نص يحد من طموحات التلاميذ الذين أصرّوا على النجاح في دورة المراقبة
يوشك امتحان الباكالوريا، بدورتيه، ونتائج التوجيه الجامعي أن يحطّا أوزارهما بالنسبة إلى السنة الدراسية 2023-2024. وفي خضّم هذه الفترة من الحصاد الدراسي، لطالما أرّقنا وأقضّ مضجعنا نصّ قانونيّ، سمّه ما شئت، له شأن في إسناد ملاحظة النّجاح في الباكالوريا وإسناد التّوجيه الجامعي في مرحلة لاحقة. وقد آن الأوان، في رأينا، للخوض فيه بجدّية إن كنّا نروم الإصلاح وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه.
لا يخفى على أحد أنّ العائلة التونسيّة تعيش على وقع حدث النّجاح في الباكالوريا منذ بداية السّنة الدّراسية، إن لم نقل أنّها في انتظار ذلك اليوم منذ ولوج الابن أو البنت السّنة الأولى من التعليم الأساسيّ. والأصل في الأشياء أنّ المترشح للمناظرة يصاب بخيبة أمل كبرى إن فشل في الدورة الرّئيسيّة لا سيّما إن كانت النتيجة لا تعكس مستواه الحقيقي خلال السنة الدراسية. وبالتالي يُحبط ويغلب عليه الشعور بالهزيمة والخجل البليغ أمام عائلته التي كانت تنتظر النّجاح، إن لم نقل النجاح بتألّق، مقابل ما قدّمته من تأطير ماديّ ومعنويّ.
ولكن بين السّاعة والأخرى تتحرّك الهمم ويدفع أفراد العائلة وبعض الأحبة والأصحاب بالمترشح لإعادة الكرّة. ويُقنعونه بأنّه ليس من العار أن يسقط بل العار أن يمكث حيث سقط. ويؤكدون له أنّ النّجاح سيكون محقّقا في دورة المراقبة ويشحذونه مرّة أخرى بالتّفاؤل والأمل. وتمرّ السّاعات ثقيلة أيام امتحانات دورة التّدارك ولحظات الإعلان عن نتيجتها... ثم يأتي النّجاح مدوّيا لتنتصر العزيمة والمثابرة على الفشل والاستسلام. ويبدّد اقتلاع شهادة العبور إلى الجامعة مرارة الخيبة في الدورة الرّئيسيّة لاسيّما إن حقّق المترشح تقدّما مهمّا بين المعدّلين وقفز بمعدّل مشرّف إلى الجامعة.
ولكن هيهات هيهات! يأتي النّص القانونيّ المحبط للعزائم، ليحدّ من طموحات التلاميذ الذين أصرّوا على النجاح في دورة المراقبة رغم الصّعوبات ليحرمهم آليّا من ملاحظة النّجاح من أدناها إلى أعلاها مهما كان معدّل النّجاح. ولنا في السجناء الثلاثة الذين نالوا شهادة الباكالوريا وفي التلميذة التي تأجّلت بمعدل 7.48 في الدورة الأولى ونجحت بامتياز في الدورة الثانية بمعدّل 15.35 أبلغ مثال.
أما المسألة الثانية التي نعتبرها هي الأخرى لا تخلو من الضيم فهي كيفيّة تنظيم عملية التّوجيه الجامعي التي لا تتم، في رأينا، على قدم المساواة. فبأيّ حق لا يقع انتظار نتائج دورة المراقبة لإجرائها؟ ولماذا لا يحصل الناجحون في الدورة الثانية إلاّ على الفتات، مهما كانت أرصدة نجاحهم، بعد أن يأخذ النّاجحون في الدّورة الرّئيسيّة نصيب الأسد؟
ألا فهل بلّغنا؟ ونرجو أن نجد الآذان الصّاغية حتى لا يجري في شأن مصلحة الامتحانات بوزارة التربية والتعليم ما قاله الشاعر الحكيم أبو الطيب المتنبّي:
وليس يصحّ في الإفهام شيء *** إذا احتاج النهار إلى دليل
مصدّق الشّريف
نص يحد من طموحات التلاميذ الذين أصرّوا على النجاح في دورة المراقبة
يوشك امتحان الباكالوريا، بدورتيه، ونتائج التوجيه الجامعي أن يحطّا أوزارهما بالنسبة إلى السنة الدراسية 2023-2024. وفي خضّم هذه الفترة من الحصاد الدراسي، لطالما أرّقنا وأقضّ مضجعنا نصّ قانونيّ، سمّه ما شئت، له شأن في إسناد ملاحظة النّجاح في الباكالوريا وإسناد التّوجيه الجامعي في مرحلة لاحقة. وقد آن الأوان، في رأينا، للخوض فيه بجدّية إن كنّا نروم الإصلاح وإعطاء كلّ ذي حقّ حقّه.
لا يخفى على أحد أنّ العائلة التونسيّة تعيش على وقع حدث النّجاح في الباكالوريا منذ بداية السّنة الدّراسية، إن لم نقل أنّها في انتظار ذلك اليوم منذ ولوج الابن أو البنت السّنة الأولى من التعليم الأساسيّ. والأصل في الأشياء أنّ المترشح للمناظرة يصاب بخيبة أمل كبرى إن فشل في الدورة الرّئيسيّة لا سيّما إن كانت النتيجة لا تعكس مستواه الحقيقي خلال السنة الدراسية. وبالتالي يُحبط ويغلب عليه الشعور بالهزيمة والخجل البليغ أمام عائلته التي كانت تنتظر النّجاح، إن لم نقل النجاح بتألّق، مقابل ما قدّمته من تأطير ماديّ ومعنويّ.
ولكن بين السّاعة والأخرى تتحرّك الهمم ويدفع أفراد العائلة وبعض الأحبة والأصحاب بالمترشح لإعادة الكرّة. ويُقنعونه بأنّه ليس من العار أن يسقط بل العار أن يمكث حيث سقط. ويؤكدون له أنّ النّجاح سيكون محقّقا في دورة المراقبة ويشحذونه مرّة أخرى بالتّفاؤل والأمل. وتمرّ السّاعات ثقيلة أيام امتحانات دورة التّدارك ولحظات الإعلان عن نتيجتها... ثم يأتي النّجاح مدوّيا لتنتصر العزيمة والمثابرة على الفشل والاستسلام. ويبدّد اقتلاع شهادة العبور إلى الجامعة مرارة الخيبة في الدورة الرّئيسيّة لاسيّما إن حقّق المترشح تقدّما مهمّا بين المعدّلين وقفز بمعدّل مشرّف إلى الجامعة.
ولكن هيهات هيهات! يأتي النّص القانونيّ المحبط للعزائم، ليحدّ من طموحات التلاميذ الذين أصرّوا على النجاح في دورة المراقبة رغم الصّعوبات ليحرمهم آليّا من ملاحظة النّجاح من أدناها إلى أعلاها مهما كان معدّل النّجاح. ولنا في السجناء الثلاثة الذين نالوا شهادة الباكالوريا وفي التلميذة التي تأجّلت بمعدل 7.48 في الدورة الأولى ونجحت بامتياز في الدورة الثانية بمعدّل 15.35 أبلغ مثال.
أما المسألة الثانية التي نعتبرها هي الأخرى لا تخلو من الضيم فهي كيفيّة تنظيم عملية التّوجيه الجامعي التي لا تتم، في رأينا، على قدم المساواة. فبأيّ حق لا يقع انتظار نتائج دورة المراقبة لإجرائها؟ ولماذا لا يحصل الناجحون في الدورة الثانية إلاّ على الفتات، مهما كانت أرصدة نجاحهم، بعد أن يأخذ النّاجحون في الدّورة الرّئيسيّة نصيب الأسد؟
ألا فهل بلّغنا؟ ونرجو أن نجد الآذان الصّاغية حتى لا يجري في شأن مصلحة الامتحانات بوزارة التربية والتعليم ما قاله الشاعر الحكيم أبو الطيب المتنبّي:
وليس يصحّ في الإفهام شيء *** إذا احتاج النهار إلى دليل