إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مزجت بين العديد من الإيقاعات.. أنجيليك كيدجو تبثّ روح إفريقيا في قرطاج بطاقة استثنائية 

ليست كل السهرات تُقاس بعدد المقاعد الممتلئة، فثمة عروض تنتصر بما تخلقه من أثر، لا بما تجمعه من جمهور.. وهذا بالضبط ما حدث مساء أمس على ركح المسرح الأثري بقرطاج، عندما اعتلت النجمة البينينية أنجيليك كيدجو الخشبة لتثبت أن الفنان الحقيقي قادر على تحويل أي حضور إلى احتفال مهما كانت الأرقام...

منذ اللحظة الأولى، بدا واضحا أن كيدجو لم تأت لتغني فقط بل جاءت لتصنع حالة استثنائية لم نعهدها على مسارحنا.. دخلت المسرح بثقة وبابتسامتها المعهودة وانطلقت في عرض لم يعرف السكون.. 

لم تتوقف عن الرقص، ولم تكف عن تحفيز الفرقة الموسيقية والجمهور على التفاعل، حتى بدا المسرح وكأنه ينبض بإيقاع واحد تتداخل فيه الأصوات مع التصفيق والحركة.

ولم يكن غياب الحضور الجماهيري الكبير عائقا أمام نجاح السهرة، بل ربما منحها طابعا أكثر حميمية، حيث بدا التواصل بين الفنانة والجمهور مباشرا وصادقا. فكل أغنية كانت تتحول إلى دعوة للرقص وكل إيقاع كان يجد صداه في المدرجات، في مشهد أكد أن الحماس لا يُقاس بالكثافة العددية، وإنما بدرجة التفاعل..

أنجيليك كيدجو لم تقدم أغانيها باعتبارها فقرات موسيقية متتالية، بل نسجت رحلة كاملة في روح إفريقيا. مزجت بين الإيقاعات التقليدية والأفروبيت والجاز والفانك، متنقلة بسلاسة بين أنماط موسيقية مختلفة دون أن تفقد هويتها الفنية التي جعلتها واحدة من أبرز الأصوات الإفريقية في العالم.

وكان لافتا أن الفنانة تعاملت مع الركح وكأنه فضاؤها الطبيعي.. تتحرك في كل الاتجاهات، تتبادل الابتسامات مع العازفين، وتدعو الجمهور إلى الغناء والرقص، في أداء جسدي لا يقل تعبيرا عن أدائها الصوتي.. أما الفرقة الموسيقية، فقد واكبت هذا الزخم بحرفية عالية لتصنع مع كيدجو عرضا متكاملا لم يترك فرصة للملل..

وخلف الإيقاعات الراقصة، حملت السهرة رسائل أعمق. فقد بدت إفريقيا، في تصور كيدجو، ليست مجرد جغرافيا، بل ثقافة نابضة بالحياة، وهوية منفتحة على العالم، ومصدرا للإبداع والتنوع.. لذلك لم يكن العرض مجرد استعراض موسيقي، بل احتفاء بالقارة السمراء بلغاتها وإيقاعاتها وحكاياتها.

وفي زمن أصبحت فيه أرقام الحضور ومؤشرات الإقبال معيارا سريعا للحكم على نجاح العروض، جاءت سهرة أنجيليك كيدجو لتطرح سؤالا مختلفا: هل يقاس نجاح الحفل بعدد الحاضرين، أم بقدرته على صناعة لحظة لا تُنسى لمن حضر؟

في قرطاج.. بدت الإجابة واضحة.. فقد غادرت أنجيليك كيدجو الركح، لكنها تركت خلفها مسرحا ما زال ينبض بالإيقاع، وجمهورا عاش أمسية اختارت أن تحتفي بالحياة، وأن تبرهن مرة أخرى أن الموسيقى، حين تكون صادقة، لا تحتاج إلى مدرجات مكتظة حتى تترك أثرا كبيرا في أذهاننا ووجداننا.. 

وليد عبد اللاوي

مزجت بين العديد من الإيقاعات.. أنجيليك كيدجو تبثّ روح إفريقيا في قرطاج بطاقة استثنائية 

ليست كل السهرات تُقاس بعدد المقاعد الممتلئة، فثمة عروض تنتصر بما تخلقه من أثر، لا بما تجمعه من جمهور.. وهذا بالضبط ما حدث مساء أمس على ركح المسرح الأثري بقرطاج، عندما اعتلت النجمة البينينية أنجيليك كيدجو الخشبة لتثبت أن الفنان الحقيقي قادر على تحويل أي حضور إلى احتفال مهما كانت الأرقام...

منذ اللحظة الأولى، بدا واضحا أن كيدجو لم تأت لتغني فقط بل جاءت لتصنع حالة استثنائية لم نعهدها على مسارحنا.. دخلت المسرح بثقة وبابتسامتها المعهودة وانطلقت في عرض لم يعرف السكون.. 

لم تتوقف عن الرقص، ولم تكف عن تحفيز الفرقة الموسيقية والجمهور على التفاعل، حتى بدا المسرح وكأنه ينبض بإيقاع واحد تتداخل فيه الأصوات مع التصفيق والحركة.

ولم يكن غياب الحضور الجماهيري الكبير عائقا أمام نجاح السهرة، بل ربما منحها طابعا أكثر حميمية، حيث بدا التواصل بين الفنانة والجمهور مباشرا وصادقا. فكل أغنية كانت تتحول إلى دعوة للرقص وكل إيقاع كان يجد صداه في المدرجات، في مشهد أكد أن الحماس لا يُقاس بالكثافة العددية، وإنما بدرجة التفاعل..

أنجيليك كيدجو لم تقدم أغانيها باعتبارها فقرات موسيقية متتالية، بل نسجت رحلة كاملة في روح إفريقيا. مزجت بين الإيقاعات التقليدية والأفروبيت والجاز والفانك، متنقلة بسلاسة بين أنماط موسيقية مختلفة دون أن تفقد هويتها الفنية التي جعلتها واحدة من أبرز الأصوات الإفريقية في العالم.

وكان لافتا أن الفنانة تعاملت مع الركح وكأنه فضاؤها الطبيعي.. تتحرك في كل الاتجاهات، تتبادل الابتسامات مع العازفين، وتدعو الجمهور إلى الغناء والرقص، في أداء جسدي لا يقل تعبيرا عن أدائها الصوتي.. أما الفرقة الموسيقية، فقد واكبت هذا الزخم بحرفية عالية لتصنع مع كيدجو عرضا متكاملا لم يترك فرصة للملل..

وخلف الإيقاعات الراقصة، حملت السهرة رسائل أعمق. فقد بدت إفريقيا، في تصور كيدجو، ليست مجرد جغرافيا، بل ثقافة نابضة بالحياة، وهوية منفتحة على العالم، ومصدرا للإبداع والتنوع.. لذلك لم يكن العرض مجرد استعراض موسيقي، بل احتفاء بالقارة السمراء بلغاتها وإيقاعاتها وحكاياتها.

وفي زمن أصبحت فيه أرقام الحضور ومؤشرات الإقبال معيارا سريعا للحكم على نجاح العروض، جاءت سهرة أنجيليك كيدجو لتطرح سؤالا مختلفا: هل يقاس نجاح الحفل بعدد الحاضرين، أم بقدرته على صناعة لحظة لا تُنسى لمن حضر؟

في قرطاج.. بدت الإجابة واضحة.. فقد غادرت أنجيليك كيدجو الركح، لكنها تركت خلفها مسرحا ما زال ينبض بالإيقاع، وجمهورا عاش أمسية اختارت أن تحتفي بالحياة، وأن تبرهن مرة أخرى أن الموسيقى، حين تكون صادقة، لا تحتاج إلى مدرجات مكتظة حتى تترك أثرا كبيرا في أذهاننا ووجداننا.. 

وليد عبد اللاوي