إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

زيادات ضريبية وخفض الاقتراض الخارجي

تونس- الصباح

مع استمرار الأزمة الاقتصادية التي تضرب تونس وتفاقم العجز في تمويل الميزانية، تعتزم الحكومة التونسية اتخاذ سلسلة من الإجراءات المالية الهامة في إطار مشروع ميزانية العام المقبل. تتضمن هذه الإجراءات زيادة الضرائب على الشركات وأصحاب الدخل العالي، مقابل تخفيف العبء الضريبي على أصحاب الدخل المحدود، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول تأثير هذه السياسات على الاقتصاد والمجتمع التونسي.

سفيان المهداوي

أحد أبرز التعديلات الضريبية التي ستدخلها الحكومة التونسية على مشروع ميزانية العام المقبل هي زيادة الضرائب على الشركات التي تزيد معاملاتها عن 20 مليون دينار تونسي. ستتم زيادة نسبة الضريبة من 15 % إلى 25 % اعتبارًا من عام 2025. هذه الخطوة تعكس توجه الحكومة نحو استهداف الشركات الكبرى وأصحاب الدخل المرتفع، في محاولة منها لزيادة الإيرادات المحلية وتعويض النقص في التمويلات الخارجية.

تأتي هذه الزيادة الضريبية في وقت تواجه فيه العديد من الشركات تحديات كبيرة بسبب تراجع النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف الإنتاج. وقد يعترض قطاع الأعمال على هذه الزيادات، حيث يمكن أن تؤثر سلبًا على القدرة التنافسية للشركات التونسية في الأسواق الداخلية والخارجية. ومع ذلك، ترى الحكومة أن هذه الزيادة ضرورية لتحقيق التوازن المالي في ظل العجز الكبير في الميزانية.

تخفيف الضرائب على الطبقة المتوسطة

في المقابل، ستقوم الحكومة بخفض الضرائب على أصحاب الدخل المحدود، وهو ما يعد خطوة إيجابية تستهدف تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر تضررًا من الأزمة الاقتصادية. تأتي هذه الخطوة ضمن إطار الإصلاحات المالية التي تهدف إلى تحقيق العدالة الضريبية وتقليل الفجوة بين الطبقات الاجتماعية. ومن المتوقع أن تسهم هذه التعديلات في زيادة القدرة الشرائية لدى الطبقة المتوسطة والمحدودة، مما يدعم الطلب المحلي ويساهم في تحريك عجلة الاقتصاد.

تخفيض ميزانية الدولة

إلى جانب التعديلات الضريبية، من المتوقع أن تنخفض ميزانية الدولة للعام المقبل من 77 مليار دينار تونسي (25.2 مليار دولار أمريكي) في عام 2024 إلى 63 مليار دينار. يعكس هذا الانخفاض الكبير توجه الحكومة نحو تقليل النفقات العامة، في ظل استمرار العجز المالي وصعوبة الحصول على تمويلات خارجية كافية.

تواجه تونس تحديات كبيرة في ما يتعلق بالحصول على التمويلات الخارجية، حيث تقلصت القدرة على الاقتراض الخارجي بشكل كبير. في هذا السياق، تعتزم الحكومة خفض الاقتراض الخارجي إلى 6.1 مليار دينار تونسي خلال العام المقبل، مقارنة مع 16.4 مليار دينار في العام الجاري.

خطوة محفوفة بالمخاطر

إلى جانب السعي لتقليل الاعتماد على التمويلات الخارجية، تعتزم تونس مضاعفة الدين الداخلي ليصل إلى 21.8 مليار دينار تونسي في عام 2025. وتهدف الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى تمويل جزء كبير من عجز الميزانية عبر الاقتراض من النظام المالي المحلي. ستتضاعف القروض الداخلية لتصل إلى 7.08 مليار دولار في 2025، مقارنة بـ 3.57 مليار دولار في العام الماضي.

ورغم أن الاقتراض الداخلي قد يبدو خيارًا أقل تعقيدًا من الاقتراض الخارجي، إلا أنه محفوف بالمخاطر، حيث أن زيادة الاعتماد على القروض الداخلية قد تؤدي إلى ضغط كبير على النظام المصرفي التونسي، مما قد يؤثر على سيولة البنوك وقدرتها على تمويل القطاع الخاص. كما أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى زيادة نسب الفائدة على القروض المحلية، مما قد يؤثر سلبًا على الاستثمارات والنمو الاقتصادي.

التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية المتوقعة

التعديلات الضريبية وزيادة الاعتماد على الدين الداخلي قد تؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية متعددة، فمن جهة، يمكن أن تسهم زيادة الضرائب على الشركات الكبرى والدخل العالي في تحقيق بعض العدالة الضريبية، إلا أن هذا قد يؤثر على الاستثمارات ويزيد من الضغط على القطاعات الاقتصادية الحيوية. من جهة أخرى، قد يكون لتخفيف الضرائب على أصحاب الدخل المحدود تأثير إيجابي على الفئات الفقيرة والمتوسطة، مما يساعد على تحسين مستوى المعيشة وتخفيف بعض الضغوط الاقتصادية.

غير أن مضاعفة الدين الداخلي قد تؤدي إلى زيادة عبء الدين على الدولة، مما قد ينتج عنه تداعيات مستقبلية سلبية على الاقتصاد التونسي. وفي ظل تراجع النمو الاقتصادي والتحديات المالية التي تواجهها البلاد، قد تجد الحكومة التونسية نفسها مضطرة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية إضافية في المستقبل للسيطرة على مستويات الدين المتزايدة.

وإجمالا، تواجه تونس تحديات مالية واقتصادية كبيرة في ظل العجز عن الحصول على تمويلات خارجية كافية والضغوط المتزايدة على الميزانية. وتسعى الحكومة من خلال مشروع ميزانية العام المقبل إلى اتخاذ إجراءات جذرية تشمل زيادة الضرائب على الشركات الكبرى والدخل المرتفع، في مقابل تخفيض الضرائب على أصحاب الدخل المحدود. كما تعتزم تونس تقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي وزيادة الدين الداخلي، مع دراسة إمكانية إصدار صكوك كأداة تمويل جديدة.

ورغم أن هذه الإجراءات قد تساعد في تخفيف الضغط المالي على المدى القريب، إلا أن التحديات طويلة الأمد تبقى قائمة. يتطلب الوضع الاقتصادي الحالي إصلاحات هيكلية شاملة تعزز من قدرة الاقتصاد التونسي على النمو والاستدامة، مع ضرورة إيجاد توازن بين تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان استدامة المالية العامة.

زيادات ضريبية وخفض الاقتراض الخارجي

تونس- الصباح

مع استمرار الأزمة الاقتصادية التي تضرب تونس وتفاقم العجز في تمويل الميزانية، تعتزم الحكومة التونسية اتخاذ سلسلة من الإجراءات المالية الهامة في إطار مشروع ميزانية العام المقبل. تتضمن هذه الإجراءات زيادة الضرائب على الشركات وأصحاب الدخل العالي، مقابل تخفيف العبء الضريبي على أصحاب الدخل المحدود، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول تأثير هذه السياسات على الاقتصاد والمجتمع التونسي.

سفيان المهداوي

أحد أبرز التعديلات الضريبية التي ستدخلها الحكومة التونسية على مشروع ميزانية العام المقبل هي زيادة الضرائب على الشركات التي تزيد معاملاتها عن 20 مليون دينار تونسي. ستتم زيادة نسبة الضريبة من 15 % إلى 25 % اعتبارًا من عام 2025. هذه الخطوة تعكس توجه الحكومة نحو استهداف الشركات الكبرى وأصحاب الدخل المرتفع، في محاولة منها لزيادة الإيرادات المحلية وتعويض النقص في التمويلات الخارجية.

تأتي هذه الزيادة الضريبية في وقت تواجه فيه العديد من الشركات تحديات كبيرة بسبب تراجع النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف الإنتاج. وقد يعترض قطاع الأعمال على هذه الزيادات، حيث يمكن أن تؤثر سلبًا على القدرة التنافسية للشركات التونسية في الأسواق الداخلية والخارجية. ومع ذلك، ترى الحكومة أن هذه الزيادة ضرورية لتحقيق التوازن المالي في ظل العجز الكبير في الميزانية.

تخفيف الضرائب على الطبقة المتوسطة

في المقابل، ستقوم الحكومة بخفض الضرائب على أصحاب الدخل المحدود، وهو ما يعد خطوة إيجابية تستهدف تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر تضررًا من الأزمة الاقتصادية. تأتي هذه الخطوة ضمن إطار الإصلاحات المالية التي تهدف إلى تحقيق العدالة الضريبية وتقليل الفجوة بين الطبقات الاجتماعية. ومن المتوقع أن تسهم هذه التعديلات في زيادة القدرة الشرائية لدى الطبقة المتوسطة والمحدودة، مما يدعم الطلب المحلي ويساهم في تحريك عجلة الاقتصاد.

تخفيض ميزانية الدولة

إلى جانب التعديلات الضريبية، من المتوقع أن تنخفض ميزانية الدولة للعام المقبل من 77 مليار دينار تونسي (25.2 مليار دولار أمريكي) في عام 2024 إلى 63 مليار دينار. يعكس هذا الانخفاض الكبير توجه الحكومة نحو تقليل النفقات العامة، في ظل استمرار العجز المالي وصعوبة الحصول على تمويلات خارجية كافية.

تواجه تونس تحديات كبيرة في ما يتعلق بالحصول على التمويلات الخارجية، حيث تقلصت القدرة على الاقتراض الخارجي بشكل كبير. في هذا السياق، تعتزم الحكومة خفض الاقتراض الخارجي إلى 6.1 مليار دينار تونسي خلال العام المقبل، مقارنة مع 16.4 مليار دينار في العام الجاري.

خطوة محفوفة بالمخاطر

إلى جانب السعي لتقليل الاعتماد على التمويلات الخارجية، تعتزم تونس مضاعفة الدين الداخلي ليصل إلى 21.8 مليار دينار تونسي في عام 2025. وتهدف الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى تمويل جزء كبير من عجز الميزانية عبر الاقتراض من النظام المالي المحلي. ستتضاعف القروض الداخلية لتصل إلى 7.08 مليار دولار في 2025، مقارنة بـ 3.57 مليار دولار في العام الماضي.

ورغم أن الاقتراض الداخلي قد يبدو خيارًا أقل تعقيدًا من الاقتراض الخارجي، إلا أنه محفوف بالمخاطر، حيث أن زيادة الاعتماد على القروض الداخلية قد تؤدي إلى ضغط كبير على النظام المصرفي التونسي، مما قد يؤثر على سيولة البنوك وقدرتها على تمويل القطاع الخاص. كما أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى زيادة نسب الفائدة على القروض المحلية، مما قد يؤثر سلبًا على الاستثمارات والنمو الاقتصادي.

التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية المتوقعة

التعديلات الضريبية وزيادة الاعتماد على الدين الداخلي قد تؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية متعددة، فمن جهة، يمكن أن تسهم زيادة الضرائب على الشركات الكبرى والدخل العالي في تحقيق بعض العدالة الضريبية، إلا أن هذا قد يؤثر على الاستثمارات ويزيد من الضغط على القطاعات الاقتصادية الحيوية. من جهة أخرى، قد يكون لتخفيف الضرائب على أصحاب الدخل المحدود تأثير إيجابي على الفئات الفقيرة والمتوسطة، مما يساعد على تحسين مستوى المعيشة وتخفيف بعض الضغوط الاقتصادية.

غير أن مضاعفة الدين الداخلي قد تؤدي إلى زيادة عبء الدين على الدولة، مما قد ينتج عنه تداعيات مستقبلية سلبية على الاقتصاد التونسي. وفي ظل تراجع النمو الاقتصادي والتحديات المالية التي تواجهها البلاد، قد تجد الحكومة التونسية نفسها مضطرة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية إضافية في المستقبل للسيطرة على مستويات الدين المتزايدة.

وإجمالا، تواجه تونس تحديات مالية واقتصادية كبيرة في ظل العجز عن الحصول على تمويلات خارجية كافية والضغوط المتزايدة على الميزانية. وتسعى الحكومة من خلال مشروع ميزانية العام المقبل إلى اتخاذ إجراءات جذرية تشمل زيادة الضرائب على الشركات الكبرى والدخل المرتفع، في مقابل تخفيض الضرائب على أصحاب الدخل المحدود. كما تعتزم تونس تقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي وزيادة الدين الداخلي، مع دراسة إمكانية إصدار صكوك كأداة تمويل جديدة.

ورغم أن هذه الإجراءات قد تساعد في تخفيف الضغط المالي على المدى القريب، إلا أن التحديات طويلة الأمد تبقى قائمة. يتطلب الوضع الاقتصادي الحالي إصلاحات هيكلية شاملة تعزز من قدرة الاقتصاد التونسي على النمو والاستدامة، مع ضرورة إيجاد توازن بين تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان استدامة المالية العامة.