جريمة على الرغم من أن القانون يكيفها جنحة إلا أن ضحاياها كثر وقادت بعضهم الى الانتحار وآخرون الى الإفلاس والبعض الآخر وجدوا أنفسهم ضمن شبكات دعارة يباعون ويشترون كأنهم رقيق.
آخر ضحايا التحيل كهل في الخامسة والخمسين من عمره كتبت له نهاية مأساوية واختار وضع حد لحياته بسبب صدمة تلقاها من قبل فتاة جمعته بها علاقة عاطفية انتهت بغدر فانتحار.
الضحية عاش تجربة زواج تقليدي لم تُكلل بالنجاح وانتهت بالطلاق بالتراضي، دون أن تُسجل خلافات كبيرة أو إنجاب أطفال هذا الوضع زاد من إحساسه بالفراغ، خاصة مع رغبته الشديدة في تكوين عائلة وفق رواية شقيقته.
بعد الطلاق، تعرّف الضحية على امرأة دخل معها في علاقة عاطفية قوية، وصلت إلى درجة التعلق الشديد، غير أنها استغلته مادياً، وحوّلت العلاقة إلى وسيلة ابتزاز مالي متواصل.
فقد أنفق عليها وعلى عائلتها مبالغ ضخمة، باع لأجلها ممتلكات عائلية، منها منزل العائلة بقيمة قاربت نصف مليون دينار، كما أغرق نفسه في ديون ناهزت الثمانين ألف دينار.
عمليات تحيل كبرى قادت ضحاياها الى الإفلاس ولعل عملية التحيل التي كان ضحاياها حوالي 7000 تونسي تعد من أخطر عمليات التحيل التي عرفتها بلادنا.. العملية يقف وراءها شخص سوري الجنسية قدم إلى تونس سنة 2011. واستقر في مدينة سوسة، حيث أنشأ شركة دولية للخدمات ثم أسس شركة لتسويق مستحضرات التجميل عام 2020، قبل أن يوسّع نشاطه في بداية 2021 لتنظيم دورات تدريبية حول خلق الثروة والتسويق الشبكي في فنادق مختلفة.
زرع الوهم ..
بدأت عمليات التحيّل عبر هذه الدورات التدريبية التي كان معلوم المشاركة فيها يصل إلى 1500 دينار للشخص الواحد.
أوهم المتهم ضحاياه بمساعدة شركاء آخرين بإمكانية تحقيق عائدات مالية ضخمة عبر شراء باقات استثمارية كان يسوّقها خلال الدورات، والتي تراوحت أسعارها بين 400 و10,000 دينار.
وادعى أنّه كلما ارتفع سعر الباقة، زادت الأرباح المحتملة، مما دفع العديد من الضحايا إلى الاستثمار بمبالغ كبيرة حتى أن أحدهم باع منزله لشراء هذه الباقات.
لكن الوعود لم تتحقق بل على العكس لم تتجاوز العائدات الموعودة بضعة دنانير تم تنزيلها في حسابات الضحايا، حيث تلقى البعض منهم مبلغا لا يزيد عن 23 دينارا.
إثر ذلك تقدم عدد من الضحايا بشكاوى ضدّ المتهم وتمّ بعد ذلك إصدار بطاقة تفتيش بحقه، خاصة أنه كان كثير التنقل بين تونس ودبي وألمانيا ليتمّ القبض عليه بمجرّد عودته إلى تونس، تنفيذا لبطاقة التفتيش.
هذا المتحيل كان يخطط لمواصلة عمليات التحيل وكان ينوي طلب 200 دينار إضافية من كل شخص تحت ذريعة إعادة تشغيل الحسابات، إلا أن الوحدات الأمنية تمكنت من القبض عليه وأفشلت مخططه.
عمليات تحيل كانت ضحاياها فتيات أمضين على عقود عمل فوجدن أنفسهن مجبرات على ممارسة الدعارة القسرية.. عمليات تحيل أخرى انتهت بالضحايا ضمن شبكات للاتجار بالبشر والاستغلال بشتى أنواعه..
وتبقى جريمة التحيل جريمة خطيرة على المجتمع ضحاياها يدفعون الثمن الذي يصل في بعض الأحيان الى حياتهم..
التحيل في علم النفس..
التحيل (أو الاحتيال النفسي) هو استخدام تكتيكات مسيئة أو خادعة للتأثير على سلوك أو إدراك الآخرين لصالح المحتال، وغالبا ما يأتي في صورة التلاعب النفسي الذي يستغل نقاط ضعف الضحية للوصول إلى أهدافه المادية أو المعنوية.
ومن أدوات التحيل النفسي كما يوردها المختصون الكذب والتضليل والتظاهر بالمرض أو المظلومية لغرض الحصول على منفعة شخصية أو انتحال أفكار الآخرين.
التحيل في القانون..
لا يوجد فصل محدد بعنوان «عقوبة التحيل» بل تتوزع عقوبات التحيل على جرائم متنوعة وفقًا للقانون، حيث تختلف العقوبة حسب طبيعة فعل التحيل. بشكل عام، يعاقب المتحيل بالحبس أو بخطية أو بكليهما معًا، وذلك ما ينص عليه القانون التونسي.
وينص الفصل 291 من المجلة الجزائية (نقح بالأمر المؤرخ في 8 أكتوبر 1935) يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية قدرها ألفان وأربعمائة دينار كل من استعمل اسما مدلسا أو صفات غير صحيحة أو التجأ للحيل والخزعبلات التي من شأنها إقناع الغير بوجود مشاريع لا أصل لها في الحقيقة أو نفوذ أو اعتماد وهمي أو التي من شأنها بعث الأمل في نجاح غرض من الأغراض أو الخوف من الإخفاق فيه أو وقوع إصابة أو غيرها من الحوادث الخيالية ويكون قد تسلم أو حاول أن يتسلم أموالا أو منقولات أو رقاعا أو ممتلكات أو أوراقا مالية أو وعودا أو وصولات أو إبراءات واختلس بإحدى هذه الوسائل أو حاول أن يختلس الكل أو البعض من مال الغير.
وتتكون جريمة التحيل من ركن مادي وركن معنوي، الركن المادي يستوجب استعمال طرق احتياليّة وخزعبلات تنتهي بتسليم المال أو المنقول أو العقار موضوع التّحيّل للمتحيل عليه بوجه غير شرعي فقد يكون موضوع التحيل أموالا أو منقولات أو رقاعا أو أوراقا ماليّة أو وصولات أو إبراءات أو عقارات أو وعود تحصل عليها الجاني من المجنى عليه بعد أن أقنعه زيفا بوجود مشاريع وهميّة أو بوجود نفوذ أو اعتماد وهمي أو باستعمال اسما مدلسا أو صفات غير صحيحة والنّتيجة في جميع ذلك تسليم الشيء موضوع التّحيّل بصفة إراديّة معنى ذلك وجوب توفّر علامات موضوعيّة تقنع الإنسان البسيط بالمشروع الوهمي الذي لا وجود له في الحقيقة والمقصود بذلك أن الركن المادي لهذه الجريمة يتكون من ثلاث عناصر وهي استعمال طريقة من طرق الخداع بالنص المذكور.
وتحقيق وسائل الخداع وجريمة التزوير لإقناع المتضرر بوجود نفوذ أو مشروع وهمي.
والحصول على مكاسب الغير بصفة إرادية وهو ما يميزها عن جريمة السرقة.
وأما الركن المعنوي فيتمثل في انصراف عزم المتحيل للحصول على أموال المجنى عليه باطلا باستخدام الاحتيال والوهم بالرغْم من علمه، وتكون عقوبة التحيل في القانون التونسي على ذلك الفعل (القصد الجنائي العام) أي إدراك الجاني لحقيقة أفعاله وعواقبها ووعيه باستخدام وسائل غير شرعيّة بهدف الاستيلاء على أموال الغير باطلاً ويشترط أيضا تعمد المتهم سلب مكاسب المجنى عليه دون وجه حق بنية تملكها (القصد الجنائي الخاص).
مفيدة القيزاني
جريمة على الرغم من أن القانون يكيفها جنحة إلا أن ضحاياها كثر وقادت بعضهم الى الانتحار وآخرون الى الإفلاس والبعض الآخر وجدوا أنفسهم ضمن شبكات دعارة يباعون ويشترون كأنهم رقيق.
آخر ضحايا التحيل كهل في الخامسة والخمسين من عمره كتبت له نهاية مأساوية واختار وضع حد لحياته بسبب صدمة تلقاها من قبل فتاة جمعته بها علاقة عاطفية انتهت بغدر فانتحار.
الضحية عاش تجربة زواج تقليدي لم تُكلل بالنجاح وانتهت بالطلاق بالتراضي، دون أن تُسجل خلافات كبيرة أو إنجاب أطفال هذا الوضع زاد من إحساسه بالفراغ، خاصة مع رغبته الشديدة في تكوين عائلة وفق رواية شقيقته.
بعد الطلاق، تعرّف الضحية على امرأة دخل معها في علاقة عاطفية قوية، وصلت إلى درجة التعلق الشديد، غير أنها استغلته مادياً، وحوّلت العلاقة إلى وسيلة ابتزاز مالي متواصل.
فقد أنفق عليها وعلى عائلتها مبالغ ضخمة، باع لأجلها ممتلكات عائلية، منها منزل العائلة بقيمة قاربت نصف مليون دينار، كما أغرق نفسه في ديون ناهزت الثمانين ألف دينار.
عمليات تحيل كبرى قادت ضحاياها الى الإفلاس ولعل عملية التحيل التي كان ضحاياها حوالي 7000 تونسي تعد من أخطر عمليات التحيل التي عرفتها بلادنا.. العملية يقف وراءها شخص سوري الجنسية قدم إلى تونس سنة 2011. واستقر في مدينة سوسة، حيث أنشأ شركة دولية للخدمات ثم أسس شركة لتسويق مستحضرات التجميل عام 2020، قبل أن يوسّع نشاطه في بداية 2021 لتنظيم دورات تدريبية حول خلق الثروة والتسويق الشبكي في فنادق مختلفة.
زرع الوهم ..
بدأت عمليات التحيّل عبر هذه الدورات التدريبية التي كان معلوم المشاركة فيها يصل إلى 1500 دينار للشخص الواحد.
أوهم المتهم ضحاياه بمساعدة شركاء آخرين بإمكانية تحقيق عائدات مالية ضخمة عبر شراء باقات استثمارية كان يسوّقها خلال الدورات، والتي تراوحت أسعارها بين 400 و10,000 دينار.
وادعى أنّه كلما ارتفع سعر الباقة، زادت الأرباح المحتملة، مما دفع العديد من الضحايا إلى الاستثمار بمبالغ كبيرة حتى أن أحدهم باع منزله لشراء هذه الباقات.
لكن الوعود لم تتحقق بل على العكس لم تتجاوز العائدات الموعودة بضعة دنانير تم تنزيلها في حسابات الضحايا، حيث تلقى البعض منهم مبلغا لا يزيد عن 23 دينارا.
إثر ذلك تقدم عدد من الضحايا بشكاوى ضدّ المتهم وتمّ بعد ذلك إصدار بطاقة تفتيش بحقه، خاصة أنه كان كثير التنقل بين تونس ودبي وألمانيا ليتمّ القبض عليه بمجرّد عودته إلى تونس، تنفيذا لبطاقة التفتيش.
هذا المتحيل كان يخطط لمواصلة عمليات التحيل وكان ينوي طلب 200 دينار إضافية من كل شخص تحت ذريعة إعادة تشغيل الحسابات، إلا أن الوحدات الأمنية تمكنت من القبض عليه وأفشلت مخططه.
عمليات تحيل كانت ضحاياها فتيات أمضين على عقود عمل فوجدن أنفسهن مجبرات على ممارسة الدعارة القسرية.. عمليات تحيل أخرى انتهت بالضحايا ضمن شبكات للاتجار بالبشر والاستغلال بشتى أنواعه..
وتبقى جريمة التحيل جريمة خطيرة على المجتمع ضحاياها يدفعون الثمن الذي يصل في بعض الأحيان الى حياتهم..
التحيل في علم النفس..
التحيل (أو الاحتيال النفسي) هو استخدام تكتيكات مسيئة أو خادعة للتأثير على سلوك أو إدراك الآخرين لصالح المحتال، وغالبا ما يأتي في صورة التلاعب النفسي الذي يستغل نقاط ضعف الضحية للوصول إلى أهدافه المادية أو المعنوية.
ومن أدوات التحيل النفسي كما يوردها المختصون الكذب والتضليل والتظاهر بالمرض أو المظلومية لغرض الحصول على منفعة شخصية أو انتحال أفكار الآخرين.
التحيل في القانون..
لا يوجد فصل محدد بعنوان «عقوبة التحيل» بل تتوزع عقوبات التحيل على جرائم متنوعة وفقًا للقانون، حيث تختلف العقوبة حسب طبيعة فعل التحيل. بشكل عام، يعاقب المتحيل بالحبس أو بخطية أو بكليهما معًا، وذلك ما ينص عليه القانون التونسي.
وينص الفصل 291 من المجلة الجزائية (نقح بالأمر المؤرخ في 8 أكتوبر 1935) يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية قدرها ألفان وأربعمائة دينار كل من استعمل اسما مدلسا أو صفات غير صحيحة أو التجأ للحيل والخزعبلات التي من شأنها إقناع الغير بوجود مشاريع لا أصل لها في الحقيقة أو نفوذ أو اعتماد وهمي أو التي من شأنها بعث الأمل في نجاح غرض من الأغراض أو الخوف من الإخفاق فيه أو وقوع إصابة أو غيرها من الحوادث الخيالية ويكون قد تسلم أو حاول أن يتسلم أموالا أو منقولات أو رقاعا أو ممتلكات أو أوراقا مالية أو وعودا أو وصولات أو إبراءات واختلس بإحدى هذه الوسائل أو حاول أن يختلس الكل أو البعض من مال الغير.
وتتكون جريمة التحيل من ركن مادي وركن معنوي، الركن المادي يستوجب استعمال طرق احتياليّة وخزعبلات تنتهي بتسليم المال أو المنقول أو العقار موضوع التّحيّل للمتحيل عليه بوجه غير شرعي فقد يكون موضوع التحيل أموالا أو منقولات أو رقاعا أو أوراقا ماليّة أو وصولات أو إبراءات أو عقارات أو وعود تحصل عليها الجاني من المجنى عليه بعد أن أقنعه زيفا بوجود مشاريع وهميّة أو بوجود نفوذ أو اعتماد وهمي أو باستعمال اسما مدلسا أو صفات غير صحيحة والنّتيجة في جميع ذلك تسليم الشيء موضوع التّحيّل بصفة إراديّة معنى ذلك وجوب توفّر علامات موضوعيّة تقنع الإنسان البسيط بالمشروع الوهمي الذي لا وجود له في الحقيقة والمقصود بذلك أن الركن المادي لهذه الجريمة يتكون من ثلاث عناصر وهي استعمال طريقة من طرق الخداع بالنص المذكور.
وتحقيق وسائل الخداع وجريمة التزوير لإقناع المتضرر بوجود نفوذ أو مشروع وهمي.
والحصول على مكاسب الغير بصفة إرادية وهو ما يميزها عن جريمة السرقة.
وأما الركن المعنوي فيتمثل في انصراف عزم المتحيل للحصول على أموال المجنى عليه باطلا باستخدام الاحتيال والوهم بالرغْم من علمه، وتكون عقوبة التحيل في القانون التونسي على ذلك الفعل (القصد الجنائي العام) أي إدراك الجاني لحقيقة أفعاله وعواقبها ووعيه باستخدام وسائل غير شرعيّة بهدف الاستيلاء على أموال الغير باطلاً ويشترط أيضا تعمد المتهم سلب مكاسب المجنى عليه دون وجه حق بنية تملكها (القصد الجنائي الخاص).