في انتظار استكمال نقاش المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح القانون عدد 35 لسنة 2018 المؤرخ في 11 جوان 2018 المتعلق بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات المحالة منذ الدورة النيابية الماضية على أنظار لجنة التخطيط الاستراتجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، نشر مجلس نواب الشعب مؤخرا إجابة عن سؤال كتابي طرحه شكري البحري النائب بلجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة على رئيس الحكومة حول عدم تفعيل هذا القانون الذي تم سنه منذ أكثر من ست سنوات.
إذ أشار النائب إلى أن هذا القانون ظل منقوصا وغير مفعل وغير قابل للتطبيق بسبب غياب الأوامر التطبيقية المنظمة له وعدم إصدار النصوص الترتيبية المرتبطة به خاصة المتعلقة بإحداث لجنة قيادة جهوية تهتم بوضع أولويات التدخل في المجال وضبط طرق عملها وإحداث مرصد للمسؤولية المجتمعية، وتساءل كيف سيتم تفعيل فصول هذا القانون على أرض الواقع ومتى سيقع إصدار نصوصه الترتيبية، وفي انتظار صدورها كيف يمكن التعامل مع المؤسسات الصناعية لإلزامها بمبادئ المسؤولية المجتمعية وحثها على احترام القانون.
ونيابة عن رئيس الحكومة أفاد وزير الاقتصاد والتخطيط في رده عن سؤال النائب شكري البحري أن القانون المتعلق بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات ينص في الفقرة الثانية من الفصل الأول على أن المسؤولية المجتمعية تعتبر مبدأ تنتهجه المؤسسات حرصا منها على ضرورة تحملها مسؤولية تأثير نشاطها على المجتمع والبيئة من خلال تبني سلوك شفاف يعود بالفائدة على المجتمع جهويا وهو يكرس الطابع الطوعي لها وتبعا لذلك فإن انخراط المؤسسات في المبادرات الداعمة للمسؤولية المجتمعية يرتكز بالأساس على إرادة المؤسسة. وأضاف الوزير في رده أن الحكومة تعمل في هذا الإطار على تشجيع المؤسسات على اعتماد مبادئ المسؤولية المجتمعية والتصرف المسؤول في عملها من خلال أنشطة التوعية والتحسيس والتوجه نحو مبادرات مشتركة وجماعية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وبين أن النصوص الترتيبية التي لم يتم إصدارها تتعلق بإحداث لجنة قيادة جهوية وإعداد مرصد للمسؤولية المجتمعية وهي حسب ما ورد في إجابة الوزير نصوص إجرائية لا يحد غيابها من تطبيق مقتضيات القانون. وأشار إلى أنه في سنة 2023 تم تركيز نقطة الاتصال الوطنية لدعم السلوك المسؤول للمؤسسات بوزارة الاقتصاد والتخطيط وهي تضطلع بمهمة التعريف بالتصرف المسؤول والتشجيع على اعتماده من قبل المؤسسات التونسية والأجنبية، وتبعا لذلك قامت نقطة الاتصال الوطنية بجملة من المبادرات للتكوين حول آليات التصرف المسؤول وخاصة بذل العناية..
أهمية النصوص التطبيقية
ردا على طلب النائب شكري البحري تفعيل القانون المتعلق بالمسؤولية المجتمعية من خلال إلزام المؤسسات الصناعية بمبادئ المسؤولية المجتمعية، أجابت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة نيابة عن رئيس الحكومة أن الوزارة تحرص في إطار مناقشة الميزانيات التقديرية لعديد المنشآت العمومية التي هي تحت إشرافها على إيلاء أهمية لتخصيص إعتمادات ضمن ميزانيات التصرف لتمويل برامج المسؤولية المجتمعية وذلك تكريسا لمبدأ المصالحة بين المؤسسات ومحيطها البيئي والاجتماعي. وأضافت أن إصدار النصوص الترتيبية لقانون المسؤولية المجتمعية للمؤسسات يكتسي أهمية كبرى خاصة في علاقة بإحداث لجنة قيادة جهوية ومرصد المسؤولية المجتمعية حتى تتمكن الوزارة من دفع المنشآت والمؤسسات تحت إشرافها نحو مزيد الانخراط في المسؤولية المجتمعية.. ويهدف قانون المسؤولية المجتمعية للمؤسسات إلى تكريس مبدأ المصالحة بين المؤسسات ومحيطها البيئي والاجتماعي من خلال مساهمتها في مسار التنمية المستدامة والحوكمة الرشيدة. وتتنزل المسؤولية المجتمعية للمؤسسات ضمن المبادئ التي كرسها الدستور والمجتمع الدولي استنادا إلى ميثاق الأمم المتحدة للمسؤولية المجتمعية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومواثيق منظمة العمل الدولية وإعلان ريو بشأن البيئة والتنمية. وتعتبر المسؤولية المجتمعية مبدأ تنتهجه المؤسسات حرصا منها على ضرورة تحملها مسؤولية تأثير نشاطها على المجتمع والبيئة من خلال تبني سلوك شفاف يعود بالفائدة على المجتمع جهويا. وتنطبق أحكام القانون المذكور على المؤسسات والمنشآت العمومية والخاصة وتقوم هذه المؤسسات بتخصيص إعتمادات لتمويل برامج المسؤولية المجتمعية. ونص القانون المتعلق بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات الصادر سنة 2018 والذي تم اقتراحه من قبل النائبة السابقة ليلى أولاد علي وحظي آنذاك بنقاش مستفيض صلب مجلس نواب الشعب وفي الأكاديمية البرلمانية في فترة الرئيس محمد الناصر، نص على انجاز المشاريع في إطار المسؤولية المجتمعية للمؤسسات خاصة في المجالات البيئة والتنمية المستدامة، وترشيد استعمال الموارد الطبيعية وتثمينها، وتنمية المهارات والتشغيل، والحوكمة الرشيدة، وعلى إحداث لجنة قيادة جهوية للمسؤولية المجتمعية تحدد أولويات التدخل وتضبط تركيبة هذه اللجنة واختصاصاتها وصلاحياتها بأمر حكومي وفق قواعد الحياد والاستقلالية والمسؤولية. وتتولى المؤسسة المعنية متابعة المسائل المتعلقة بالمسؤولية المجتمعية واقتراح المشاريع ومتابعتها بالتنسيق مع اللجنة الجهوية ويمكنها تنفيذ مشاريعها المتعلقة بالمسؤولية المجتمعية بعد الأخذ برأي اللجنة الجهوية. وتسهر المؤسسات على نشر التقارير المتعلقة بالبرامج التي تم تنفيذها للعموم والتعريف بها. وإضافة إلى ذلك نص القانون على أن يحدث برئاسة الحكومة مرصد المسؤولية المجتمعية يتولى متابعة برامج المسؤولية المجتمعية ومراقبة مدى تطابقها مع مبادئ الحوكمة الرشيدة والتنمية المستدامة، والنظر في التقارير النهائية المقدمة إليه سنويا من اللجان الجهوية، وإعداد تقرير سنوي حول وضع المسؤولية المجتمعية يحيله إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب ورئيس الحكومة، وإسناد جائزة سنوية لأفضل مؤسسة في إطار مبدأ المسؤولية المجتمعية، والعمل على تحقيق التوازن بين الجهات والتمييز الإيجابي في برامج المسؤولية المجتمعية وإحداث وإدارة منصة إلكترونية للمسؤولية المجتمعية للمؤسسات وتضبط تركيبة المرصد وتنظيمه وتسييره بأمر حكومي.
تعديلات جوهرية
وأمام عدم تفعيل القانون عدد 35 لسنة 2018 المؤرخ في 11 جوان 2018 المتعلق بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات تتجه لجنة التخطيط الاستراتجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية بمجلس نواب الشعب إلى إدخال تعديلات جوهرية عليه، ففي محضر جلستها المخصصة للنظر في المبادرة التشريعية التي قدمها نواب كتلة لينتصر الشعب لتنقيح هذا القانون تمت الإشارة إلى أن بعض النواب "اقترحوا على اللجنة أن تستغل فرصة دراسة هذه المبادرة لتنقيح القانون بصفة جوهرية بما يجعله أكثر فاعلية ونجاعة ويحقق الأهداف المنتظرة من سنه".. وتم الاتفاق على استشارة الجهات الرسمية والخبراء في المجال. كما لاحظ نواب اللجنة وجود العديد من النقائص في قانون 2018 من قبيل عدم تضمنه تعريفات واضحة ودقيقة لبعض المصطلحات حتى لا تكون محلا للتأويلات التي قد تمس بجوهره وأهدافه وكذلك غياب الصبغة الإلزامية للنص في علاقة بمساهمات المؤسسات العمومية والخاصة..
ولم تستكمل اللجنة بعد النظر في المبادرة التشريعية التي نصت في فصلها الأول على أن القانون المتعلق بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات يهدف إلى تكريس مبدأ المصالحة بين المؤسسات ومحيطها البيئي والاجتماعي من خلال مساهمتها في مسار التنمية المستدامة والحوكمة الرشيدة. وتتنزل المسؤولية المجتمعية للمؤسسات ضمن المبادئ التي كرسها الدستور والمجتمع الدولي استنادا إلى ميثاق الأمم المتحدة للمسؤولية المجتمعية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومواثيق منظمة العمل الدولية وإعلان ريو بشأن البيئة والتنمية. وتعتبر المسؤولية المجتمعية مبدأ تنتهجه المؤسسات حرصا منها على ضرورة تحملها مسؤولية تأثير نشاطها على المجتمع والبيئة من خلال تبني سلوك شفاف يعود بالفائدة على المجتمع محليا أولا وجهويا وإقليميا.
أما الفصل الثاني من المبادرة فنص على أن تنطبق أحكام القانون المتعلق بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات على المؤسسات والمنشآت العمومية والخاصة وما سيبعث من شركات على اختلاف أنماطها واختصاصاتها وقوانينها ويتعين على هذه المؤسسات تخصيص اعتمادات لتمويل برامج المسؤولية المجتمعية. ونص الفصل الثالث على أن تنجز المشاريع في إطار المسؤولية المجتمعية للمؤسسات خصوصا في مجالات البيئة والتغيرات المناخية والتنمية المستدامة، وترشيد استعمال الموارد الطبيعية وتثمينها، ودعم الفلاحة والصيد البحري والنقل والبنية التحتية ودعم البحث العلمي والأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية، والحوكمة الرشيدة. وبمقتضى الفصل الرابع تحدث لجنة قيادة محلية وجهوية وإقليمية للمسؤولية المجتمعية تحدد أولويات التدخل، وتضبط تركيبة اللجنة واختصاصاتها وصلاحياتها بأمر حكومي يخضع وجوبا لنتائج الانتخابات المحلية والجهوية والإقليمية.
كما نصت المبادرة التشريعية لكتلة "لينتصر الشعب" على إلغاء الفصل الخامس من القانون عدد 35 لسنة 2018 وتعويضه بفصل جديد ينص على أن تتولى لجنة القيادة المحلية والجهوية والإقليمية اقتراح المشاريع وتنفيذها ومتابعتها وتلتزم هذه اللجنة بنشر التقارير المتعلقة بالبرامج التي تنفذها للعموم والتعريف بها في حين نص الفصل السادس على أن يحدث برئاسة الحكومة مرصد المسؤولية المجتمعية يتولى متابعة برامج المسؤولية المجتمعية ومراقبة مدى تطابقها مع مبادئ الحوكمة الرشيدة والتنمية المستدامة، كما يتولى النظر في التقارير النهائية المقدمة إليه سنويا من اللجان المحلية والجهوية والإقليمية وإعداد تقرير سنوي حول وضع المسؤولية المجتمعية يحيله إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب ورئيس الحكومة، ويتولى إحداث منصة إلكترونية للمسؤولية المجتمعية للمؤسسات وإدارتها. وتم تقديم المبادرة استجابة لمقتضيات دستور2022 ولخصوصيات كل جهة بشكل يتكامل فيه المحلي مع الجهوي والإقليمي ولمتطلبات الأمر عدد 589 لسنة 2023 المتعلق بتحديد تراب الأقاليم والولايات الراجعة بالنظر لكل إقليم..
سعيدة بوهلال
تونس - الصباح
في انتظار استكمال نقاش المبادرة التشريعية المتعلقة بتنقيح القانون عدد 35 لسنة 2018 المؤرخ في 11 جوان 2018 المتعلق بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات المحالة منذ الدورة النيابية الماضية على أنظار لجنة التخطيط الاستراتجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية، نشر مجلس نواب الشعب مؤخرا إجابة عن سؤال كتابي طرحه شكري البحري النائب بلجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة على رئيس الحكومة حول عدم تفعيل هذا القانون الذي تم سنه منذ أكثر من ست سنوات.
إذ أشار النائب إلى أن هذا القانون ظل منقوصا وغير مفعل وغير قابل للتطبيق بسبب غياب الأوامر التطبيقية المنظمة له وعدم إصدار النصوص الترتيبية المرتبطة به خاصة المتعلقة بإحداث لجنة قيادة جهوية تهتم بوضع أولويات التدخل في المجال وضبط طرق عملها وإحداث مرصد للمسؤولية المجتمعية، وتساءل كيف سيتم تفعيل فصول هذا القانون على أرض الواقع ومتى سيقع إصدار نصوصه الترتيبية، وفي انتظار صدورها كيف يمكن التعامل مع المؤسسات الصناعية لإلزامها بمبادئ المسؤولية المجتمعية وحثها على احترام القانون.
ونيابة عن رئيس الحكومة أفاد وزير الاقتصاد والتخطيط في رده عن سؤال النائب شكري البحري أن القانون المتعلق بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات ينص في الفقرة الثانية من الفصل الأول على أن المسؤولية المجتمعية تعتبر مبدأ تنتهجه المؤسسات حرصا منها على ضرورة تحملها مسؤولية تأثير نشاطها على المجتمع والبيئة من خلال تبني سلوك شفاف يعود بالفائدة على المجتمع جهويا وهو يكرس الطابع الطوعي لها وتبعا لذلك فإن انخراط المؤسسات في المبادرات الداعمة للمسؤولية المجتمعية يرتكز بالأساس على إرادة المؤسسة. وأضاف الوزير في رده أن الحكومة تعمل في هذا الإطار على تشجيع المؤسسات على اعتماد مبادئ المسؤولية المجتمعية والتصرف المسؤول في عملها من خلال أنشطة التوعية والتحسيس والتوجه نحو مبادرات مشتركة وجماعية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وبين أن النصوص الترتيبية التي لم يتم إصدارها تتعلق بإحداث لجنة قيادة جهوية وإعداد مرصد للمسؤولية المجتمعية وهي حسب ما ورد في إجابة الوزير نصوص إجرائية لا يحد غيابها من تطبيق مقتضيات القانون. وأشار إلى أنه في سنة 2023 تم تركيز نقطة الاتصال الوطنية لدعم السلوك المسؤول للمؤسسات بوزارة الاقتصاد والتخطيط وهي تضطلع بمهمة التعريف بالتصرف المسؤول والتشجيع على اعتماده من قبل المؤسسات التونسية والأجنبية، وتبعا لذلك قامت نقطة الاتصال الوطنية بجملة من المبادرات للتكوين حول آليات التصرف المسؤول وخاصة بذل العناية..
أهمية النصوص التطبيقية
ردا على طلب النائب شكري البحري تفعيل القانون المتعلق بالمسؤولية المجتمعية من خلال إلزام المؤسسات الصناعية بمبادئ المسؤولية المجتمعية، أجابت وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة نيابة عن رئيس الحكومة أن الوزارة تحرص في إطار مناقشة الميزانيات التقديرية لعديد المنشآت العمومية التي هي تحت إشرافها على إيلاء أهمية لتخصيص إعتمادات ضمن ميزانيات التصرف لتمويل برامج المسؤولية المجتمعية وذلك تكريسا لمبدأ المصالحة بين المؤسسات ومحيطها البيئي والاجتماعي. وأضافت أن إصدار النصوص الترتيبية لقانون المسؤولية المجتمعية للمؤسسات يكتسي أهمية كبرى خاصة في علاقة بإحداث لجنة قيادة جهوية ومرصد المسؤولية المجتمعية حتى تتمكن الوزارة من دفع المنشآت والمؤسسات تحت إشرافها نحو مزيد الانخراط في المسؤولية المجتمعية.. ويهدف قانون المسؤولية المجتمعية للمؤسسات إلى تكريس مبدأ المصالحة بين المؤسسات ومحيطها البيئي والاجتماعي من خلال مساهمتها في مسار التنمية المستدامة والحوكمة الرشيدة. وتتنزل المسؤولية المجتمعية للمؤسسات ضمن المبادئ التي كرسها الدستور والمجتمع الدولي استنادا إلى ميثاق الأمم المتحدة للمسؤولية المجتمعية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومواثيق منظمة العمل الدولية وإعلان ريو بشأن البيئة والتنمية. وتعتبر المسؤولية المجتمعية مبدأ تنتهجه المؤسسات حرصا منها على ضرورة تحملها مسؤولية تأثير نشاطها على المجتمع والبيئة من خلال تبني سلوك شفاف يعود بالفائدة على المجتمع جهويا. وتنطبق أحكام القانون المذكور على المؤسسات والمنشآت العمومية والخاصة وتقوم هذه المؤسسات بتخصيص إعتمادات لتمويل برامج المسؤولية المجتمعية. ونص القانون المتعلق بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات الصادر سنة 2018 والذي تم اقتراحه من قبل النائبة السابقة ليلى أولاد علي وحظي آنذاك بنقاش مستفيض صلب مجلس نواب الشعب وفي الأكاديمية البرلمانية في فترة الرئيس محمد الناصر، نص على انجاز المشاريع في إطار المسؤولية المجتمعية للمؤسسات خاصة في المجالات البيئة والتنمية المستدامة، وترشيد استعمال الموارد الطبيعية وتثمينها، وتنمية المهارات والتشغيل، والحوكمة الرشيدة، وعلى إحداث لجنة قيادة جهوية للمسؤولية المجتمعية تحدد أولويات التدخل وتضبط تركيبة هذه اللجنة واختصاصاتها وصلاحياتها بأمر حكومي وفق قواعد الحياد والاستقلالية والمسؤولية. وتتولى المؤسسة المعنية متابعة المسائل المتعلقة بالمسؤولية المجتمعية واقتراح المشاريع ومتابعتها بالتنسيق مع اللجنة الجهوية ويمكنها تنفيذ مشاريعها المتعلقة بالمسؤولية المجتمعية بعد الأخذ برأي اللجنة الجهوية. وتسهر المؤسسات على نشر التقارير المتعلقة بالبرامج التي تم تنفيذها للعموم والتعريف بها. وإضافة إلى ذلك نص القانون على أن يحدث برئاسة الحكومة مرصد المسؤولية المجتمعية يتولى متابعة برامج المسؤولية المجتمعية ومراقبة مدى تطابقها مع مبادئ الحوكمة الرشيدة والتنمية المستدامة، والنظر في التقارير النهائية المقدمة إليه سنويا من اللجان الجهوية، وإعداد تقرير سنوي حول وضع المسؤولية المجتمعية يحيله إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب ورئيس الحكومة، وإسناد جائزة سنوية لأفضل مؤسسة في إطار مبدأ المسؤولية المجتمعية، والعمل على تحقيق التوازن بين الجهات والتمييز الإيجابي في برامج المسؤولية المجتمعية وإحداث وإدارة منصة إلكترونية للمسؤولية المجتمعية للمؤسسات وتضبط تركيبة المرصد وتنظيمه وتسييره بأمر حكومي.
تعديلات جوهرية
وأمام عدم تفعيل القانون عدد 35 لسنة 2018 المؤرخ في 11 جوان 2018 المتعلق بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات تتجه لجنة التخطيط الاستراتجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية بمجلس نواب الشعب إلى إدخال تعديلات جوهرية عليه، ففي محضر جلستها المخصصة للنظر في المبادرة التشريعية التي قدمها نواب كتلة لينتصر الشعب لتنقيح هذا القانون تمت الإشارة إلى أن بعض النواب "اقترحوا على اللجنة أن تستغل فرصة دراسة هذه المبادرة لتنقيح القانون بصفة جوهرية بما يجعله أكثر فاعلية ونجاعة ويحقق الأهداف المنتظرة من سنه".. وتم الاتفاق على استشارة الجهات الرسمية والخبراء في المجال. كما لاحظ نواب اللجنة وجود العديد من النقائص في قانون 2018 من قبيل عدم تضمنه تعريفات واضحة ودقيقة لبعض المصطلحات حتى لا تكون محلا للتأويلات التي قد تمس بجوهره وأهدافه وكذلك غياب الصبغة الإلزامية للنص في علاقة بمساهمات المؤسسات العمومية والخاصة..
ولم تستكمل اللجنة بعد النظر في المبادرة التشريعية التي نصت في فصلها الأول على أن القانون المتعلق بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات يهدف إلى تكريس مبدأ المصالحة بين المؤسسات ومحيطها البيئي والاجتماعي من خلال مساهمتها في مسار التنمية المستدامة والحوكمة الرشيدة. وتتنزل المسؤولية المجتمعية للمؤسسات ضمن المبادئ التي كرسها الدستور والمجتمع الدولي استنادا إلى ميثاق الأمم المتحدة للمسؤولية المجتمعية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومواثيق منظمة العمل الدولية وإعلان ريو بشأن البيئة والتنمية. وتعتبر المسؤولية المجتمعية مبدأ تنتهجه المؤسسات حرصا منها على ضرورة تحملها مسؤولية تأثير نشاطها على المجتمع والبيئة من خلال تبني سلوك شفاف يعود بالفائدة على المجتمع محليا أولا وجهويا وإقليميا.
أما الفصل الثاني من المبادرة فنص على أن تنطبق أحكام القانون المتعلق بالمسؤولية المجتمعية للمؤسسات على المؤسسات والمنشآت العمومية والخاصة وما سيبعث من شركات على اختلاف أنماطها واختصاصاتها وقوانينها ويتعين على هذه المؤسسات تخصيص اعتمادات لتمويل برامج المسؤولية المجتمعية. ونص الفصل الثالث على أن تنجز المشاريع في إطار المسؤولية المجتمعية للمؤسسات خصوصا في مجالات البيئة والتغيرات المناخية والتنمية المستدامة، وترشيد استعمال الموارد الطبيعية وتثمينها، ودعم الفلاحة والصيد البحري والنقل والبنية التحتية ودعم البحث العلمي والأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية، والحوكمة الرشيدة. وبمقتضى الفصل الرابع تحدث لجنة قيادة محلية وجهوية وإقليمية للمسؤولية المجتمعية تحدد أولويات التدخل، وتضبط تركيبة اللجنة واختصاصاتها وصلاحياتها بأمر حكومي يخضع وجوبا لنتائج الانتخابات المحلية والجهوية والإقليمية.
كما نصت المبادرة التشريعية لكتلة "لينتصر الشعب" على إلغاء الفصل الخامس من القانون عدد 35 لسنة 2018 وتعويضه بفصل جديد ينص على أن تتولى لجنة القيادة المحلية والجهوية والإقليمية اقتراح المشاريع وتنفيذها ومتابعتها وتلتزم هذه اللجنة بنشر التقارير المتعلقة بالبرامج التي تنفذها للعموم والتعريف بها في حين نص الفصل السادس على أن يحدث برئاسة الحكومة مرصد المسؤولية المجتمعية يتولى متابعة برامج المسؤولية المجتمعية ومراقبة مدى تطابقها مع مبادئ الحوكمة الرشيدة والتنمية المستدامة، كما يتولى النظر في التقارير النهائية المقدمة إليه سنويا من اللجان المحلية والجهوية والإقليمية وإعداد تقرير سنوي حول وضع المسؤولية المجتمعية يحيله إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب ورئيس الحكومة، ويتولى إحداث منصة إلكترونية للمسؤولية المجتمعية للمؤسسات وإدارتها. وتم تقديم المبادرة استجابة لمقتضيات دستور2022 ولخصوصيات كل جهة بشكل يتكامل فيه المحلي مع الجهوي والإقليمي ولمتطلبات الأمر عدد 589 لسنة 2023 المتعلق بتحديد تراب الأقاليم والولايات الراجعة بالنظر لكل إقليم..