إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

إثر زيارة رئيس الجمهورية إلى مستشفى الرابطة.. تطوير المنظومة الصحية في «قلب» أولويات المرحلة

- رئيس لجنة الصحة بمجلس نواب الشعب لـ«الصباح»: نعيش بوادر صحوة في القطاع الصحي في كامل تراب الجمهورية

جاءت الزيارة غير المعلنة التي أدّاها، الخميس الماضي، رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى مستشفى الرابطة، أحد أكبر المستشفيات بالعاصمة، لتشكّل محطة لافتة في متابعة أحد أكثر القطاعات حساسية بالنسبة للتونسيين، وهو القطاع الصحي. فاختيار رئيس الدولة التوجه مباشرة نحو الميدان يعكس حرصا على تكريس مبدأ الرقابة المباشرة، ويبعث برسائل واضحة مفادها أنّ الحق في الصحة أولوية وطنية لا تقبل المساومة، ولا الارتهان للتعقيدات الإدارية أو الشروط المالية.

وفي ظل هذا التمشي، لم تكن زيارة رئيس الجمهورية مجرد تفقد روتيني لسير العمل، بل حملت رسائل عميقة على أكثر من صعيد. فقد كشفت في جوهرها عن إرادة سياسية في اعتماد أسلوب المتابعة المباشرة، والاقتراب من المؤسسات الحيوية دون بروتوكولات، لتعكس الزيارة أن الملفات الاجتماعية، وعلى رأسها الصحة، تظل في قلب أولويات المرحلة.

في هذا الخصوص، يضع رئيس الجمهورية ملف الصحة في قلب مشروعه الإصلاحي، باعتبارها أحد أعمدة العدالة الاجتماعية. فتمكين كل مواطن من حقه في العلاج على قدم المساواة، ودون أي تمييز مادي أو جهوي، يُجسّد الفلسفة التي ينشدها الرئيس في بناء دولة قائمة على الإنصاف والمساواة. ومن هذا المنطلق، يصبح إصلاح المنظومة الصحية ليس مجرد ملف قطاعي، بل خيارا استراتيجيا يرمي إلى تعزيز تماسك المجتمع، وترسيخ مقومات دولة عادلة تراعي كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.

الحق في العلاج أولوية فوق كل اعتبار

من أبرز ما شدّد عليه رئيس الجمهورية خلال زيارته، أنّ صحة المواطن لا تخضع لشروط مالية أو إدارية مسبقة، وأن الاستجابة الفورية للحالات الاستعجالية هي واجب مقدّس لا يقبل التأجيل. هذا الموقف يعكس استراتيجية واضحة تجعل من الحق في العلاج قيمة مطلقة تتقدّم على أي إجراءات شكلية. فالكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية على هامش هذه الزيارة، والتي تضمّنت رفض طلب أيّ مقابل مالي قبل التدخل الطبي، في الحالات الاستعجالية تمثّل إعادة ضبط لبوصلة المنظومة الصحية على أساس إنساني واجتماعي في المقام الأول.

ومن جانب آخر، فإنّ إشارة رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى بعض التجاوزات المسجّلة في عدد من الجهات، ومنها حادثة مستشفى قفصة، تؤكد وعيه بعمق الإخلالات التي يشهدها القطاع الصحي، وأين كانت البيروقراطية سببا في حالات مأساوية. وهنا تبرز أهمية الدعوة إلى مراجعة شاملة للمنظومة الصحية على قاعدة المساواة في تقديم الخدمات، وتجاوز العراقيل التي قد تكلّف المواطن حياته. وهو طرح يؤشر إلى أن البعد الإصلاحي في خطاب رئيس الجمهورية يكمن في ربطه بين الكرامة الإنسانية وحق العلاج، بما يُسهم في إعادة الاعتبار إلى الدور الاجتماعي للدولة.

دلالات سياسية واجتماعية

على المستوى السياسي، تترجم هذه الزيارة أسلوبا يقوم على التواصل المباشر والرقابة الميدانية بدل الاكتفاء بالتقارير الإدارية. أما اجتماعيا، فهي تعزّز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة من خلال شعورهم بأن أعلى هرم السلطة، رئيس الجمهورية، يتابع عن قرب همومهم اليومية، وبأن معاناتهم الصحية ليست غائبة عن أجندة الإصلاح. لتعكس الزيارة رسالة واضحة مفادها أن الصحة ليست فقط حقًّا دستوريًا، بل أساس العدالة الاجتماعية التي ينادي بها رئيس الجمهورية.

في هذا الاتجاه، جدير بالذكر أن هذه الزيارة هي واحدة من بين زيارات مماثلة، فقد سبق لرئيس الجمهورية أن قام بجولات وزيارات ميدانية إلى عدد من جهات الجمهورية للوقوف على واقع الخدمات الصحية، بما يعكس حرصا على إيلاء الملف الصحي أولوية خاصة ضمن مسار الإصلاحات، باعتبار أنّ المنظومة الصحية تمسّ بشكل مباشر من حياة المواطنين وكرامتهم. كما أن هذه الزيارات الميدانية بدأت تترك أثرًا ملموسًا على مستوى تحسين ظروف عمل بعض المرافق العمومية والمستشفيات الجهوية، ممّا يوحي ببوادر تحسّن تدريجي يُرجّح أن يتعزز مع المضي في إصلاحات أعمق وهيكلية.

وفي هذا الاتجاه، جدير بالذكر أن عديد المستشفيات في مختلف ولايات الجمهورية شهدت خلال الأشهر الأخيرة تعزيزا، لا سيّما على مستوى الاقتناءات الجديدة من التجهيزات الحديثة، إضافة إلى إدخال تحسينات في البنية التحتية الأساسية وتعزيزها بكفاءات طبّ الاختصاص. وهذه الجهود ساعدت على تهيئة ظروف أوفر للإطارات الطبية وشبه الطبية للقيام بمهامها في أفضل الظروف، كما ساهمت في الرفع من جودة الخدمات المقدّمة للمواطنين، بما يعكس بداية مسار إصلاحي يهدف إلى إعادة الاعتبار للقطاع الصحي العمومي، وإرساء أسس أكثر صلابة لمنظومة علاجية متوازنة.

صحوة في القطاع الصحي

تفاعلا مع هذا الطرح، يشير رئيس لجنة الصحة بمجلس نواب الشعب، منصف معلول، في تصريح لـ «الصباح»، إلى أنّ هنالك إرادة سياسية ملموسة لتطوير المرفق العمومي في مجال الصحة، مشيرا إلى أنّنا نعيش بوادر صحوة في القطاع الصحي في كامل تراب الجمهورية، تترجمها عديد الاقتناءات من تجهيزات طبية حديثة، إلى جانب تحسينات على مستوى الموارد البشرية، تعزّزت بها بعض المستشفيات الجهوية، على غرار مستشفى تطاوين الذي تمّ إنجازه منذ خمسين سنة خلت، ويحظى بأجهزة متطوّرة لكنه يفتقد إلى الإطار البشري، مشيرا إلى أنّ طبيبين التحقا مؤخرا بالمستشفى سالف الذكر.

وأضاف محدّثنا أنّ بوادر التحسّن الملموسة لا تنفي أنّ قطاع الصحة ما زال يحتاج إلى الكثير من الجهود حتى تتسنّى مواكبة التطور الحاصل.

من جانب آخر، قال رئيس لجنة الصحة بالبرلمان إنّ رئيس الجمهورية جعل من القطاع الصحي أولوية، مثمّنًا في السياق ذاته التناغم «الكبير» الحاصل بين رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان، بما من شأنه أن يرتقي أكثر بهذا القطاع، مشيرا في السياق ذاته إلى وجود تعليمات من أعلى مستوى للارتقاء بهذا المجال لتوفير العلاج للمواطن البسيط.

في هذا الخضم، وبالعودة إلى زيارة رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى مستشفى الرابطة، يرى كثيرون أنّها تتجاوز كونها مجرد حدث بروتوكولي، وهي دعوة صريحة إلى إعادة بناء المنظومة الصحية على أسس جديدة تجعل من المساواة والإنصاف محور أيّ إصلاح مرتقب.

وهذا التوجه يعكس رؤية إصلاحية شاملة تعتبر الصحة ركيزة من ركائز العدالة الاجتماعية والتنمية الوطنية، بما يرسّخ الثقة مجددا في دور الدولة كضامن للحقوق الأساسية، وعلى رأسها الحق في العلاج.

منال حرزي

إثر زيارة رئيس الجمهورية إلى مستشفى الرابطة..   تطوير المنظومة الصحية في «قلب» أولويات المرحلة

- رئيس لجنة الصحة بمجلس نواب الشعب لـ«الصباح»: نعيش بوادر صحوة في القطاع الصحي في كامل تراب الجمهورية

جاءت الزيارة غير المعلنة التي أدّاها، الخميس الماضي، رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى مستشفى الرابطة، أحد أكبر المستشفيات بالعاصمة، لتشكّل محطة لافتة في متابعة أحد أكثر القطاعات حساسية بالنسبة للتونسيين، وهو القطاع الصحي. فاختيار رئيس الدولة التوجه مباشرة نحو الميدان يعكس حرصا على تكريس مبدأ الرقابة المباشرة، ويبعث برسائل واضحة مفادها أنّ الحق في الصحة أولوية وطنية لا تقبل المساومة، ولا الارتهان للتعقيدات الإدارية أو الشروط المالية.

وفي ظل هذا التمشي، لم تكن زيارة رئيس الجمهورية مجرد تفقد روتيني لسير العمل، بل حملت رسائل عميقة على أكثر من صعيد. فقد كشفت في جوهرها عن إرادة سياسية في اعتماد أسلوب المتابعة المباشرة، والاقتراب من المؤسسات الحيوية دون بروتوكولات، لتعكس الزيارة أن الملفات الاجتماعية، وعلى رأسها الصحة، تظل في قلب أولويات المرحلة.

في هذا الخصوص، يضع رئيس الجمهورية ملف الصحة في قلب مشروعه الإصلاحي، باعتبارها أحد أعمدة العدالة الاجتماعية. فتمكين كل مواطن من حقه في العلاج على قدم المساواة، ودون أي تمييز مادي أو جهوي، يُجسّد الفلسفة التي ينشدها الرئيس في بناء دولة قائمة على الإنصاف والمساواة. ومن هذا المنطلق، يصبح إصلاح المنظومة الصحية ليس مجرد ملف قطاعي، بل خيارا استراتيجيا يرمي إلى تعزيز تماسك المجتمع، وترسيخ مقومات دولة عادلة تراعي كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.

الحق في العلاج أولوية فوق كل اعتبار

من أبرز ما شدّد عليه رئيس الجمهورية خلال زيارته، أنّ صحة المواطن لا تخضع لشروط مالية أو إدارية مسبقة، وأن الاستجابة الفورية للحالات الاستعجالية هي واجب مقدّس لا يقبل التأجيل. هذا الموقف يعكس استراتيجية واضحة تجعل من الحق في العلاج قيمة مطلقة تتقدّم على أي إجراءات شكلية. فالكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية على هامش هذه الزيارة، والتي تضمّنت رفض طلب أيّ مقابل مالي قبل التدخل الطبي، في الحالات الاستعجالية تمثّل إعادة ضبط لبوصلة المنظومة الصحية على أساس إنساني واجتماعي في المقام الأول.

ومن جانب آخر، فإنّ إشارة رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى بعض التجاوزات المسجّلة في عدد من الجهات، ومنها حادثة مستشفى قفصة، تؤكد وعيه بعمق الإخلالات التي يشهدها القطاع الصحي، وأين كانت البيروقراطية سببا في حالات مأساوية. وهنا تبرز أهمية الدعوة إلى مراجعة شاملة للمنظومة الصحية على قاعدة المساواة في تقديم الخدمات، وتجاوز العراقيل التي قد تكلّف المواطن حياته. وهو طرح يؤشر إلى أن البعد الإصلاحي في خطاب رئيس الجمهورية يكمن في ربطه بين الكرامة الإنسانية وحق العلاج، بما يُسهم في إعادة الاعتبار إلى الدور الاجتماعي للدولة.

دلالات سياسية واجتماعية

على المستوى السياسي، تترجم هذه الزيارة أسلوبا يقوم على التواصل المباشر والرقابة الميدانية بدل الاكتفاء بالتقارير الإدارية. أما اجتماعيا، فهي تعزّز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة من خلال شعورهم بأن أعلى هرم السلطة، رئيس الجمهورية، يتابع عن قرب همومهم اليومية، وبأن معاناتهم الصحية ليست غائبة عن أجندة الإصلاح. لتعكس الزيارة رسالة واضحة مفادها أن الصحة ليست فقط حقًّا دستوريًا، بل أساس العدالة الاجتماعية التي ينادي بها رئيس الجمهورية.

في هذا الاتجاه، جدير بالذكر أن هذه الزيارة هي واحدة من بين زيارات مماثلة، فقد سبق لرئيس الجمهورية أن قام بجولات وزيارات ميدانية إلى عدد من جهات الجمهورية للوقوف على واقع الخدمات الصحية، بما يعكس حرصا على إيلاء الملف الصحي أولوية خاصة ضمن مسار الإصلاحات، باعتبار أنّ المنظومة الصحية تمسّ بشكل مباشر من حياة المواطنين وكرامتهم. كما أن هذه الزيارات الميدانية بدأت تترك أثرًا ملموسًا على مستوى تحسين ظروف عمل بعض المرافق العمومية والمستشفيات الجهوية، ممّا يوحي ببوادر تحسّن تدريجي يُرجّح أن يتعزز مع المضي في إصلاحات أعمق وهيكلية.

وفي هذا الاتجاه، جدير بالذكر أن عديد المستشفيات في مختلف ولايات الجمهورية شهدت خلال الأشهر الأخيرة تعزيزا، لا سيّما على مستوى الاقتناءات الجديدة من التجهيزات الحديثة، إضافة إلى إدخال تحسينات في البنية التحتية الأساسية وتعزيزها بكفاءات طبّ الاختصاص. وهذه الجهود ساعدت على تهيئة ظروف أوفر للإطارات الطبية وشبه الطبية للقيام بمهامها في أفضل الظروف، كما ساهمت في الرفع من جودة الخدمات المقدّمة للمواطنين، بما يعكس بداية مسار إصلاحي يهدف إلى إعادة الاعتبار للقطاع الصحي العمومي، وإرساء أسس أكثر صلابة لمنظومة علاجية متوازنة.

صحوة في القطاع الصحي

تفاعلا مع هذا الطرح، يشير رئيس لجنة الصحة بمجلس نواب الشعب، منصف معلول، في تصريح لـ «الصباح»، إلى أنّ هنالك إرادة سياسية ملموسة لتطوير المرفق العمومي في مجال الصحة، مشيرا إلى أنّنا نعيش بوادر صحوة في القطاع الصحي في كامل تراب الجمهورية، تترجمها عديد الاقتناءات من تجهيزات طبية حديثة، إلى جانب تحسينات على مستوى الموارد البشرية، تعزّزت بها بعض المستشفيات الجهوية، على غرار مستشفى تطاوين الذي تمّ إنجازه منذ خمسين سنة خلت، ويحظى بأجهزة متطوّرة لكنه يفتقد إلى الإطار البشري، مشيرا إلى أنّ طبيبين التحقا مؤخرا بالمستشفى سالف الذكر.

وأضاف محدّثنا أنّ بوادر التحسّن الملموسة لا تنفي أنّ قطاع الصحة ما زال يحتاج إلى الكثير من الجهود حتى تتسنّى مواكبة التطور الحاصل.

من جانب آخر، قال رئيس لجنة الصحة بالبرلمان إنّ رئيس الجمهورية جعل من القطاع الصحي أولوية، مثمّنًا في السياق ذاته التناغم «الكبير» الحاصل بين رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان، بما من شأنه أن يرتقي أكثر بهذا القطاع، مشيرا في السياق ذاته إلى وجود تعليمات من أعلى مستوى للارتقاء بهذا المجال لتوفير العلاج للمواطن البسيط.

في هذا الخضم، وبالعودة إلى زيارة رئيس الجمهورية قيس سعيّد إلى مستشفى الرابطة، يرى كثيرون أنّها تتجاوز كونها مجرد حدث بروتوكولي، وهي دعوة صريحة إلى إعادة بناء المنظومة الصحية على أسس جديدة تجعل من المساواة والإنصاف محور أيّ إصلاح مرتقب.

وهذا التوجه يعكس رؤية إصلاحية شاملة تعتبر الصحة ركيزة من ركائز العدالة الاجتماعية والتنمية الوطنية، بما يرسّخ الثقة مجددا في دور الدولة كضامن للحقوق الأساسية، وعلى رأسها الحق في العلاج.

منال حرزي