مع افتتاح موسم جني الزيتون تتواصل التحديات الكبيرة التي تواجه العاملين والعاملات في قطاع الزياتين بولاية صفاقس، لا سيما في ظل الإشكاليات المتعلقة بالأجور والاقتطاع وسحب بطاقات العلاج وتداعياتها المباشرة على العمال وظروفهم الاجتماعية والاقتصادية الهشة.
وتتمثل إحدى أبرز الأزمات الهيكلية للعاملين الفلاحيين الموسميين بالمركب الفلاحي الصناعي بوزويتة في سحب بطاقات العلاج المجانية او ذات التعريفة المنخفضة أو تقليص مدة صلاحيتها خلال فترة قصيرة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، مما يحرم العمال من خدمات هذه البطاقة الصحية والمنح الاجتماعية المرافقة لها.
كما يؤكد العملة أن هذا الإجراء يحرم هذه الفئة وخاصة من هم في كفالتهم الذين من بينهم ذوي الإعاقة، كبار السن والنساء اللاتي يُعلن عائلاتهن أو لديهن أطفال في وضعيات صعبة من العمل وضمان دخل يغطي احتياجات أسرهم الأساسية، وفق ما أفاد به عدد من العملة الموسميين بالمركب لـ"الصباح نيوز".
ظروف عمل هشة لعملة قطاع الزيتون
من ناحيتها ، أعربت إحدى العاملات الفلاحيات في حديثها لـ"الصباح نيوز" عن استيائها من ظروف العمل القاسية للعملة الموسمين، مؤكدة أن أجورهم زهيدة ولا تتناسب مع حجم التعب والمجهود المبذول.
وأوضحت أن العمل لا يستمر طوال العام، بل يقتصر على أشهر محددة، مما يتركهم دون دخل قار أو تغطية اجتماعية كافية، فضلا عن معاناتهم من الاقتطاعات المتكررة من أجورهم وضعفها الشديد مقارنة بغلاء المعيشة.
وتُرجع العاملات الموسميات بقطاع الزيتون بالمركب نقص اليد العاملة إلى إشكال الدفاتر الصحية أو بطاقات العلاج حيث يخشى العمال فقدان حقهم في العلاج المجاني خلال فترة العمل الموسمية نظرا لعدم توفر التغطية الكاملة طوال العام واقتصارها على فترات محددة حسب نوع بطاقة العلاج، إلى جانب مشقة العمل الذي يشمل عملية الجني و التعبئة وغيرها.
هشاشة الأجور وغياب التغطية الاجتماعية
تؤكد شهادات العملة القارين بالمركب الفلاحي هشاسة وضعهم الاقتصادي، حيث يعمل البعض لأكثر من 20 سنة دون ترسيم وبأجور يومية زهيدة لا تتجاوز 17 دينارا سيما في ظل ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وغلاء المعيشة.
وقد طالب العمال بمراجعة الأجور المتدنية واحتساب مستحقاتهم بشكل عادل ومنصف يتماشى مع حجم التضحيات والمجهودات المبذولة طوال موسم الجني.
كما أكدوا غياب التغطية الصحية أو الضمان الاجتماعي، وتوظيفهم بعقود هشة وموسمية ترفض الإدارة تسويتها بدعوى عدم قدرة القطاع على التحمل.
رؤية الإدارة والوضع التنموي بالمركب الفلاحي بوزويتة
من جهته، أكد مدير المركب الفلاحي والصناعي بوزويتة، محمد بلقاسم، على هامش فعاليات افتتاح موسم جني الزيتون، أن قطاع الزياتين يواجه عدة إشكاليات هيكلية، أبرزها النقص الكبير في اليد العاملة، وضعف الأجور التي تعجز عن تلبية تطلعات العملة، إضافة إلى النقص المسجل في المعدات والميكنة الفلاحية مقارنة بحجم المساحات المزروعة وتعدد المعتمديات بالرغم من تعزيز المركب بـ8 جرارات فلاحية إضافية .
وتجدر الإشارة إلى أن المركب الفلاحي والصناعي بوزويتة يمسح حوالي 15 ألف هكتارا، وتغلب عليه الزياتين المطرية على مساحة تقدر بـ 11 ألفا و334 هكتارا. وقد شهد هذا الموسم صعوبات مناخية قاسية أثرت سلبا على حجم الإنتاج، حيث قُدّر المحصول بحوالي 3 آلاف طن من الزيتون أي ما يعادل قرابة 600 طن من زيت الزيتون .
والي صفاقس: تثمين مجهود المرأة الفلاحة
بدوره أكد والي صفاقس محمد الحجري خلال إشرافه على افتتاح موسم الزيتون من المركب الفلاحي والصناعي بوزويتة على الدور المحوري للعملة الفلاحيين في المنظومة الاقتصادية للجهة، سيما المرأة العاملة في القطاع الفلاحي، مثمنا جهود العملة الفلاحيين ومساهمتهم الكبيرة في انجاح الموسم الفلاحي.
وفي سياق متصل، أبرز والي الجهة المكانة الهامة لولاية صفاقس كعاصمة للزيتون، باعتبارها تضم قرابة 400 ألف هكتار مساحة مزروعة بالزيتون وما يقارب 34 مليون أصل زيتون، وهو ما يمثل حوالي 18% من الإنتاج على المستوى الوطني، حيث قُدّرت كميات الانتاج من الزيتون للموسم الحالي (2026-2027) أكثر من 270 ألف طن.
على الرغم من المجهودات المبذولة لضمان توفير اليد العاملة في قطاع الزياتين، فإن تواصل العراقيل الإدارية والاجتماعية يُهدّد استقرار القطاع، وهو ما يتطلب مراجعة بعض الإجراءات وإيجاد حلول جذرية تضمن حقوق العمال، تحمي لقمة عيشهم وتوفير الظروف الملائمة لإنجاح المواسم الفلاحية بما يضمن ديمومة الإنتاج ويحفظ كرامة العامل الفلاحي في المركبات الفلاحية.
عتيقة العامري
