إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

القيروان.. أرباض خارج الأسوار تروي حكاية مدينة وذاكرة أحياء امتدت عبر القرون

 

 

خلف أسوار المدينة العتيقة بالقيروان، تمتد حكاية عمرانية واجتماعية لا تقل ثراء عن تاريخ المدينة ومعالمها الشهيرة. 

إنها حكاية الأرباض( الارباط حسب المتداول ) تلك الأحياء التي شكلت امتداد للمدينة خارج أسوارها واحتضنت على مرّ الزمن السكان والحرف والأنشطة اليومية تاركة وراءها أسماء وذاكرة تستحقّ التوثيق والتعريف.

وتقدم خريطة تاريخية لمدينة القيروان تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر صورة عن هذا الامتداد من خلال قائمة تضم أسماء عدد من الأرباض الموجودة بـ"حومتي الجبلية والقبلية" خارج الأسوار. 

 وثيقة تفتح نافذة على جغرافيا المدينة في تلك الفترة وتساعد على استحضار ملامح محيطها العمراني وتسمياته المتداولة.

أكثر من عشرين ربض (ربط).. أسماء تختزل تاريخ المكان

وتضم القائمة الواردة بالخريطة أسماء من بينها ربط الأحمر وربط اللصيص وربط البراشنة وربط الحديد وربط قصراوة وربط سيدي بلقاسم، وربط الصومعة وربط رياح وربط بكارة وربط الناقوس وربط الصفيحة وربط زواغة وربط قعيب وربط عبادة وربط بن جمعة وربط الرنان وربط الفاسي وربط بريدع وربط الكنابص وربط سعدية وربط الخليفة وربط الزاوية.

وتكشف هذه التسميات عن ثراء الذاكرة المحلية وتنوّع الأسماء التي ارتبطت بالمجال العمراني القيرواني. كما تطرح أسئلة تاريخية حول أصولها ودلالاتها، وما إذا كانت تعود إلى عائلات أو مجموعات سكانية أو معالم وفضاءات ارتبطت بكل منطقة. وهي أسئلة يمكن أن تشكّل منطلقاً لأبحاث تاريخية توثّق نشأة هذه الأرباض وتطوّرها عبر الزمن.

وتشير المعطيات المصاحبة للخريطة إلى أنّ بعض الفرنسيين أطلقوا على هذا المجال تسمية "حي جلاص" أو Faubourg des Zlass، في إشارة إلى الأرباض الواقعة خارج الأسوار. 

وتكتسب هذه التسمية أهمية عند دراسة كيفية وصف المجال العمراني القيرواني وتصنيفه في الوثائق والخرائط التاريخية مع ضرورة التمييز بين التسميات الواردة في الوثائق وبين الاستعمالات المحلية التي قد تختلف من فترة إلى أخرى.

الأرباض.. امتداد عمراني وذاكرة اجتماعية

لم تكن الأرباض مجرد مناطق سكنية خارج الأسوار بل مثلت جزء من الحياة اليومية للمدينة وارتبطت بحركة السكان والتبادل التجاري والحرف التقليدية والعلاقات الاجتماعية. ومع توسع العمران أصبحت هذه الأحياء عنصرا أساسيا في تشكيل النسيج الحضري للقيروان بما تحمله من خصوصيات محلية وتقاليد تناقلتها الأجيال.

وتبرز أهمية الخريطة التاريخية في كونها لا تقدم أسماء الأحياء فحسب بل تتيح أيضا قراءة جانب من التنظيم المكاني للمدينة في نهاية القرن التاسع عشر. فالجغرافيا هنا تتحول إلى سجل للذاكرة يساعد على فهم العلاقة بين المدينة العتيقة ومحيطها ويمنح الباحثين والمهتمين بالتراث مادة يمكن مقارنتها بالوثائق والروايات المحلية والمعطيات العمرانية المعاصرة.

ذاكرة تستحق التثمين

إن المحافظة على ذاكرة أرباض القيروان تبدأ بتوثيق أسمائها القديمة والتحقق من أصولها وربطها بمواقعها على الخرائط إلى جانب جمع الصور والوثائق والروايات الشفوية التي تساعد على إعادة رسم ملامح الحياة فيها. ويمكن أن يساهم هذا العمل في تعزيز التعريف بالتراث المحلي وإثراء المسارات الثقافية التي تربط المدينة العتيقة بمحيطها التاريخي.

وبين أسوار المدينة العتيقة والأحياء التي امتدت خارجها تتواصل حكاية القيروان عبر أسماء قد تبدو مألوفة للبعض وغامضة للبعض الآخر لكنها تحمل جميعها جانبا من تاريخ المكان. ومن هنا، تبرز قيمة هذه الخريطة بوصفها شاهدا تاريخيا يستحق القراءة والدراسة ومدخلا لاكتشاف أرباض القيروان باعتبارها جزءا أصيلا من ذاكرتها العمرانية والحضارية.

مروان الدعلول 

 

القيروان.. أرباض خارج الأسوار تروي حكاية مدينة وذاكرة أحياء امتدت عبر القرون

 

 

خلف أسوار المدينة العتيقة بالقيروان، تمتد حكاية عمرانية واجتماعية لا تقل ثراء عن تاريخ المدينة ومعالمها الشهيرة. 

إنها حكاية الأرباض( الارباط حسب المتداول ) تلك الأحياء التي شكلت امتداد للمدينة خارج أسوارها واحتضنت على مرّ الزمن السكان والحرف والأنشطة اليومية تاركة وراءها أسماء وذاكرة تستحقّ التوثيق والتعريف.

وتقدم خريطة تاريخية لمدينة القيروان تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر صورة عن هذا الامتداد من خلال قائمة تضم أسماء عدد من الأرباض الموجودة بـ"حومتي الجبلية والقبلية" خارج الأسوار. 

 وثيقة تفتح نافذة على جغرافيا المدينة في تلك الفترة وتساعد على استحضار ملامح محيطها العمراني وتسمياته المتداولة.

أكثر من عشرين ربض (ربط).. أسماء تختزل تاريخ المكان

وتضم القائمة الواردة بالخريطة أسماء من بينها ربط الأحمر وربط اللصيص وربط البراشنة وربط الحديد وربط قصراوة وربط سيدي بلقاسم، وربط الصومعة وربط رياح وربط بكارة وربط الناقوس وربط الصفيحة وربط زواغة وربط قعيب وربط عبادة وربط بن جمعة وربط الرنان وربط الفاسي وربط بريدع وربط الكنابص وربط سعدية وربط الخليفة وربط الزاوية.

وتكشف هذه التسميات عن ثراء الذاكرة المحلية وتنوّع الأسماء التي ارتبطت بالمجال العمراني القيرواني. كما تطرح أسئلة تاريخية حول أصولها ودلالاتها، وما إذا كانت تعود إلى عائلات أو مجموعات سكانية أو معالم وفضاءات ارتبطت بكل منطقة. وهي أسئلة يمكن أن تشكّل منطلقاً لأبحاث تاريخية توثّق نشأة هذه الأرباض وتطوّرها عبر الزمن.

وتشير المعطيات المصاحبة للخريطة إلى أنّ بعض الفرنسيين أطلقوا على هذا المجال تسمية "حي جلاص" أو Faubourg des Zlass، في إشارة إلى الأرباض الواقعة خارج الأسوار. 

وتكتسب هذه التسمية أهمية عند دراسة كيفية وصف المجال العمراني القيرواني وتصنيفه في الوثائق والخرائط التاريخية مع ضرورة التمييز بين التسميات الواردة في الوثائق وبين الاستعمالات المحلية التي قد تختلف من فترة إلى أخرى.

الأرباض.. امتداد عمراني وذاكرة اجتماعية

لم تكن الأرباض مجرد مناطق سكنية خارج الأسوار بل مثلت جزء من الحياة اليومية للمدينة وارتبطت بحركة السكان والتبادل التجاري والحرف التقليدية والعلاقات الاجتماعية. ومع توسع العمران أصبحت هذه الأحياء عنصرا أساسيا في تشكيل النسيج الحضري للقيروان بما تحمله من خصوصيات محلية وتقاليد تناقلتها الأجيال.

وتبرز أهمية الخريطة التاريخية في كونها لا تقدم أسماء الأحياء فحسب بل تتيح أيضا قراءة جانب من التنظيم المكاني للمدينة في نهاية القرن التاسع عشر. فالجغرافيا هنا تتحول إلى سجل للذاكرة يساعد على فهم العلاقة بين المدينة العتيقة ومحيطها ويمنح الباحثين والمهتمين بالتراث مادة يمكن مقارنتها بالوثائق والروايات المحلية والمعطيات العمرانية المعاصرة.

ذاكرة تستحق التثمين

إن المحافظة على ذاكرة أرباض القيروان تبدأ بتوثيق أسمائها القديمة والتحقق من أصولها وربطها بمواقعها على الخرائط إلى جانب جمع الصور والوثائق والروايات الشفوية التي تساعد على إعادة رسم ملامح الحياة فيها. ويمكن أن يساهم هذا العمل في تعزيز التعريف بالتراث المحلي وإثراء المسارات الثقافية التي تربط المدينة العتيقة بمحيطها التاريخي.

وبين أسوار المدينة العتيقة والأحياء التي امتدت خارجها تتواصل حكاية القيروان عبر أسماء قد تبدو مألوفة للبعض وغامضة للبعض الآخر لكنها تحمل جميعها جانبا من تاريخ المكان. ومن هنا، تبرز قيمة هذه الخريطة بوصفها شاهدا تاريخيا يستحق القراءة والدراسة ومدخلا لاكتشاف أرباض القيروان باعتبارها جزءا أصيلا من ذاكرتها العمرانية والحضارية.

مروان الدعلول