منذ توسع العدوان الإسرائيلي على لبنان في الفترة الأخيرة في محاولة يائسة لتفكيك الترابط التاريخي بين المقاومة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية، تجدّد الحديث عن القرار الأممي رقم 1701 الصادر في 11 أوت 2006.
إثارة الجدل حول هذا القرار يأتي في وقت تشهد فيه لبنان هجوما غير مسبوق مع تجدد مطامع الاحتلال التي لم تعد خافية عن الجميع وأقر بها في مناسبات عديدة وهي إعادة رسم الشرق الأوسط وفق شروطه السياسية والأمنية وعلى رأسها القضاء على المقاومة، دون استعداد لتقديم تنازلات أو ضمانات حتى لو كانت القبول بحل الدولتين..
وصدر القرار 1701 إثر وقف إطلاق النار في حرب 2006 لكنه طبّق بصفة جزئية، مع تواصل احتلال إسرائيل لأراض لبنانية وانتهاكاتها المستمرة لسيادة لبنان، علما أن إسرائيل لم تكن يوما مستعدة لتنفيذ كامل بنود القرار، أو التفاوض على وقف إطلاق نار دائم ووضع ترتيبات إنهاء احتلال مزارع شبعا ورسم الحدود، وضمان سيادة لبنان واستقلاله، ووقف الاعتداء على أراضيه واختراق حدوده.. بل إن التركيز فقط قائم على بنود أخرى أشار إليها القرار مثل المطالبة بنزع سلاح "الجماعات المسلحة في لبنان" ومنها "حزب الله".
وبغض النظر عن ملابسات إثارة الجدل حول كيفية تطبيق هذا القرار الذي تدعمه الولايات المتحدة، فإن المشكل ليس في تطبيقه في بعده الشامل، بل في ما وراء الهدف من التركيز على بعض تفاصيله وإغفال أخرى، وهو نزع سلاح المقاومة وإعادة رسم قواعد الردع في اتجاهات تخدم الاحتلال، ولو كان الأمر يتعلق بقرارات أممية لكان الاحتلال طبّق عشرات القرارات الأممية السابقة.
فمع تواصل ارتكابه للمجازر وجرائم الإبادة في غزة واستهداف المدنيين والمنشآت المدنية والسكنية والمستشفيات في لبنان، توهّم الاحتلال أن الفرصة حانت لتحقيق مآربه التوسعية، واعتقد أنه قادر على تحقيق مكاسب ميدانية مثل القضاء على المقاومة ونزع سلاحها وفك ارتباطها مع المقاومة الفلسطينية، خاصة بعد تلقي "حزب الله" لضربات قاسية مثل حادثة أجهزة اللاسكلي، واغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله وقيادات أخرى بارزة.
في المحصّلة، فإن تصاعد الحديث عن القرار 1701 يخفي وراءه ضغطا دوليا كبيرا يمارس على القيادة السياسية في لبنان، ومراهنة على تناقضات لبنانية داخلية، وحتى لو قبلت المقاومة بتنفيذه، فإن إسرائيل لن تعترف به على اعتبار أنه يلزمها الاعتراف بلبنانية مزارع شبعا.
راهن الاحتلال على ضعف قيادة المقاومة وتفككها، لكن الأحداث التي أعقبت الضربات التي تلقاها "حزب الله"، أثبتت أنه نجح في ترميم هيكلته وإعادة تنظيم صفوفه، وجاء الرد على الجدل بخصوص تطبيق القرار 1701 والحديث عن إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق النار، حين وجه نائب الأمين العام للحزب نعيم القاسم رسائل موجهة للداخل اللبناني والاحتلال وحلفائه، كشف فيها أن المقاومة مستعدة لوقف إطلاق النار لكن ليس من موقف ضعف بل وفق شروط وقراءة خاصة للمقاومة تستمد من نتائج الميدان وليس استجابة لضغوط خارجية أو عسكرية.
ما يمكن قوله أن الخطاب السياسي للمقاومة اللبنانية عاد ليؤكد جاهزيتها للتصدي للعدوان الإسرائيلي وفرض معادلة الردع، خاصة أن قيادة المقاومة أكدت أنها انتقلت من مرحلة الإسناد إلى الحرب والدفاع عن حرمة لبنان.
ومثل ما توهم الكيان المحتل بأنه قادر على اقتلاع شوكة المقاومة في غزة، قبل أكثر من سنة، وعجز عن ذلك حتى اليوم، فإن نفس النتيجة تتحقق في ما يسمى بالجبهة الشمالية، التي أثبت الواقع الميداني فيها صلابة المقاومة وقدرتها على التصدي لمحاولات للتوغل الإسرائيلي في لبنان.
رفيق بن عبد الله
منذ توسع العدوان الإسرائيلي على لبنان في الفترة الأخيرة في محاولة يائسة لتفكيك الترابط التاريخي بين المقاومة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية، تجدّد الحديث عن القرار الأممي رقم 1701 الصادر في 11 أوت 2006.
إثارة الجدل حول هذا القرار يأتي في وقت تشهد فيه لبنان هجوما غير مسبوق مع تجدد مطامع الاحتلال التي لم تعد خافية عن الجميع وأقر بها في مناسبات عديدة وهي إعادة رسم الشرق الأوسط وفق شروطه السياسية والأمنية وعلى رأسها القضاء على المقاومة، دون استعداد لتقديم تنازلات أو ضمانات حتى لو كانت القبول بحل الدولتين..
وصدر القرار 1701 إثر وقف إطلاق النار في حرب 2006 لكنه طبّق بصفة جزئية، مع تواصل احتلال إسرائيل لأراض لبنانية وانتهاكاتها المستمرة لسيادة لبنان، علما أن إسرائيل لم تكن يوما مستعدة لتنفيذ كامل بنود القرار، أو التفاوض على وقف إطلاق نار دائم ووضع ترتيبات إنهاء احتلال مزارع شبعا ورسم الحدود، وضمان سيادة لبنان واستقلاله، ووقف الاعتداء على أراضيه واختراق حدوده.. بل إن التركيز فقط قائم على بنود أخرى أشار إليها القرار مثل المطالبة بنزع سلاح "الجماعات المسلحة في لبنان" ومنها "حزب الله".
وبغض النظر عن ملابسات إثارة الجدل حول كيفية تطبيق هذا القرار الذي تدعمه الولايات المتحدة، فإن المشكل ليس في تطبيقه في بعده الشامل، بل في ما وراء الهدف من التركيز على بعض تفاصيله وإغفال أخرى، وهو نزع سلاح المقاومة وإعادة رسم قواعد الردع في اتجاهات تخدم الاحتلال، ولو كان الأمر يتعلق بقرارات أممية لكان الاحتلال طبّق عشرات القرارات الأممية السابقة.
فمع تواصل ارتكابه للمجازر وجرائم الإبادة في غزة واستهداف المدنيين والمنشآت المدنية والسكنية والمستشفيات في لبنان، توهّم الاحتلال أن الفرصة حانت لتحقيق مآربه التوسعية، واعتقد أنه قادر على تحقيق مكاسب ميدانية مثل القضاء على المقاومة ونزع سلاحها وفك ارتباطها مع المقاومة الفلسطينية، خاصة بعد تلقي "حزب الله" لضربات قاسية مثل حادثة أجهزة اللاسكلي، واغتيال أمين عام الحزب حسن نصر الله وقيادات أخرى بارزة.
في المحصّلة، فإن تصاعد الحديث عن القرار 1701 يخفي وراءه ضغطا دوليا كبيرا يمارس على القيادة السياسية في لبنان، ومراهنة على تناقضات لبنانية داخلية، وحتى لو قبلت المقاومة بتنفيذه، فإن إسرائيل لن تعترف به على اعتبار أنه يلزمها الاعتراف بلبنانية مزارع شبعا.
راهن الاحتلال على ضعف قيادة المقاومة وتفككها، لكن الأحداث التي أعقبت الضربات التي تلقاها "حزب الله"، أثبتت أنه نجح في ترميم هيكلته وإعادة تنظيم صفوفه، وجاء الرد على الجدل بخصوص تطبيق القرار 1701 والحديث عن إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق النار، حين وجه نائب الأمين العام للحزب نعيم القاسم رسائل موجهة للداخل اللبناني والاحتلال وحلفائه، كشف فيها أن المقاومة مستعدة لوقف إطلاق النار لكن ليس من موقف ضعف بل وفق شروط وقراءة خاصة للمقاومة تستمد من نتائج الميدان وليس استجابة لضغوط خارجية أو عسكرية.
ما يمكن قوله أن الخطاب السياسي للمقاومة اللبنانية عاد ليؤكد جاهزيتها للتصدي للعدوان الإسرائيلي وفرض معادلة الردع، خاصة أن قيادة المقاومة أكدت أنها انتقلت من مرحلة الإسناد إلى الحرب والدفاع عن حرمة لبنان.
ومثل ما توهم الكيان المحتل بأنه قادر على اقتلاع شوكة المقاومة في غزة، قبل أكثر من سنة، وعجز عن ذلك حتى اليوم، فإن نفس النتيجة تتحقق في ما يسمى بالجبهة الشمالية، التي أثبت الواقع الميداني فيها صلابة المقاومة وقدرتها على التصدي لمحاولات للتوغل الإسرائيلي في لبنان.