إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الشاب خالد.. ذهب لا يصدأ !

لم تكن انطلاقة حفل الشاب خالد على ركح مهرجان قرطاج الدولي بالزخم الذي انتظره كثيرون، إذ بدأ الإيقاع في الدقائق الأولى هادئا نسبيا قبل أن يستثمر "ملك الراي" خبرته الطويلة في التعامل مع المسارح الكبرى والجماهير العريض، فيرفع نسق العرض تدريجيا ويقود الحاضرين إلى أجواء احتفالية استثنائية.

فبمجرد أن شرع في أداء أشهر أعماله، تغيرت ملامح السهرة بالكامل، إذ قدم أغانيه بأسلوب متجدد وبحيوية لافتة، حتى خُيّل للجمهور وكأن تلك الأعمال تُؤدى للمرة الأولى، رغم أنها رافقت أجيالا كاملة منذ تسعينات القرن الماضي. 

وقد بدا واضحا أن خالد لا يراهن فقط على رصيده الفني، بل على قدرته المتواصلة على إعادة تقديمه بروح جديدة دون أن يفقد هويته الأصلية.

وعاد الفنان الجزائري إلى قرطاج بعد غياب دام عشر سنوات، ليجد جمهورا وفيا لم ينس أغانيه، حيث كان التفاعل حاضرا منذ اللحظات الأولى التي انطلق فيها العرض فعليا. ولم يقتصر الحضور على جيل التسعينات الذي عاش فترة ازدهار الراي، بل امتد إلى فئات عمرية مختلفة، في مشهد عكس قدرة أغاني الشاب خالد على تجاوز عامل الزمن والوصول إلى أجيال جديدة.

وردد الجمهور معه أشهر أغانيه عن ظهر قلب، فتحولت مدارج المسرح الأثري إلى فضاء جماعي للغناء واستعادة ذكريات مرحلة موسيقية لا تزال راسخة في الذاكرة العربية. وبين أغنية وأخرى، كان الحنين إلى التسعينات حاضرا بقوة، لتتحول السهرة إلى رحلة في أرشيف الراي الذي صنع جزءا مهما من الذائقة الموسيقية في العالم العربي.

ولم يكن نجاح العرض مرتبطا بصوت الشاب خالد فقط، بل أيضا بالمستوى الرفيع للفرقة الموسيقية التي رافقته، إذ حافظ، كما عود جمهوره، على التعاون مع عازفين من طراز عالمي. وقد منح هؤلاء الموسيقيون العرض بعدا فنيا إضافيا من تقسيمات موسيقية متقنة وارتجالات احترافية كانت تتكرر بين الحين والآخر لتٌلهب حماس الجمهور وتمنح الألحان القديمة توزيعا جديدا، دون أن تفقد روحها الأصلية، وهو ما أضفى على السهرة نفسا موسيقيا متجددا.

ولم تخل السهرة من الرسائل الرمزية، إذ حرص الشاب خالد على التأكيد، من خلال كلماته وتفاعله مع الحضور، على قيم الوحدة العربية والتقارب بين الشعوب، معتبرا أن الموسيقى تظل واحدة من أهم اللغات القادرة على جمع الناس مهما اختلفت بلدانهم ولهجاتهم. وقد وجد هذا الخطاب صداه لدى جمهور قرطاج، الذي تفاعل مع هذه الرسالة كما تفاعل مع الأغاني التي شكلت على امتداد عقود جزءا من ذاكرته الفنية.

وهكذا، أكد الشاب خالد أن مرور السنوات لم ينتقص من مكانته كأحد أبرز رموز الراي العربي، وأن عودته إلى مهرجان قرطاج الدولي لم تكن مجرد حفل غنائي بل لقاء استعاد فيه الجمهور جزءا من ذاكرته الموسيقية، في سهرة جمعت بين الحنين والتجديد ورسائل المحبة والوحدة..

 

وليد عبد اللاوي

 

الشاب خالد.. ذهب لا يصدأ !

لم تكن انطلاقة حفل الشاب خالد على ركح مهرجان قرطاج الدولي بالزخم الذي انتظره كثيرون، إذ بدأ الإيقاع في الدقائق الأولى هادئا نسبيا قبل أن يستثمر "ملك الراي" خبرته الطويلة في التعامل مع المسارح الكبرى والجماهير العريض، فيرفع نسق العرض تدريجيا ويقود الحاضرين إلى أجواء احتفالية استثنائية.

فبمجرد أن شرع في أداء أشهر أعماله، تغيرت ملامح السهرة بالكامل، إذ قدم أغانيه بأسلوب متجدد وبحيوية لافتة، حتى خُيّل للجمهور وكأن تلك الأعمال تُؤدى للمرة الأولى، رغم أنها رافقت أجيالا كاملة منذ تسعينات القرن الماضي. 

وقد بدا واضحا أن خالد لا يراهن فقط على رصيده الفني، بل على قدرته المتواصلة على إعادة تقديمه بروح جديدة دون أن يفقد هويته الأصلية.

وعاد الفنان الجزائري إلى قرطاج بعد غياب دام عشر سنوات، ليجد جمهورا وفيا لم ينس أغانيه، حيث كان التفاعل حاضرا منذ اللحظات الأولى التي انطلق فيها العرض فعليا. ولم يقتصر الحضور على جيل التسعينات الذي عاش فترة ازدهار الراي، بل امتد إلى فئات عمرية مختلفة، في مشهد عكس قدرة أغاني الشاب خالد على تجاوز عامل الزمن والوصول إلى أجيال جديدة.

وردد الجمهور معه أشهر أغانيه عن ظهر قلب، فتحولت مدارج المسرح الأثري إلى فضاء جماعي للغناء واستعادة ذكريات مرحلة موسيقية لا تزال راسخة في الذاكرة العربية. وبين أغنية وأخرى، كان الحنين إلى التسعينات حاضرا بقوة، لتتحول السهرة إلى رحلة في أرشيف الراي الذي صنع جزءا مهما من الذائقة الموسيقية في العالم العربي.

ولم يكن نجاح العرض مرتبطا بصوت الشاب خالد فقط، بل أيضا بالمستوى الرفيع للفرقة الموسيقية التي رافقته، إذ حافظ، كما عود جمهوره، على التعاون مع عازفين من طراز عالمي. وقد منح هؤلاء الموسيقيون العرض بعدا فنيا إضافيا من تقسيمات موسيقية متقنة وارتجالات احترافية كانت تتكرر بين الحين والآخر لتٌلهب حماس الجمهور وتمنح الألحان القديمة توزيعا جديدا، دون أن تفقد روحها الأصلية، وهو ما أضفى على السهرة نفسا موسيقيا متجددا.

ولم تخل السهرة من الرسائل الرمزية، إذ حرص الشاب خالد على التأكيد، من خلال كلماته وتفاعله مع الحضور، على قيم الوحدة العربية والتقارب بين الشعوب، معتبرا أن الموسيقى تظل واحدة من أهم اللغات القادرة على جمع الناس مهما اختلفت بلدانهم ولهجاتهم. وقد وجد هذا الخطاب صداه لدى جمهور قرطاج، الذي تفاعل مع هذه الرسالة كما تفاعل مع الأغاني التي شكلت على امتداد عقود جزءا من ذاكرته الفنية.

وهكذا، أكد الشاب خالد أن مرور السنوات لم ينتقص من مكانته كأحد أبرز رموز الراي العربي، وأن عودته إلى مهرجان قرطاج الدولي لم تكن مجرد حفل غنائي بل لقاء استعاد فيه الجمهور جزءا من ذاكرته الموسيقية، في سهرة جمعت بين الحنين والتجديد ورسائل المحبة والوحدة..

 

وليد عبد اللاوي