في سهرة استثنائية ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي، أعاد الفنان اللبناني مارسيل خليفة الجمهور إلى زمن الأغنية الملتزمة التي لا يبهت بريقها مهما تعاقبت السنوات.. عرض حمل عنوان "في البال أغنية"، لكنه كان في الحقيقة رحلة بين الشعر والموسيقى والذاكرة، امتزج فيها صوت العود بكلمات محمود درويش، لتتحول السهرة إلى مساحة للإنصات والتأمل أكثر منها مجرد حفل غنائي..
ومنذ اللحظات الأولى، بدا واضحا أن الجمهور لم يأت فقط للاستماع إلى أغنيات يعرفها عن ظهر قلب، بل ليعيش تجربة فنية كاملة..
افتتح خليفة السهرة بأغنية "يطير الحمام"، قبل أن تتوالى الأعمال التي صنعت جزءا من الذاكرة العربية على غرار "منتصب القامة أمشي".. وصولا إلى ختام مؤثر بأغنية "إني اخترتك يا وطني" التي رددها الحاضرون بصوت واحد.
ورغم تقدمه في السن، أثبت مارسيل خليفة أن الزمن لم ينتقص من حضوره ولا من إمكاناته الصوتية. فقد بدا صوته متماسكا، دافئا ومشحونا بالإحساس ذاته الذي رافق بداياته، حتى خُيّل للحاضرين أنهم يستمعون إلى الفنان نفسه الذي عرفوه قبل عقود. أما حضوره الركحي فكان لافتا بكل المقاييس، إذ فرض هيبته الفنية على الجمهور، فلم تكن السهرة مناسبة للرقص بقدر ما كانت لحظات للإنصات والغناء الجماعي في التوقيت الذي تفرضه الموسيقى والكلمة.
ولم يقتصر الإبهار على أداء مارسيل خليفة، بل امتد إلى المجموعة الموسيقية المرافقة وخاصة العازفين الشبان الذين شاركوا في الجزء الأخير من العرض.. هؤلاء الذين سبق أن تألقوا في الدورة الثالثة من مهرجان الإبداع الفني في الصحراء "نجع الفن" إلى جانب مارسيل خليفة، عادوا ليؤكدوا مرة أخرى أن المشروع لا يقتصر على تقديم الحفلات، بل يقوم أيضا على اكتشاف المواهب الشابة وصقلها، وإعداد جيل جديد قادر على حمل مشعل الإبداع في العزف الفردي والجماعي..
وقد تفاعل الجمهور بحرارة مع هذه الفقرة، وصفق مطولا للعازفين الذين قدموا مستويات تقنية وفنية عالية، في مشهد يعكس نجاح تجربة مارسيل خليفة في المراهنة على الشباب ومنحهم مساحة حقيقية للتألق فوق الركح.
ولم يكن من المستغرب أن تُرفع لافتة "شبابيك مغلقة" قبل أيام من موعد الحفل، فمارسيل خليفة لا يقدم مجرد أغنيات، بل يقدّم مشروعا فنيا وثقافيا ظل وفيا لرسالته على امتداد عقود..
وفي الحمامات، أكد مرة أخرى أن الأغنية الصادقة لا يحدها الزمن، وأن الموسيقى حين تتكئ على الشعر والإبداع قادرة دائما على أن تصنع لحظات استثنائية تبقى راسخة في ذاكرة الجمهور ووجدانه..
وليد عبد اللاوي
في سهرة استثنائية ضمن فعاليات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي، أعاد الفنان اللبناني مارسيل خليفة الجمهور إلى زمن الأغنية الملتزمة التي لا يبهت بريقها مهما تعاقبت السنوات.. عرض حمل عنوان "في البال أغنية"، لكنه كان في الحقيقة رحلة بين الشعر والموسيقى والذاكرة، امتزج فيها صوت العود بكلمات محمود درويش، لتتحول السهرة إلى مساحة للإنصات والتأمل أكثر منها مجرد حفل غنائي..
ومنذ اللحظات الأولى، بدا واضحا أن الجمهور لم يأت فقط للاستماع إلى أغنيات يعرفها عن ظهر قلب، بل ليعيش تجربة فنية كاملة..
افتتح خليفة السهرة بأغنية "يطير الحمام"، قبل أن تتوالى الأعمال التي صنعت جزءا من الذاكرة العربية على غرار "منتصب القامة أمشي".. وصولا إلى ختام مؤثر بأغنية "إني اخترتك يا وطني" التي رددها الحاضرون بصوت واحد.
ورغم تقدمه في السن، أثبت مارسيل خليفة أن الزمن لم ينتقص من حضوره ولا من إمكاناته الصوتية. فقد بدا صوته متماسكا، دافئا ومشحونا بالإحساس ذاته الذي رافق بداياته، حتى خُيّل للحاضرين أنهم يستمعون إلى الفنان نفسه الذي عرفوه قبل عقود. أما حضوره الركحي فكان لافتا بكل المقاييس، إذ فرض هيبته الفنية على الجمهور، فلم تكن السهرة مناسبة للرقص بقدر ما كانت لحظات للإنصات والغناء الجماعي في التوقيت الذي تفرضه الموسيقى والكلمة.
ولم يقتصر الإبهار على أداء مارسيل خليفة، بل امتد إلى المجموعة الموسيقية المرافقة وخاصة العازفين الشبان الذين شاركوا في الجزء الأخير من العرض.. هؤلاء الذين سبق أن تألقوا في الدورة الثالثة من مهرجان الإبداع الفني في الصحراء "نجع الفن" إلى جانب مارسيل خليفة، عادوا ليؤكدوا مرة أخرى أن المشروع لا يقتصر على تقديم الحفلات، بل يقوم أيضا على اكتشاف المواهب الشابة وصقلها، وإعداد جيل جديد قادر على حمل مشعل الإبداع في العزف الفردي والجماعي..
وقد تفاعل الجمهور بحرارة مع هذه الفقرة، وصفق مطولا للعازفين الذين قدموا مستويات تقنية وفنية عالية، في مشهد يعكس نجاح تجربة مارسيل خليفة في المراهنة على الشباب ومنحهم مساحة حقيقية للتألق فوق الركح.
ولم يكن من المستغرب أن تُرفع لافتة "شبابيك مغلقة" قبل أيام من موعد الحفل، فمارسيل خليفة لا يقدم مجرد أغنيات، بل يقدّم مشروعا فنيا وثقافيا ظل وفيا لرسالته على امتداد عقود..
وفي الحمامات، أكد مرة أخرى أن الأغنية الصادقة لا يحدها الزمن، وأن الموسيقى حين تتكئ على الشعر والإبداع قادرة دائما على أن تصنع لحظات استثنائية تبقى راسخة في ذاكرة الجمهور ووجدانه..