إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

افتتاحية "الصباح".. مفاوضات غزّة والانتخابات الأمريكية

الكيان الصهيوني لا يتفاوض إلا تحت القصف وكل القوى الكبرى المؤثرة في صناعة القرار الدولي تقف عاجزة أمام غطرسة المحتّل وجرائم الإبادة والتهجير اليومي التي يقترفها ضدّ الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة، وفي المقابل لم تفض كل جهود الوساطة العربية والتي تقودها مصر وقطر إلى نتائج قادرة على تخفيف أوزار الحرب وإنهاء المعاناة الغزاوية بوجود إدارة أمريكية منحازة إلى الطرف الإسرائيلي في كل جولات المفاوضات تجعله يتحكّم بشكل جيد في كل حسابات الحقل والبيدر..

 وفي كل مرة يستغلّ نتنياهو الثقل الأمريكي في هذه المفاوضات دون أن يلتزم بمخرجاتها بل يسعى لإفساد الاتفاقات الحاصلة بفرض شروط جديدة حتى دون موافقة البيت الأبيض!

وحتى هذه المرة لن يجازف نتنياهو بعقد صفقة جدّية في خصوص غزّة أو حتى في علاقة بالحرب المفتوحة مع "حزب الله" دون انتظار نتائج الانتخابات الأمريكية، حيث سينتظر الرؤية الرسمية لخليفة جو بايدن قبل الالتزام بمسار ديبلوماسي وتفاوضي جدّي ومجدي، فحتّى لو كانت الثوابت الأمريكية معروفة في علاقة بكل أزمات الشرق الأوسط وليس هناك أدنى اختلاف بشأنها سواء بين الديمقراطيين أو الجمهوريين، فإن الاختلاف يكمن في أسلوب التعاطي وفي بعض التفاصيل والجزئيات..

فالبيت الأبيض لا يمكن أن يكون يوما ضدّ إرادة إسرائيل أو يتهاون في ضمان أمنها وتثبيت قوتها ونفوذها في منطقة الشرق الأوسط حيث تهيمن الولايات المتحدة الأمريكية على كل مراكز صنع القرار فيها ولا تسمح أبدا بالتهوّر وبالمفاجآت ولا بالتنازلات أيضا..

ورغم أن السياقات الإقليمية في المنطقة والتي بلغت ذروة التشنّج تهدّد بالانفلات وجرّ الجميع إلى مرحلة غير مسبوقة من العنف سيكون لها حتما تبعات مأساوية على الجميع، فإنها تتطلّب الكثير من الرصانة والتعقّل لا الغطرسة والعناد، وواقع الحرب في غزة الذي نسف كل المبادئ والأخلاقيات والقيم التي كان يتبجّح بها الغرب منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، يهدّد اليوم بنسف النزر القليل المتبقي من إنسانية وضمير العالم الحرّ !

وليس فقط الانتخابات الأمريكية هي من تلقي بظلالها على مأساة غزة ومصير التفاوض والتسوية بشأن صفقة التبادل مع المقاومة ووقف القتال والانسحاب من القطاع، بل كذلك مأساة غزة تلقي بظلالها على هذه الانتخابات، حيث نجح دونالد ترامب في استمالة جزء من الجالية المسلمة في أمريكا بعد وعده بإيقاف الحرب ما إن يصل إلى البيت الأبيض، في حين أن الدعم اللامشروط للرئيس الأمريكي جو بايدن للكيان المحتّل خلق أزمة ثقة حادة بين كاميلا هاريس مرشحة الحزب الديمقراطي والجالية المسلمة في الولايات المتحدة الأمريكية والتي بات بعضها يخيّر المجازفة مع ترامب رغم كل ماضيه السياسي غير المنصف للفلسطينيين بدعمه القوي لمسألة تهويد القدس وتشجيعه على إبرام اتفاقيات التطبيع في منطقة الشرق الأوسط، ولم يعد خافيا أن انحياز جزء كبير من الجالية المسلمة خاصة في الولايات المتأرجحة كان بضغط وتأثير مباشر من قوى إقليمية في المنطقة ترفض التدخّل الإيراني..

وفي كل هذه الفوضى التي تتسم بها جلّ المواقف وتحول دون الحسم تبرز معطيات أخرى على هامش الحرب والسلم المرتقب ومنها قدرة "حماس" على التفاوض باستعمال ورقة الرهائن بعد اغتيال يحي السنوار، وكذلك قدرة المجتمع الإسرائيلي على احتمال كلفة الحرب البشرية والاقتصادية، وقدرة عائلات الرهائن على تثوير هذا المجتمع ضدّ مماطلات نتنياهو التي لا تنتهي..!!

منية العرفاوي

الكيان الصهيوني لا يتفاوض إلا تحت القصف وكل القوى الكبرى المؤثرة في صناعة القرار الدولي تقف عاجزة أمام غطرسة المحتّل وجرائم الإبادة والتهجير اليومي التي يقترفها ضدّ الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة، وفي المقابل لم تفض كل جهود الوساطة العربية والتي تقودها مصر وقطر إلى نتائج قادرة على تخفيف أوزار الحرب وإنهاء المعاناة الغزاوية بوجود إدارة أمريكية منحازة إلى الطرف الإسرائيلي في كل جولات المفاوضات تجعله يتحكّم بشكل جيد في كل حسابات الحقل والبيدر..

 وفي كل مرة يستغلّ نتنياهو الثقل الأمريكي في هذه المفاوضات دون أن يلتزم بمخرجاتها بل يسعى لإفساد الاتفاقات الحاصلة بفرض شروط جديدة حتى دون موافقة البيت الأبيض!

وحتى هذه المرة لن يجازف نتنياهو بعقد صفقة جدّية في خصوص غزّة أو حتى في علاقة بالحرب المفتوحة مع "حزب الله" دون انتظار نتائج الانتخابات الأمريكية، حيث سينتظر الرؤية الرسمية لخليفة جو بايدن قبل الالتزام بمسار ديبلوماسي وتفاوضي جدّي ومجدي، فحتّى لو كانت الثوابت الأمريكية معروفة في علاقة بكل أزمات الشرق الأوسط وليس هناك أدنى اختلاف بشأنها سواء بين الديمقراطيين أو الجمهوريين، فإن الاختلاف يكمن في أسلوب التعاطي وفي بعض التفاصيل والجزئيات..

فالبيت الأبيض لا يمكن أن يكون يوما ضدّ إرادة إسرائيل أو يتهاون في ضمان أمنها وتثبيت قوتها ونفوذها في منطقة الشرق الأوسط حيث تهيمن الولايات المتحدة الأمريكية على كل مراكز صنع القرار فيها ولا تسمح أبدا بالتهوّر وبالمفاجآت ولا بالتنازلات أيضا..

ورغم أن السياقات الإقليمية في المنطقة والتي بلغت ذروة التشنّج تهدّد بالانفلات وجرّ الجميع إلى مرحلة غير مسبوقة من العنف سيكون لها حتما تبعات مأساوية على الجميع، فإنها تتطلّب الكثير من الرصانة والتعقّل لا الغطرسة والعناد، وواقع الحرب في غزة الذي نسف كل المبادئ والأخلاقيات والقيم التي كان يتبجّح بها الغرب منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، يهدّد اليوم بنسف النزر القليل المتبقي من إنسانية وضمير العالم الحرّ !

وليس فقط الانتخابات الأمريكية هي من تلقي بظلالها على مأساة غزة ومصير التفاوض والتسوية بشأن صفقة التبادل مع المقاومة ووقف القتال والانسحاب من القطاع، بل كذلك مأساة غزة تلقي بظلالها على هذه الانتخابات، حيث نجح دونالد ترامب في استمالة جزء من الجالية المسلمة في أمريكا بعد وعده بإيقاف الحرب ما إن يصل إلى البيت الأبيض، في حين أن الدعم اللامشروط للرئيس الأمريكي جو بايدن للكيان المحتّل خلق أزمة ثقة حادة بين كاميلا هاريس مرشحة الحزب الديمقراطي والجالية المسلمة في الولايات المتحدة الأمريكية والتي بات بعضها يخيّر المجازفة مع ترامب رغم كل ماضيه السياسي غير المنصف للفلسطينيين بدعمه القوي لمسألة تهويد القدس وتشجيعه على إبرام اتفاقيات التطبيع في منطقة الشرق الأوسط، ولم يعد خافيا أن انحياز جزء كبير من الجالية المسلمة خاصة في الولايات المتأرجحة كان بضغط وتأثير مباشر من قوى إقليمية في المنطقة ترفض التدخّل الإيراني..

وفي كل هذه الفوضى التي تتسم بها جلّ المواقف وتحول دون الحسم تبرز معطيات أخرى على هامش الحرب والسلم المرتقب ومنها قدرة "حماس" على التفاوض باستعمال ورقة الرهائن بعد اغتيال يحي السنوار، وكذلك قدرة المجتمع الإسرائيلي على احتمال كلفة الحرب البشرية والاقتصادية، وقدرة عائلات الرهائن على تثوير هذا المجتمع ضدّ مماطلات نتنياهو التي لا تنتهي..!!

منية العرفاوي