إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في بنزرت.. الشاب مامي يؤكد أن النجومية الحقيقية لا يطفئها الزمن !

لم يكن حضور الشاب مامي على ركح مهرجان بنزرت الدولي في دورته الثالثة والأربعين مجرد عودة إلى تونس، بل كان تأكيدا جديدا على مكانة فنان نجح في أن يحوّل الراي من لون موسيقي محلي إلى خطاب فني بلغ أكبر المسارح العالمية، دون أن يتنازل عن هويته أو يبحث عن حلول سهلة لمجاراة التحولات السريعة التي عرفتها الساحة الفنية.

فمنذ اللحظات الأولى، بدا واضحا أن الجمهور لم يحضر فقط لسماع أغنيات شهيرة، بل جاء لملاقاة اسم صنع جزءا مهما من تاريخ الراي الحديث. عشرات السنوات مرت، غير أن الشاب مامي ظل يحتفظ بصورة الفنان الذي لا يستهلك رصيده، بل يحافظ عليه، ويصعد إلى الركح فقط عندما يكون قادرا على تقديم ما يليق بتاريخه.

وعكس كثير من الأسماء التي غيّرت أسلوبها بحثا عن الانتشار، ظل الشاب مامي وفيا لمدرسته الفنية.. لم يلهث خلف "الترند" ولم يسمح للإيقاعات السريعة بأن تطغى على شخصيته الموسيقية، لذلك بقي اسمه حاضرا في الذاكرة العربية والمغاربية وحتى الأوروبية باعتباره أحد أبرز سفراء الأغنية الجزائرية في العالم.

وخلال السهرة، تنقّل بين أشهر أعماله بثقة الفنان الذي يعرف جيدا قيمة ما قدّمه عبر العقود. لم يكن في حاجة إلى مؤثرات بصرية مبالغ فيها أو استعراضات خارج الموسيقى، فصوته وحده كان كافيا لإعادة آلاف الحاضرين إلى زمن ازدهار الراي، حين كانت أغانيه تُردد في البيوت والسيارات والمقاهي، قبل أن تتحول إلى علامات فارقة في تاريخ هذا اللون الموسيقي.

ولعل أكثر ما لفت الانتباه أن الشاب مامي ظهر محافظا على احترامه الكبير لمسيرته الفنية. فقد قدّم أغانيه بأدائها الأصلي، دون تشويه أو تنازلات، مستندا إلى خبرة طويلة صنعتها أكبر المسارح والمهرجانات العالمية. حتى حضوره على الركح عكس هدوء الفنان الواثق من قيمته، بعيدا عن المبالغة أو افتعال التفاعل، تاركا للموسيقى أن تتحدث نيابة عنه.

أما الجمهور، فقد ردّ التحية بأفضل طريقة ممكنة.. غناء جماعي وتصفيق متواصل، وإصرار على استعادته إلى الركح أكثر من مرة، في مشهد أكد أن العلاقة بين الشاب مامي وعشاقه لم تضعفها السنوات، وأن الفنان الذي يحترم تاريخه يجد دائما جمهورا يحترمه بالقدر نفسه.

لقد أثبتت سهرة بنزرت مرة أخرى أن النجومية الحقيقية لا تُقاس بعدد الأغاني الرائجة على المنصات الرقمية، بل بالقدرة على البقاء في الذاكرة، وعلى الحفاظ على الهوية الفنية مهما تغيرت الأذواق. وهذا بالضبط ما فعله الشاب مامي، الذي غادر الركح كما دخله: نجما عالميا، ترك بصمة في تاريخ الراي وأثبت أن الفن الصادق لا يعرف تاريخ انتهاء..

وليد عبد اللاوي

في بنزرت.. الشاب مامي يؤكد أن النجومية الحقيقية لا يطفئها الزمن !

لم يكن حضور الشاب مامي على ركح مهرجان بنزرت الدولي في دورته الثالثة والأربعين مجرد عودة إلى تونس، بل كان تأكيدا جديدا على مكانة فنان نجح في أن يحوّل الراي من لون موسيقي محلي إلى خطاب فني بلغ أكبر المسارح العالمية، دون أن يتنازل عن هويته أو يبحث عن حلول سهلة لمجاراة التحولات السريعة التي عرفتها الساحة الفنية.

فمنذ اللحظات الأولى، بدا واضحا أن الجمهور لم يحضر فقط لسماع أغنيات شهيرة، بل جاء لملاقاة اسم صنع جزءا مهما من تاريخ الراي الحديث. عشرات السنوات مرت، غير أن الشاب مامي ظل يحتفظ بصورة الفنان الذي لا يستهلك رصيده، بل يحافظ عليه، ويصعد إلى الركح فقط عندما يكون قادرا على تقديم ما يليق بتاريخه.

وعكس كثير من الأسماء التي غيّرت أسلوبها بحثا عن الانتشار، ظل الشاب مامي وفيا لمدرسته الفنية.. لم يلهث خلف "الترند" ولم يسمح للإيقاعات السريعة بأن تطغى على شخصيته الموسيقية، لذلك بقي اسمه حاضرا في الذاكرة العربية والمغاربية وحتى الأوروبية باعتباره أحد أبرز سفراء الأغنية الجزائرية في العالم.

وخلال السهرة، تنقّل بين أشهر أعماله بثقة الفنان الذي يعرف جيدا قيمة ما قدّمه عبر العقود. لم يكن في حاجة إلى مؤثرات بصرية مبالغ فيها أو استعراضات خارج الموسيقى، فصوته وحده كان كافيا لإعادة آلاف الحاضرين إلى زمن ازدهار الراي، حين كانت أغانيه تُردد في البيوت والسيارات والمقاهي، قبل أن تتحول إلى علامات فارقة في تاريخ هذا اللون الموسيقي.

ولعل أكثر ما لفت الانتباه أن الشاب مامي ظهر محافظا على احترامه الكبير لمسيرته الفنية. فقد قدّم أغانيه بأدائها الأصلي، دون تشويه أو تنازلات، مستندا إلى خبرة طويلة صنعتها أكبر المسارح والمهرجانات العالمية. حتى حضوره على الركح عكس هدوء الفنان الواثق من قيمته، بعيدا عن المبالغة أو افتعال التفاعل، تاركا للموسيقى أن تتحدث نيابة عنه.

أما الجمهور، فقد ردّ التحية بأفضل طريقة ممكنة.. غناء جماعي وتصفيق متواصل، وإصرار على استعادته إلى الركح أكثر من مرة، في مشهد أكد أن العلاقة بين الشاب مامي وعشاقه لم تضعفها السنوات، وأن الفنان الذي يحترم تاريخه يجد دائما جمهورا يحترمه بالقدر نفسه.

لقد أثبتت سهرة بنزرت مرة أخرى أن النجومية الحقيقية لا تُقاس بعدد الأغاني الرائجة على المنصات الرقمية، بل بالقدرة على البقاء في الذاكرة، وعلى الحفاظ على الهوية الفنية مهما تغيرت الأذواق. وهذا بالضبط ما فعله الشاب مامي، الذي غادر الركح كما دخله: نجما عالميا، ترك بصمة في تاريخ الراي وأثبت أن الفن الصادق لا يعرف تاريخ انتهاء..

وليد عبد اللاوي