من حق محمد الجبالي أن يغضب.. ومن حقه أن يحتج.. ومن حقه أن يسأل لماذا يُهمَّش فنان قضى أربعة عقود على الركح، بل إن كثيرين يرون أنه يستحق فرصة على مسرح قرطاج، وأن ما حدث معه كان مجحفا..
لكن ليس من حقه أن يحوّل مظلوميته إلى مشهد استجداء.
الإعلان عن كليب بعنوان "في قبري" ردا على إقصائه لا يوجع إدارة مهرجان قرطاج بقدر ما يمس من قيمته الفنية وصورته.. وكأن الرسالة أصبحت: أنا الضحية.. بينما كان الجميع أصلا مقتنعا بأنه تعرض للظلم.
الفنان الحقيقي ينتصر بفنه، لا بتسويق فكرة أنه دُفن وهو حي.. مثل هذه العناوين قد تثير ضجة على مواقع التواصل، لكنها لا تصنع موقفا محترما ولا تعيد الاعتبار لمسيرة صنعتها أربعون سنة من العمل.
المفارقة أن وسائل الإعلام والجمهور وحتى عدد من الفنانين وقفوا إلى جانبه منذ الإعلان عن برمجة مهرجان قرطاج.. الجميع تحدث عن حقه، والجميع انتقد طريقة التعامل مع ملفه. فما الحاجة إلى تحويل القضية إلى "كليب شفقة"؟
حين يصبح الرد أقوى من القضية نفسها، يخسر صاحب القضية جزءا من تعاطف الناس.
محمد الجبالي ليس بحاجة إلى استعطاف أحد، ولا إلى مشاهد رمزية عن القبر والموت الفني.. هو بحاجة إلى موقف يليق بتاريخه، وإلى خطاب يحرج من أقصاه، لا أن يحرجه..
المعركة معركة كرامة فنان. والكرامة لا تُستعاد بالمبالغة بل بالثبات وبالفن وبالقدرة على تحويل الظلم إلى نجاح لا إلى مشهد بكائي.
قد يأتي اليوم الذي يُنصف فيه محمد الجبالي، لكن المؤكد أن مثل هذه الأفكار لا تقرّبه من الإنصاف بل تمنح خصومه فرصة للتقليل من قيمة قضيته.. وهذا آخر ما يحتاج إليه فنان يملك تاريخا أطول من كثيرين اعتلوا ركح قرطاج..
وليد عبد اللاوي
من حق محمد الجبالي أن يغضب.. ومن حقه أن يحتج.. ومن حقه أن يسأل لماذا يُهمَّش فنان قضى أربعة عقود على الركح، بل إن كثيرين يرون أنه يستحق فرصة على مسرح قرطاج، وأن ما حدث معه كان مجحفا..
لكن ليس من حقه أن يحوّل مظلوميته إلى مشهد استجداء.
الإعلان عن كليب بعنوان "في قبري" ردا على إقصائه لا يوجع إدارة مهرجان قرطاج بقدر ما يمس من قيمته الفنية وصورته.. وكأن الرسالة أصبحت: أنا الضحية.. بينما كان الجميع أصلا مقتنعا بأنه تعرض للظلم.
الفنان الحقيقي ينتصر بفنه، لا بتسويق فكرة أنه دُفن وهو حي.. مثل هذه العناوين قد تثير ضجة على مواقع التواصل، لكنها لا تصنع موقفا محترما ولا تعيد الاعتبار لمسيرة صنعتها أربعون سنة من العمل.
المفارقة أن وسائل الإعلام والجمهور وحتى عدد من الفنانين وقفوا إلى جانبه منذ الإعلان عن برمجة مهرجان قرطاج.. الجميع تحدث عن حقه، والجميع انتقد طريقة التعامل مع ملفه. فما الحاجة إلى تحويل القضية إلى "كليب شفقة"؟
حين يصبح الرد أقوى من القضية نفسها، يخسر صاحب القضية جزءا من تعاطف الناس.
محمد الجبالي ليس بحاجة إلى استعطاف أحد، ولا إلى مشاهد رمزية عن القبر والموت الفني.. هو بحاجة إلى موقف يليق بتاريخه، وإلى خطاب يحرج من أقصاه، لا أن يحرجه..
المعركة معركة كرامة فنان. والكرامة لا تُستعاد بالمبالغة بل بالثبات وبالفن وبالقدرة على تحويل الظلم إلى نجاح لا إلى مشهد بكائي.
قد يأتي اليوم الذي يُنصف فيه محمد الجبالي، لكن المؤكد أن مثل هذه الأفكار لا تقرّبه من الإنصاف بل تمنح خصومه فرصة للتقليل من قيمة قضيته.. وهذا آخر ما يحتاج إليه فنان يملك تاريخا أطول من كثيرين اعتلوا ركح قرطاج..