إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في اليوم العالمي للمرأة الريفية.. صندوق الحماية الاجتماعية يحمل آمال العاملات الفلاحيات

تونس- الصباح 

تتزامن ذكرى اليوم العالمي للمرأة الريفية هذا العام مع إقرار الدولة لمرسوم جديد يهم إحداث صندوق للحماية الاجتماعية للعاملات في القطاع الفلاحي. 

وأمام عدم إصدار المرسوم في الرائد الرسمي إلى غاية الآن رغم أنه تمت المصادقة عليه منذ يوم 14 سبتمبر 2024 أمام مجلس وزاري. فالأغلب ومع اقتراب إعلان العودة البرلمانية سيتحول مصيره نحو مجلس نواب الشعب من أجل النظر فيه والمصادقة بعد أن تقوم الحكومة بتقديمه في شكل مشروع قانون ويتم برمجته ضمن أولويات المجلس.

وتثمن حياة العطار المكلفة بالعاملات الفلاحات بـ"المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، مبادرة إحداث صندوق للحماية الاجتماعية لعاملات الفلاحة، وتعتبر أنها مهمة للغاية وقع التطرق لها مرتين خلال جلستين جمعت رئيس الجمهورية قيس سعيد برئيس الحكومة غير أنه مرّ شهر اليوم ولم يطرأ أي مستجد في الإطار.

وتقول العطار، انه ليس لنا أي علم بطبيعة هذا الصندوق فلا وجود للملامح عامة بشأن القانون المنتظر، وهل الحكومة بصدد العمل على إعداده؟ وما هي المقاييس التي سيتم اعتمادها في صياغته؟ وما هي خصائص المنتفعات والمنتفعين منه؟ 

وهل الحكومة اليوم وهي بصدد إعداد صندوق حماية اجتماعية للفلاحات، تمتلك قاعدة بيانات للعاملات الفلاحات وأماكن تواجدهن؟ وكيف ستتعامل مع أعمارهن التي تتغير من سنة إلى أخرى ومع النساء اللاتي كن يشتغلن في قطاع الفلاحة والفئة الجديدة التي منها من هن حاملات شهائد عليا واللاتي يمثلن 10% حسب آخر دراسة قام بها المنتدى؟ 

كما تساءلت حياة عطار عن موارد صندوق الحماية الاجتماعية، وهل ستكون النساء على غرار ما نص عليه القانون عدد 32، هي مصدر تمويل الصندوق عبر دفع مساهماتهن الدورية؟ أم سيتم إعفاؤهن من ذلك بحكم أجرهن الضعيف ومن أجل تمكين العدد الأكبر منهن من التغطية الاجتماعية؟ وهل سيكون للفلاح، الذي يدافع عنه اتحاد فلاحين والذي لا يعترف بتغطية اجتماعية للعاملات الفلاحيات، حصة في تمويل هذا الصندوق، في ظل تملصه من كل مسؤولية وتحججه انه ليس بصدد اعتماد نفس العاملات ولا يمكنه أن يمكن إحداهن بتغطية في حين أنها غير قارة؟ وهل سيتم المحافظة على شرط الـ 45 يوم عمل؟ 

وذكرت مسؤولة ملف عاملات الفلاحة بـ"المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، أن هناك مقترحات لتمويل الصندوق وجعله أكثر نجاعة. ومنها تشريك المستهلك أو المستثمرين أو المحلات التجارية الكبرى التي يمكن أن تكون لها مساهمة في موارد الصندوق.

وبينت حياة عطار أنه من الضروري وقبل الحديث عن تغطية اجتماعية لعاملات الفلاحات، وجب الحديث عن الأجر اللائق والحياتي والذي يوفر الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، فنحن اليوم نتحدث عن أجر في حدود الـ 20 دينارا لعاملة الفلاحة. وهو أجر لا يمكنه تغطية حاجيات العاملة التي تعيل أسرتها وتكون مساهمة بالنسبة الأعلى داخل العائلة، ومسؤولة عن تدريس أطفال وتنقل وأكل وسكن..

وتقول العطار إن العاملة تواجه خطر التعرض لحوادث الطريق التي إن لم تؤد إلى وفاتها، تخلف لديها في كل مرة إصابات وقصور وحتى إعاقات تجعل من مسألة التغطية الاجتماعية أمر لا يمكن تأجيله ولا ربطه بسياق سياسي انتخابي، أو بزيارة رئاسية تنسى مخرجاته بمرور الوقت.

وللإشارة يقف البلاغ الصادر عن آخر مجلس وزاري، يوم 14 سبتمبر، تناول موضوع الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات والمنافع التي سيخوّلها لفائدتهنّ، على ضرورة استكمال صياغة الإطار القانوني لنظام الحماية الاجتماعية للعاملات في القطاع الفلاحي خلال "أسبوع" غير أنه والى غاية اليوم ليس هناك أية معطيات في شأن الصندوق كما لم تسجل أية اجتماعات مع منظمات مجتمع مدني في هذا الشأن.

وقد بين رئيس الحكومة كمال المدّوري، في نفس البلاغ، إلى أنّ إحداث صندوق للحماية الاجتماعية للعاملات في القطاع الفلاحي سيرتكز على نظام متكامل يقوم أساسا على تعزيز ثقافة بعث المشاريع وتنمية روح المبادرة من خلال جملة من البرامج والآليات والحوافز المالية وضمان الحماية الاجتماعية ضد مخاطر المرض وحوادث الشغل والأمراض المهنية وتوفير جراية تقاعد، مشدّدا على أنّ الهدف الأسمى هو تأهيل المرأة العاملة في القطاع الفلاحي لتكون فاعلا اقتصاديا ضمن دورة التنمية وبما يحققّ لها شروط الانعتاق الاقتصادي.

وذكّر رئيس الحكومة، بأنّ إحداث صندوق الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات يندرج في إطار تجسيم قرار رئيس الجمهورية قيس سعيّد الذي تم الإعلان عنه يوم 26 أوت 2024.

وفي انتظار صدور قانون الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات، تمر ذكرى اليوم العالمي للمرأة الريفية، وواقع النساء الريفيات على حاله، لا يمثلن غير 15% من القوة العاملة القارة و8% من عدد المشغلين. أما البقية فهن خارج منظومة العمل القانوني المؤطر، ولا يتمتعن بالتغطية الاجتماعية ولا الصحية وليس لهن يوم راحة أسبوعي وممنوعات من الغياب الاضطراري للمرض. ولا تتوقف الطرقات والمسالك الريفية عن حصد أرواح العديد منهن، وسنويا يرتفع عدد الجريحات في صفوفهن. 

وتكشف حياة العطار المكلفة بملف عاملات الفلاحة بـ"المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، أن أرقام الجرحى والوفيات جراء حوادث الشاحنات ما انفكت ترتفع من سنة إلى أخرى، لتصل إلى حدود  80 حادثا لشاحنات نقل فلاحات بين سنة 2015 وإلى غاية يوم 13 أوت 2024 (10 حوادث منذ بدية السنة)، خلفت في جملتها وفاة 62 عاملة فلاحة وإصابة 912 بجروح متفاوتة الخطورة تصل حد الإعاقة لدى عدد منهن.

وحسب نتائج رصد "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية"،  تحتل ولاية سيدي بوزيد المرتبة الأولى في ترتيب الجهات الأكثر تسجيلا لحوادث نقل عاملات الفلاحة أين عرفت 22 حادثا تليها في ذلك ولاية القيروان التي شهدت 17 حادثا وتأتي بعدهما ولاية القصرين في المرتبة الثالثة بـ6 حوادث وولاية سليانة بـ 5 حوادث.

وتؤكد هذه الأرقام أن مختلف القوانين التي تم الإعلان عنها لفائدة عاملات الفلاحة منذ 2011، وأمام غياب الإرادة السياسية، قد بقيت حبرا على ورق لم يقع  إرساء الآليات اللازمة لتفعيلها ولم تصدر أوامرها الترتيبية ولم يقع في شأنها ضبط ميزانية في أي من قوانين الميزانية والميزانيات التكميلية المتعاقبة والمتتالية. 

ريم سوودي 

في اليوم العالمي للمرأة الريفية..  صندوق الحماية الاجتماعية يحمل آمال العاملات الفلاحيات

تونس- الصباح 

تتزامن ذكرى اليوم العالمي للمرأة الريفية هذا العام مع إقرار الدولة لمرسوم جديد يهم إحداث صندوق للحماية الاجتماعية للعاملات في القطاع الفلاحي. 

وأمام عدم إصدار المرسوم في الرائد الرسمي إلى غاية الآن رغم أنه تمت المصادقة عليه منذ يوم 14 سبتمبر 2024 أمام مجلس وزاري. فالأغلب ومع اقتراب إعلان العودة البرلمانية سيتحول مصيره نحو مجلس نواب الشعب من أجل النظر فيه والمصادقة بعد أن تقوم الحكومة بتقديمه في شكل مشروع قانون ويتم برمجته ضمن أولويات المجلس.

وتثمن حياة العطار المكلفة بالعاملات الفلاحات بـ"المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، مبادرة إحداث صندوق للحماية الاجتماعية لعاملات الفلاحة، وتعتبر أنها مهمة للغاية وقع التطرق لها مرتين خلال جلستين جمعت رئيس الجمهورية قيس سعيد برئيس الحكومة غير أنه مرّ شهر اليوم ولم يطرأ أي مستجد في الإطار.

وتقول العطار، انه ليس لنا أي علم بطبيعة هذا الصندوق فلا وجود للملامح عامة بشأن القانون المنتظر، وهل الحكومة بصدد العمل على إعداده؟ وما هي المقاييس التي سيتم اعتمادها في صياغته؟ وما هي خصائص المنتفعات والمنتفعين منه؟ 

وهل الحكومة اليوم وهي بصدد إعداد صندوق حماية اجتماعية للفلاحات، تمتلك قاعدة بيانات للعاملات الفلاحات وأماكن تواجدهن؟ وكيف ستتعامل مع أعمارهن التي تتغير من سنة إلى أخرى ومع النساء اللاتي كن يشتغلن في قطاع الفلاحة والفئة الجديدة التي منها من هن حاملات شهائد عليا واللاتي يمثلن 10% حسب آخر دراسة قام بها المنتدى؟ 

كما تساءلت حياة عطار عن موارد صندوق الحماية الاجتماعية، وهل ستكون النساء على غرار ما نص عليه القانون عدد 32، هي مصدر تمويل الصندوق عبر دفع مساهماتهن الدورية؟ أم سيتم إعفاؤهن من ذلك بحكم أجرهن الضعيف ومن أجل تمكين العدد الأكبر منهن من التغطية الاجتماعية؟ وهل سيكون للفلاح، الذي يدافع عنه اتحاد فلاحين والذي لا يعترف بتغطية اجتماعية للعاملات الفلاحيات، حصة في تمويل هذا الصندوق، في ظل تملصه من كل مسؤولية وتحججه انه ليس بصدد اعتماد نفس العاملات ولا يمكنه أن يمكن إحداهن بتغطية في حين أنها غير قارة؟ وهل سيتم المحافظة على شرط الـ 45 يوم عمل؟ 

وذكرت مسؤولة ملف عاملات الفلاحة بـ"المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، أن هناك مقترحات لتمويل الصندوق وجعله أكثر نجاعة. ومنها تشريك المستهلك أو المستثمرين أو المحلات التجارية الكبرى التي يمكن أن تكون لها مساهمة في موارد الصندوق.

وبينت حياة عطار أنه من الضروري وقبل الحديث عن تغطية اجتماعية لعاملات الفلاحات، وجب الحديث عن الأجر اللائق والحياتي والذي يوفر الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، فنحن اليوم نتحدث عن أجر في حدود الـ 20 دينارا لعاملة الفلاحة. وهو أجر لا يمكنه تغطية حاجيات العاملة التي تعيل أسرتها وتكون مساهمة بالنسبة الأعلى داخل العائلة، ومسؤولة عن تدريس أطفال وتنقل وأكل وسكن..

وتقول العطار إن العاملة تواجه خطر التعرض لحوادث الطريق التي إن لم تؤد إلى وفاتها، تخلف لديها في كل مرة إصابات وقصور وحتى إعاقات تجعل من مسألة التغطية الاجتماعية أمر لا يمكن تأجيله ولا ربطه بسياق سياسي انتخابي، أو بزيارة رئاسية تنسى مخرجاته بمرور الوقت.

وللإشارة يقف البلاغ الصادر عن آخر مجلس وزاري، يوم 14 سبتمبر، تناول موضوع الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات والمنافع التي سيخوّلها لفائدتهنّ، على ضرورة استكمال صياغة الإطار القانوني لنظام الحماية الاجتماعية للعاملات في القطاع الفلاحي خلال "أسبوع" غير أنه والى غاية اليوم ليس هناك أية معطيات في شأن الصندوق كما لم تسجل أية اجتماعات مع منظمات مجتمع مدني في هذا الشأن.

وقد بين رئيس الحكومة كمال المدّوري، في نفس البلاغ، إلى أنّ إحداث صندوق للحماية الاجتماعية للعاملات في القطاع الفلاحي سيرتكز على نظام متكامل يقوم أساسا على تعزيز ثقافة بعث المشاريع وتنمية روح المبادرة من خلال جملة من البرامج والآليات والحوافز المالية وضمان الحماية الاجتماعية ضد مخاطر المرض وحوادث الشغل والأمراض المهنية وتوفير جراية تقاعد، مشدّدا على أنّ الهدف الأسمى هو تأهيل المرأة العاملة في القطاع الفلاحي لتكون فاعلا اقتصاديا ضمن دورة التنمية وبما يحققّ لها شروط الانعتاق الاقتصادي.

وذكّر رئيس الحكومة، بأنّ إحداث صندوق الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات يندرج في إطار تجسيم قرار رئيس الجمهورية قيس سعيّد الذي تم الإعلان عنه يوم 26 أوت 2024.

وفي انتظار صدور قانون الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات، تمر ذكرى اليوم العالمي للمرأة الريفية، وواقع النساء الريفيات على حاله، لا يمثلن غير 15% من القوة العاملة القارة و8% من عدد المشغلين. أما البقية فهن خارج منظومة العمل القانوني المؤطر، ولا يتمتعن بالتغطية الاجتماعية ولا الصحية وليس لهن يوم راحة أسبوعي وممنوعات من الغياب الاضطراري للمرض. ولا تتوقف الطرقات والمسالك الريفية عن حصد أرواح العديد منهن، وسنويا يرتفع عدد الجريحات في صفوفهن. 

وتكشف حياة العطار المكلفة بملف عاملات الفلاحة بـ"المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، أن أرقام الجرحى والوفيات جراء حوادث الشاحنات ما انفكت ترتفع من سنة إلى أخرى، لتصل إلى حدود  80 حادثا لشاحنات نقل فلاحات بين سنة 2015 وإلى غاية يوم 13 أوت 2024 (10 حوادث منذ بدية السنة)، خلفت في جملتها وفاة 62 عاملة فلاحة وإصابة 912 بجروح متفاوتة الخطورة تصل حد الإعاقة لدى عدد منهن.

وحسب نتائج رصد "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية"،  تحتل ولاية سيدي بوزيد المرتبة الأولى في ترتيب الجهات الأكثر تسجيلا لحوادث نقل عاملات الفلاحة أين عرفت 22 حادثا تليها في ذلك ولاية القيروان التي شهدت 17 حادثا وتأتي بعدهما ولاية القصرين في المرتبة الثالثة بـ6 حوادث وولاية سليانة بـ 5 حوادث.

وتؤكد هذه الأرقام أن مختلف القوانين التي تم الإعلان عنها لفائدة عاملات الفلاحة منذ 2011، وأمام غياب الإرادة السياسية، قد بقيت حبرا على ورق لم يقع  إرساء الآليات اللازمة لتفعيلها ولم تصدر أوامرها الترتيبية ولم يقع في شأنها ضبط ميزانية في أي من قوانين الميزانية والميزانيات التكميلية المتعاقبة والمتتالية. 

ريم سوودي