إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

رئيسة المنتدى الوطني للتأقلم مع التغييرات المناخية لـ"الصباح": بلادنا تواجه "هجرة مناخية" تتطلب تدابير عاجلة

 

تونس-الصباح

نظّم الصّندوق العالميّ للطّبيعة WWF بشمال إفريقيا والمنتدى الوطنيّ للتأقلم مع التغيّرات المناخيّة FNACC، بالشّراكة مع التّعاون التّنموي الألمانيّGIZ   تونس، خلال الأيام الماضية، أسبوع التأقلم مع التغيّرات المناخيّة، وهو حدث وطنيّ للحوار والتّحسيس والتّوعية بمساندة وزارة البيئة ووزارة الفلاحة والموارد المائيّة والصّيد البحري وشركاء آخرين، حيث تم تسليط الضوء على أحدث التوجّهات في مجال التأقلم مع التغيّرات المناخيّة .

وتركزت المداخلات حول مواجهة شحّ المياه وحسن التصرّف في الموارد الطبيعيّة والإدارة المستدامة للنّظم البيئيّة، والتّأثيرات الكبرى على البيئة والسكّان والمجتمعات المحليّة، بهدف مواجهة تحدّيات التغيّرات المناخيّة في تونس وتعزيز الحلول المستدامة التي تتكيّف مع خصوصيّات بلادنا، وطنيا وجهويّا.

وقد أصدر المشاركون والفاعلون في هذا المنتدى جملة من التّوصيات لتحسين تنسيق التدخّلات واتّخاذ تدابير عاجلة في ما يتعلق بالتكيّف مع التغيّرات المناخيّة في تونس.

وللوقوف على مختلف هذه الإجراءات تحدثت الى "الصباح" نسرين شحاتة، الأستاذة الباحثة في الذكاء الاصطناعي والجغرفة الرقمية، ورئيسة المنتدى الوطني للتأقلم مع التغييرات المناخية.

4  توصيات أساسية

وقالت محدثتنا إن توصيات المنتدى يمكن تبويبها في 4 أقسام رئيسية وأولها حوكمة سياسات الدولة حيث أن هناك عدة قوانين يجب نشرها وتفعيلها مثل القوانين  المتعلقة بالتهيئة والبيئة والماء مع ضرورة الدخول في حوكمة تشاركية تساهم في تشريك المجتمع المدني مع البلديات .

أما الباب الثاني فهو يتعلق بضرورة التعويل على التوعية والتحسيس بالقضايا المناخية في مختلف الزوايا فضلا عن تجديد طرق التوعية عبر الاعتماد على الفن والثقافة والمسرح والرسم وبالتالي تطوير طرق التوعية والتحسيس بالقضايا المناخية عبر التعويل أكثر على الفن والثقافة لمختلف الفئات العمرية .

أما الجانب الثالث فهو يتعلق بكل ما هو تقني حيث تمت الدعوة الى تطبيق أحد الإجراءات، إما الحلول الموروثة في الحياة اليومية في مواجهة التحديثات المناخية مثل الفسقيات والماجل في بعض الجهات أو الطرق المبتكرة والتقنية أساسا مثل ترشيد استهلاك المياه في الزراعات أو ما يعرف بـsmart irrigation   أو الري الذكي وهو نظام ري قليل التكلفة ويعتمد على أجهزة تقنية ونظام جدولة آلية للتشغيل الالكتروني والأوتوماتيكي لعملية الري بواسطة أجهزة استشعار رطوبة التربة وبالتالي تصبح كمية الماء التي يتم استهلاكها محددة بحيث تساهم في الابتعاد عن التبذير والمحافظة على المائدة المائية .

وفي هذا السياق أكدت محدثتنا على أن هذه التوصية للمنتدى هي الأهم على الإطلاق باعتبار أن تفعيل الجانب التقني أصبح ضرورة في إعادة استعمال المياه وتحلية المياه والعمل على تشجيع الشركات الخاصة على  اقتحام هذا المجال .

أما التوصية الرابعة  فإنها تتعلق بدعم وتجديد تمويل  الشركات الخاصة والبنوك لدعم مشاريع التأقلم مع التغييرات المناخية .

وقالت نسرين شحاتة، الأستاذة الباحثة في الذكاء الاصطناعي والجغرفة الرقمية، إن أسبوع التأقلم مع التغييرات المناخية موضوع جديد ببلادنا يشتغل به المجتمع المدني أساسا ولكن البلديات والإدارات مازالت لم تخض هذا المجال وباعتبار أن هذا المنتدى هو الأول من نوعه في تونس فإنه سيتم على إثره إصدار كتّيب يضم مختلف التوصيات وشرحها، كما سيتم إرساله الى جميع الإدارات والوزارات والمجتمع ووكالات التعاون الدولي.

هجرة مناخية

وأضافت محدثتنا أن انعكاسات التغييرات المناخية لا تتعلق فقط بالجانب البيئي وارتفاع الحرارة وشح المياه بل إن الأمر يتجاوز ذلك الى الجانب الاقتصادي والاجتماعي حيث أنه من الضروري وفق تعبير محدثتنا أن التغيرات المناخية تنعكس سلبا على الحياة اليومية والمقدرة الشرائية للمواطن التونسي بصفة عامة في مختلف مجالات العمل وخاصة الفلاحية منها، وأضافت "أصبحنا اليوم نتحدث عن هجرة مناخية بسبب شح ونقص المياه في بعض المناطق وخاصة منها الأرياف أساسا التي يتميز فيها الوضع المناخي بارتفاع في الحرارة وشح في المياه وهو ما يضطر السكان الى الهجرة نحو المناطق الساحلية  .

وحول ما إن كانت توفرت أرقام ونسب معينة بخصوص عدد المهاجرين في إطار الهجرة المناخية بتونس، أكدت محدثتنا أنه ليس هناك نسبة واضحة حاليا ولكن عدد من الباحثين بصدد العمل على هذا المجال .

وأفادت نسرين شحاتة، أن تونس تمتلك سياسة وطنية في التخفيف من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وفي التأقلم مع التغييرات المناخية وهنا نتحدث عن دور المواطن في حياته اليومية عبر العمل والتوعية من التقليل من النفايات ومعالجة المياه المستعملة وهي إجراءات يمكن تفعيلها في بلادنا .

وحول تساؤل "الصباح" حول مدى جدوى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة التونسية في علاقة بالتقليص من استغلال الماء عبر قطعه عن بعض المناطق وخاصة في فصل الصيف، علقت محدثتنا بالقول إن الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه وجدت نفسها أمام الأمر الواقع بسبب نقص المياه في بلانا واضطرت الى اتخاذ قرار القطع في توقيت معين على بعض الجهات مشددة على ضرورة مواصلة العمل على توعية المواطن التونسي للاستغلال الجيد للمائدة المائية والابتعاد عن تبذير المياه .

تونس تحت خط الفقر المائي

كما أعلنت محدثنا أن بلدان البحر الأبيض المتوسط تعيش درجة حرارة أكثر بـ20 بالمائة من بقية البلدان وتونس تحت خط الفقر المائي الأمر الذي يقتضي اتخاذ إجراءات عاجلة لهذا الوضع .

أميرة الدريدي

رئيسة المنتدى الوطني للتأقلم مع التغييرات المناخية لـ"الصباح":  بلادنا تواجه "هجرة مناخية" تتطلب تدابير عاجلة

 

تونس-الصباح

نظّم الصّندوق العالميّ للطّبيعة WWF بشمال إفريقيا والمنتدى الوطنيّ للتأقلم مع التغيّرات المناخيّة FNACC، بالشّراكة مع التّعاون التّنموي الألمانيّGIZ   تونس، خلال الأيام الماضية، أسبوع التأقلم مع التغيّرات المناخيّة، وهو حدث وطنيّ للحوار والتّحسيس والتّوعية بمساندة وزارة البيئة ووزارة الفلاحة والموارد المائيّة والصّيد البحري وشركاء آخرين، حيث تم تسليط الضوء على أحدث التوجّهات في مجال التأقلم مع التغيّرات المناخيّة .

وتركزت المداخلات حول مواجهة شحّ المياه وحسن التصرّف في الموارد الطبيعيّة والإدارة المستدامة للنّظم البيئيّة، والتّأثيرات الكبرى على البيئة والسكّان والمجتمعات المحليّة، بهدف مواجهة تحدّيات التغيّرات المناخيّة في تونس وتعزيز الحلول المستدامة التي تتكيّف مع خصوصيّات بلادنا، وطنيا وجهويّا.

وقد أصدر المشاركون والفاعلون في هذا المنتدى جملة من التّوصيات لتحسين تنسيق التدخّلات واتّخاذ تدابير عاجلة في ما يتعلق بالتكيّف مع التغيّرات المناخيّة في تونس.

وللوقوف على مختلف هذه الإجراءات تحدثت الى "الصباح" نسرين شحاتة، الأستاذة الباحثة في الذكاء الاصطناعي والجغرفة الرقمية، ورئيسة المنتدى الوطني للتأقلم مع التغييرات المناخية.

4  توصيات أساسية

وقالت محدثتنا إن توصيات المنتدى يمكن تبويبها في 4 أقسام رئيسية وأولها حوكمة سياسات الدولة حيث أن هناك عدة قوانين يجب نشرها وتفعيلها مثل القوانين  المتعلقة بالتهيئة والبيئة والماء مع ضرورة الدخول في حوكمة تشاركية تساهم في تشريك المجتمع المدني مع البلديات .

أما الباب الثاني فهو يتعلق بضرورة التعويل على التوعية والتحسيس بالقضايا المناخية في مختلف الزوايا فضلا عن تجديد طرق التوعية عبر الاعتماد على الفن والثقافة والمسرح والرسم وبالتالي تطوير طرق التوعية والتحسيس بالقضايا المناخية عبر التعويل أكثر على الفن والثقافة لمختلف الفئات العمرية .

أما الجانب الثالث فهو يتعلق بكل ما هو تقني حيث تمت الدعوة الى تطبيق أحد الإجراءات، إما الحلول الموروثة في الحياة اليومية في مواجهة التحديثات المناخية مثل الفسقيات والماجل في بعض الجهات أو الطرق المبتكرة والتقنية أساسا مثل ترشيد استهلاك المياه في الزراعات أو ما يعرف بـsmart irrigation   أو الري الذكي وهو نظام ري قليل التكلفة ويعتمد على أجهزة تقنية ونظام جدولة آلية للتشغيل الالكتروني والأوتوماتيكي لعملية الري بواسطة أجهزة استشعار رطوبة التربة وبالتالي تصبح كمية الماء التي يتم استهلاكها محددة بحيث تساهم في الابتعاد عن التبذير والمحافظة على المائدة المائية .

وفي هذا السياق أكدت محدثتنا على أن هذه التوصية للمنتدى هي الأهم على الإطلاق باعتبار أن تفعيل الجانب التقني أصبح ضرورة في إعادة استعمال المياه وتحلية المياه والعمل على تشجيع الشركات الخاصة على  اقتحام هذا المجال .

أما التوصية الرابعة  فإنها تتعلق بدعم وتجديد تمويل  الشركات الخاصة والبنوك لدعم مشاريع التأقلم مع التغييرات المناخية .

وقالت نسرين شحاتة، الأستاذة الباحثة في الذكاء الاصطناعي والجغرفة الرقمية، إن أسبوع التأقلم مع التغييرات المناخية موضوع جديد ببلادنا يشتغل به المجتمع المدني أساسا ولكن البلديات والإدارات مازالت لم تخض هذا المجال وباعتبار أن هذا المنتدى هو الأول من نوعه في تونس فإنه سيتم على إثره إصدار كتّيب يضم مختلف التوصيات وشرحها، كما سيتم إرساله الى جميع الإدارات والوزارات والمجتمع ووكالات التعاون الدولي.

هجرة مناخية

وأضافت محدثتنا أن انعكاسات التغييرات المناخية لا تتعلق فقط بالجانب البيئي وارتفاع الحرارة وشح المياه بل إن الأمر يتجاوز ذلك الى الجانب الاقتصادي والاجتماعي حيث أنه من الضروري وفق تعبير محدثتنا أن التغيرات المناخية تنعكس سلبا على الحياة اليومية والمقدرة الشرائية للمواطن التونسي بصفة عامة في مختلف مجالات العمل وخاصة الفلاحية منها، وأضافت "أصبحنا اليوم نتحدث عن هجرة مناخية بسبب شح ونقص المياه في بعض المناطق وخاصة منها الأرياف أساسا التي يتميز فيها الوضع المناخي بارتفاع في الحرارة وشح في المياه وهو ما يضطر السكان الى الهجرة نحو المناطق الساحلية  .

وحول ما إن كانت توفرت أرقام ونسب معينة بخصوص عدد المهاجرين في إطار الهجرة المناخية بتونس، أكدت محدثتنا أنه ليس هناك نسبة واضحة حاليا ولكن عدد من الباحثين بصدد العمل على هذا المجال .

وأفادت نسرين شحاتة، أن تونس تمتلك سياسة وطنية في التخفيف من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وفي التأقلم مع التغييرات المناخية وهنا نتحدث عن دور المواطن في حياته اليومية عبر العمل والتوعية من التقليل من النفايات ومعالجة المياه المستعملة وهي إجراءات يمكن تفعيلها في بلادنا .

وحول تساؤل "الصباح" حول مدى جدوى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة التونسية في علاقة بالتقليص من استغلال الماء عبر قطعه عن بعض المناطق وخاصة في فصل الصيف، علقت محدثتنا بالقول إن الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه وجدت نفسها أمام الأمر الواقع بسبب نقص المياه في بلانا واضطرت الى اتخاذ قرار القطع في توقيت معين على بعض الجهات مشددة على ضرورة مواصلة العمل على توعية المواطن التونسي للاستغلال الجيد للمائدة المائية والابتعاد عن تبذير المياه .

تونس تحت خط الفقر المائي

كما أعلنت محدثنا أن بلدان البحر الأبيض المتوسط تعيش درجة حرارة أكثر بـ20 بالمائة من بقية البلدان وتونس تحت خط الفقر المائي الأمر الذي يقتضي اتخاذ إجراءات عاجلة لهذا الوضع .

أميرة الدريدي