- النائب وليد حاجي لـ«الصباح»: لابد من الترفيع في اعتمادات وزارة التربية المخصصة للاستثمار
- دعوة إلى تسييج المدارس والمعاهد وتقسيم المبيتات المدرسية إلى غرف مستقلة
-اقتراح تشريك المواطنين والمجتمع المدني ورجال الأعمال في تهيئة البنية التحتية
- ضرورة العناية أكثر فأكثر بجمالية الفضاءات المخصصة للتدريس والمطالعة
استعدادا للعودة المدرسية بصفة مبكرة، تولت المندوبيات الجهوية للتربية خلال العطلة الصيفية تهيئة العديد من المدارس الابتدائية والإعدادية والمعاهد الثانوية وفي المقابل مازالت الكثير من المؤسسات التربوية الأخرى في قائمة الانتظار. ويتطلب تحسين بنيتها التحتية حسب قول وليد حاجي عضو لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب الترفيع في ميزانية وزارة التربية المخصصة للاستثمار من جهة، ومن جهة أخرى فتح المجال أمام المواطنين والمجتمع المدني للمساهمة في توفير الموارد الضرورية للقيام بالأشغال المستوجبة من صيانة ودهن وتوفير معدات وتجهيزات. وأضاف في تصريح لـ»الصباح» أنه لا أحد يمكنه أن ينكر الجهود التي بذلتها الوزارة خلال الفترة الأخيرة على مستوى البنية التحتية إذ تم انجاز أشغال شملت مؤسسات تربوية بمختلف أنحاء البلاد ومنها دائرته العلاء وحاجب العيون بالقيروان حيث أضيفت قاعات جديدة وتمت تهيئة بعض المدارس والمعاهد حتى تستجيب لحاجيات مرتاديها من تلاميذ وإطار تربوي وتم تجميل الفضاء المدرسي حتى يكون فضاء جاذبا، لكن تبقى تلك الجهود حسب رأيه منقوصة.
وأشار حاجي إلى أنه على سبيل الذكر مازالت توجد مؤسسات تربوية غير مسيجة حتى أن هناك مدرسة ريفية في القيروان تفتقر لسور والحال أنها تقع على مقربة من بئر كائن بضيعة فلاحية وهو يشكل خطرا كبيرا على حياة الأطفال الذين يرتادون هذه المدرسة، كما يوجد بمدرسة المحطة بحاجب العيون طابق يقع على مقربة من مبنى قديم يتطلب الهدم لدرء مخاطره. ولاحظ أن نواب الشعب يقومون بدورهم الرقابي ويبلغون عن النقائص التي تشكو منها البنية التحتية للمؤسسات التربوية بدوائرهم سواء بالاتصال بالجهات المسؤولة على مستوى مركزي أو على مستوى المندوبيات الجهوية للتربية أو من خلال توجيه أسئلة للوزير، لكن أحيانا لا يقع التدخل في الإبان وحتى عند التدخل يتم تسجيل بطء في انجاز الأشغال اللازمة وفي أحيان أخرى تتخلى المقاولة عن مواصلة تنفيذ المشروع لأسباب لا دخل لوزارة التربية فيها.
وشدد النائب وليد حاجي على ضرورة العناية أكثر فأكثر بجمالية الفضاءات المخصصة للتدريس والمطالعة وذلك حتى تكون مريحة للتلميذ والمربي، وأضاف أنه لا بد أيضا من مراجعة أمثلة المبيتات المدرسية في اتجاه تقسيم المبيت إلى غرف مستقلة عن بعضها البعض على غرار المبيتات الجامعية لأنه من غير المقبول وضع 50 تلميذا أو 100 تلميذ في غرفة واحدة. كما طالب وزارة التربية بالعمل قبل العودة المدرسية على إيجاد حل لديوان الخدمات المدرسية حتى يتم توزيع الأكلة على تلاميذ المدارس الابتدائية، وذكر أنه تم إيقاف توزيع الأكلة على هذه المدارس منذ ثلاث سنوات تقريبا وأنه لا يمكن تواصل هذه الوضعية، وتساءل أين تم صرف الأموال التي تم رصدها للأكلة المدرسية لتلاميذ المدارس الابتدائية، وبين أنه لا ينكر تحسن نوعية الأكلة بالمطاعم المدرسية بالإعداديات والمعاهد الثانوية لكنه يريد استئناف عملية توزيع الأكلات على المدارس الابتدائية مع تحسين نوعيها.
وفسر عضو مجلس نواب الشعب وليد حاجي أنه مهما تم الترفيع في ميزانية وزارة التربية فإن القسط الأكبر من هذه الميزانية يتم صرفه على التأجير ولهذا الغرض بقيت الموارد المخصصة للاستثمار محدودة جدا مقارنة بالحاجيات الكبيرة للتدخل من أجل تهيئة الكثير من المؤسسات التربوية. ويرى أن الحل الذي يقترحه لتجاوز هذا المشكل يتمثل في تشرك جمعيات ومنظمات المجتمع المدني والمواطنين وفتح المجال أمامهم للمساهمة في تحسين البنية التحتية لهذه المؤسسات، كما يمكن لرجال الأعمال حسب رأيه التكفل ببناء قاعات إضافية أو تهيئة فضاءات مدرسية وتوفير المعدات والتجهيزات الضرورية.
واستدرك النائب قائلا إنه يشترط في ذلك عدم تدخل هذه الأطراف الداعمة والمانحة البتة في شؤون المؤسسة التربوية، وذكر أن دورها يجب أن يقتصر على توفير الدعم المادي للقيام بالأشغال المستوجبة لا غير. وأضاف أن أكبر الدول في العالم ومنها الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بتشريك المجتمع المدني والمواطنين في تهيئة البنية التحتية لمؤسساتها التربوية وبإمكان وزارة التربية الاستئناس بالتجارب المقارنة الناجحة ويمكنها في صورة التفطن إلى وجود نوايا أخرى غير دعم البنية التحتية داخل المؤسسة التربوية التخلي عن التعاون مع الجمعية أو المنظمة المخالفة، وذكر أنه لا بد أيضا من تفعيل المسؤولية المجتمعية للمؤسسات إذ من واجب المؤسسة الاقتصادية حسب قوله أن تساهم في تمويل مشاريع تهيئة المدارس والإعداديات والمعاهد الموجودة على مقربة منها.
استقلالية مالية
وأضاف وليد حاجي النائب بلجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة أنه يتعين تفعيل الإجراء الذي صادق عليه مجلس نواب الشعب في إطار قانون المالية لسنة 2024 والمتعلق بصندوق تمويل الإصلاح التربوي وذلك إذا كان فيه مصلحة للبلاد. كما اقترح النائب على وزارة التربية العمل على تحويل المدارس الابتدائية إلى مؤسسات عمومية تتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية وأن تكون لهذه المدارس ميزانيات خاصة بها. ولاحظ أن الموارد التي تصرفها الدولة على المدارس الابتدائية زهيدة ولهذا السبب يضطر المعلم لاقتناء الورق والأقلام على حسابه الخاص أما التلاميذ فيوفرون الطباشير الملون، وأشار إلى أن التدخلات التي يتم القيام بها لإصلاح الأعطاب بالمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية تكون أسرع وأيسر وذلك بالنظر إلى تمتعها بالاستقلالية، وفي المقابل يواجه مدير المدرسة الابتدائية في صورة حصول أي عطب عوائق كبيرة لإصلاحه نظرا لأن المدرسة لا تتمتع باستقلالية إدارية ومالية.
وخلص حاجي إلى أن العمل التشاركي هو أساس النجاح لأن قوانين الميزانية التي يصادق عليها مجلس نواب الشعب سنويا لا تكفي لوحدها لتغيير الوضع، كما أنه يتم أحيانا سن أفضل القوانين في العالم لكنها لا تحقق الغاية المرجوة منها مثل القانون التوجيهي الخاص بالمعاقين إذ لم يقع تطبيق هذا القانون من قبل أغلب المؤسسات التربوية حيث لا يجد التلميذ حامل الإعاقة ممرا خاصا به يسمح له بالولوج بصفة مستقلة لمؤسسته التربوية ولقسمه، وبالتالي فإن وزارة التربية تقوم بانجاز البناءات وتوفير إعتمادات للغرض لكن هناك أشياء خارجة عن نطاقها، وهناك تدخلات يجب القيام بها من قبل البلديات ووزارات أخرى مثل وزارة التجهيز والإسكان التي عليها العناية بالمسالك الريفية لتمكين التلاميذ من الذهاب إلى مؤسساتهم التربوية وعدم التغيب عن الدراسة عند هطول الأمطار وسيلان الأودية، وكذلك وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري التي عليها ربط المؤسسات التربوية بشبكات الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه وإن تعذر ذلك فهي مطالبة بحفر آبار خاصة بالمدارس التي مازالت محرومة من المياه الصالحة للشرب.
حسن التنسيق
وخلص وليد حاجي عضو لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة إلى أن الاستعدادات للعودة المدرسية لا تعني وزارة التربية فحسب بل تهم العديد من الوزارات الأخرى كما تهم البلديات والولايات والمعتمديات، وذكر أنه من غير المنطقي أن يقوم التلميذ عند التسجيل بالمدرسة الابتدائية بخلاص معلوم قدره أربعة دنانير وخلاص معلوم قدره 8 دنانير و600 مليم عند التسجيل بالمدرسة الإعدادية أو بالمعهد الثانوي لكن في المقابل مازالت هناك مؤسسات تربوية غير مرتبطة بشبكة الانترنيت أو لا يوجد فيها أي عون يتقن استخدام التطبيقة المعتمدة لتوجيه مراسلات إلى الأولياء لإطلاعهم على نتائج أبنائهم وإبلاغهم في الإبان عن المشاكل التي تحصل معهم داخل المؤسسة التربوية.
وأضاف النائب أنه سيعمل في إطار دوره الرقابي على مساءلة وزارة التربية عن هذا الإخلال إذ يعتبر أن خلاص تلك المعاليم دون أن يقع توفير الأرضية اللازمة لتقديم الخدمات المطلوبة نوعا من التحيل الذي لا يمكن من الناحية الأخلاقية القبول به.
وبين حاجي أنه على وزارة التربية وبقية الوزارات الأخرى المعنية بالعودة المدرسية حسن التنسيق فيما بينها من أجل تأمين التدخلات اللازمة والاستعداد المحكم للعودة المدرسية القادمة، ودعا النائب إلى مزيد الاهتمام بالبنية التحتية واستحثاث نسق الأشغال مع العمل على دعم الميزانية المخصصة للتهيئة والبحث عن موارد إضافية من هبات ومساعدات يوفرها المواطن والمجتمع المدني ورجل الأعمال.
أشغال مسترسلة
ويذكر أن وزارة التربية تولت طيلة الأيام الماضية على صفحتها الرسمية نشر مقاطع فيديو تضمنت معطيات حول التدخلات التي تم القيام بها على مستوى مختلف مندوبياتها الجهوية من أجل تطوير البنية التحتية للمؤسسات التربوية فعلى سبيل الذكر وليس الحصر شملت الأشغال المنجزة بالمندوبية الجهوية للتربية بالقيروان المعهد الثانوي بوحجلة والمدرسة الابتدائية المعرفة ببوحجلة والمدرسة الابتدائية أولاد عاشور والمدرسة الابتدائية قصر الدباش والمدرسة الابتدائية بئر الوصفان والمدرسة الابتدائية 20 مارس ببوحجلة والمدرسة الابتدائية النبش والمدرسة الابتدائية الأغالبة والمدرسة الابتدائية الحسيان والمعهد الثانوي ابن خلدون الوسلاتية والمدرسة الابتدائية حفوز المركز 2 والمدرسة الابتدائية البحيرة. وتمثلت التدخلات التي تم القيام بها على مستوى المندوبية الجهوية للتربية بالمنستير أثناء العطلة الصيفية في أشغال شملت المدارس الابتدائية المنار بالمنارة وبورقيبة بمنزل نور وابن خلدون بمنزل حياة والحوم بسيدي نور ومدرسة منزل حرب ومدرسة القصاص بجمال ومدرسة الفتح بالميليشات، كما تم التدخل بالمدرسة الإعدادية بنبلة والمدرسة الإعدادية عميرة الفحول وبالمعهد الثانوي زرمدين. أما في المندوبية الجهوية للتربية بالقصرين فشملت الأشغال التي تم القيام بها المدرسة الإعدادية والمبيت ببزقام والمدرسة الابتدائية الأمل العيون ومعهد ماجل بلعباس والمدرسة الإعدادية ماجل بلعباس والمدرسة الإعدادية الأحواش والمدرسة الإعدادية سبيبة والمدرسة الابتدائية المحافظية بالعيون والمدرسة الابتدائية الهادي العلاني بفريانة. وبالنسبة إلى المندوبية الجهوية للتربية بزغوان فشملت التدخلات المدرسة الإعدادية حي العرائس والمدرسة الابتدائية بمدينة زغوان ومعهد حي النزهة ومعهد ابن شرف بالزريبة والمدرسة الابتدائية بمدينة الزريبة ومعهد ابن شرف بالناظور والمدرسة الابتدائية ذراع بن جودر، وشملت الأشغال المنجزة على مستوى المندوبية الجهوية للتربية بالكاف معهد شارع المنجي سليم بالكاف الشرقية والمدرسة الابتدائية برنوصة والمدرسة الابتدائية الكردمي والمدرسة الإعدادية برج العيفة من معتمدية نبر ومعهد الجريصة، أما التدخلات التي تم القيام بها على مستوى المندوبية الجهوية للتربية بباجة فشملت المدرسة الإعدادية علي القلصاجي والمدرسة الابتدائية قصر باردو والمدرسة الابتدائية هنشير المالح والمدرسة الابتدائية عين السخونة عمدون والمدرسة الابتدائية أولاد هويمل نفزة والفرع الجهوي لمدرسة الفرصة الثانية، وشملت التدخلات التي تم القيام بها على مستوى المندوبية الجهوية للتربية بمنوبة بالخصوص المدرسة الابتدائية برج النور والمدرسة الابتدائية المعارفين والمدرسة الإعدادية برج التومي ومعهد خالد ابن الوليد ومعهد منوبة ومعهد أسد ابن الفرات أما في المندوبية الجهوية للتربية بقفصة فشملت مشاريع البنية التحتية المنجزة استعدادا للعودة المدرسية معهد 18 جانفي بالرديف ومعد ابن شباط بالرديف والمدرسة الابتدائية ساحة الجمهورية بالمتلوي ومدرسة المحطة الابتدائية بالمتلوي والمدرسة الابتدائية العمائم بالقطار والمدرسة الإعدادية 2 مارس 1934 بقفصة والمدرسة الإعدادية حي النور قفصة.. وشملت التدخلات في بقية المندوبيات الجهوية للتربية عشرات المدارس الابتدائية والمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية لكن يبقى عددها ضئيلا للغاية مقارنة بالعدد الجملي للمؤسسات التربوية مرجع نظرها. وفي هذا السياق كان وزير التربية نور الدين النوري قد أقر خلال آخر جلسة حوارية معه انعقدت الشهر الماضي تحت قبة البرلمان وتحديدا يوم 14 جويلية 2025 بأنه لا يمكن في بضعة أشهر تغيير واقع المؤسسات التربوية بعصى سحرية وتحويلها من القبح إلى الجمال. وذكر أنه لا أحد يدعي ذلك. وأعلن عن وجود خطة تمتد على ثلاث أو أربع سنوات على الأقل تهدف إلى صيانة جميع المؤسسات التربوية بنسبة مائة بالمائة على أن يتم القيام كل سنة بتدخل طفيف. ووصف الوزير واقع البنية التحتية للمؤسسات التربوية بالمتردي وذلك نتيجة تراكمات عشرات السنين. وقال بصريح العبارة إنه لا يمكن الضغط على زر حتى يتغير هذا الحال، وأقر بوجود بنية تحتية مهترئة، وأكد أن الوزارة تتدخل منذ سنوات بمعدل يتجاوز الألف تدخل في السنة وهي لن تتوقف عن هذا المسار وستسرّع فيه رغم العديد من العراقيل المتصلة في أغلبها بالإجراءات وكل الجهود التي تبذلها هي جل تجسيد شعار مدرسة عمومية جاذبة آمنة تليق بمرتاديها من التلاميذ والمربين. وخلص وزير التربية إلى أن الصورة التي هي عليها المؤسسات التربوية في تونس ليست رمادية كما أنها ليست وردية، وتعهد يومها بتقديم تقرير مفصل لمجلس نواب الشعب حول التدخلات التي تقوم بها الوزارة على مستوى البنية التحتية، وقال إنه رغبة منه في الاستعداد المبكر للعودة المدرسية وعدم تعريض المؤسسات التربوية خلال العطلة الصيفية للإهمال طلب من المندوبيات الجهوية القيام بأشغال تهيئة البنية التحتية مباشرة بعد انتهاء الامتحانات الوطنية.
نفقات الاستثمار
وفي علاقة بميزانية وزارة التربية، يذكر أنه تعقيبا على سؤال كتابي حول ما إذا سيتم الترفيع في سقف الاعتمادات المخصصة لهذه الوزارة توجه به مؤخرا النواب سفيان بن حليمة وعصام شوشان وهالة جاب الله ومنال بديدة لوزيرة المالية مشكاة سلامة، أجابت الوزيرة أنه سيتم النظر في دعم ميزانية مهمة التربية لسنة 2026 حسب التوازنات العامة للدولة مع إعطاء الأولوية إلى النفقات الإلزامية والوجوبية للمشاريع المتواصلة وللقرارات الرئاسية والإجراءات الحكومية المعلن عنها وذلك بهدف تطوير المنظومة التربوية بشكل عام. وأضافت أنه سوف ينجرّ عن تطبيق أحكام الأمر عدد 21 لسنة 2025 المؤرخ في 8 جانفي 2025 المتعلق بإدماج المعلمين والأساتذة النواب بالمدارس الابتدائية والمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية التابعة لوزارة التربية تسوية وضعية ما لا يقل عن 10060 معلما وأستاذا نائبا خلال سنة 2025 بانعكاس مالي إضافي يبلغ 272 مليون دينار أي ما يمثل زيادة في ميزانية وزارة التربية لسنة 2025 بنسبة 3 فاصل 4 بالمائة. كما ستتم تسوية وضعية حوالي 13837 معلما وأستاذا نائبا خلال سنة 2026 بانعكاس مالي سوف يبلغ 374 مليون دينار أي بارتفاع نسبته 4 فاصل 6 بالمائة وذلك تطبيقا للفصل الثاني من الأمر عدد 21 سالف الذكر.
كما أشارت وزيرة المالية في علاقة بنفقات الاستثمار لمهمة التربية، إلى تطور هذه النفقات من 188 فاصل 7 مليون دينار سنة 2016 إلى 480 مليون دينار سنة 2025 أي بارتفاع جملي قدره 291 فاصل 3 مليون دينار، وهو ما يمثل نسبة 154 فاصل 4 بالمائة أي بمعدل نسبة تطور سنوية تبلغ 17 فاصل 15 بالمائة، وبلغت حصة نفقات الاستثمار لمهمة التربية بالمقارنة مع نفقات الاستثمار الجملية المدرجة بالميزانية العامة للدولة خلال سنة 2023، ما قدره 11 فاصل 7 بالمائة، وتراوحت هذه النسبة بين 3 فاصل 7 بالمائة و12 فاصل 4 بالمائة خلال الفترة الممتدة من سنة 2016 إلى سنة 2025. وأفادت وزيرة المالية أن ميزانية وزارة التربية شهدت ارتفاعا من 2992 مليون دينار سنة 2010 إلى 8044 مليون دينار سنة 2025 أي بمعدل نسبة تطور سنوية تبلغ 11 فاصل 26 بالمائة وفندت بذلك ما أشار إليه النواب في سؤالهم المتعلق بتخفيض نفقات الدولة المتعلقة بمهمة التربية. وبخصوص ميزانية المدارس الابتدائية بينت أنه يتم سنويا رصد اعتمادات تقدر إجماليا لنحو 19 فاصل 149 مليون دينار بعنوان تفقات التسيير والتدخلات للمدارس الابتدائية البالغ عددها 4596 مدرسة أي بمعدل 4166 دينار لكل مدرسة ويتم تحديد ميزانية كل مدرسة ابتدائية من قبل المندوبية الجهوية للتربية مرجع النظر حسب عدد التلاميذ المرسمين بها سنويا، كما يتم من خلال ميزانية وزارة التربية برمجة اعتمادات بعنوان الأكلة المدرسية لفائدة تلاميذ المدارس الابتدائية تبلغ 31 مليون دينار إضافة إلى رصد ميزانية لتعهد وصيانة المدارس الابتدائية خلال سنة 2025 قدرها 80 فاصل 9 مليوم دينار يضاف إليها 5 فاصل صفر 25 مليون دينار بعنوان أشغال صيانة طفيفة ينفذها الجيل الجديد من الباعثين الشبان، وبخصوص مطلب تحويل المدارس الابتدائية إلى مؤسسات عمومية ذات صبغة إدارية، أشارت وزيرة المالية في ردها عن السؤال الكتابي إلى أن هذه المداري في هيكلتها الحالية لا يمكن أن تضمّن في شكل مؤسسات عمومية ذات صبغة إدارية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والأفضل أن تبقى ميزانياتها ملحقة بميزانيات المندوبيات الجهوية للتربية وتخضع لإشرافها على غرار غيرها من المؤسسات الصحية الخاضعة لإشراف مجامع الصحة الأساسية أو دور الثقافة الخاضعة لإشراف المندوبيات الجهوية للثقافة ودور الشباب والرياضة الخاضعة لإشراف المندوبيات الجهوية للشباب والرياضة والتربية البدنية.
سعيدة بوهلال
- النائب وليد حاجي لـ«الصباح»: لابد من الترفيع في اعتمادات وزارة التربية المخصصة للاستثمار
- دعوة إلى تسييج المدارس والمعاهد وتقسيم المبيتات المدرسية إلى غرف مستقلة
-اقتراح تشريك المواطنين والمجتمع المدني ورجال الأعمال في تهيئة البنية التحتية
- ضرورة العناية أكثر فأكثر بجمالية الفضاءات المخصصة للتدريس والمطالعة
استعدادا للعودة المدرسية بصفة مبكرة، تولت المندوبيات الجهوية للتربية خلال العطلة الصيفية تهيئة العديد من المدارس الابتدائية والإعدادية والمعاهد الثانوية وفي المقابل مازالت الكثير من المؤسسات التربوية الأخرى في قائمة الانتظار. ويتطلب تحسين بنيتها التحتية حسب قول وليد حاجي عضو لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة بمجلس نواب الشعب الترفيع في ميزانية وزارة التربية المخصصة للاستثمار من جهة، ومن جهة أخرى فتح المجال أمام المواطنين والمجتمع المدني للمساهمة في توفير الموارد الضرورية للقيام بالأشغال المستوجبة من صيانة ودهن وتوفير معدات وتجهيزات. وأضاف في تصريح لـ»الصباح» أنه لا أحد يمكنه أن ينكر الجهود التي بذلتها الوزارة خلال الفترة الأخيرة على مستوى البنية التحتية إذ تم انجاز أشغال شملت مؤسسات تربوية بمختلف أنحاء البلاد ومنها دائرته العلاء وحاجب العيون بالقيروان حيث أضيفت قاعات جديدة وتمت تهيئة بعض المدارس والمعاهد حتى تستجيب لحاجيات مرتاديها من تلاميذ وإطار تربوي وتم تجميل الفضاء المدرسي حتى يكون فضاء جاذبا، لكن تبقى تلك الجهود حسب رأيه منقوصة.
وأشار حاجي إلى أنه على سبيل الذكر مازالت توجد مؤسسات تربوية غير مسيجة حتى أن هناك مدرسة ريفية في القيروان تفتقر لسور والحال أنها تقع على مقربة من بئر كائن بضيعة فلاحية وهو يشكل خطرا كبيرا على حياة الأطفال الذين يرتادون هذه المدرسة، كما يوجد بمدرسة المحطة بحاجب العيون طابق يقع على مقربة من مبنى قديم يتطلب الهدم لدرء مخاطره. ولاحظ أن نواب الشعب يقومون بدورهم الرقابي ويبلغون عن النقائص التي تشكو منها البنية التحتية للمؤسسات التربوية بدوائرهم سواء بالاتصال بالجهات المسؤولة على مستوى مركزي أو على مستوى المندوبيات الجهوية للتربية أو من خلال توجيه أسئلة للوزير، لكن أحيانا لا يقع التدخل في الإبان وحتى عند التدخل يتم تسجيل بطء في انجاز الأشغال اللازمة وفي أحيان أخرى تتخلى المقاولة عن مواصلة تنفيذ المشروع لأسباب لا دخل لوزارة التربية فيها.
وشدد النائب وليد حاجي على ضرورة العناية أكثر فأكثر بجمالية الفضاءات المخصصة للتدريس والمطالعة وذلك حتى تكون مريحة للتلميذ والمربي، وأضاف أنه لا بد أيضا من مراجعة أمثلة المبيتات المدرسية في اتجاه تقسيم المبيت إلى غرف مستقلة عن بعضها البعض على غرار المبيتات الجامعية لأنه من غير المقبول وضع 50 تلميذا أو 100 تلميذ في غرفة واحدة. كما طالب وزارة التربية بالعمل قبل العودة المدرسية على إيجاد حل لديوان الخدمات المدرسية حتى يتم توزيع الأكلة على تلاميذ المدارس الابتدائية، وذكر أنه تم إيقاف توزيع الأكلة على هذه المدارس منذ ثلاث سنوات تقريبا وأنه لا يمكن تواصل هذه الوضعية، وتساءل أين تم صرف الأموال التي تم رصدها للأكلة المدرسية لتلاميذ المدارس الابتدائية، وبين أنه لا ينكر تحسن نوعية الأكلة بالمطاعم المدرسية بالإعداديات والمعاهد الثانوية لكنه يريد استئناف عملية توزيع الأكلات على المدارس الابتدائية مع تحسين نوعيها.
وفسر عضو مجلس نواب الشعب وليد حاجي أنه مهما تم الترفيع في ميزانية وزارة التربية فإن القسط الأكبر من هذه الميزانية يتم صرفه على التأجير ولهذا الغرض بقيت الموارد المخصصة للاستثمار محدودة جدا مقارنة بالحاجيات الكبيرة للتدخل من أجل تهيئة الكثير من المؤسسات التربوية. ويرى أن الحل الذي يقترحه لتجاوز هذا المشكل يتمثل في تشرك جمعيات ومنظمات المجتمع المدني والمواطنين وفتح المجال أمامهم للمساهمة في تحسين البنية التحتية لهذه المؤسسات، كما يمكن لرجال الأعمال حسب رأيه التكفل ببناء قاعات إضافية أو تهيئة فضاءات مدرسية وتوفير المعدات والتجهيزات الضرورية.
واستدرك النائب قائلا إنه يشترط في ذلك عدم تدخل هذه الأطراف الداعمة والمانحة البتة في شؤون المؤسسة التربوية، وذكر أن دورها يجب أن يقتصر على توفير الدعم المادي للقيام بالأشغال المستوجبة لا غير. وأضاف أن أكبر الدول في العالم ومنها الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بتشريك المجتمع المدني والمواطنين في تهيئة البنية التحتية لمؤسساتها التربوية وبإمكان وزارة التربية الاستئناس بالتجارب المقارنة الناجحة ويمكنها في صورة التفطن إلى وجود نوايا أخرى غير دعم البنية التحتية داخل المؤسسة التربوية التخلي عن التعاون مع الجمعية أو المنظمة المخالفة، وذكر أنه لا بد أيضا من تفعيل المسؤولية المجتمعية للمؤسسات إذ من واجب المؤسسة الاقتصادية حسب قوله أن تساهم في تمويل مشاريع تهيئة المدارس والإعداديات والمعاهد الموجودة على مقربة منها.
استقلالية مالية
وأضاف وليد حاجي النائب بلجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة أنه يتعين تفعيل الإجراء الذي صادق عليه مجلس نواب الشعب في إطار قانون المالية لسنة 2024 والمتعلق بصندوق تمويل الإصلاح التربوي وذلك إذا كان فيه مصلحة للبلاد. كما اقترح النائب على وزارة التربية العمل على تحويل المدارس الابتدائية إلى مؤسسات عمومية تتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية وأن تكون لهذه المدارس ميزانيات خاصة بها. ولاحظ أن الموارد التي تصرفها الدولة على المدارس الابتدائية زهيدة ولهذا السبب يضطر المعلم لاقتناء الورق والأقلام على حسابه الخاص أما التلاميذ فيوفرون الطباشير الملون، وأشار إلى أن التدخلات التي يتم القيام بها لإصلاح الأعطاب بالمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية تكون أسرع وأيسر وذلك بالنظر إلى تمتعها بالاستقلالية، وفي المقابل يواجه مدير المدرسة الابتدائية في صورة حصول أي عطب عوائق كبيرة لإصلاحه نظرا لأن المدرسة لا تتمتع باستقلالية إدارية ومالية.
وخلص حاجي إلى أن العمل التشاركي هو أساس النجاح لأن قوانين الميزانية التي يصادق عليها مجلس نواب الشعب سنويا لا تكفي لوحدها لتغيير الوضع، كما أنه يتم أحيانا سن أفضل القوانين في العالم لكنها لا تحقق الغاية المرجوة منها مثل القانون التوجيهي الخاص بالمعاقين إذ لم يقع تطبيق هذا القانون من قبل أغلب المؤسسات التربوية حيث لا يجد التلميذ حامل الإعاقة ممرا خاصا به يسمح له بالولوج بصفة مستقلة لمؤسسته التربوية ولقسمه، وبالتالي فإن وزارة التربية تقوم بانجاز البناءات وتوفير إعتمادات للغرض لكن هناك أشياء خارجة عن نطاقها، وهناك تدخلات يجب القيام بها من قبل البلديات ووزارات أخرى مثل وزارة التجهيز والإسكان التي عليها العناية بالمسالك الريفية لتمكين التلاميذ من الذهاب إلى مؤسساتهم التربوية وعدم التغيب عن الدراسة عند هطول الأمطار وسيلان الأودية، وكذلك وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري التي عليها ربط المؤسسات التربوية بشبكات الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه وإن تعذر ذلك فهي مطالبة بحفر آبار خاصة بالمدارس التي مازالت محرومة من المياه الصالحة للشرب.
حسن التنسيق
وخلص وليد حاجي عضو لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة إلى أن الاستعدادات للعودة المدرسية لا تعني وزارة التربية فحسب بل تهم العديد من الوزارات الأخرى كما تهم البلديات والولايات والمعتمديات، وذكر أنه من غير المنطقي أن يقوم التلميذ عند التسجيل بالمدرسة الابتدائية بخلاص معلوم قدره أربعة دنانير وخلاص معلوم قدره 8 دنانير و600 مليم عند التسجيل بالمدرسة الإعدادية أو بالمعهد الثانوي لكن في المقابل مازالت هناك مؤسسات تربوية غير مرتبطة بشبكة الانترنيت أو لا يوجد فيها أي عون يتقن استخدام التطبيقة المعتمدة لتوجيه مراسلات إلى الأولياء لإطلاعهم على نتائج أبنائهم وإبلاغهم في الإبان عن المشاكل التي تحصل معهم داخل المؤسسة التربوية.
وأضاف النائب أنه سيعمل في إطار دوره الرقابي على مساءلة وزارة التربية عن هذا الإخلال إذ يعتبر أن خلاص تلك المعاليم دون أن يقع توفير الأرضية اللازمة لتقديم الخدمات المطلوبة نوعا من التحيل الذي لا يمكن من الناحية الأخلاقية القبول به.
وبين حاجي أنه على وزارة التربية وبقية الوزارات الأخرى المعنية بالعودة المدرسية حسن التنسيق فيما بينها من أجل تأمين التدخلات اللازمة والاستعداد المحكم للعودة المدرسية القادمة، ودعا النائب إلى مزيد الاهتمام بالبنية التحتية واستحثاث نسق الأشغال مع العمل على دعم الميزانية المخصصة للتهيئة والبحث عن موارد إضافية من هبات ومساعدات يوفرها المواطن والمجتمع المدني ورجل الأعمال.
أشغال مسترسلة
ويذكر أن وزارة التربية تولت طيلة الأيام الماضية على صفحتها الرسمية نشر مقاطع فيديو تضمنت معطيات حول التدخلات التي تم القيام بها على مستوى مختلف مندوبياتها الجهوية من أجل تطوير البنية التحتية للمؤسسات التربوية فعلى سبيل الذكر وليس الحصر شملت الأشغال المنجزة بالمندوبية الجهوية للتربية بالقيروان المعهد الثانوي بوحجلة والمدرسة الابتدائية المعرفة ببوحجلة والمدرسة الابتدائية أولاد عاشور والمدرسة الابتدائية قصر الدباش والمدرسة الابتدائية بئر الوصفان والمدرسة الابتدائية 20 مارس ببوحجلة والمدرسة الابتدائية النبش والمدرسة الابتدائية الأغالبة والمدرسة الابتدائية الحسيان والمعهد الثانوي ابن خلدون الوسلاتية والمدرسة الابتدائية حفوز المركز 2 والمدرسة الابتدائية البحيرة. وتمثلت التدخلات التي تم القيام بها على مستوى المندوبية الجهوية للتربية بالمنستير أثناء العطلة الصيفية في أشغال شملت المدارس الابتدائية المنار بالمنارة وبورقيبة بمنزل نور وابن خلدون بمنزل حياة والحوم بسيدي نور ومدرسة منزل حرب ومدرسة القصاص بجمال ومدرسة الفتح بالميليشات، كما تم التدخل بالمدرسة الإعدادية بنبلة والمدرسة الإعدادية عميرة الفحول وبالمعهد الثانوي زرمدين. أما في المندوبية الجهوية للتربية بالقصرين فشملت الأشغال التي تم القيام بها المدرسة الإعدادية والمبيت ببزقام والمدرسة الابتدائية الأمل العيون ومعهد ماجل بلعباس والمدرسة الإعدادية ماجل بلعباس والمدرسة الإعدادية الأحواش والمدرسة الإعدادية سبيبة والمدرسة الابتدائية المحافظية بالعيون والمدرسة الابتدائية الهادي العلاني بفريانة. وبالنسبة إلى المندوبية الجهوية للتربية بزغوان فشملت التدخلات المدرسة الإعدادية حي العرائس والمدرسة الابتدائية بمدينة زغوان ومعهد حي النزهة ومعهد ابن شرف بالزريبة والمدرسة الابتدائية بمدينة الزريبة ومعهد ابن شرف بالناظور والمدرسة الابتدائية ذراع بن جودر، وشملت الأشغال المنجزة على مستوى المندوبية الجهوية للتربية بالكاف معهد شارع المنجي سليم بالكاف الشرقية والمدرسة الابتدائية برنوصة والمدرسة الابتدائية الكردمي والمدرسة الإعدادية برج العيفة من معتمدية نبر ومعهد الجريصة، أما التدخلات التي تم القيام بها على مستوى المندوبية الجهوية للتربية بباجة فشملت المدرسة الإعدادية علي القلصاجي والمدرسة الابتدائية قصر باردو والمدرسة الابتدائية هنشير المالح والمدرسة الابتدائية عين السخونة عمدون والمدرسة الابتدائية أولاد هويمل نفزة والفرع الجهوي لمدرسة الفرصة الثانية، وشملت التدخلات التي تم القيام بها على مستوى المندوبية الجهوية للتربية بمنوبة بالخصوص المدرسة الابتدائية برج النور والمدرسة الابتدائية المعارفين والمدرسة الإعدادية برج التومي ومعهد خالد ابن الوليد ومعهد منوبة ومعهد أسد ابن الفرات أما في المندوبية الجهوية للتربية بقفصة فشملت مشاريع البنية التحتية المنجزة استعدادا للعودة المدرسية معهد 18 جانفي بالرديف ومعد ابن شباط بالرديف والمدرسة الابتدائية ساحة الجمهورية بالمتلوي ومدرسة المحطة الابتدائية بالمتلوي والمدرسة الابتدائية العمائم بالقطار والمدرسة الإعدادية 2 مارس 1934 بقفصة والمدرسة الإعدادية حي النور قفصة.. وشملت التدخلات في بقية المندوبيات الجهوية للتربية عشرات المدارس الابتدائية والمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية لكن يبقى عددها ضئيلا للغاية مقارنة بالعدد الجملي للمؤسسات التربوية مرجع نظرها. وفي هذا السياق كان وزير التربية نور الدين النوري قد أقر خلال آخر جلسة حوارية معه انعقدت الشهر الماضي تحت قبة البرلمان وتحديدا يوم 14 جويلية 2025 بأنه لا يمكن في بضعة أشهر تغيير واقع المؤسسات التربوية بعصى سحرية وتحويلها من القبح إلى الجمال. وذكر أنه لا أحد يدعي ذلك. وأعلن عن وجود خطة تمتد على ثلاث أو أربع سنوات على الأقل تهدف إلى صيانة جميع المؤسسات التربوية بنسبة مائة بالمائة على أن يتم القيام كل سنة بتدخل طفيف. ووصف الوزير واقع البنية التحتية للمؤسسات التربوية بالمتردي وذلك نتيجة تراكمات عشرات السنين. وقال بصريح العبارة إنه لا يمكن الضغط على زر حتى يتغير هذا الحال، وأقر بوجود بنية تحتية مهترئة، وأكد أن الوزارة تتدخل منذ سنوات بمعدل يتجاوز الألف تدخل في السنة وهي لن تتوقف عن هذا المسار وستسرّع فيه رغم العديد من العراقيل المتصلة في أغلبها بالإجراءات وكل الجهود التي تبذلها هي جل تجسيد شعار مدرسة عمومية جاذبة آمنة تليق بمرتاديها من التلاميذ والمربين. وخلص وزير التربية إلى أن الصورة التي هي عليها المؤسسات التربوية في تونس ليست رمادية كما أنها ليست وردية، وتعهد يومها بتقديم تقرير مفصل لمجلس نواب الشعب حول التدخلات التي تقوم بها الوزارة على مستوى البنية التحتية، وقال إنه رغبة منه في الاستعداد المبكر للعودة المدرسية وعدم تعريض المؤسسات التربوية خلال العطلة الصيفية للإهمال طلب من المندوبيات الجهوية القيام بأشغال تهيئة البنية التحتية مباشرة بعد انتهاء الامتحانات الوطنية.
نفقات الاستثمار
وفي علاقة بميزانية وزارة التربية، يذكر أنه تعقيبا على سؤال كتابي حول ما إذا سيتم الترفيع في سقف الاعتمادات المخصصة لهذه الوزارة توجه به مؤخرا النواب سفيان بن حليمة وعصام شوشان وهالة جاب الله ومنال بديدة لوزيرة المالية مشكاة سلامة، أجابت الوزيرة أنه سيتم النظر في دعم ميزانية مهمة التربية لسنة 2026 حسب التوازنات العامة للدولة مع إعطاء الأولوية إلى النفقات الإلزامية والوجوبية للمشاريع المتواصلة وللقرارات الرئاسية والإجراءات الحكومية المعلن عنها وذلك بهدف تطوير المنظومة التربوية بشكل عام. وأضافت أنه سوف ينجرّ عن تطبيق أحكام الأمر عدد 21 لسنة 2025 المؤرخ في 8 جانفي 2025 المتعلق بإدماج المعلمين والأساتذة النواب بالمدارس الابتدائية والمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية التابعة لوزارة التربية تسوية وضعية ما لا يقل عن 10060 معلما وأستاذا نائبا خلال سنة 2025 بانعكاس مالي إضافي يبلغ 272 مليون دينار أي ما يمثل زيادة في ميزانية وزارة التربية لسنة 2025 بنسبة 3 فاصل 4 بالمائة. كما ستتم تسوية وضعية حوالي 13837 معلما وأستاذا نائبا خلال سنة 2026 بانعكاس مالي سوف يبلغ 374 مليون دينار أي بارتفاع نسبته 4 فاصل 6 بالمائة وذلك تطبيقا للفصل الثاني من الأمر عدد 21 سالف الذكر.
كما أشارت وزيرة المالية في علاقة بنفقات الاستثمار لمهمة التربية، إلى تطور هذه النفقات من 188 فاصل 7 مليون دينار سنة 2016 إلى 480 مليون دينار سنة 2025 أي بارتفاع جملي قدره 291 فاصل 3 مليون دينار، وهو ما يمثل نسبة 154 فاصل 4 بالمائة أي بمعدل نسبة تطور سنوية تبلغ 17 فاصل 15 بالمائة، وبلغت حصة نفقات الاستثمار لمهمة التربية بالمقارنة مع نفقات الاستثمار الجملية المدرجة بالميزانية العامة للدولة خلال سنة 2023، ما قدره 11 فاصل 7 بالمائة، وتراوحت هذه النسبة بين 3 فاصل 7 بالمائة و12 فاصل 4 بالمائة خلال الفترة الممتدة من سنة 2016 إلى سنة 2025. وأفادت وزيرة المالية أن ميزانية وزارة التربية شهدت ارتفاعا من 2992 مليون دينار سنة 2010 إلى 8044 مليون دينار سنة 2025 أي بمعدل نسبة تطور سنوية تبلغ 11 فاصل 26 بالمائة وفندت بذلك ما أشار إليه النواب في سؤالهم المتعلق بتخفيض نفقات الدولة المتعلقة بمهمة التربية. وبخصوص ميزانية المدارس الابتدائية بينت أنه يتم سنويا رصد اعتمادات تقدر إجماليا لنحو 19 فاصل 149 مليون دينار بعنوان تفقات التسيير والتدخلات للمدارس الابتدائية البالغ عددها 4596 مدرسة أي بمعدل 4166 دينار لكل مدرسة ويتم تحديد ميزانية كل مدرسة ابتدائية من قبل المندوبية الجهوية للتربية مرجع النظر حسب عدد التلاميذ المرسمين بها سنويا، كما يتم من خلال ميزانية وزارة التربية برمجة اعتمادات بعنوان الأكلة المدرسية لفائدة تلاميذ المدارس الابتدائية تبلغ 31 مليون دينار إضافة إلى رصد ميزانية لتعهد وصيانة المدارس الابتدائية خلال سنة 2025 قدرها 80 فاصل 9 مليوم دينار يضاف إليها 5 فاصل صفر 25 مليون دينار بعنوان أشغال صيانة طفيفة ينفذها الجيل الجديد من الباعثين الشبان، وبخصوص مطلب تحويل المدارس الابتدائية إلى مؤسسات عمومية ذات صبغة إدارية، أشارت وزيرة المالية في ردها عن السؤال الكتابي إلى أن هذه المداري في هيكلتها الحالية لا يمكن أن تضمّن في شكل مؤسسات عمومية ذات صبغة إدارية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والأفضل أن تبقى ميزانياتها ملحقة بميزانيات المندوبيات الجهوية للتربية وتخضع لإشرافها على غرار غيرها من المؤسسات الصحية الخاضعة لإشراف مجامع الصحة الأساسية أو دور الثقافة الخاضعة لإشراف المندوبيات الجهوية للثقافة ودور الشباب والرياضة الخاضعة لإشراف المندوبيات الجهوية للشباب والرياضة والتربية البدنية.