++ المرحلة القادمة تفرض توظيف لغة سينمائية أكثر عمقا وتشويقا
في شهادة لافتة تكشف كواليس عمل توثيقي غير تقليدي، أكد الممثل صالح الجدي لـ"الصباح نيوز" أن الفيلم الوثائقي "قيد عالساسي" لا يُعد مجرد عمل بصري مستقل بل يأتي امتدادا عضويا وقرينا لكتاب "الساسي الأسود..قائد جيش التحرير التونسي من خلال يومياته" للمؤرخ عبدالله الزعراوي، مستندا إلى مادة خام نادرة تتمثل في كراسات أصلية دُوّنت بخط اليد سنتي 1953 و1954. هذه الكراسات، كما يوضح الجدي، لا تكتفي بسرد الوقائع إنما تغوص في التفاصيل الدقيقة ليوميات جيش التحرير، من هوية المقاتلين إلى تصنيف "الخونة" مرورا بعلاقة المقاومين بالأهالي، وصولا إلى معطيات شديدة الخصوصية مثل نوعية الأسلحة التي يحملها كل جندي.. طبيعة لباسه.. تاريخ التحاقه بالفصيل وحجم الإعانات التي كان يتلقاها من السكان المحليين. ويشير الجدي إلى أن الكتاب، الذي شكّل العمود الفقري للفيلم، تعمّد استبعاد كل الكراسات التي وثّقت المرحلة اللاحقة لانطلاق الثورة الأولى إلى غاية تسليم السلاح، في اختيار منهجي يركّز على لحظة مفصلية من تاريخ المقاومة المسلحة. أما على مستوى الإنجاز الفني، فقد اعتمد الفريق على مقاربة تركيبية جمعت بين النص التاريخي والشهادات الحية، حيث تم تحويل مقتطفات من الكتاب إلى مواد بصرية، ثم الاشتغال على مونتاج يمزج بين تلك الشهادات والمواقع التي احتضنت الأحداث. وقد امتدت المادة المصوّرة إلى نحو 16 ساعة جرى اختزالها لاحقا في عمل مدته ساعة واحدة، مكثفة ومشحونة بالدلالات. ولم يقتصر العمل على الجانب التوثيقي، بل انفتح على نقاشات ميدانية من خلال لقاءات مغلقة جمعت مؤرخين مختصين في التاريخ المعاصر بقابس، ومقاومين من الحامة، إلى جانب عائلات مجاهدين، ومثقفين وشعراء من قبلي وتطاوين، خاصة خلال فعاليات مهرجان جمار.. لقاءات، حسب الفنان صالح الجدي، كشفت عن فجوة معرفية لدى الحضور، الذين كانوا يحملون تصورات مسبقة سرعان ما اهتزت أمام ما تضمنته الشهادات والوثائق. كما شهدت النقاشات مقارنات معمقة بين الكراسات المعتمدة في الفيلم والأرشيف الفرنسي ووثائق وزارة الخارجية، فضلا عن مراجع أخرى من بينها كتاب "بورقيبة.. المهم والأهم" للباجي قائد السبسي، ورسائل الأمين الشاذلي الباي إلى القائد الساسي الأسود، إلى جانب محاضر وجلسات تاريخية تم إخضاعها للنقاش مع الشهود. وعن البناء الدرامي للفيلم، أوضح الجدي أن العمل رُتّب مبدئيا وفق تسلسل كرونولوجي للأحداث، غير أن المرحلة القادمة تفرض، حسب تعبيره، الانتقال إلى توظيف لغة سينمائية أكثر عمقا وتشويقا، بما يضمن إخراج هذا الرصيد التاريخي من طابعه التقريري إلى أفق بصري أكثر جاذبية وتأثيرا.
وليد عبد اللاوي
++ المرحلة القادمة تفرض توظيف لغة سينمائية أكثر عمقا وتشويقا
في شهادة لافتة تكشف كواليس عمل توثيقي غير تقليدي، أكد الممثل صالح الجدي لـ"الصباح نيوز" أن الفيلم الوثائقي "قيد عالساسي" لا يُعد مجرد عمل بصري مستقل بل يأتي امتدادا عضويا وقرينا لكتاب "الساسي الأسود..قائد جيش التحرير التونسي من خلال يومياته" للمؤرخ عبدالله الزعراوي، مستندا إلى مادة خام نادرة تتمثل في كراسات أصلية دُوّنت بخط اليد سنتي 1953 و1954. هذه الكراسات، كما يوضح الجدي، لا تكتفي بسرد الوقائع إنما تغوص في التفاصيل الدقيقة ليوميات جيش التحرير، من هوية المقاتلين إلى تصنيف "الخونة" مرورا بعلاقة المقاومين بالأهالي، وصولا إلى معطيات شديدة الخصوصية مثل نوعية الأسلحة التي يحملها كل جندي.. طبيعة لباسه.. تاريخ التحاقه بالفصيل وحجم الإعانات التي كان يتلقاها من السكان المحليين. ويشير الجدي إلى أن الكتاب، الذي شكّل العمود الفقري للفيلم، تعمّد استبعاد كل الكراسات التي وثّقت المرحلة اللاحقة لانطلاق الثورة الأولى إلى غاية تسليم السلاح، في اختيار منهجي يركّز على لحظة مفصلية من تاريخ المقاومة المسلحة. أما على مستوى الإنجاز الفني، فقد اعتمد الفريق على مقاربة تركيبية جمعت بين النص التاريخي والشهادات الحية، حيث تم تحويل مقتطفات من الكتاب إلى مواد بصرية، ثم الاشتغال على مونتاج يمزج بين تلك الشهادات والمواقع التي احتضنت الأحداث. وقد امتدت المادة المصوّرة إلى نحو 16 ساعة جرى اختزالها لاحقا في عمل مدته ساعة واحدة، مكثفة ومشحونة بالدلالات. ولم يقتصر العمل على الجانب التوثيقي، بل انفتح على نقاشات ميدانية من خلال لقاءات مغلقة جمعت مؤرخين مختصين في التاريخ المعاصر بقابس، ومقاومين من الحامة، إلى جانب عائلات مجاهدين، ومثقفين وشعراء من قبلي وتطاوين، خاصة خلال فعاليات مهرجان جمار.. لقاءات، حسب الفنان صالح الجدي، كشفت عن فجوة معرفية لدى الحضور، الذين كانوا يحملون تصورات مسبقة سرعان ما اهتزت أمام ما تضمنته الشهادات والوثائق. كما شهدت النقاشات مقارنات معمقة بين الكراسات المعتمدة في الفيلم والأرشيف الفرنسي ووثائق وزارة الخارجية، فضلا عن مراجع أخرى من بينها كتاب "بورقيبة.. المهم والأهم" للباجي قائد السبسي، ورسائل الأمين الشاذلي الباي إلى القائد الساسي الأسود، إلى جانب محاضر وجلسات تاريخية تم إخضاعها للنقاش مع الشهود. وعن البناء الدرامي للفيلم، أوضح الجدي أن العمل رُتّب مبدئيا وفق تسلسل كرونولوجي للأحداث، غير أن المرحلة القادمة تفرض، حسب تعبيره، الانتقال إلى توظيف لغة سينمائية أكثر عمقا وتشويقا، بما يضمن إخراج هذا الرصيد التاريخي من طابعه التقريري إلى أفق بصري أكثر جاذبية وتأثيرا.