إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

عميد المهندسين التونسيين كمال سحنون لـ"الصباح": 155 مؤسسة ومنشأة عمومية تتعنت في تفعيل الزيادة في الأجور

 

-  البيروقراطية أكبر معطل للتنمية في تونس 

تونس-الصباح

مازال عدد هام من مهندسي المؤسسات والمنشآت العمومية يغادرون البلاد بحثا عن أفق أرحب خاصة  بعد عدم تفعيل الزيادة التي أقرتها رئاسة الحكومة منذ 2021  من طرف عدد من المؤسسات والمنشآت العمومية رغم إصدار مصالح رئاسة الحكومة بتاريخ 8 أكتوبر 2023 مذكرة لمؤسسات التنمية الجهوية الأربع من أجل تعميم الزيادة المذكورة على منظوريهم من المهندسين وقد تلتها مذكرة ثانية في نفس الغرض بتاريخ 12  أفريل 2024 حيث امتثلت مؤسسة  فقط للمراسلة الأولى فيما امتثلت مؤسستين على إثر مراسلة 12 افريل المنقضي 2024 . وحتى مهندسي القطاع الخاص بدورهم يهاجرون بحثا عن آفاق جديدة أين يقع تثمين قدراتهم وكفاءاتهم كما يجب.

وحول هذا الموضوع وعن الأسباب التي تحث المهندسين على الهجرة ومدى تقدم المشاريع العمومية تحدثت "الصباح" مع عميد المهندسين التونسيين كمال سحنون الذي أفادنا أن الوضع المادي للمهندسين من أبرز الأسباب التي تدفعهم للهجرة .

تواصل عدم إقرار الزيادة

حيث بين أن مجلس عمادة المهندسين التونسيين المُنعقد يوم السبت 28 سبتمبر 2024 وبعد تداوله لمخرجات الدراسة المُنجزة من قبل المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية التابع لرئاسة الجمهورية حول هجرة المهندسين والحلول المُمكنة والتي قدّم في ختامها العديد من التوصيات للحد من الظاهرة والمحافظة على الثروة البشرية قد قدم على رأس الحلول  تحسين الوضع المادي للمهندسين ومناخ العمل.

وعبر عميد المهندسين التونسيين عن استغراب العمادة من تعنت 155 بين مؤسسة ومنشأة عمومية بعد عدم إقرارها أي زيادة في الأجور التي كانت منذ 2021 محل اتفاق بين العمادة ورئاسة الحكومة والتي وقع التأكيد على تفعيلها في منشورين آخرهما خلال شهر افريل من العام الحالي 2024.

ولئن ثمن عميد المهندسين تفعيل الزيادة في أجور مهندسي بعض المؤسسات والمنشاَت العمومية التي تم استثناؤها سابقا على غرار مهندسي المندوبية العامة للتنمية الجهوية وديوان تنمية الجنوب وديوان تنمية الشمال الغربي، ليُصبح بذلك عدد المؤسسات والمنشاَت العمومية المُتحصّلين على الزيادة المذكورة 92 مؤسسة عمومية من جملة 247، إلا أنه عبر عن استغراب مجلس العمادة من تواصل تعنت ديوان الوسط الغربي بعدم إقراره وصرفه لهذه الزيادة.

وطالب كمال سحنون  وزير الاقتصاد والتخطيط بالتدخل لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتفعيل مذكرتي رئاسة الحكومة المذكورتين لتمكين مهندسي ديوان تنمية الوسط الغربي من الزيادة على غرار بقية زملائهم، إذ أكد على أن هاتين المذكرتين جوبهتا بتعنّت بعض مسؤولي هذه المؤسسة عبر الامتناع عن تطبيقها في استخفاف واضح بقرارات رئاسة الحكومة وتحدّ صارخ لهيبة الدولة، لاسيما وأن القرار قد تمت المطالبة بتطبيقه بعد استقباله من قبل مصالح رئاسة الجمهورية بتاريخ 20 سبتمبر 2023 خلال جلسة قام خلالها بعرض مشاغل المهندسين بما في ذلك المظلمة التي تعرض لها مهندسو المؤسسات والمنشاَت العمومية حيث  تلا الجلسة إصدار مصالح رئاسة الحكومة بتاريخ 8 أكتوبر 2023 مذكرة لمؤسسات التنمية الجهوية الأربع من أجل تعميم الزيادة المذكورة على منظوريهم من المهندسين وقد تلتها مذكرة ثانية في نفس الغرض بتاريخ 12  أفريل 2024.

هجرة 6500 سنويا

وأكد كمال سحنون عميد المهندسين التونسيين لـ"الصباح" أن تونس تتكبد خسائر فادحة نتيجة لهجرة مهندسيها حيث يتواصل نزيف الهجرة من سنة إلى أخرى إذ يغادر سنويا 6500 مهندس، مؤكدا على أن المهندس هو ركيزة التنمية وعماد الاقتصاد وخلق الثروة وأن مواصلة تهميشه وحرمانه من حقوقه يدفعُه دفعًا نحو الهجرة وهذا له تداعيات وخيمة على الاقتصاد الوطني وهو ما أكّده المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية في دراسة سلّط فيها الضوء على هجرة المهندسين وتأثيرها الشديد والسلبي على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفق تأكيده، حيث أكد على أن 6500 مهندس يغادرون تونس سنويا.

وبين سحنون أن تكوين مهندس يكلف المجموعة الوطنية أكثر من 100 ألف دينار بين تكوين ثم اكتسابه الخبرة اللازمة من خلال قيامه بالتربصات ثم خوضه لتجربة مهنية ما يفتح له أبواب الهجرة.

واعتبر  أن القول بأن هجرة الأدمغة وخاصة المهندسين يعود على تونس بالفائدة بفضل أهمية تحويلات للنقد الأجنبي إلى تونس، مجانب للصواب إذ أن هجرة المهندسين لا تخدم مصلحة تونس ولا اقتصادها إذ أن المهندس أهم ركيزة لإنتاج الثروة، حسب تأكيده، ما دفعه إلى دعوة رئاسة الجمهورية لإسداء تعليماتها قصد تنزيل توصيات دراسة المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية على أرض الواقع عبر تحسين ظروف جميع أصناف المهندسين وتحفيزهم ودعم مردوديتهم وتوفير الظروف الملائمة التي من شانها أن ثنيهم عن مغادرة البلاد ومواصلة المساهمة البناءة والفعالة في بناء وتنمية تونس.

وأبرز أن عديد الدول التي كانت خلال ثمانينات القرن الماضي في نفس الوضع الاقتصادي الذي كانت تعيش عليه تونس أصبحت، بفضل مهندسيها وكفاءاتها، دول متقدمة اقتصاديا وتكنولوجيا على غرار إندونيسيا وكوريا وماليزيا وهونغ كونغ، بما في ذلك أيضا بعض الدول المجاورة على غرار المغرب التي تعول على مهندسيها من اجل تحقيق التنمية كذلك الأمر لتركيا، وهي دول، وفق مصدرنا، اعتمدت على منوال تنموي يقوم على اقتصاد المعرفة الذي يعتمد على الكفاءات الذاتية للبلاد.

البيروقراطية أكبر معطل للمشاريع

وشدد كمال سحنون عميد المهندسين التونسيين لـ"الصباح" أن أكبر معطل للتنمية في تونس هو عدم انجاز المشاريع العمومية الكبرى وحتى الصغرى، وبين أن مرد هذا التعطل هو البيروقراطية إذ أن المشروع الذي بالإمكان الانطلاق في إنجازه في غضون 6 أشهر يمكن أن يبقى لمدة 6 سنوات أو أكثر نتيجة للبيروقراطية، معتبرا أن المشاريع التي يطول أمد انجازها قد يتجاوزها الزمن وتصبح بعد ذلك غير مجدية ودون أية مردودية.

مشددا على أن البيروقراطية في تونس لم تنته كونها بيروقراطية تراكمية موروثة من العقلية الفرنسية وأصبحت اليوم أكثر تعقيدا وهو ما جعل البيروقراطية عقلية تونسية متوارثة يجب العمل على الحد منها وإنهائها إذا ما أردنا التقدم وتحقيق التنمية.

حنان قيراط

عميد المهندسين التونسيين كمال سحنون لـ"الصباح":    155 مؤسسة ومنشأة عمومية تتعنت في تفعيل الزيادة في الأجور

 

-  البيروقراطية أكبر معطل للتنمية في تونس 

تونس-الصباح

مازال عدد هام من مهندسي المؤسسات والمنشآت العمومية يغادرون البلاد بحثا عن أفق أرحب خاصة  بعد عدم تفعيل الزيادة التي أقرتها رئاسة الحكومة منذ 2021  من طرف عدد من المؤسسات والمنشآت العمومية رغم إصدار مصالح رئاسة الحكومة بتاريخ 8 أكتوبر 2023 مذكرة لمؤسسات التنمية الجهوية الأربع من أجل تعميم الزيادة المذكورة على منظوريهم من المهندسين وقد تلتها مذكرة ثانية في نفس الغرض بتاريخ 12  أفريل 2024 حيث امتثلت مؤسسة  فقط للمراسلة الأولى فيما امتثلت مؤسستين على إثر مراسلة 12 افريل المنقضي 2024 . وحتى مهندسي القطاع الخاص بدورهم يهاجرون بحثا عن آفاق جديدة أين يقع تثمين قدراتهم وكفاءاتهم كما يجب.

وحول هذا الموضوع وعن الأسباب التي تحث المهندسين على الهجرة ومدى تقدم المشاريع العمومية تحدثت "الصباح" مع عميد المهندسين التونسيين كمال سحنون الذي أفادنا أن الوضع المادي للمهندسين من أبرز الأسباب التي تدفعهم للهجرة .

تواصل عدم إقرار الزيادة

حيث بين أن مجلس عمادة المهندسين التونسيين المُنعقد يوم السبت 28 سبتمبر 2024 وبعد تداوله لمخرجات الدراسة المُنجزة من قبل المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية التابع لرئاسة الجمهورية حول هجرة المهندسين والحلول المُمكنة والتي قدّم في ختامها العديد من التوصيات للحد من الظاهرة والمحافظة على الثروة البشرية قد قدم على رأس الحلول  تحسين الوضع المادي للمهندسين ومناخ العمل.

وعبر عميد المهندسين التونسيين عن استغراب العمادة من تعنت 155 بين مؤسسة ومنشأة عمومية بعد عدم إقرارها أي زيادة في الأجور التي كانت منذ 2021 محل اتفاق بين العمادة ورئاسة الحكومة والتي وقع التأكيد على تفعيلها في منشورين آخرهما خلال شهر افريل من العام الحالي 2024.

ولئن ثمن عميد المهندسين تفعيل الزيادة في أجور مهندسي بعض المؤسسات والمنشاَت العمومية التي تم استثناؤها سابقا على غرار مهندسي المندوبية العامة للتنمية الجهوية وديوان تنمية الجنوب وديوان تنمية الشمال الغربي، ليُصبح بذلك عدد المؤسسات والمنشاَت العمومية المُتحصّلين على الزيادة المذكورة 92 مؤسسة عمومية من جملة 247، إلا أنه عبر عن استغراب مجلس العمادة من تواصل تعنت ديوان الوسط الغربي بعدم إقراره وصرفه لهذه الزيادة.

وطالب كمال سحنون  وزير الاقتصاد والتخطيط بالتدخل لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتفعيل مذكرتي رئاسة الحكومة المذكورتين لتمكين مهندسي ديوان تنمية الوسط الغربي من الزيادة على غرار بقية زملائهم، إذ أكد على أن هاتين المذكرتين جوبهتا بتعنّت بعض مسؤولي هذه المؤسسة عبر الامتناع عن تطبيقها في استخفاف واضح بقرارات رئاسة الحكومة وتحدّ صارخ لهيبة الدولة، لاسيما وأن القرار قد تمت المطالبة بتطبيقه بعد استقباله من قبل مصالح رئاسة الجمهورية بتاريخ 20 سبتمبر 2023 خلال جلسة قام خلالها بعرض مشاغل المهندسين بما في ذلك المظلمة التي تعرض لها مهندسو المؤسسات والمنشاَت العمومية حيث  تلا الجلسة إصدار مصالح رئاسة الحكومة بتاريخ 8 أكتوبر 2023 مذكرة لمؤسسات التنمية الجهوية الأربع من أجل تعميم الزيادة المذكورة على منظوريهم من المهندسين وقد تلتها مذكرة ثانية في نفس الغرض بتاريخ 12  أفريل 2024.

هجرة 6500 سنويا

وأكد كمال سحنون عميد المهندسين التونسيين لـ"الصباح" أن تونس تتكبد خسائر فادحة نتيجة لهجرة مهندسيها حيث يتواصل نزيف الهجرة من سنة إلى أخرى إذ يغادر سنويا 6500 مهندس، مؤكدا على أن المهندس هو ركيزة التنمية وعماد الاقتصاد وخلق الثروة وأن مواصلة تهميشه وحرمانه من حقوقه يدفعُه دفعًا نحو الهجرة وهذا له تداعيات وخيمة على الاقتصاد الوطني وهو ما أكّده المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية في دراسة سلّط فيها الضوء على هجرة المهندسين وتأثيرها الشديد والسلبي على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفق تأكيده، حيث أكد على أن 6500 مهندس يغادرون تونس سنويا.

وبين سحنون أن تكوين مهندس يكلف المجموعة الوطنية أكثر من 100 ألف دينار بين تكوين ثم اكتسابه الخبرة اللازمة من خلال قيامه بالتربصات ثم خوضه لتجربة مهنية ما يفتح له أبواب الهجرة.

واعتبر  أن القول بأن هجرة الأدمغة وخاصة المهندسين يعود على تونس بالفائدة بفضل أهمية تحويلات للنقد الأجنبي إلى تونس، مجانب للصواب إذ أن هجرة المهندسين لا تخدم مصلحة تونس ولا اقتصادها إذ أن المهندس أهم ركيزة لإنتاج الثروة، حسب تأكيده، ما دفعه إلى دعوة رئاسة الجمهورية لإسداء تعليماتها قصد تنزيل توصيات دراسة المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية على أرض الواقع عبر تحسين ظروف جميع أصناف المهندسين وتحفيزهم ودعم مردوديتهم وتوفير الظروف الملائمة التي من شانها أن ثنيهم عن مغادرة البلاد ومواصلة المساهمة البناءة والفعالة في بناء وتنمية تونس.

وأبرز أن عديد الدول التي كانت خلال ثمانينات القرن الماضي في نفس الوضع الاقتصادي الذي كانت تعيش عليه تونس أصبحت، بفضل مهندسيها وكفاءاتها، دول متقدمة اقتصاديا وتكنولوجيا على غرار إندونيسيا وكوريا وماليزيا وهونغ كونغ، بما في ذلك أيضا بعض الدول المجاورة على غرار المغرب التي تعول على مهندسيها من اجل تحقيق التنمية كذلك الأمر لتركيا، وهي دول، وفق مصدرنا، اعتمدت على منوال تنموي يقوم على اقتصاد المعرفة الذي يعتمد على الكفاءات الذاتية للبلاد.

البيروقراطية أكبر معطل للمشاريع

وشدد كمال سحنون عميد المهندسين التونسيين لـ"الصباح" أن أكبر معطل للتنمية في تونس هو عدم انجاز المشاريع العمومية الكبرى وحتى الصغرى، وبين أن مرد هذا التعطل هو البيروقراطية إذ أن المشروع الذي بالإمكان الانطلاق في إنجازه في غضون 6 أشهر يمكن أن يبقى لمدة 6 سنوات أو أكثر نتيجة للبيروقراطية، معتبرا أن المشاريع التي يطول أمد انجازها قد يتجاوزها الزمن وتصبح بعد ذلك غير مجدية ودون أية مردودية.

مشددا على أن البيروقراطية في تونس لم تنته كونها بيروقراطية تراكمية موروثة من العقلية الفرنسية وأصبحت اليوم أكثر تعقيدا وهو ما جعل البيروقراطية عقلية تونسية متوارثة يجب العمل على الحد منها وإنهائها إذا ما أردنا التقدم وتحقيق التنمية.

حنان قيراط