اتخذت الدولة هذه الأيام إجراءات ردعية، ضد بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي على الواب، لوضع حد لموجة الرداءة المتفشية على هذه المواقع، وأساسا منها تلك التي أصبحت منطلقا لتسميم المجتمع بأفكار هدامة للقيم والأخلاق ولا تمت للحرية بصلة، وفق ما يسعى البعض إلى إقناعنا به.
ولنا أن نذكر بأن فئة من المواطنين استسهلت كثيرا حرية البث وسهولة الوصول إلى الجماهير على مواقع التواصل الاجتماعي لتقترح على متابعيها، وهم غالبا كثر، وفق حجم المشاهدات المرتفع، الذي يصل لدى البعض الى الملايين، كي تبث خطابا جديدا متحررا من كل آداب التعامل، وقد وصل الأمر ببعضهم إلى بث محتويات تشرع لسلوكيات منحرفة وتروج لقيم دخيلة مسيئة ومخلة بالآداب، مقابل مرابيح مالية خيالية وذلك بشهادة بعضهم.
ولا يتوقف خطر مثل هذه المحتويات عند التأثير السلبي على جمهور المتابعين الذين يزدادون عددا كلما كانت المحتويات متطرفة أكثر ومثيرة أكثر ومتحررة أكثر، وإنما يمكنها أن تنسف في لحظة كل ما توارثته الأجيال من قيم مثل العمل والاجتهاد والعلم واستبدالها بقيم مبتذلة تبخس حق العمل وتقلل من أهمية العلم وتروج لفكرة الكسب السهل ولو كان ذلك بأساليب رخيصة وبطرق مبتذلة.
وإننا وإذ نعتبر أن من حق الملاحظين أن يعبروا عن خشيتهم من تحول عملية ملاحقة أصحاب المحتويات البائسة والهدامة إلى سياسة عامة تحد من حرية التعبير والنشر والبث بما في ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن ننزلق بالتالي الى سياسة الردع وتكميم الأفواه، إلا أننا نلفت الانتباه إلى أن كل الدول أي كان منسوب الحرية فيها لها قوانين تضبط كل هذه العمليات.
وقد سبق أن طالب خبراء ومختصون أكثر من مرة بتقنين عملية النشر والبث على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن ترك الأمر على حاله من شأنه أن يخلق انفلاتا وفوضى يهددان بنسف القيم التي بفضلها يظل المجتمع متماسكا، لكن صوتهم ظل غير مسموع.
وها قد وجدنا أنفسنا إزاء ظواهر غريبة لا تتردد في ضرب المجتمع في قيمه وفي كل ما تربى عليه التونسيون وتوارثوه من مبادئ الاحترام للذات وحفظ النفس وعزتها، وقد تمادى بعضهم كثيرا إلى درجة لا تصدق وصرنا أمام حوانيت لترويج البذاءة.
وإننا وإذ ننبه إلى أن حرية التعبير وحرية النشر وحرية بث محتويات على مواقع التواصل الاجتماعي في المطلق، هي جوهر الحياة الديمقراطية، فإن ذلك من المفروض أن يكون منظما بإطار قانوني مضبوط وواضح ويتم على أساسه تحديد المسؤوليات، كما أنه ليس من المعقول أن تظل مهنة الصحافة مقيدة ويمكن متابعة وملاحقة الصحفي لأبسط الأشياء، في حين تظل مواقع التواصل الاجتماعي مطلوقة الأيدي وتمارس منافسة غير مشروعة وتبث مضامين إعلامية لا تخضع للتدقيق والفحص والتثبت قبل بثها. وليتها نفعت في شيء، بل على العكس من ذلك فإن أغلب المحتويات بما في ذلك التي يصطلح على تسمية أصحابها بالـ"مؤثرين"، رديئة وهي تهدم ولا تبني، وقلما نكون إزاء مضامين جيدة وقادرة على الإفادة.
ولعلها فرصة اليوم ودون التشفي من أي طرف، (المسألة في النهاية مطروحة أمام العدالة وكل يتحمل مسؤوليته) لإعادة الأمور إلى نصابها من خلال إرساء قواعد واضحة للعملية.
ولعلها فرصة أيضا كي ينبته من ركب الموجة عموما وأصبح يطالب بشرعية قوية لأنه كسب عددا من المتابعين، إلى أن عملية النشر والبث والظهور، ليست بالسهولة التي يتصورون.
حياة السايب
اتخذت الدولة هذه الأيام إجراءات ردعية، ضد بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي على الواب، لوضع حد لموجة الرداءة المتفشية على هذه المواقع، وأساسا منها تلك التي أصبحت منطلقا لتسميم المجتمع بأفكار هدامة للقيم والأخلاق ولا تمت للحرية بصلة، وفق ما يسعى البعض إلى إقناعنا به.
ولنا أن نذكر بأن فئة من المواطنين استسهلت كثيرا حرية البث وسهولة الوصول إلى الجماهير على مواقع التواصل الاجتماعي لتقترح على متابعيها، وهم غالبا كثر، وفق حجم المشاهدات المرتفع، الذي يصل لدى البعض الى الملايين، كي تبث خطابا جديدا متحررا من كل آداب التعامل، وقد وصل الأمر ببعضهم إلى بث محتويات تشرع لسلوكيات منحرفة وتروج لقيم دخيلة مسيئة ومخلة بالآداب، مقابل مرابيح مالية خيالية وذلك بشهادة بعضهم.
ولا يتوقف خطر مثل هذه المحتويات عند التأثير السلبي على جمهور المتابعين الذين يزدادون عددا كلما كانت المحتويات متطرفة أكثر ومثيرة أكثر ومتحررة أكثر، وإنما يمكنها أن تنسف في لحظة كل ما توارثته الأجيال من قيم مثل العمل والاجتهاد والعلم واستبدالها بقيم مبتذلة تبخس حق العمل وتقلل من أهمية العلم وتروج لفكرة الكسب السهل ولو كان ذلك بأساليب رخيصة وبطرق مبتذلة.
وإننا وإذ نعتبر أن من حق الملاحظين أن يعبروا عن خشيتهم من تحول عملية ملاحقة أصحاب المحتويات البائسة والهدامة إلى سياسة عامة تحد من حرية التعبير والنشر والبث بما في ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن ننزلق بالتالي الى سياسة الردع وتكميم الأفواه، إلا أننا نلفت الانتباه إلى أن كل الدول أي كان منسوب الحرية فيها لها قوانين تضبط كل هذه العمليات.
وقد سبق أن طالب خبراء ومختصون أكثر من مرة بتقنين عملية النشر والبث على مواقع التواصل الاجتماعي، لأن ترك الأمر على حاله من شأنه أن يخلق انفلاتا وفوضى يهددان بنسف القيم التي بفضلها يظل المجتمع متماسكا، لكن صوتهم ظل غير مسموع.
وها قد وجدنا أنفسنا إزاء ظواهر غريبة لا تتردد في ضرب المجتمع في قيمه وفي كل ما تربى عليه التونسيون وتوارثوه من مبادئ الاحترام للذات وحفظ النفس وعزتها، وقد تمادى بعضهم كثيرا إلى درجة لا تصدق وصرنا أمام حوانيت لترويج البذاءة.
وإننا وإذ ننبه إلى أن حرية التعبير وحرية النشر وحرية بث محتويات على مواقع التواصل الاجتماعي في المطلق، هي جوهر الحياة الديمقراطية، فإن ذلك من المفروض أن يكون منظما بإطار قانوني مضبوط وواضح ويتم على أساسه تحديد المسؤوليات، كما أنه ليس من المعقول أن تظل مهنة الصحافة مقيدة ويمكن متابعة وملاحقة الصحفي لأبسط الأشياء، في حين تظل مواقع التواصل الاجتماعي مطلوقة الأيدي وتمارس منافسة غير مشروعة وتبث مضامين إعلامية لا تخضع للتدقيق والفحص والتثبت قبل بثها. وليتها نفعت في شيء، بل على العكس من ذلك فإن أغلب المحتويات بما في ذلك التي يصطلح على تسمية أصحابها بالـ"مؤثرين"، رديئة وهي تهدم ولا تبني، وقلما نكون إزاء مضامين جيدة وقادرة على الإفادة.
ولعلها فرصة اليوم ودون التشفي من أي طرف، (المسألة في النهاية مطروحة أمام العدالة وكل يتحمل مسؤوليته) لإعادة الأمور إلى نصابها من خلال إرساء قواعد واضحة للعملية.
ولعلها فرصة أيضا كي ينبته من ركب الموجة عموما وأصبح يطالب بشرعية قوية لأنه كسب عددا من المتابعين، إلى أن عملية النشر والبث والظهور، ليست بالسهولة التي يتصورون.