تعطل قطار شحن الفسفاط بمغسلة بالرديف على اثر حركة احتجاجية من طرف بعض العمال المعتصمين بسبب ما اعتبروه عدم التزام السلط الجهوية، أعاد الجدل حول ملف الفسفاط في وقت تبدو فيه حكومة كمال المدوري مصممة على إعادة القطاع إلى سالف نشاطه والى دوره التقليدي في إسناد الاقتصاد الوطني وانسجاما مع شعار "التعويل على الذات" الذي تسعى الحكومة إلى ترجمته إلى إجراءات وقرارات واقعية والفسفاط أهم القطاعات التي يمكن المراهنة عليها في هذا السياق ..
ولكن حتى بعد عودة خط الرديف وقطار شحن الفسفاط إلى العمل بعد سنوات من التوقف إلا أن هناك إشكالا آخر لا يقل أهمية في ملف الفسفاط وهو المغاسل حيث تواجه إشكالات معينة إما على صعيد توفير كميات الماء الضرورية لتشغيل هذه المغاسل أو في علاقة بالتبعات البيئية لعملية الغسل على المحيط وارتفاع نسب التلوث التي تؤثر على الثروة النباتية والحيوانية.
برنامج عمل جديد لفسفاط قفصة
خلال الجلسة العامة المخصصة لمناقشة مشروعي ميزانية الدولة والميزان الاقتصادي لسنة 2025 أول أمس الأحد أكد رئيس الحكومة كمال المدوري أنه سيتم إعداد برنامج عمل لشركة فسفاط قفصة 2025-2030 مع استئناف نشاط مصنع المظيلة 2 وعودة أشغال مغسلة أم الخشب وبرمجة خط ثانٍ بأم الخشب بطاقة إنتاج 1.6 مليون طن سنويا، وفق ما أكده رئيس الحكومة، والذي أشار أيضا في ذات السياق إلى أهمية رفع الاعتصام بمغسلة الرديف معتبرا أنه سيمكّن من استعادة نسق الإنتاج تدريجيا.
ولكن رغم كل هذه الخطوات فإن مغاسل الحوض المنجمي تشهد مشاكل موضوعية أبرزها عدم توفر كميات الماء الكافية لتشغيل هذه المغاسل خاصة مع تفاقم حدة الإشكاليات المتعلقة بالموارد المائية من ندرة وملوحة وتلوث خاصة في المناطق التي شهدت تراجعا في التساقطات المطرية خلال السنوات الأخيرة ومنها ولاية قفصة.
ويبقى مشروع النقل الهيدروليكي للفسفاط بين الحوض المنجمي وميناء الصخيرة الذي تم الإعلان عنه في زمن نجلاء بودن، مشروعا يحمل معه الأمل في استعادة التوازنات المائية والحفاظ عليها بجهة قفصة. ويتمثل المشروع في تأمين تزويد معامل المجمع الكيميائي التونسي بالصخيرة وجلب المياه الصناعية بعد تحليتها لتزويد المغاسل المنتجة حاليا والمغاسل المبرمج إنجازها واعتماد الطاقة الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية، ويهدف إلى التقليص في التكاليف وتحسين مردودية مصانع التحويل، إضافة إلى تأمين استمرارية نقل الفسفاط إلى الصخيرة والمحافظة على المائدة المائية والبيئة بولاية قفصة. ويُشار الى أن آبار شركة فسفاط قفصة بها طاقة ضخ للمياه تقدر بنحو 715 لترا في الثانية وهو ما يعادل تقريبا طاقة ضخ مياه الشرب بإقليم الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه بكامل معتمديات الولاية، ويبقى الإشكال المطروح في أن المياه المستغلة في عملية غسل الفسفاط في أغلبها صالحة للشرب إضافة إلى التأثير المباشر لهذه الآبار على المائدة المائية بالجهة والتي تشهد سنويا تراجعا ما بين مترين إلى ثلاثة أمتار.
وكان وزير الاقتصاد والتخطيط الأسبق سمير سعيد وقع في أوت 2023 على عقد هبة في شكل اتفاقية بين شركة فسفاط قفصة والمؤسسة المالية الدولية التابعة لمجموعة البنك العالمي وذلك لتمويل دراسة بقيمة تناهز 7 مليون دينار تخص إنجاز مشروع مندمج للنقل الهيدروليكي للفسفاط التجاري من الحوض المنجمي إلى معامل المجمع الكيميائي التونسي بقابس والصخيرة ومعمل تيفارت.
ويتكون المشروع المذكور من خط أنابيب ومنشآت نقل هيدروليكي للفسفاط من منطقة التجميع بالمتلوي نحو معامل المجمع الكيميائي بقابس والصخيرة بطاقة تناهز 10 مليون طن سنويا وكذلك محطة لتحلية مياه البحر وخط أنابيب لنقل المياه من منطقة الصخيرة نحو مغاسل الشركة بالحوض المنجمي بطاقة إنتاج تناهز 100 ألف متر مكعب يوميا. وذلك في إطار عقد شراكة بين القطاع العام والخاص .
ورغم أن مشروع النقل الهيدروليكي يبقى من الحلول الإستراتيجية الكبرى والتي يمكن أن تساهم في النهوض بالقطاع الفسفاط على جميع المستويات إلا أنه حل يحتاج الى تمويلات ضخمة والى مدة انجاز معينة ولا يمكن أن يتم في بضعة أشهر في حين أن قطاع الفسفاط يحتاج الى عودة سريعة وإلى جانب البرنامج الخمس سنوات الذي تعده الحكومة، فإن هناك إشكاليات يجب حلها بشكل سريعة حتى تعود مؤشرات الإنتاج الى مستويات مقبولة تكون رافدا مهما في دعم الاقتصاد الوطني .
منية العرفاوي
تونس – الصباح
تعطل قطار شحن الفسفاط بمغسلة بالرديف على اثر حركة احتجاجية من طرف بعض العمال المعتصمين بسبب ما اعتبروه عدم التزام السلط الجهوية، أعاد الجدل حول ملف الفسفاط في وقت تبدو فيه حكومة كمال المدوري مصممة على إعادة القطاع إلى سالف نشاطه والى دوره التقليدي في إسناد الاقتصاد الوطني وانسجاما مع شعار "التعويل على الذات" الذي تسعى الحكومة إلى ترجمته إلى إجراءات وقرارات واقعية والفسفاط أهم القطاعات التي يمكن المراهنة عليها في هذا السياق ..
ولكن حتى بعد عودة خط الرديف وقطار شحن الفسفاط إلى العمل بعد سنوات من التوقف إلا أن هناك إشكالا آخر لا يقل أهمية في ملف الفسفاط وهو المغاسل حيث تواجه إشكالات معينة إما على صعيد توفير كميات الماء الضرورية لتشغيل هذه المغاسل أو في علاقة بالتبعات البيئية لعملية الغسل على المحيط وارتفاع نسب التلوث التي تؤثر على الثروة النباتية والحيوانية.
برنامج عمل جديد لفسفاط قفصة
خلال الجلسة العامة المخصصة لمناقشة مشروعي ميزانية الدولة والميزان الاقتصادي لسنة 2025 أول أمس الأحد أكد رئيس الحكومة كمال المدوري أنه سيتم إعداد برنامج عمل لشركة فسفاط قفصة 2025-2030 مع استئناف نشاط مصنع المظيلة 2 وعودة أشغال مغسلة أم الخشب وبرمجة خط ثانٍ بأم الخشب بطاقة إنتاج 1.6 مليون طن سنويا، وفق ما أكده رئيس الحكومة، والذي أشار أيضا في ذات السياق إلى أهمية رفع الاعتصام بمغسلة الرديف معتبرا أنه سيمكّن من استعادة نسق الإنتاج تدريجيا.
ولكن رغم كل هذه الخطوات فإن مغاسل الحوض المنجمي تشهد مشاكل موضوعية أبرزها عدم توفر كميات الماء الكافية لتشغيل هذه المغاسل خاصة مع تفاقم حدة الإشكاليات المتعلقة بالموارد المائية من ندرة وملوحة وتلوث خاصة في المناطق التي شهدت تراجعا في التساقطات المطرية خلال السنوات الأخيرة ومنها ولاية قفصة.
ويبقى مشروع النقل الهيدروليكي للفسفاط بين الحوض المنجمي وميناء الصخيرة الذي تم الإعلان عنه في زمن نجلاء بودن، مشروعا يحمل معه الأمل في استعادة التوازنات المائية والحفاظ عليها بجهة قفصة. ويتمثل المشروع في تأمين تزويد معامل المجمع الكيميائي التونسي بالصخيرة وجلب المياه الصناعية بعد تحليتها لتزويد المغاسل المنتجة حاليا والمغاسل المبرمج إنجازها واعتماد الطاقة الشمسية لتوليد الطاقة الكهربائية، ويهدف إلى التقليص في التكاليف وتحسين مردودية مصانع التحويل، إضافة إلى تأمين استمرارية نقل الفسفاط إلى الصخيرة والمحافظة على المائدة المائية والبيئة بولاية قفصة. ويُشار الى أن آبار شركة فسفاط قفصة بها طاقة ضخ للمياه تقدر بنحو 715 لترا في الثانية وهو ما يعادل تقريبا طاقة ضخ مياه الشرب بإقليم الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه بكامل معتمديات الولاية، ويبقى الإشكال المطروح في أن المياه المستغلة في عملية غسل الفسفاط في أغلبها صالحة للشرب إضافة إلى التأثير المباشر لهذه الآبار على المائدة المائية بالجهة والتي تشهد سنويا تراجعا ما بين مترين إلى ثلاثة أمتار.
وكان وزير الاقتصاد والتخطيط الأسبق سمير سعيد وقع في أوت 2023 على عقد هبة في شكل اتفاقية بين شركة فسفاط قفصة والمؤسسة المالية الدولية التابعة لمجموعة البنك العالمي وذلك لتمويل دراسة بقيمة تناهز 7 مليون دينار تخص إنجاز مشروع مندمج للنقل الهيدروليكي للفسفاط التجاري من الحوض المنجمي إلى معامل المجمع الكيميائي التونسي بقابس والصخيرة ومعمل تيفارت.
ويتكون المشروع المذكور من خط أنابيب ومنشآت نقل هيدروليكي للفسفاط من منطقة التجميع بالمتلوي نحو معامل المجمع الكيميائي بقابس والصخيرة بطاقة تناهز 10 مليون طن سنويا وكذلك محطة لتحلية مياه البحر وخط أنابيب لنقل المياه من منطقة الصخيرة نحو مغاسل الشركة بالحوض المنجمي بطاقة إنتاج تناهز 100 ألف متر مكعب يوميا. وذلك في إطار عقد شراكة بين القطاع العام والخاص .
ورغم أن مشروع النقل الهيدروليكي يبقى من الحلول الإستراتيجية الكبرى والتي يمكن أن تساهم في النهوض بالقطاع الفسفاط على جميع المستويات إلا أنه حل يحتاج الى تمويلات ضخمة والى مدة انجاز معينة ولا يمكن أن يتم في بضعة أشهر في حين أن قطاع الفسفاط يحتاج الى عودة سريعة وإلى جانب البرنامج الخمس سنوات الذي تعده الحكومة، فإن هناك إشكاليات يجب حلها بشكل سريعة حتى تعود مؤشرات الإنتاج الى مستويات مقبولة تكون رافدا مهما في دعم الاقتصاد الوطني .