رغم الثراء الموسيقي الذي حمله عرض "نوستالجيكا" على ركح مهرجان الحمامات الدولي، فإن التجربة بدت وكأنها اكتفت بجمال الأصوات وجودة التوزيع الموسيقي دون أن تنجح في تحويل هذا الرصيد إلى عرض متكامل العناصر يرقى إلى مستوى التظاهرات الكبرى.
فالبرنامج على الورق كان مغريا بكل المقاييس.. أسماء صوتية متميزة وعازفون من الطراز الرفيع، وأغان خالدة من تونس والعالم العربي والغرب، أعيد تقديمها بروح معاصرة حافظت على أصالتها.. غير أن الانتقال من فقرة إلى أخرى افتقد الخيط الدرامي الذي يمنح العرض وحدته، فبدت الوصلات الغنائية متجاورة أكثر منها مترابطة، وكأن الجمهور يشاهد حفلات قصيرة متتالية لا عرضا واحدا يحمل رؤية إخراجية واضحة.
كما أن اللوحات الراقصة لم تؤد الدور المنتظر منها في خلق الإيقاع البصري أو مرافقة التحولات الموسيقية، إذ جاءت محدودة من حيث الابتكار، ولم تستثمر الإمكانات التي يتيحها فضاء بحجم ركح الحمامات الدولي، فظل البعد البصري أقل حضورا من البعد السمعي..
ولعل المفارقة أن العرض امتلك كل مقومات النجاح؛ أصوات جميلة، وعازفين متمكنين وتوزيعات موسيقية أنيقة، لكنه لم يستثمرها ضمن تصور إخراجي قادر على صناعة الفرجة. لذلك بقيت التجربة دون سقف التوقعات التي يفرضها مهرجان عريق مثل مهرجان الحمامات الدولي، والذي اعتاد جمهوره على عروض تتكامل فيها الموسيقى مع الصورة والحركة والإخراج.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن فكرة "نوستالجيكا" تمتلك قابلية كبيرة للتطور. فالأساس الفني موجود والاختيارات الموسيقية موفقة وما ينقص المشروع هو مزيد من الاشتغال على الإيقاع العام للعرض، وربط فقراته بسردية فنية أكثر تماسكا وتطوير الجانب الكوريغرافي والبصري حتى يصبح الحنين تجربة تُرى كما تُسمع.
ويبدو أن مهدي المولهي يدرك هذه المساحة القابلة للتطوير، وهو ما أشار إليه خلال الندوة الصحفية إثر العرض، مؤكدا أن المشروع لا يزال مفتوحا على المراجعة والتطوير. وإذا ما تم تدارك هذه الجوانب مستقبلا، فإن "نوستالجيكا" يمتلك كل المقومات ليصبح واحدا من أبرز العروض الموسيقية التونسية القادرة على المنافسة في أكبر المهرجانات..
وليد عبد اللاوي
رغم الثراء الموسيقي الذي حمله عرض "نوستالجيكا" على ركح مهرجان الحمامات الدولي، فإن التجربة بدت وكأنها اكتفت بجمال الأصوات وجودة التوزيع الموسيقي دون أن تنجح في تحويل هذا الرصيد إلى عرض متكامل العناصر يرقى إلى مستوى التظاهرات الكبرى.
فالبرنامج على الورق كان مغريا بكل المقاييس.. أسماء صوتية متميزة وعازفون من الطراز الرفيع، وأغان خالدة من تونس والعالم العربي والغرب، أعيد تقديمها بروح معاصرة حافظت على أصالتها.. غير أن الانتقال من فقرة إلى أخرى افتقد الخيط الدرامي الذي يمنح العرض وحدته، فبدت الوصلات الغنائية متجاورة أكثر منها مترابطة، وكأن الجمهور يشاهد حفلات قصيرة متتالية لا عرضا واحدا يحمل رؤية إخراجية واضحة.
كما أن اللوحات الراقصة لم تؤد الدور المنتظر منها في خلق الإيقاع البصري أو مرافقة التحولات الموسيقية، إذ جاءت محدودة من حيث الابتكار، ولم تستثمر الإمكانات التي يتيحها فضاء بحجم ركح الحمامات الدولي، فظل البعد البصري أقل حضورا من البعد السمعي..
ولعل المفارقة أن العرض امتلك كل مقومات النجاح؛ أصوات جميلة، وعازفين متمكنين وتوزيعات موسيقية أنيقة، لكنه لم يستثمرها ضمن تصور إخراجي قادر على صناعة الفرجة. لذلك بقيت التجربة دون سقف التوقعات التي يفرضها مهرجان عريق مثل مهرجان الحمامات الدولي، والذي اعتاد جمهوره على عروض تتكامل فيها الموسيقى مع الصورة والحركة والإخراج.
ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن فكرة "نوستالجيكا" تمتلك قابلية كبيرة للتطور. فالأساس الفني موجود والاختيارات الموسيقية موفقة وما ينقص المشروع هو مزيد من الاشتغال على الإيقاع العام للعرض، وربط فقراته بسردية فنية أكثر تماسكا وتطوير الجانب الكوريغرافي والبصري حتى يصبح الحنين تجربة تُرى كما تُسمع.
ويبدو أن مهدي المولهي يدرك هذه المساحة القابلة للتطوير، وهو ما أشار إليه خلال الندوة الصحفية إثر العرض، مؤكدا أن المشروع لا يزال مفتوحا على المراجعة والتطوير. وإذا ما تم تدارك هذه الجوانب مستقبلا، فإن "نوستالجيكا" يمتلك كل المقومات ليصبح واحدا من أبرز العروض الموسيقية التونسية القادرة على المنافسة في أكبر المهرجانات..