* لا صعوبات في التسويق
في تجربة فلاحية جديدة تعكس تنوّع الإنتاج الزراعي والتوجه نحو الزراعات البديلة، نجح الفلاح صلاح الدين بن منصور بمنطقة بوعرقوب من ولاية نابل في زراعة وإنتاج فاكهة "التنين"، المُصنّفة ضمن الفواكه الاستوائية، في تجربة ناشئة مكّنته من تحقيق أولى مراحل الإنتاج واكتساب خبرة في هذا المجال.
وأوضح صاحب المشروع أن اختياره لهذا الصنف جاء بعد ملاحظته للإمكانيات التي توفرها هذه الزراعة، خاصة أن النبتة موجودة في تونس منذ فترة ما قبل الاستعمار، وهو ما شجّعه على الاستثمار فيها وإعادة إحياء زراعتها وتطوير طرق إنتاجها.
وأضاف أن التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية بلوغ إنتاج يتراوح بين 40 و50 طناً في الهكتار الواحد، مُعتبراً أن النتائج المُحققة إلى حدّ الآن مُشجعة وتتجاوز التوقعات، خاصة أن هذه الفاكهة بدأت تستقطب اهتمام المستهلكين والأسواق.
وبيّن الفلاح أنّ زراعة هذه الفاكهة تطلّبت عناية خاصة، باعتبارها من الغلال التي تحتاج إلى مناخ استوائي وظروف بيئية ملائمة، مشيراً إلى أنه عمل على توفير المناخ المناسب لها من خلال اعتماد نظام خاص للتحكم في الظروف المناخية
فاكهة لا تتطلب كميات كبيرة من المياه
ومن أبرز مميزات هذه الفاكهة، وفق ما أكده الفلاح، أنها لا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه مقارنة ببعض الزراعات الأخرى، كما أن العناية بها لا تتطلب مجهوداً استثنائياً، رغم خصوصيتها باعتبارها نبتة استوائية تحتاج إلى توفير ظروف مناخية ملائمة لضمان نموها وإنتاجها.
وأشار إلى أن نجاح المشروع ارتبط باعتماد مجموعة من التقنيات والتجهيزات، حيث تم توفير هياكل خاصة لاحتضان الأشجار، إلى جانب تركيز إضاءة ليلية للمساعدة على تكثيف عملية التزهير وتحسين الإنتاج، فضلاً عن اعتماد نظام الرشّ بالماء لتوفير الرطوبة اللازمة التي تحتاجها النبتة.
كما تشمل العناية بالأشجار اعتماد التسميد العضوي خلال فصل الشتاء، والقيام بعمليات التقليم خلال فصل الربيع، إلى جانب المتابعة المستمرة لمختلف مراحل النمو والإنتاج.
وأكد أن تجهيز الضيعة بهذه المعدات تطلّب استثمارات ومصاريف أولية، لكن النتائج المسجلة، وخاصة المردودية التي تحققت منذ السنة الأولى، جعلت التجربة واعدة وقابلة للتطوير
وبخصوص تسويق المنتوج، أكد الفلاح أن الإقبال على هذه الفاكهة يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة مع تزايد تعرف المستهلك التونسي على أصناف جديدة من هذه الفاكهة ورغبته في تجربتها، مشيراً إلى أن التسويق لم يمثل عائقاً، باعتبار توفر الطلب من المواطنين والتجار والمساحات التجارية الكبرى.
كما أشار إلى أن هذه التجربة بدأت تستقطب اهتمام عدد من الفلاحين، الذين أصبحوا يتجهون تدريجياً نحو زراعة أصناف جديدة من الغلال ذات القيمة الإنتاجية والمردودية الاقتصادية العالية، رغم ما تتطلبه من استثمارات ومصاريف أولية للعناية بالأشجار وتجهيز الهياكل اللازمة لغراستها.
أكثر من مائة صنف من فاكهة التنين وإمكانيات واعدة
ومن أبرز ما كشف عنه الفلاح أن تونس تزخر بتنوع كبير في أصناف فاكهة التنين، إذ توجد أكثر من مائة صنف، بعضها متأقلم مع الظروف المناخية المحلية منذ سنوات طويلة.
وسلّط الضوء على أحد الأصناف المحلية المعروفة بالمنطقة، وهو الصنف الأبيض، الذي يتميز بحلاوته وغزارة إنتاجه وقدرته على مقاومة التقلبات المناخية والتأقلم مع طبيعة الطقس التونسي، مقارنة ببعض الأصناف المستوردة التي لم تحقق النتائج المرجوة عند تجربتها.
وتؤكد هذه التجربة أهمية تثمين الثروة الفلاحية المحلية والمحافظة على الأصناف المتأقلمة مع البيئة التونسية، إلى جانب تشجيع الفلاحين على تنويع الإنتاج واستغلال الإمكانيات المتاحة لتطوير القطاع الفلاحي وتحقيق مردودية اقتصادية أفضل.
وأضاف أن بلوغ هذه المستويات من الإنتاج لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة اعتماد أساليب عمل وتقنيات فلاحية خاصة، من بينها تجهيزات الري والرشّ، إلى جانب توفير الظروف الملائمة ومتابعة مختلف مراحل نمو الأشجار والعناية بها.
وأشار إلى أن التجربة، وفق المعلومات المتوفرة لديه ومقارناته مع تجارب بعض البلدان العربية والأجنبية، تحقق إنتاجاً مكثفاً ولافتاً، معتبراً أن النتائج المسجلة في بوعرقوب تستحق الاهتمام والدراسة، خاصة في ظل ما تشهده بعض الدول، على غرار الصين، من تطور في تقنيات الإنتاج الفلاحي المكثف.
وأكد أن الاجتهاد في اعتماد تقنيات حديثة وتوفير مستلزمات الإنتاج، إلى جانب الخبرة والمتابعة المستمرة، ساهم في الوصول إلى هذه النتائج، معبّراً عن سعادته بما تحقق.
وتبرز هذه التجربة أهمية الاستثمار في تطوير الزراعات البديلة وتحديث الأساليب الفلاحية، بما يساهم في رفع الإنتاجية وفتح آفاق جديدة أمام الفلاحين في تونس.
ليلى بن سعد
