عديدة هي المحطات التي تؤكد في كل مرة قيمة الكفاءات التونسية في الوصول الى التميّز والإشعاع متى توفّرت الإمكانيات وتوفر الدعم والإحاطة.. وآخر هذه النجاحات تصدير أول "آلي" (روبوت) متخصص في الأمن والحماية الى أمريكيا..
نجاح يضع مرّة أخرى مسألة البحث العلمي في الميزان.. هذا المجال الذي تراهن عليه كبرى الاقتصاديات كعنوان للتقدم والتميز يبقى للأسف لا يحظى في تونس بالالتفاتة اللازمة من حيث الإمكانيات المرصودة له بما يحول دون أن يصبح قاطرة نحو التنمية والتقدم والازدهار.. ومع ذلك تصنع الكفاءات التونسية الفارق وتحصد الإعجاب والانبهار رغم شح الإمكانيات..
في هذا الخصوص وفي رصد لآخر المحطات المشعة في مجال البحث والابتكار، أعلن المهندس ومدير مشروع روبوتيك بشركة خاصّة مصنّعة للروبوتات أمين بوعبيد منتصبة بالقطب التنموي التكنولوجي بسوسة الانطلاق قريبا في تصدير أوّل روبوت Next Piguard متخصّص في الأمن والحماية إلى ولاية تكساس الأمريكية.
وأضاف على هامش تصريحاته لإذاعة "موزاييك اف ام" أنّ دفعة ثانية تضمّ 3 "روبوتات" في طور التركيب سيتمّ تصديرها لاحقا.
وتعمل الشركة على تصدير حوالي 50 روبوتا للقارة الأمريكية إلى غاية ديسمبر 2025 لتصبح بذلك حريفا للمنتجات التكنولوجية التونسيّة وذلك في إطار صفقة مع شركة مختصّة في تأمين المنشآت على غرار المطارات والموانئ والمصانع وحماية الحدود.
وما يميّز هذا الروبوت في نسخته المتطوّرة والمعروف باسم "الروبوت الحارس" قدرته ونجاعته في الكشف عن التسلّلات على بعد مسافة تصل 2 كم وهو مجهّز بكاميرا التصوير الحراري بالأشعة تحت الحمراء بمسافة رؤية ليلية 300 متر.
كما شهد الروبوت الذي صُمِّم لأول مرة سنة 2014 عديد الإضافات في المظهر الخارجي وشمل تطويرات على مستوى الذكاء الاصطناعي والكاميرات ووجهة التحكّم.
ومن بين الوظائف الأساسية التي سينجزها روبوت Next Piguard تأمين الحدود بين أمريكا والمكسيك فضلا عن تأمين المنشآت الكبرى.
وأكّد بوعبيد توصّل الشركة التونسية لاتّفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية لإحداث فرع لها في ولاية تكساس مبيّنا أنّ هدفها الانتشار في الولايات المتحدة الأمريكية في مرحلة أولى ومنها القارّة الأمريكيّة.
ويشار الى أنه قبل حوالي أربع سنوات عُرِفَ بروبوت وزارة الداخلية حينما استعملته في فترة جائحة كورونا لفرض الحجر الصحي بالعاصمة فذاع صيته منذ تلك الفترة محليا وعالميا.
كما قامت الشركة بتصدير حوالي 10 روبوتات Next Piguard لفرنسا.
من جانب آخر وفي نفس السياق وخلال شهر أوت الماضي وتحديدا يوم 20 أوت تحصّل مختبر الجزيئات الحيوية والسموم والتطبيقات العلاجية (LBVAT) بمعهد باستور، على الموافقة الرّسمية من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بخصوص تثمين جزيئات اصطناعية مستخرجة من سموم الثعابين كعلاج لأمراض القلب والشرايين وخاصة منها الجلطات القلبية، وذلك في إطار مشروع Collabora-Technopole المعلن من قبل الوزارة.. نجاح آخر يرفع من مكانة البحث العلمي في تونس ومن قيمة كفاءاتنا رغم شح الإمكانيات..
تحقيق 3 تتويجات
ولا تقف النجاحات عند هذا الحد بل تسبقها سلسلة أخرى من النجاحات فخلال شهر أوت من سنة 2023 تمكنت تونس من تحقيق 3 تتويجات جديدة في مجال الابتكار وذلك خلال الدورة 37 للمسابقة الدولية للمبتكرين الشبان في الصين وهي إحدى أكبر المسابقات في العالم، حيث شارك فيها أكثر من 400 مشروع وابتكار من مختلف دول العالم.
هذه النجاحات يٌفترض أن تكون حافزا لإيلاء البحث العلمي المكانة التي يستحقها من خلال التفات صناع القرار الى مخابر البحث في مختلف الجامعات على غرار مخابر البحث بكلية العلوم بتونس والتي تفتقر وفقا لما أكدته شهادات لـ"الصباح" إلى أبسط وسائل العمل اللازمة ..
تجدر الإشارة الى أن مدير عام البحث العلمي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي مراد بالأسود كان قد كشف خلال شهر أفريل الماضي أن تونس تحتل المرتبة الثانية عربيا من حيث عدد الباحثين، مشيرا الى أن عددهم بلغ 11.800 باحث خلال سنة 2023.
ونقلت “وكالة تونس إفريقيا للأنباء” عن بالأسود أن تطور عدد الباحثين مؤشر هام على قدرة الدول على الاستثمار في مجال البحث العلمي وأنه يعكس مدى اهتمامها بتحقيق التقدم والابتكار في مختلف المجالات العلمية والتكنولوجية.
وأكد بالأسود خلال كلمة ألقاها على هامش ندوة علمية حول “التعاون العربي في مجال البحث العلمي” أن من بين أهم التحديات التي تواجهها البلدان العربية افتقارها إلى سياسة علمية وتكنولوجيا واضحة وإلى ضعف البنية التحتية الخاصة بالأبحاث النظرية والتطبيقية إلى جانب هجرة الكفاءات العلمية.
وأشار إلى أن آخر تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” شدد على أن نسبة إنفاق البلدان العربية على البحث العلمي والتطوير “لا تزال منخفضة” ملاحظا أنها تتراوح غالبا بين 0.2 و0.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبحث والتطوير وأن النسبة المطلوبة تتراوح بين 2 و4 بالمائة.
البحث العلمي قاطرة للتنمية
ويذكر أيضا أن مدير عام الوكالة الوطنية للنهوض البحث العلمي الشادلي العبدلي كان قد اعتبر خلال شهر جويلية الماضي في معرض تصريحاته لإذاعة "اكسبراس اف ام" أنّ تونس احتلت المرتبة 10 من ضمن 132 دولة من حيث الإنتاج العلمي، وذلك وفق المؤشرات التي أطلقتها المنظومة الدولية للملكية الفكرية.
وأضاف العبدلي، أنٌ قرابة 70 % من المنشورات العلمية التونسية متواجدة في الصنفين الأولييّن، مشددا على أنّ الأولوية الكبرى اليوم هي كيفية جعل البحث العلمي قاطرة للتنمية، وتثمينه وتقريبه من المحيط الاقتصادي والاجتماعي.
ولفت مدير عام الوكالة في هذا الصدد، إلى أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وضعت إستراتيجية كاملة لتثمين نتائج البحث وتم تحديد أولوياته، وفق قوله، مشيرا إلى وجود مشاريع تشاركية بين الوزارة ومؤسسات اقتصادية، عبر وجود بحوث تطبيقية من قبل دكاترة باحثين داخل مؤسسات صناعية، قائلا “نحن ننتظر أن تجعل هذه المؤسسات، من الدكاترة نواة لخلايا بحث وتطوير"..
وأكد المتحدث، أنّ تطوير إنتاج المؤسسات الصناعية وتحسينه دوليا يتطلب خلايا يقظة علمية وتكنولوجية، عن طريق الدكاترة الباحثين مبينا أنّه تم إدماج 25 % داخل هذه المؤسسات.
منال حرزي
تونس-الصباح
عديدة هي المحطات التي تؤكد في كل مرة قيمة الكفاءات التونسية في الوصول الى التميّز والإشعاع متى توفّرت الإمكانيات وتوفر الدعم والإحاطة.. وآخر هذه النجاحات تصدير أول "آلي" (روبوت) متخصص في الأمن والحماية الى أمريكيا..
نجاح يضع مرّة أخرى مسألة البحث العلمي في الميزان.. هذا المجال الذي تراهن عليه كبرى الاقتصاديات كعنوان للتقدم والتميز يبقى للأسف لا يحظى في تونس بالالتفاتة اللازمة من حيث الإمكانيات المرصودة له بما يحول دون أن يصبح قاطرة نحو التنمية والتقدم والازدهار.. ومع ذلك تصنع الكفاءات التونسية الفارق وتحصد الإعجاب والانبهار رغم شح الإمكانيات..
في هذا الخصوص وفي رصد لآخر المحطات المشعة في مجال البحث والابتكار، أعلن المهندس ومدير مشروع روبوتيك بشركة خاصّة مصنّعة للروبوتات أمين بوعبيد منتصبة بالقطب التنموي التكنولوجي بسوسة الانطلاق قريبا في تصدير أوّل روبوت Next Piguard متخصّص في الأمن والحماية إلى ولاية تكساس الأمريكية.
وأضاف على هامش تصريحاته لإذاعة "موزاييك اف ام" أنّ دفعة ثانية تضمّ 3 "روبوتات" في طور التركيب سيتمّ تصديرها لاحقا.
وتعمل الشركة على تصدير حوالي 50 روبوتا للقارة الأمريكية إلى غاية ديسمبر 2025 لتصبح بذلك حريفا للمنتجات التكنولوجية التونسيّة وذلك في إطار صفقة مع شركة مختصّة في تأمين المنشآت على غرار المطارات والموانئ والمصانع وحماية الحدود.
وما يميّز هذا الروبوت في نسخته المتطوّرة والمعروف باسم "الروبوت الحارس" قدرته ونجاعته في الكشف عن التسلّلات على بعد مسافة تصل 2 كم وهو مجهّز بكاميرا التصوير الحراري بالأشعة تحت الحمراء بمسافة رؤية ليلية 300 متر.
كما شهد الروبوت الذي صُمِّم لأول مرة سنة 2014 عديد الإضافات في المظهر الخارجي وشمل تطويرات على مستوى الذكاء الاصطناعي والكاميرات ووجهة التحكّم.
ومن بين الوظائف الأساسية التي سينجزها روبوت Next Piguard تأمين الحدود بين أمريكا والمكسيك فضلا عن تأمين المنشآت الكبرى.
وأكّد بوعبيد توصّل الشركة التونسية لاتّفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية لإحداث فرع لها في ولاية تكساس مبيّنا أنّ هدفها الانتشار في الولايات المتحدة الأمريكية في مرحلة أولى ومنها القارّة الأمريكيّة.
ويشار الى أنه قبل حوالي أربع سنوات عُرِفَ بروبوت وزارة الداخلية حينما استعملته في فترة جائحة كورونا لفرض الحجر الصحي بالعاصمة فذاع صيته منذ تلك الفترة محليا وعالميا.
كما قامت الشركة بتصدير حوالي 10 روبوتات Next Piguard لفرنسا.
من جانب آخر وفي نفس السياق وخلال شهر أوت الماضي وتحديدا يوم 20 أوت تحصّل مختبر الجزيئات الحيوية والسموم والتطبيقات العلاجية (LBVAT) بمعهد باستور، على الموافقة الرّسمية من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بخصوص تثمين جزيئات اصطناعية مستخرجة من سموم الثعابين كعلاج لأمراض القلب والشرايين وخاصة منها الجلطات القلبية، وذلك في إطار مشروع Collabora-Technopole المعلن من قبل الوزارة.. نجاح آخر يرفع من مكانة البحث العلمي في تونس ومن قيمة كفاءاتنا رغم شح الإمكانيات..
تحقيق 3 تتويجات
ولا تقف النجاحات عند هذا الحد بل تسبقها سلسلة أخرى من النجاحات فخلال شهر أوت من سنة 2023 تمكنت تونس من تحقيق 3 تتويجات جديدة في مجال الابتكار وذلك خلال الدورة 37 للمسابقة الدولية للمبتكرين الشبان في الصين وهي إحدى أكبر المسابقات في العالم، حيث شارك فيها أكثر من 400 مشروع وابتكار من مختلف دول العالم.
هذه النجاحات يٌفترض أن تكون حافزا لإيلاء البحث العلمي المكانة التي يستحقها من خلال التفات صناع القرار الى مخابر البحث في مختلف الجامعات على غرار مخابر البحث بكلية العلوم بتونس والتي تفتقر وفقا لما أكدته شهادات لـ"الصباح" إلى أبسط وسائل العمل اللازمة ..
تجدر الإشارة الى أن مدير عام البحث العلمي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي مراد بالأسود كان قد كشف خلال شهر أفريل الماضي أن تونس تحتل المرتبة الثانية عربيا من حيث عدد الباحثين، مشيرا الى أن عددهم بلغ 11.800 باحث خلال سنة 2023.
ونقلت “وكالة تونس إفريقيا للأنباء” عن بالأسود أن تطور عدد الباحثين مؤشر هام على قدرة الدول على الاستثمار في مجال البحث العلمي وأنه يعكس مدى اهتمامها بتحقيق التقدم والابتكار في مختلف المجالات العلمية والتكنولوجية.
وأكد بالأسود خلال كلمة ألقاها على هامش ندوة علمية حول “التعاون العربي في مجال البحث العلمي” أن من بين أهم التحديات التي تواجهها البلدان العربية افتقارها إلى سياسة علمية وتكنولوجيا واضحة وإلى ضعف البنية التحتية الخاصة بالأبحاث النظرية والتطبيقية إلى جانب هجرة الكفاءات العلمية.
وأشار إلى أن آخر تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” شدد على أن نسبة إنفاق البلدان العربية على البحث العلمي والتطوير “لا تزال منخفضة” ملاحظا أنها تتراوح غالبا بين 0.2 و0.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للبحث والتطوير وأن النسبة المطلوبة تتراوح بين 2 و4 بالمائة.
البحث العلمي قاطرة للتنمية
ويذكر أيضا أن مدير عام الوكالة الوطنية للنهوض البحث العلمي الشادلي العبدلي كان قد اعتبر خلال شهر جويلية الماضي في معرض تصريحاته لإذاعة "اكسبراس اف ام" أنّ تونس احتلت المرتبة 10 من ضمن 132 دولة من حيث الإنتاج العلمي، وذلك وفق المؤشرات التي أطلقتها المنظومة الدولية للملكية الفكرية.
وأضاف العبدلي، أنٌ قرابة 70 % من المنشورات العلمية التونسية متواجدة في الصنفين الأولييّن، مشددا على أنّ الأولوية الكبرى اليوم هي كيفية جعل البحث العلمي قاطرة للتنمية، وتثمينه وتقريبه من المحيط الاقتصادي والاجتماعي.
ولفت مدير عام الوكالة في هذا الصدد، إلى أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وضعت إستراتيجية كاملة لتثمين نتائج البحث وتم تحديد أولوياته، وفق قوله، مشيرا إلى وجود مشاريع تشاركية بين الوزارة ومؤسسات اقتصادية، عبر وجود بحوث تطبيقية من قبل دكاترة باحثين داخل مؤسسات صناعية، قائلا “نحن ننتظر أن تجعل هذه المؤسسات، من الدكاترة نواة لخلايا بحث وتطوير"..
وأكد المتحدث، أنّ تطوير إنتاج المؤسسات الصناعية وتحسينه دوليا يتطلب خلايا يقظة علمية وتكنولوجية، عن طريق الدكاترة الباحثين مبينا أنّه تم إدماج 25 % داخل هذه المؤسسات.