** الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة في القضاء اذا أُحسن توظيفه وضبطت مخاطره
كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخدم العدالة دون أن يمس بجوهرها الإنساني؟ هذا هو السؤال الذي انطلقت منه رحلة بحث طويلة لتنتهي اليوم بصدور كتاب يحمل عنوان "الذكاء الاصطناعي في القضاء"، و عنوانه الفرعي: «نحو عدالة رقمية ذكية ومستقبل قضائي مبتكر» للكاتب أمين حاجي الخبير في الإعلامية بوزارة العدل.
وفي هذا السياق اوضح الحاجي أن الذكاء الاصطناعي غير طريقة تعامل الإنسان مع المعرفة والمعلومة والعمل، وأصبح قادرا على تحليل كم هائل من البيانات، واستخلاص الأنماط، والمساعدة في البحث والتصنيف والتلخيص واتخاذ القرار.
ومن الطبيعي _وفق الحاجي_ أن تطرح هذه التحولات نفسها على المؤسسة القضائية، بما تحمله من مسؤوليات جسيمة، وملفات متشعبة، وإجراءات دقيقة، وانتظارات مشروعة من المواطنين.
وأوضح صاحب المؤلف في هذا الإطار أنه يؤمن بأن الحديث عن الذكاء الاصطناعي في القضاء لا ينبغي أن يبدأ بالسؤال: ماذا تستطيع الآلة أن تفعل؟ بل ينبغي أن يبدأ بسؤال أكثر أهمية: ماذا يمكن أن نُحسّن في منظومة العدالة بفضل هذه التكنولوجيا، مع الحفاظ على حقوق الإنسان وضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء؟
لان هذا هو جوهر الفكرة التي أراد أن يطرحها من خلال هذا الكتاب.
وكشف الحاجي أن كتابه لم يتضمن أن الآلة يمكن أن تحلّ محل القاضي، أو إن الخوارزميات تستطيع أن تختزل العدالة في أرقام ومعادلات، فالعدالة ليست عملية حسابية مجردة، والحكم القضائي ليس مجرد نتيجة تقنية.. بل إن القضاء مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية، تتطلب فهم الوقائع، وتقدير الأدلة، واحترام الإجراءات، وضمان حقوق الدفاع، والتزام الحياد والاستقلال.
ويرى الحاجي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة فعّالة، إذا أُحسن توظيفه، وضُبطت مخاطره، وخضع لاستخدام مسؤول يحترم القانون ويُبقي القرار القضائي النهائي في يد الإنسان المخوّل قانونًا باتخاذه.
معرجا على انه عندما نتحدث عن عدالة رقمية فهي بالاساس حديث عن رؤية أشمل، يكون فيها البحث القانوني أسرع، ومعالجة المعلومات أكثر نجاعة، وإدارة الملفات أكثر تنظيمًا، والإجراءات أكثر وضوحًا، والخدمات القضائية أقرب إلى المواطن، مقابل تحديات لا يجوز تجاهلها وتتعلق اساسا بحماية المعطيات الشخصية، وسرية الملفات القضائية، والأمن السيبراني، والتحيز الخوارزمي، وشفافية الأنظمة الذكية، والمسؤولية عن النتائج التي تنتجها فالتكنولوجيا التي لا تحترم الحقوق قد تتحول من وسيلة للتطوير إلى مصدر جديد للمخاطر.
ولهذا، فإن مستقبل القضاء الذكي لا يُقاس فقط بمدى تقدّم أدواته التقنية، بل بمدى قدرته على الجمع بين النجاعة والضمانات، وبين الابتكار والثقة، وبين سرعة الإجراءات وجودة العدالة.
وانتهى الحاجي الى ان هذا الكتاب ليس ادعاءً بامتلاك جميع الإجابات، وإنما هو مساهمة في طرح الأسئلة الصحيحة، واستشراف الإمكانات، والتنبيه إلى المخاطر، والدعوة إلى حوار يجمع أهل القانون وأهل التكنولوجيا وأصحاب القرار، مشددا على أن العدالة الذكية لا تعني قضاءً تحكمه الآلة، بل قضاءً يمتلك أدوات أكثر ذكاءً ليظل الإنسان في قلب اهتمامه.
س.م
** الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة في القضاء اذا أُحسن توظيفه وضبطت مخاطره
كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخدم العدالة دون أن يمس بجوهرها الإنساني؟ هذا هو السؤال الذي انطلقت منه رحلة بحث طويلة لتنتهي اليوم بصدور كتاب يحمل عنوان "الذكاء الاصطناعي في القضاء"، و عنوانه الفرعي: «نحو عدالة رقمية ذكية ومستقبل قضائي مبتكر» للكاتب أمين حاجي الخبير في الإعلامية بوزارة العدل.
وفي هذا السياق اوضح الحاجي أن الذكاء الاصطناعي غير طريقة تعامل الإنسان مع المعرفة والمعلومة والعمل، وأصبح قادرا على تحليل كم هائل من البيانات، واستخلاص الأنماط، والمساعدة في البحث والتصنيف والتلخيص واتخاذ القرار.
ومن الطبيعي _وفق الحاجي_ أن تطرح هذه التحولات نفسها على المؤسسة القضائية، بما تحمله من مسؤوليات جسيمة، وملفات متشعبة، وإجراءات دقيقة، وانتظارات مشروعة من المواطنين.
وأوضح صاحب المؤلف في هذا الإطار أنه يؤمن بأن الحديث عن الذكاء الاصطناعي في القضاء لا ينبغي أن يبدأ بالسؤال: ماذا تستطيع الآلة أن تفعل؟ بل ينبغي أن يبدأ بسؤال أكثر أهمية: ماذا يمكن أن نُحسّن في منظومة العدالة بفضل هذه التكنولوجيا، مع الحفاظ على حقوق الإنسان وضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء؟
لان هذا هو جوهر الفكرة التي أراد أن يطرحها من خلال هذا الكتاب.
وكشف الحاجي أن كتابه لم يتضمن أن الآلة يمكن أن تحلّ محل القاضي، أو إن الخوارزميات تستطيع أن تختزل العدالة في أرقام ومعادلات، فالعدالة ليست عملية حسابية مجردة، والحكم القضائي ليس مجرد نتيجة تقنية.. بل إن القضاء مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية، تتطلب فهم الوقائع، وتقدير الأدلة، واحترام الإجراءات، وضمان حقوق الدفاع، والتزام الحياد والاستقلال.
ويرى الحاجي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة فعّالة، إذا أُحسن توظيفه، وضُبطت مخاطره، وخضع لاستخدام مسؤول يحترم القانون ويُبقي القرار القضائي النهائي في يد الإنسان المخوّل قانونًا باتخاذه.
معرجا على انه عندما نتحدث عن عدالة رقمية فهي بالاساس حديث عن رؤية أشمل، يكون فيها البحث القانوني أسرع، ومعالجة المعلومات أكثر نجاعة، وإدارة الملفات أكثر تنظيمًا، والإجراءات أكثر وضوحًا، والخدمات القضائية أقرب إلى المواطن، مقابل تحديات لا يجوز تجاهلها وتتعلق اساسا بحماية المعطيات الشخصية، وسرية الملفات القضائية، والأمن السيبراني، والتحيز الخوارزمي، وشفافية الأنظمة الذكية، والمسؤولية عن النتائج التي تنتجها فالتكنولوجيا التي لا تحترم الحقوق قد تتحول من وسيلة للتطوير إلى مصدر جديد للمخاطر.
ولهذا، فإن مستقبل القضاء الذكي لا يُقاس فقط بمدى تقدّم أدواته التقنية، بل بمدى قدرته على الجمع بين النجاعة والضمانات، وبين الابتكار والثقة، وبين سرعة الإجراءات وجودة العدالة.
وانتهى الحاجي الى ان هذا الكتاب ليس ادعاءً بامتلاك جميع الإجابات، وإنما هو مساهمة في طرح الأسئلة الصحيحة، واستشراف الإمكانات، والتنبيه إلى المخاطر، والدعوة إلى حوار يجمع أهل القانون وأهل التكنولوجيا وأصحاب القرار، مشددا على أن العدالة الذكية لا تعني قضاءً تحكمه الآلة، بل قضاءً يمتلك أدوات أكثر ذكاءً ليظل الإنسان في قلب اهتمامه.