تطرح تطورات التوتر في ليبيا بين مجلس النواب المدعوم من بنغازي من جهة، والمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس من جهة ثانية، كالعادة أسئلة حارقة حول تداعيات عدم الاستقرار في ليبيا، على تونس وعلى مستوى التنسيق المشترك بين البلدين.
ويطرح هنا بإلحاح الاستفسار حول مصير لقاءات التنسيق الثلاثي المشترك التونسي الجزائري الليبي الذي كان قد تم الاتفاق بشأنه وإقراره على هامش القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في شهر مارس الفارط بالجزائر ويقضى بعقد اجتماع ثلاثي تشاوري بينهم كل ثلاثة أشهر. واحتضنت تونس في أفريل الفارط اجتماعا ضم قيادات البلدان الثلاث وانبثقت عنه جملة من القرارات والتوصيات وكان من المنتظر التئام اللقاء الموالي في جويلية الفارط، استنادا للروزنامة المتفق عليها على قاعدة الاجتماع كل 3 أشهر.
صحيح أن جملة من المستجدات قد لا توفر الأرضية الملائمة لانعقاد اللقاء الثلاثي وذلك بسبب انطلاق الحملات الانتخابية لمرشحي الانتخابات الرئاسية الجزائرية المنتظرة في السابع من شهر سبتمبر المقبل. وكذلك انطلاق المسار الانتخابي الرئاسي في تونس مع تقديم الترشحات واستكمال بقية المحطات قبل موعد يوم الاقتراع المقرر يوم 6 أكتوبر القادم، إلا أن تطورات الوضع الليبي تبقى الفيصل والمحددة دون شك في تأجيل اللقاء التنسيقي المشترك أو إجهاضه نهائيا وفق تطورات الأوضاع والصراع في ليبيا.
مصير التفاهمات المشتركة
ويبقى دون شك مصير ما تم الاتفاق بشأنه ومتابعة مخرجات اللقاء الأخير في تونس في أفريل الفارط، معلقا إلى إشعار آخر .
تجدر الإشارة إلى أنه تم الاتفاق بين قادة تونس والجزائر وليبيا، خلال الاجتماع التشاوري في تونس، على تنسيق الجهود لتأمين الحدود وإقامة استثمارات كبرى مشتركة، مع تأكيدهم معارضة "التدخلات الأجنبية" في الشأن الليبي.
وجاء في البيان الختامي، أن القادة الثلاثة اتفقوا على تشكيل "فرق عمل مشتركة" من أجل تنسيق الجهود لتأمين الحدود المشتركة من "مخاطر وتبعات الهجرة غير الشرعية".
كما تم الاتفاق أيضا على وضع مقاربة تنموية وتشاركية لتنمية هذه المناطق، مع العمل على توحيد المواقف في التعاطي مع مختلف الدول المعنية بظاهرة الهجرة غير الشرعية في شمال البحر المتوسط ودول جنوب الصحراء.
ومن التوصيات أيضا تشكيل فريق عمل مشترك لصياغة آليات إقامة مشاريع كبرى مشتركة، على غرار إنتاج الحبوب والعلف وتحلية مياه البحر لا سيما وأن مثل هذه المشاريع لها علاقة مباشرة بالحفاظ على الأمن الغذائي والمائي للدول الثلاث.
ودعا القادة الثلاثة إلى التعجيل بـ"تفعيل الآلية المشتركة لاستغلال المياه الجوفية في الصحراء الشمالية وتنفيذ مشروع الربط الكهربائي المتزامن بين شبكات نقل الكهرباء بين الدول الثلاث بالإضافة إلى إقامة شركات في مجال استكشاف وإنتاج وتخزين المواد البترولية، وفي قطاعات المناجم والطاقة النظيفة كالهيدروجين الأخضر".
وورد في البيان الختامي للقاء الثلاثي "التسريع باتخاذ الإجراءات المناسبة لتسهيل حركة نقل الأشخاص والبضائع، بين الدول الثلاث، لا سيما عبر تطوير شبكات الطرق وسكك الحديد، وإنشاء خط بحري منتظم يربط بين الدول الثلاث".
دور تونس في الحل الليبي
أهمية التنسيق المشترك مع ليبيا ومصالح تونس تدفع حتما في كل مرة إلى الحديث عن الأدوار الممكنة لتونس لتقريب وجهات النظر والحفاظ على استقرار ليبيا والمنطقة ككل لا سيما وأن انتقادات كبيرة وجهت في السابق لجميع الحكومات المتعاقبة على عدم القيام بالأدوار المطلوبة في الملف الليبي وهنا صرح رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير على هامش تطور الأوضاع الأمنية في ليبيا مؤخرا قائلا إن "المنطقة تشهد تطورات كبرى، وأن تونس بإمكانها تجميع الفرقاء الليبيين ولها أن تلعب دورا أساسيا ومهما في الحوار الليبي-الليبي".
يذكر أن نبيل عمار، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، كان قد أكد مؤخرا "دعم تونس كافة الجهود الهادفة إلى إيجاد تسوية شاملة ودائمة تضمن أمن ليبيا واستقرارها ووحدتها وسيادة شعبها على ثرواتها ومقدراتها الوطنية" وذلك خلال لقائه، مع جوي هود Joey Hood سفير الولايات المتحدة بتونس وبحضور السفير ريتشارد نورلاند Richard Norland المبعوث الخاص الأمريكي إلى ليبيا، والذي تم خلاله التأكيد مجددا على الموقف التونسي بشأن ضرورة أن يكون الحل ليبيا في إطار من التوافق وقيادة ليبية برعاية منظمة الأمم المتحدة.
من جهته، ثمّن المبعوث الأمريكي دور تونس الإيجابي والبنّاء في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، وأكد موقف بلاده الرافض لفرض الحلول بالقوّة من قبل أي طرف، معبّرا عن الاستعداد للتنسيق مع تونس من أجل الدفع في اتجاه الوصول إلى تسوية سياسية مبنية على الحوار والتفاوض.
م.ي
تونس-الصباح
تطرح تطورات التوتر في ليبيا بين مجلس النواب المدعوم من بنغازي من جهة، والمجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس من جهة ثانية، كالعادة أسئلة حارقة حول تداعيات عدم الاستقرار في ليبيا، على تونس وعلى مستوى التنسيق المشترك بين البلدين.
ويطرح هنا بإلحاح الاستفسار حول مصير لقاءات التنسيق الثلاثي المشترك التونسي الجزائري الليبي الذي كان قد تم الاتفاق بشأنه وإقراره على هامش القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز في شهر مارس الفارط بالجزائر ويقضى بعقد اجتماع ثلاثي تشاوري بينهم كل ثلاثة أشهر. واحتضنت تونس في أفريل الفارط اجتماعا ضم قيادات البلدان الثلاث وانبثقت عنه جملة من القرارات والتوصيات وكان من المنتظر التئام اللقاء الموالي في جويلية الفارط، استنادا للروزنامة المتفق عليها على قاعدة الاجتماع كل 3 أشهر.
صحيح أن جملة من المستجدات قد لا توفر الأرضية الملائمة لانعقاد اللقاء الثلاثي وذلك بسبب انطلاق الحملات الانتخابية لمرشحي الانتخابات الرئاسية الجزائرية المنتظرة في السابع من شهر سبتمبر المقبل. وكذلك انطلاق المسار الانتخابي الرئاسي في تونس مع تقديم الترشحات واستكمال بقية المحطات قبل موعد يوم الاقتراع المقرر يوم 6 أكتوبر القادم، إلا أن تطورات الوضع الليبي تبقى الفيصل والمحددة دون شك في تأجيل اللقاء التنسيقي المشترك أو إجهاضه نهائيا وفق تطورات الأوضاع والصراع في ليبيا.
مصير التفاهمات المشتركة
ويبقى دون شك مصير ما تم الاتفاق بشأنه ومتابعة مخرجات اللقاء الأخير في تونس في أفريل الفارط، معلقا إلى إشعار آخر .
تجدر الإشارة إلى أنه تم الاتفاق بين قادة تونس والجزائر وليبيا، خلال الاجتماع التشاوري في تونس، على تنسيق الجهود لتأمين الحدود وإقامة استثمارات كبرى مشتركة، مع تأكيدهم معارضة "التدخلات الأجنبية" في الشأن الليبي.
وجاء في البيان الختامي، أن القادة الثلاثة اتفقوا على تشكيل "فرق عمل مشتركة" من أجل تنسيق الجهود لتأمين الحدود المشتركة من "مخاطر وتبعات الهجرة غير الشرعية".
كما تم الاتفاق أيضا على وضع مقاربة تنموية وتشاركية لتنمية هذه المناطق، مع العمل على توحيد المواقف في التعاطي مع مختلف الدول المعنية بظاهرة الهجرة غير الشرعية في شمال البحر المتوسط ودول جنوب الصحراء.
ومن التوصيات أيضا تشكيل فريق عمل مشترك لصياغة آليات إقامة مشاريع كبرى مشتركة، على غرار إنتاج الحبوب والعلف وتحلية مياه البحر لا سيما وأن مثل هذه المشاريع لها علاقة مباشرة بالحفاظ على الأمن الغذائي والمائي للدول الثلاث.
ودعا القادة الثلاثة إلى التعجيل بـ"تفعيل الآلية المشتركة لاستغلال المياه الجوفية في الصحراء الشمالية وتنفيذ مشروع الربط الكهربائي المتزامن بين شبكات نقل الكهرباء بين الدول الثلاث بالإضافة إلى إقامة شركات في مجال استكشاف وإنتاج وتخزين المواد البترولية، وفي قطاعات المناجم والطاقة النظيفة كالهيدروجين الأخضر".
وورد في البيان الختامي للقاء الثلاثي "التسريع باتخاذ الإجراءات المناسبة لتسهيل حركة نقل الأشخاص والبضائع، بين الدول الثلاث، لا سيما عبر تطوير شبكات الطرق وسكك الحديد، وإنشاء خط بحري منتظم يربط بين الدول الثلاث".
دور تونس في الحل الليبي
أهمية التنسيق المشترك مع ليبيا ومصالح تونس تدفع حتما في كل مرة إلى الحديث عن الأدوار الممكنة لتونس لتقريب وجهات النظر والحفاظ على استقرار ليبيا والمنطقة ككل لا سيما وأن انتقادات كبيرة وجهت في السابق لجميع الحكومات المتعاقبة على عدم القيام بالأدوار المطلوبة في الملف الليبي وهنا صرح رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان مصطفى عبد الكبير على هامش تطور الأوضاع الأمنية في ليبيا مؤخرا قائلا إن "المنطقة تشهد تطورات كبرى، وأن تونس بإمكانها تجميع الفرقاء الليبيين ولها أن تلعب دورا أساسيا ومهما في الحوار الليبي-الليبي".
يذكر أن نبيل عمار، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، كان قد أكد مؤخرا "دعم تونس كافة الجهود الهادفة إلى إيجاد تسوية شاملة ودائمة تضمن أمن ليبيا واستقرارها ووحدتها وسيادة شعبها على ثرواتها ومقدراتها الوطنية" وذلك خلال لقائه، مع جوي هود Joey Hood سفير الولايات المتحدة بتونس وبحضور السفير ريتشارد نورلاند Richard Norland المبعوث الخاص الأمريكي إلى ليبيا، والذي تم خلاله التأكيد مجددا على الموقف التونسي بشأن ضرورة أن يكون الحل ليبيا في إطار من التوافق وقيادة ليبية برعاية منظمة الأمم المتحدة.
من جهته، ثمّن المبعوث الأمريكي دور تونس الإيجابي والبنّاء في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، وأكد موقف بلاده الرافض لفرض الحلول بالقوّة من قبل أي طرف، معبّرا عن الاستعداد للتنسيق مع تونس من أجل الدفع في اتجاه الوصول إلى تسوية سياسية مبنية على الحوار والتفاوض.