إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

لملاحقة المتهربين.. دعوة لى إحداث جهاز استعلام جبائي.. ووزارة الداخلية ترد

 

تونس-الصباح

في إطار دورهم الرقابي على الوظيفة التنفيذية وجه نواب الشعب إلى حد الآن أكثر من 2300 سؤال للحكومة، من بينها أسئلة تتعلق بالتهرب الجبائي، إذ عبر بعضهم عن قلقهم من استفحال هذه الآفة التي تنخر الخزينة العامة للدولة وطالبوا بتكريس العدالة الجبائية وملاحقة المتهربين ضريبيا ومعاقبتهم وذهب النائب عن كتلة الأحرار علي بنور إلى أبعد من ذلك واقترح على وزارة الداخلية إرساء جهاز استعلام جبائي، ودعا وزارة المالية إلى فرض حمل جواز سفر جبائي على كل المقيمين بالبلاد التونسية.

وأشارت وزارة الداخلية في المراسلة التي وجهتها مؤخرا إلى مجلس نواب الشعب للرد على سؤال النائب بنور حول ضرورة إحداث جهاز استعلام جبائي بهدف تقفي أثر المتهربين الجبائيين وشبكات الابتزاز والارتشاء والسمسرة والفساد والتهرب في المجال الجبائي، إلى أن مصالح وزارة الداخلية تعاضد مجهودات الدولة في مجال مكافحة الفساد وذلك منذ إرساء خطة وطنية متكاملة في الغرض خاصة في جانبها المتعلق بالاستعلام حول شبكات التجارة الموازية ومسالك التهريب ومتابعة ملفات التهرب الضريبي والثراء غير المشروع ومكافحة الفساد الإداري والمالي إضافة إلى مشاركتها في أعمال اللجنة الوطنية للصلح الجزائي ممثلة في إدارة الشرطة العدلية، وفي المقابل فإن المراقبة الجبائية أو مسألة إخضاع الشركات والذوات المادية والمعنوية للتدقيق الجبائي وبيان الوضعيات المالية للمؤسسات والشركات تعهد بالأساس لمصالح وزارة المالية وتحديدا للإدارة العامة للأداءات التي تضم إطارات وأعوان محلفين في الغرض لمباشرة الأبحاث الجبائية وإحالتها على العدالة بمقتضى النص القانوني الجاري به العمل،  مجلة الديوانة ومناشير البنك المركزي، والذي يمنحها صلاحية التقصي والتحري وتبادل المعطيات الجبائية والمالية ورصد مظاهر الفساد المالي والتهرب الضريبي والتحذير منها وجمع الأدلة ومعاينة هذه الجرائم والبحث عن مرتكبيها وتقديمهم للعدالة بالتنسيق مع الهياكل القضائية المتخصصة على غرار فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي بوزارة المالية والفرقة المركزية الرابعة لمكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية والوحدات المختصة صلب كل من الإدارة العامة للأمن الوطني والإدارة العامة للحرس الوطني. وأوضحت وزارة الداخلية أن الإخلالات تندرج ضمن مهام مأمورية الضابطة العدلية والفرق المختصة بوزارة المالية ويمكن أن تكون أساسا للتتبع العدلي في العديد من الجرائم على غرار شبهات الفساد المالي والإداري أو جرائم غسل الأموال والتي تتطلب وجوبا تعليمات ممثل النيابة العمومية قصد مباشرة محاضر عدلية في شأنها ليتسنى لوحدات البحث الإطلاع على الحسابات البنكية والوضعيات الجبائية لذوي الشبهة باعتبارها تعتبر من قبيل المعطيات الشخصية التي تستوجب أذون قضائية في الغرض.

تقاطع الصلاحيات

واعتبرت وزارة الداخلية أن إحداث هيكل مواز يعنى بالاستعلام الجبائي يتولى نفس المهام الموكولة لعدد من الإدارات المنضوية صلب وزارة المالية يطرح إشكالية وجود تقاطع في مهام وصلاحيات كليهما. وإجابة عن طلب النائب أحمد بنور المتمثل في إخضاع كل أعوان الجباية والاستخلاص لمراقبة لصيقة أفادت وزارة الداخلية أن سياستها في التفقد والرقابة تقوم  على مواصلة التوجه لتحميل المسؤوليات والمساءلة بخصوص الأفراد محل شبهات أو تهاون بمناسبة مباشرة الوظيف والمس من حياد الإدارة، واقترحت دعم خطة عمل الدولة في مجال مكافحة جرائم التهرب الضريبي وذلك من خلال إدراج جرائم الجباية كجرائم أصلية ضمن قضايا غسيل الأموال وذلك من خلال تعديل 92 من القانون عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال تفعيلا للجانب الردعي ضد مرتكبي الجرائم الحبائية مع تضمينه الإجراءات المصادرة للأموال المتأتية من تلك الجرائم لفائدة خزينة الدولة.  وأضافت وزارة الداخلية في ردها أنه يمكن أيضا تعزيز الآليات والأطر القانونية الحالية المتعلقة بالجرائم الجبائية ودعم منظومة الرقابة على عمل الأعوان الجبائيين مع ضرورة التنسيق في هذا المجال مع الوزارات المختصة في المجال وهما وزارة المالية ووزارة الداخلية على اعتبار الدور الذي تقوم به الوحدات التابعة لها في مكافحة التهرب الضريبي وتفكيك شبكات الارتشاء والإرشاء والتوسط. كما يمكن أنشاء قاعدة بيانات لإدراج قوائم وبيانات بشأن السماسرة والوسطاء الجبائيين وضبط قائمة في رجال الأعمال التونسيين ممن يرتبطون بالبلدان ذات الأنظمة الجبائية التفاضلية، مع إمكانية النظر في إحداث سجل وطني للمهربين وأصحاب السوابق من المتهربين ضريبيا وممارسي الغش الجبائي يتم تحيينه دوريا من قبل مختلف الهياكل والوحدات المعنية بمكافحة مختلف الجرائم المالية.

تجارب مقارنة

ويذكر أن النائب أحمد بنور أشار في السؤال الذي وجهه إلى وزير الداخلية إلى أن شبكات الفساد والارتشاء والابتزاز والسمسرة في الملفات الجبائية تغولت وفاحت رائحة أعمالها الإجرامية وهو ما يتطلب حسب رأيه إحداث جهاز استعلام جبائي بهدف ضبط المتهربين الجبائيين وتلك الشبكات الإجرامية التي تكلف الخزينة العامة خسارة سنوية تقدر بمليارات الدينارات وهو مبلغ يمكن أن يحرر تونس من المديونية ويساهم في الحد من التضخم وتعزيز قيمة الدينار وتنمية الاستثمار العمومي وتحقيق التنمية. ويرى النائب أن مثل هذا الإضرار بموارد الدولة فيه مساس بالأمن القومي، وأشار إلى أن البرلمان السوري على سبيل الذكر بادر منذ سنة 2003 بسن قانون تم بموجبه إحداث مديرية الاستعلام الجبائي أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد أحدثت سنة 2007 ديوانا لتلقي التبليغات عن التهرب الجبائي مقابل مكافأة مالية، وفي فرنسا تم سنة 2022 تركيز جهاز للاستعلام الجبائي وخصصت مكافأة لمن يبلغ عن أعمال تهريب جبائي.

وأضاف النائب في السؤال الذي وجهه إلى وزير الداخلية  أن إحداث جهاز استعلام جبائي بتونس أصبح ضرورة ملحة أمام الفساد المستشري والتحيل والتهرب الجبائي دون حسيب أو رقيب، ونبه النائب إلى تجاوزات أعوان المراقبة الجبائية أنفسهم بل ذهب إلى أبعد من ذلك وقال "إن الفساد نخر بصفة كبيرة جدا مصالح الجباية والاستخلاص" وأضاف أن التصدي لفكرة مراقبة أعمال المراقبين داخل المؤسسات ساهم في الإفلات من المحاسبة والعقاب لأن أعمال التفقد تقتصر على الوثائق التي بحوزة مصالح الجباية ولا تشمل الوثائق المحاسبية الممسوكة من قبل المؤسسات التي تم التلاعب بملفاتها وغض النظر عن إخلالاتها وفسر أن التصدي لفكرة إعادة المراقبة الجبائية عند وجود شبهة فساد ساهم في استشراء الفساد الجبائي وتغول شبكات السمسرة والتحيل والابتزاز في المجال الجبائي، وبين أن عناصر شبكات الابتزاز والسمسرة والفساد تتدخل في الملفات الجبائية متعللة في ذلك بالصياغة الملتبسة للفصول 39 و42 و118 و120 و130 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية التي نصت على إمكانية أن يستعين المطالب بالأداء بمن يختاره عوض التنصيص على ضرورة الاستعانة بمستشار طبقا للقانون.. وتساءل النائب إن كانت وزارة الداخلية تعتزم إحداث جهاز استعلام جبائي بهدف تقفي آثر المتهربين الجبائيين وشبكات السمسرة والفساد والارتشاء والابتزاز في المجال الجبائي وإخضاع كل أعوان الجباية والاستخلاص لمراقبة لصيقة بالنظر للضرر الجسيم الحاصل للخزينة العامة..

غسيل الأموال

وللتصدي للتهرب الجبائي والاقتصاد الموازي والتهريب كان النائب أحمد بن نور اقترح على وزيرة المالية خلال مساءلتها كتابيا فرض حمل جواز سفر جبائي على كل المقيمين بالبلاد التونسية، وردا على هذا السؤال أشارت وزارة المالية إلى أن النسيج المجتمعي غير مهيأ لفرض مثل هذا الواجب، وإجابة على سؤال آخر حول تعديل الفصل 92 من قانون مكافحة الإرهاب منع غسل الأموال، وخلافا لما اقترحته وزارة الداخلية، فقد بينت وزارة المالية أنه ليست هناك ضرورة لتنقيح هذا الفصل لأنه في صيغته الحالية ينص على الجنح التي تستوجب عقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات أو أكثر كجريمة أصلية لجريمة التبييض فهو يستوعب جميع الجرائم الجبائية الموجبة لعقوبة بدنية والمنصوص عليها بمجلة الحقوق والإجراءات الجبائية علاوة على أن في جعل الجرائم الجبائية الموجبة لخطية مالية فقط من قبيل الجرائم الأصلية لجريمة تبييض الأموال قد يكون من قبيل التشدد المخالف لمقصد المشرع.

ويذكر أنه سبق في  إطار قانون المالية لسنة 2017 أن تم إحداث الشرطة الجبائية، أو كما نص عليه القانون فرقة الأبحاث ومكافحة التهرّب الجبائي وقد انطلقت هذه الفرقة الوطنية في أعمالها في 30 أكتوبر 2017. أما اليوم وبعد إحالة مشروع قانون المالية لسنة 2024 من المتوقع أن تتجه أنظار نواب الغرفتين النيابيتين إلى الأحكام الرامية إلى مكافحة التهرب الجبائي، وقد يتقدم بعضهم بمقترحات تعديل في شأنها أو اقتراح فصول إضافية من شأنها أن تساعد على التصدي لهذه الآفة، وتساهم في إرساء العدالة الجبائية عملا بالفصل 15 من دستور 2022 الذي نص على أن أداء الضرائب والتكاليف العامة واجب على كل شخص على أساس العدل والإنصاف وكل تهرب ضريبي يعتبر جريمة في حق الدولة والمجتمع.

سعيدة بوهلال

لملاحقة المتهربين..   دعوة لى  إحداث جهاز استعلام جبائي.. ووزارة الداخلية ترد

 

تونس-الصباح

في إطار دورهم الرقابي على الوظيفة التنفيذية وجه نواب الشعب إلى حد الآن أكثر من 2300 سؤال للحكومة، من بينها أسئلة تتعلق بالتهرب الجبائي، إذ عبر بعضهم عن قلقهم من استفحال هذه الآفة التي تنخر الخزينة العامة للدولة وطالبوا بتكريس العدالة الجبائية وملاحقة المتهربين ضريبيا ومعاقبتهم وذهب النائب عن كتلة الأحرار علي بنور إلى أبعد من ذلك واقترح على وزارة الداخلية إرساء جهاز استعلام جبائي، ودعا وزارة المالية إلى فرض حمل جواز سفر جبائي على كل المقيمين بالبلاد التونسية.

وأشارت وزارة الداخلية في المراسلة التي وجهتها مؤخرا إلى مجلس نواب الشعب للرد على سؤال النائب بنور حول ضرورة إحداث جهاز استعلام جبائي بهدف تقفي أثر المتهربين الجبائيين وشبكات الابتزاز والارتشاء والسمسرة والفساد والتهرب في المجال الجبائي، إلى أن مصالح وزارة الداخلية تعاضد مجهودات الدولة في مجال مكافحة الفساد وذلك منذ إرساء خطة وطنية متكاملة في الغرض خاصة في جانبها المتعلق بالاستعلام حول شبكات التجارة الموازية ومسالك التهريب ومتابعة ملفات التهرب الضريبي والثراء غير المشروع ومكافحة الفساد الإداري والمالي إضافة إلى مشاركتها في أعمال اللجنة الوطنية للصلح الجزائي ممثلة في إدارة الشرطة العدلية، وفي المقابل فإن المراقبة الجبائية أو مسألة إخضاع الشركات والذوات المادية والمعنوية للتدقيق الجبائي وبيان الوضعيات المالية للمؤسسات والشركات تعهد بالأساس لمصالح وزارة المالية وتحديدا للإدارة العامة للأداءات التي تضم إطارات وأعوان محلفين في الغرض لمباشرة الأبحاث الجبائية وإحالتها على العدالة بمقتضى النص القانوني الجاري به العمل،  مجلة الديوانة ومناشير البنك المركزي، والذي يمنحها صلاحية التقصي والتحري وتبادل المعطيات الجبائية والمالية ورصد مظاهر الفساد المالي والتهرب الضريبي والتحذير منها وجمع الأدلة ومعاينة هذه الجرائم والبحث عن مرتكبيها وتقديمهم للعدالة بالتنسيق مع الهياكل القضائية المتخصصة على غرار فرقة الأبحاث ومكافحة التهرب الجبائي بوزارة المالية والفرقة المركزية الرابعة لمكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية والوحدات المختصة صلب كل من الإدارة العامة للأمن الوطني والإدارة العامة للحرس الوطني. وأوضحت وزارة الداخلية أن الإخلالات تندرج ضمن مهام مأمورية الضابطة العدلية والفرق المختصة بوزارة المالية ويمكن أن تكون أساسا للتتبع العدلي في العديد من الجرائم على غرار شبهات الفساد المالي والإداري أو جرائم غسل الأموال والتي تتطلب وجوبا تعليمات ممثل النيابة العمومية قصد مباشرة محاضر عدلية في شأنها ليتسنى لوحدات البحث الإطلاع على الحسابات البنكية والوضعيات الجبائية لذوي الشبهة باعتبارها تعتبر من قبيل المعطيات الشخصية التي تستوجب أذون قضائية في الغرض.

تقاطع الصلاحيات

واعتبرت وزارة الداخلية أن إحداث هيكل مواز يعنى بالاستعلام الجبائي يتولى نفس المهام الموكولة لعدد من الإدارات المنضوية صلب وزارة المالية يطرح إشكالية وجود تقاطع في مهام وصلاحيات كليهما. وإجابة عن طلب النائب أحمد بنور المتمثل في إخضاع كل أعوان الجباية والاستخلاص لمراقبة لصيقة أفادت وزارة الداخلية أن سياستها في التفقد والرقابة تقوم  على مواصلة التوجه لتحميل المسؤوليات والمساءلة بخصوص الأفراد محل شبهات أو تهاون بمناسبة مباشرة الوظيف والمس من حياد الإدارة، واقترحت دعم خطة عمل الدولة في مجال مكافحة جرائم التهرب الضريبي وذلك من خلال إدراج جرائم الجباية كجرائم أصلية ضمن قضايا غسيل الأموال وذلك من خلال تعديل 92 من القانون عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال تفعيلا للجانب الردعي ضد مرتكبي الجرائم الحبائية مع تضمينه الإجراءات المصادرة للأموال المتأتية من تلك الجرائم لفائدة خزينة الدولة.  وأضافت وزارة الداخلية في ردها أنه يمكن أيضا تعزيز الآليات والأطر القانونية الحالية المتعلقة بالجرائم الجبائية ودعم منظومة الرقابة على عمل الأعوان الجبائيين مع ضرورة التنسيق في هذا المجال مع الوزارات المختصة في المجال وهما وزارة المالية ووزارة الداخلية على اعتبار الدور الذي تقوم به الوحدات التابعة لها في مكافحة التهرب الضريبي وتفكيك شبكات الارتشاء والإرشاء والتوسط. كما يمكن أنشاء قاعدة بيانات لإدراج قوائم وبيانات بشأن السماسرة والوسطاء الجبائيين وضبط قائمة في رجال الأعمال التونسيين ممن يرتبطون بالبلدان ذات الأنظمة الجبائية التفاضلية، مع إمكانية النظر في إحداث سجل وطني للمهربين وأصحاب السوابق من المتهربين ضريبيا وممارسي الغش الجبائي يتم تحيينه دوريا من قبل مختلف الهياكل والوحدات المعنية بمكافحة مختلف الجرائم المالية.

تجارب مقارنة

ويذكر أن النائب أحمد بنور أشار في السؤال الذي وجهه إلى وزير الداخلية إلى أن شبكات الفساد والارتشاء والابتزاز والسمسرة في الملفات الجبائية تغولت وفاحت رائحة أعمالها الإجرامية وهو ما يتطلب حسب رأيه إحداث جهاز استعلام جبائي بهدف ضبط المتهربين الجبائيين وتلك الشبكات الإجرامية التي تكلف الخزينة العامة خسارة سنوية تقدر بمليارات الدينارات وهو مبلغ يمكن أن يحرر تونس من المديونية ويساهم في الحد من التضخم وتعزيز قيمة الدينار وتنمية الاستثمار العمومي وتحقيق التنمية. ويرى النائب أن مثل هذا الإضرار بموارد الدولة فيه مساس بالأمن القومي، وأشار إلى أن البرلمان السوري على سبيل الذكر بادر منذ سنة 2003 بسن قانون تم بموجبه إحداث مديرية الاستعلام الجبائي أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد أحدثت سنة 2007 ديوانا لتلقي التبليغات عن التهرب الجبائي مقابل مكافأة مالية، وفي فرنسا تم سنة 2022 تركيز جهاز للاستعلام الجبائي وخصصت مكافأة لمن يبلغ عن أعمال تهريب جبائي.

وأضاف النائب في السؤال الذي وجهه إلى وزير الداخلية  أن إحداث جهاز استعلام جبائي بتونس أصبح ضرورة ملحة أمام الفساد المستشري والتحيل والتهرب الجبائي دون حسيب أو رقيب، ونبه النائب إلى تجاوزات أعوان المراقبة الجبائية أنفسهم بل ذهب إلى أبعد من ذلك وقال "إن الفساد نخر بصفة كبيرة جدا مصالح الجباية والاستخلاص" وأضاف أن التصدي لفكرة مراقبة أعمال المراقبين داخل المؤسسات ساهم في الإفلات من المحاسبة والعقاب لأن أعمال التفقد تقتصر على الوثائق التي بحوزة مصالح الجباية ولا تشمل الوثائق المحاسبية الممسوكة من قبل المؤسسات التي تم التلاعب بملفاتها وغض النظر عن إخلالاتها وفسر أن التصدي لفكرة إعادة المراقبة الجبائية عند وجود شبهة فساد ساهم في استشراء الفساد الجبائي وتغول شبكات السمسرة والتحيل والابتزاز في المجال الجبائي، وبين أن عناصر شبكات الابتزاز والسمسرة والفساد تتدخل في الملفات الجبائية متعللة في ذلك بالصياغة الملتبسة للفصول 39 و42 و118 و120 و130 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية التي نصت على إمكانية أن يستعين المطالب بالأداء بمن يختاره عوض التنصيص على ضرورة الاستعانة بمستشار طبقا للقانون.. وتساءل النائب إن كانت وزارة الداخلية تعتزم إحداث جهاز استعلام جبائي بهدف تقفي آثر المتهربين الجبائيين وشبكات السمسرة والفساد والارتشاء والابتزاز في المجال الجبائي وإخضاع كل أعوان الجباية والاستخلاص لمراقبة لصيقة بالنظر للضرر الجسيم الحاصل للخزينة العامة..

غسيل الأموال

وللتصدي للتهرب الجبائي والاقتصاد الموازي والتهريب كان النائب أحمد بن نور اقترح على وزيرة المالية خلال مساءلتها كتابيا فرض حمل جواز سفر جبائي على كل المقيمين بالبلاد التونسية، وردا على هذا السؤال أشارت وزارة المالية إلى أن النسيج المجتمعي غير مهيأ لفرض مثل هذا الواجب، وإجابة على سؤال آخر حول تعديل الفصل 92 من قانون مكافحة الإرهاب منع غسل الأموال، وخلافا لما اقترحته وزارة الداخلية، فقد بينت وزارة المالية أنه ليست هناك ضرورة لتنقيح هذا الفصل لأنه في صيغته الحالية ينص على الجنح التي تستوجب عقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات أو أكثر كجريمة أصلية لجريمة التبييض فهو يستوعب جميع الجرائم الجبائية الموجبة لعقوبة بدنية والمنصوص عليها بمجلة الحقوق والإجراءات الجبائية علاوة على أن في جعل الجرائم الجبائية الموجبة لخطية مالية فقط من قبيل الجرائم الأصلية لجريمة تبييض الأموال قد يكون من قبيل التشدد المخالف لمقصد المشرع.

ويذكر أنه سبق في  إطار قانون المالية لسنة 2017 أن تم إحداث الشرطة الجبائية، أو كما نص عليه القانون فرقة الأبحاث ومكافحة التهرّب الجبائي وقد انطلقت هذه الفرقة الوطنية في أعمالها في 30 أكتوبر 2017. أما اليوم وبعد إحالة مشروع قانون المالية لسنة 2024 من المتوقع أن تتجه أنظار نواب الغرفتين النيابيتين إلى الأحكام الرامية إلى مكافحة التهرب الجبائي، وقد يتقدم بعضهم بمقترحات تعديل في شأنها أو اقتراح فصول إضافية من شأنها أن تساعد على التصدي لهذه الآفة، وتساهم في إرساء العدالة الجبائية عملا بالفصل 15 من دستور 2022 الذي نص على أن أداء الضرائب والتكاليف العامة واجب على كل شخص على أساس العدل والإنصاف وكل تهرب ضريبي يعتبر جريمة في حق الدولة والمجتمع.

سعيدة بوهلال