إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

"المسحراتي" وطبلته المدوية.. عادة رمضانية تندثر في مواجهة التكنولوجيا

هي مهنة مازالت صامدة أيضا في عدد من مناطق بلادنا وحتى في مناطق دول أخرى توارثوها عبر السنين وأصبحت تمثل جزء من هويتها الثقافية وتراثها الشعبي غير المادي.

اسمه مشتق من السحور، أي تناول وجبة السحور، قبل أذان الفجر، والبعض يرجع التسمية إلى جذرها اللغوي "سِحر" لما رافق شخصية صاحبها من جاذبية وتأثير روحاني.
ويعرف أصحاب هذه المهنة باسم "طبال السحور" أو "بو طبيلة" أو "المسحراتي"، وتعرف المهنة بمهنة الثلاثين يوما.

وفي غياب مراجع تاريخية موثقة وموثوقة، فإنه يجهل تاريخ بداية "مهنة" بوطبيلة في بلاد المسلمين، ولكن الذاكرة الجماعية تقول أنّ الصحابي الجليل بلال ابن رباح مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم، هو أول من قام بتلك المهمة حيث كان يؤذن لإيقاظ الناس لتناول السحور، ثم يقوم الصحابي الجليل والمؤذن الآخر عبد الله بن أم مكتوم بأذان الفجر.

أما أول شخص قام بمهنة بوطبيلة بالمعنى المتعارف عليه، أي باستعمال الطبلة فقد ظهر بحسب المؤرخين، بمصر، في العام 228 هجرية، وهو "عتبة بن إسحاق" حيث كان يذهب ماشيا من مدينة "العسكر" في "الفسطاط" إلى جامع "عمرو بن العاص"، وينادي الناس بالسحور.

وانتقلت هذه المهنة إلى بلدان المغرب العربي الكبير بشمال إفريقيا في عهد الدولة الفاطمية، التي تأسست في العام 300 هجرية، بمدينة المهدية ببلادنا والتي اتخذها المؤسسون عاصمة لهم، قبل أن ينقلوا مركزية الحكم إلى مدينة المنصوريَة، بالقرب من مدينة القيروان، ولما فتح الفاطميون مصر في العام 969 ميلادي، أسسوا مدينة القاهرة، شمال الفسطاط، وجعلوها عاصمتهم السياسية والروحية والثقافية الجديدة، وبقيت كذلك حتّى انهيارها في سنة 1171 ميلادية.

وفي عهد الدولة الفاطمية كان الجنود يتولون مهمة إيقاظ الناس، وبعدها عينوا رجلا أصبح يعرف بالمسحراتي، كان يدق الأبواب بعصا يحملها قائلا “يا أهل الله قوموا تسحروا”.

وحتى بعد انهيار الدولة الفاطمية، شخصية بوطبيلة استمرت في التواجد بالمغرب العربي، وواصل أداء مهمته حتى في عهد الاستعمار الأوروبي لمنطقة شمال إفريقيا، إلى أن بدأت هذه الشخصية المميزة في الانسحاب من المشهد الرمضاني شيئا فشيئا لتقترب من الزوال والاندثار في السنوات القليلة الماضية بسبب تغير نمط الحياة بأغلب البلدان العربية.

رغم تغير نمط الحياة، إلا أن العديد من الممارسات والعادات أخذت من بيئتنا وارتبطت بها لتترك الثقافة والموروث الشعبي بصماتها على المجتمع كنوع من الممارسات الشعبية المرتبطة بالعادات والتقاليد والموروثالجماعي.

وكالات

"المسحراتي" وطبلته المدوية.. عادة رمضانية تندثر في مواجهة التكنولوجيا

هي مهنة مازالت صامدة أيضا في عدد من مناطق بلادنا وحتى في مناطق دول أخرى توارثوها عبر السنين وأصبحت تمثل جزء من هويتها الثقافية وتراثها الشعبي غير المادي.

اسمه مشتق من السحور، أي تناول وجبة السحور، قبل أذان الفجر، والبعض يرجع التسمية إلى جذرها اللغوي "سِحر" لما رافق شخصية صاحبها من جاذبية وتأثير روحاني.
ويعرف أصحاب هذه المهنة باسم "طبال السحور" أو "بو طبيلة" أو "المسحراتي"، وتعرف المهنة بمهنة الثلاثين يوما.

وفي غياب مراجع تاريخية موثقة وموثوقة، فإنه يجهل تاريخ بداية "مهنة" بوطبيلة في بلاد المسلمين، ولكن الذاكرة الجماعية تقول أنّ الصحابي الجليل بلال ابن رباح مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم، هو أول من قام بتلك المهمة حيث كان يؤذن لإيقاظ الناس لتناول السحور، ثم يقوم الصحابي الجليل والمؤذن الآخر عبد الله بن أم مكتوم بأذان الفجر.

أما أول شخص قام بمهنة بوطبيلة بالمعنى المتعارف عليه، أي باستعمال الطبلة فقد ظهر بحسب المؤرخين، بمصر، في العام 228 هجرية، وهو "عتبة بن إسحاق" حيث كان يذهب ماشيا من مدينة "العسكر" في "الفسطاط" إلى جامع "عمرو بن العاص"، وينادي الناس بالسحور.

وانتقلت هذه المهنة إلى بلدان المغرب العربي الكبير بشمال إفريقيا في عهد الدولة الفاطمية، التي تأسست في العام 300 هجرية، بمدينة المهدية ببلادنا والتي اتخذها المؤسسون عاصمة لهم، قبل أن ينقلوا مركزية الحكم إلى مدينة المنصوريَة، بالقرب من مدينة القيروان، ولما فتح الفاطميون مصر في العام 969 ميلادي، أسسوا مدينة القاهرة، شمال الفسطاط، وجعلوها عاصمتهم السياسية والروحية والثقافية الجديدة، وبقيت كذلك حتّى انهيارها في سنة 1171 ميلادية.

وفي عهد الدولة الفاطمية كان الجنود يتولون مهمة إيقاظ الناس، وبعدها عينوا رجلا أصبح يعرف بالمسحراتي، كان يدق الأبواب بعصا يحملها قائلا “يا أهل الله قوموا تسحروا”.

وحتى بعد انهيار الدولة الفاطمية، شخصية بوطبيلة استمرت في التواجد بالمغرب العربي، وواصل أداء مهمته حتى في عهد الاستعمار الأوروبي لمنطقة شمال إفريقيا، إلى أن بدأت هذه الشخصية المميزة في الانسحاب من المشهد الرمضاني شيئا فشيئا لتقترب من الزوال والاندثار في السنوات القليلة الماضية بسبب تغير نمط الحياة بأغلب البلدان العربية.

رغم تغير نمط الحياة، إلا أن العديد من الممارسات والعادات أخذت من بيئتنا وارتبطت بها لتترك الثقافة والموروث الشعبي بصماتها على المجتمع كنوع من الممارسات الشعبية المرتبطة بالعادات والتقاليد والموروثالجماعي.

وكالات