حاجيات السوق.
وفي سياق متصل، أفاد أن النقابة اقترحت أيضا إحداث مرصد للدواء، على أن يتم إحداثه في صلب وكالة الدواء، مشيرا بالقول: «اقترحنا تطوير أعمال ومجال تدخل المرصد الوطني للدواء، بحيث يتكفل باستباق الأزمات في التزود أو الصنع، ويضع استراتيجيات تطوير القطاع، من الصناعة إلى التوزيع، وقد وافقت الوزارة على المقترح، وجارٍ العمل على هذا الأمر بالتعاون مع كل الأطراف المتداخلة، وعلى رأسها وكالة الدواء».
تأخير في خلاص مستحقات الصيادلة
وبشأن صرف الصندوق الوطني للتأمين على المرض لمستحقات الصيدليات الخاصة، أكد كاتب عام نقابة الصيدليات الخاصة أن النقابة تتابع، بانشغال بالغ، الوضع غير المسبوق، المتمثل في استمرار التأخير المزمن والكبير في خلاص مستحقات الصيدليات من قبل الصندوق الوطني للتأمين على المرض، والذي بلغ إلى حدود هذا التاريخ أكثر من 150 يوما، ليصل إلى 180 يوما في بعض الصيدليات.
وشدد على أن هذا التأخير أدى إلى اضطراب عميق في التوازن المالي للصيدليات، ما أثّر سلبا على قدرتها على خلاص المزودين، والوفاء بالتزاماتها الجبائية والمساهمات الاجتماعية، بما مسّ من صورة القطاع كأكثر القطاعات انضباطًا، الأمر الذي انعكس مباشرة على توفير الدواء للمواطنين، وبات يهدد فعليا استقرار المنظومة الصيدلانية واستمرارية مرفق الدواء الوطني، مستنزفًا في الوقت ذاته قدرة القطاع على التحمل.
وبيّن أنه، ورغم أن النقابة نبهت في أكثر من مناسبة إلى تفاقم هذه الأزمة، فإنها لم تجد أي تفاعل إيجابي من الصندوق لمعالجتها.
وعبر مصدرنا عن الاستياء الشديد للنقابة من بعض الممارسات غير المقبولة داخل عدد من المراكز الجهوية للصندوق، والتي اعتبرها الصيادلة مسّا بكرامتهم وتجاوزا صارخًا للاتفاقية المنظمة للعلاقة بين الطرفين، في خرق واضح لبنود الاتفاقية وملاحقها.
وأمام هذا الوضع، أكد أن النقابة تدعو الصندوق إلى تسديد كافة المستحقات المالية العالقة بصفة عاجلة، خصوصا وأن السيولة متوفرة حاليا. كما تطالب، وفق تعبيره، رئاسة الحكومة بالتدخل العاجل عبر وضع استراتيجية واضحة تراعي مبدأ الشراكة وتضمن استقرار القطاع.
ودعا مصدرنا إلى تلافي التجاوزات المسجلة داخل المراكز الجهوية، واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة فورًا.
وقد أكدت النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة، في بيان صدر أمس، على كل ما جاء على لسان كاتبها العام، كما أكدت النقابة، في ذات البيان، على التزامها الكامل بالتعاون مع جميع الهياكل الرسمية لتجاوز هذه الأزمة في أقرب الآجال، حفاظًا على حق المواطن في النفاذ إلى الدواء، وضمان استمرارية خدمات الصيدليات الخاصة.
حنان قيراط
كاتب عام نقابة الصيدليات الخاصة لـ«الصباح»: ندعو «الكنام» إلى تسديد المستحقات المالية العالقة بصفة عاجلة
خطة وطنية لضمان توفير الأدوية الأساسية، هذا ما تم التأكيد عليه يوم الجمعة 22 أوت 2025، خلال جلسة عمل أشرف عليها وزير الصحة، مصطفى الفرجاني. وقد انبثق عن هذا الاجتماع جملة من الإجراءات، تتمثل في تركيز منصة إنذار مبكر بالصيدلية المركزية للتبليغ عن أي خطر نفاد، وإلزام مصنّعي الأدوية بالتصريح المنتظم بمخزونهم لتجنّب النفاد الفجئي، إلى جانب التنسيق المسبق مع المخابر عند أي اضطراب في الإنتاج.
كما تم الاتفاق أيضا على إطلاق حملة وطنية للتحسيس باستعمال الأدوية الجنيسة، مع دعوة الأطباء والصيادلة إلى الاستناد إلى البيانات الوطنية في وصف الأدوية وترشيد الوصفات، وتوعية المواطنين بأهمية حسن استعمالها، وذلك ضمانًا لاستمرارية التزويد، والتخلص من ظاهرة فقدان الأدوية، وضمان حق المواطن في الحصول على احتياجاته الدوائية.
وفي تصريح لإذاعة خاصة، أفاد رئيس المدير العام للصيدلية المركزية، شكري حمودة، أن الأدوية متوفرة لدى الصيدليات الخاصة، وهي الأدوية الجنيسة التي تمثل أكثر من 65 % من حاجيات السوق، في حين أن بقية الأدوية الموردة من الخارج توفّرها الصيدلية المركزية. وأكد أن منظومة صناعة الأدوية تتوفر على أكثر من 40 مخبرا، توفّر 80 % من حاجيات السوق.
وأشار إلى ضرورة إعلام المخابر لوزارة الصحة قبل نفاد أي مكوّن، حتى يتسنى توفيره، وذلك لتفادي توقف إنتاج أي دواء بسبب ارتفاع الطلب العالمي على هذا المكوّن.
التزويد في الصيدليات الخاصة
وحول وضعية التزويد في الصيدليات الخاصة، أفاد كاتب عام نقابة الصيدليات الخاصة، محمد صالح كداشي، لـ»الصباح»، أن هناك نقصا ظرفيا في بعض الأدوية، وهو محور الاجتماع الذي انعقد بوزارة الصحة لتلافي هذا النقص.
إلا أن مصدرنا استدرك قائلا: لا بد من التمييز بين الصيدليات الخاصة والمستشفيات العمومية، حيث أشار في هذا الصدد إلى وجود نقص، ليس بالكبير، في بعض الأدوية، على غرار دواء الصرع ومرض السكري.
وأردف مبينا أن قطاع الصيدليات الخاصة مر بأزمات سابقة، إلا أنه تجاوزها بكثير من الحكمة، من خلال حسن التعامل مع النقص الحاصل حينها عبر حسن التصرف فيما هو متوفر من مخزون، إلى حين توفر الأدوية من جديد بكميات هامة.
وأبرز أن هناك نقصا اليوم في أدوية الصرع، لذا تعمل الصيدليات الخاصة على حوكمة التصرف في المخزون حسب ما هو متوفر، لتمكين كل المرضى من الدواء لفترة معينة، إلى حين توفره بالكميات المطلوبة من جديد.
وأكد كاتب عام نقابة الصيدليات الخاصة لـ»الصباح»، أن الاجتماع الذي انعقد بوزارة الصحة، والذي صدر على إثره البلاغ، يهمّ أكثر المستشفيات العمومية، حيث حضره وزير الصحة، ومدير عام الصيدلية المركزية، ومدير الشراءات بالصيدلية المركزية، ومدير عام الصحة، في حين لم تحضره لا نقابة الصيدليات الخاصة، ولا عمادة الأطباء، ولا المصنعون، ما يؤكد أن الاجتماع تناول بالأساس النقص المسجل في الأدوية بالمستشفيات، وخاصة أدوية الخصوصية وأدوية السرطان، وهي أدوية حساسة وباهظة الثمن.
وبيّن أن هذه الأدوية في أغلبها يتمتع بها المريض مجانا ومباشرة من مصحات الضمان الاجتماعي. وأكد أن الصيدليات الخاصة لا علاقة لها بهذه الأدوية، التي ينتفع بها المرضى مجانًا من مصحات الضمان الاجتماعي، والتي تتسلمها مباشرة من الصيدلية المركزية، على اعتبار أنها باهظة الثمن وتتوفّر خصيصًا لكل مريض يحتاجها.
وواصل مبينا أن الصيدليات الخاصة تعمل باستمرار في تعاون تام مع المصنعين والمزوّدين والصيدلية المركزية لتوفير الأدوية للمرضى من شمال البلاد إلى جنوبها، وهذا يندرج في صلب دورها.
65 % من الأدوية محلية الصنع
وبشأن الإقبال على الأدوية الجنيسة، أفادنا محمد صالح كداشي، كاتب عام نقابة الصيدليات الخاصة، أن الصيدليات تشتغل منذ مدة على الترويج لها، ما ساهم في حصولها على ثقة المواطن، الذي أصبح يُقبل على استهلاكها.
وبيّن أن القطاع ساهم بشكل كبير في الترويج للأدوية الجنيسة، موضحا أن المخابر الوطنية تغطي 65 % من حاجيات السوق المحلية.
اقترحنا إحداث مرصد للدواء
وأبرز أن نقابة الصيدليات الخاصة ساهمت في إحداث منصة الإنذار المبكر المتعلقة بنقص الأدوية، وهذا أمر مهم جدا، ويندرج في إطار النهوض بقطاع الأدوية وتوفير حاجيات السوق.
وفي سياق متصل، أفاد أن النقابة اقترحت أيضا إحداث مرصد للدواء، على أن يتم إحداثه في صلب وكالة الدواء، مشيرا بالقول: «اقترحنا تطوير أعمال ومجال تدخل المرصد الوطني للدواء، بحيث يتكفل باستباق الأزمات في التزود أو الصنع، ويضع استراتيجيات تطوير القطاع، من الصناعة إلى التوزيع، وقد وافقت الوزارة على المقترح، وجارٍ العمل على هذا الأمر بالتعاون مع كل الأطراف المتداخلة، وعلى رأسها وكالة الدواء».
تأخير في خلاص مستحقات الصيادلة
وبشأن صرف الصندوق الوطني للتأمين على المرض لمستحقات الصيدليات الخاصة، أكد كاتب عام نقابة الصيدليات الخاصة أن النقابة تتابع، بانشغال بالغ، الوضع غير المسبوق، المتمثل في استمرار التأخير المزمن والكبير في خلاص مستحقات الصيدليات من قبل الصندوق الوطني للتأمين على المرض، والذي بلغ إلى حدود هذا التاريخ أكثر من 150 يوما، ليصل إلى 180 يوما في بعض الصيدليات.
وشدد على أن هذا التأخير أدى إلى اضطراب عميق في التوازن المالي للصيدليات، ما أثّر سلبا على قدرتها على خلاص المزودين، والوفاء بالتزاماتها الجبائية والمساهمات الاجتماعية، بما مسّ من صورة القطاع كأكثر القطاعات انضباطًا، الأمر الذي انعكس مباشرة على توفير الدواء للمواطنين، وبات يهدد فعليا استقرار المنظومة الصيدلانية واستمرارية مرفق الدواء الوطني، مستنزفًا في الوقت ذاته قدرة القطاع على التحمل.
وبيّن أنه، ورغم أن النقابة نبهت في أكثر من مناسبة إلى تفاقم هذه الأزمة، فإنها لم تجد أي تفاعل إيجابي من الصندوق لمعالجتها.
وعبر مصدرنا عن الاستياء الشديد للنقابة من بعض الممارسات غير المقبولة داخل عدد من المراكز الجهوية للصندوق، والتي اعتبرها الصيادلة مسّا بكرامتهم وتجاوزا صارخًا للاتفاقية المنظمة للعلاقة بين الطرفين، في خرق واضح لبنود الاتفاقية وملاحقها.
وأمام هذا الوضع، أكد أن النقابة تدعو الصندوق إلى تسديد كافة المستحقات المالية العالقة بصفة عاجلة، خصوصا وأن السيولة متوفرة حاليا. كما تطالب، وفق تعبيره، رئاسة الحكومة بالتدخل العاجل عبر وضع استراتيجية واضحة تراعي مبدأ الشراكة وتضمن استقرار القطاع.
ودعا مصدرنا إلى تلافي التجاوزات المسجلة داخل المراكز الجهوية، واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة فورًا.
وقد أكدت النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة، في بيان صدر أمس، على كل ما جاء على لسان كاتبها العام، كما أكدت النقابة، في ذات البيان، على التزامها الكامل بالتعاون مع جميع الهياكل الرسمية لتجاوز هذه الأزمة في أقرب الآجال، حفاظًا على حق المواطن في النفاذ إلى الدواء، وضمان استمرارية خدمات الصيدليات الخاصة.