بين تداعيات الموسم الماضي والخوف من غياب مستلزمات الإنتاج، تتواصل حيرة الفلاحين في جهة بنزرت بين زراعة الحبوب او تعويضها بالأعلاف في وقت تحذر فيه تقارير "الفاو" من لهيب الأسعار العالمية.
حسب ارقام الديوان الوطني بلغ إجمالي كميات الحبوب المجمعة في جهة بنزرت خلال الموسم الماضي قرابة 1,831,087 قنطار تتوزع بين القمح الصلب 1,585,421 قنطار، اللين 156,259 قنطار، الشعير 83,851 قنطار والتريتيكال 5,556 قنطار، حصاد على أهميته لم يرض مزارعي الجهة الذين تحسروا على ضياع فرصة حقيقية- بعد نزول كميات هامة من الأمطار- لجمع 500 إلى 600 ألف قنطار تدعم المخزون الوطني من الحبوب في ظرف جيوسياسي اقتصادي عالمي معقد.
وحسب عماد وعضور رئيس النقابة الجهوية للفلاحين ببنزرت، فإن تضحيات المهنيين تصطدم كل موسم بضعف التمويل غياب مدخلات الإنتاج من مادة DAP، البذور الممتازة والامونيتر وأحيانا التغدق مما قلص مردودية الأراضي المعروفة "بالبنتو" إلى 13 ق/هك وأثر على الوضعية المادية للمئات من الفلاحين الصغار في اوتيك، منزل جميل، بنزرت الجنوبية، ماطر، جومين، غزالة وسجنان بعضهم لم يجمع خلال الموسم الماضي بسبب نقص مادة الامونيتر سوى 70 إلى 100 بالة تبن في الهكتار لم يتجاوز سعرها 2.800د للوحدة لم تغط تكاليف الإنتاج في حين استقر منذ سنوات سعر قبول القمح في حدود 140 دينار للقنطار وهو دون الأسعار المعتمدة عالميا.
ارتفاع كلفة الإنتاج
وحسب وعضور، فقد أثر ضعف المداخيل على نسق الاستعدادات للموسم زراعة الحبوب الذي شهد مجددا ارتفاع كلفة الإنتاج للمالك والمتسوغ على حد السواء لكن بنسبة تتراوح بين 50 و 70 بالمائة تشمل تغطية مصاريف اليد العاملة، المحروقات، صيانة، كراء الآلات والمعدات، الزراعة، المداواة، الحصاد والنقل.
وأضاف المتحدث ان أغلب المزارعين قد استوعبوا درس الموسم الماضي وحافظوا على نسبة من البذور الذاتية الممتازة التي توفرت أيضا في أغلب نقاط البيع الرسمية مقابل غياب مادة (د أ ب) الذي اثر على نسق الاستعدادات للموسم الذي ينطلق يوم 15 أكتوبر الجاري وسط توجس من ارتفاع تكاليف حرث الأرض التي أصبحت صلبة بسبب نقص الأمطار وتراجع خصوبة التربة بسبب الأمراض التي طالت خلال المواسم الماضية نباتات الحمص والجلبانة والفول المصري وتهدد حاليا نباتات الكولزا المعتمدة إلى حد الآن بشكل أساسي في التداول الزراعي في انتظار ما تفرزه تجربة زراعة اللفت السكري.
هل انطلق موسم الهجرة نحو الزراعات العلفية؟
وحسب رئيس النقابة الجهوية للفلاحين فان الإشكاليات السابقة قد تدفع نسبة من المزارعين لتحويل المساحات المخصصة للحبوب الى زراعة الأعلاف التي لا تتطلب الكثير من التحضيرات و" وجع الراس" وانتظار مدخلات انتاج قد لا تتوفر مما يفرض التدخل لمرافقة ودعم المزارعين الصغار وتوفير مستلزمات الإنتاج في التوقيت المناسب لضمان امتداد مساحات الحبوب التي بلغت الموسم الماضي حوالي 100 ألف هكتار من جملة 176 ألف هكتار من الزراعات الكبرى بولاية بنزرت.
وحسب أيمن، فلاح من معتمدية بنزرت الجنوبية، فإن مراجعة التكاليف وتجارب السنوات الماضية تشجع الفلاح الصغير على زراعة الأعلاف التي تتطلب على سبيل المثال قرابة 50د تكاليف مداواة مقابل 130 الى 150د للحبوب.
من جهته بيّن مصدر من المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية ببنزرت انه من السابق لأوانه الحديث عن هجرة الفلاحين زراعات الحبوب نحو الاعلاف قبل ان يتم تحديد المساحات المبذورة في كامل الجهة.
و كان مكتب الزراعات الكبرى بالإدارة العامة للتهيئة والمحافظة على الأراضي الفلاحيّة قد سير بالتنسيق مع المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية ببنزرت وخلايا الإرشاد الفلاحي حملات تحسيسيّة لتحليل التربة عبر مخبر متنقل تمكن الفلاحين من تقييم علمي لخصوبة الأرض يحدد نسب استعمال الأسمدة الفسفاطية ويخفض الأثر البيئي وتكلفة الموسم.
يشار إلى أن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) كانت قد أعلنت يوم 02 أكتوبر 2026 عن ارتفاع أسعار العقود الآجلة للقمح قد خلال شهر سبتمبر الماضي نحو أعلى مستوياتها في 3 سنوات بسبب قيود النقل وتراجع حركة التجارة في البحر الأسود (الحرب الروسية الأوكرانية ) مع مخاوف جدية حول قدرة الأسواق المستوردة على الحصول على الإمدادات في الوقت المناسب.
ويؤكد تقرير ( الفاو ) الحديث وجاهة مطالب وعضور وزملائه بدعم زراعة الحبوب لتفادي استبدالها بالأعلاف والتوجه لاحقا إلى الأسواق العالمية المضطربة لتغطية نقص سلة الغذاء بأسعار قد تفوق بأضعاف ما كانت ستنفقه لدولة لدعم المزارع المحلي وعندها تكون الخسارة مضاعفة في جهة بنزرت وغيرها.
ساسي الطرابلسي
بين تداعيات الموسم الماضي والخوف من غياب مستلزمات الإنتاج، تتواصل حيرة الفلاحين في جهة بنزرت بين زراعة الحبوب او تعويضها بالأعلاف في وقت تحذر فيه تقارير "الفاو" من لهيب الأسعار العالمية.
حسب ارقام الديوان الوطني بلغ إجمالي كميات الحبوب المجمعة في جهة بنزرت خلال الموسم الماضي قرابة 1,831,087 قنطار تتوزع بين القمح الصلب 1,585,421 قنطار، اللين 156,259 قنطار، الشعير 83,851 قنطار والتريتيكال 5,556 قنطار، حصاد على أهميته لم يرض مزارعي الجهة الذين تحسروا على ضياع فرصة حقيقية- بعد نزول كميات هامة من الأمطار- لجمع 500 إلى 600 ألف قنطار تدعم المخزون الوطني من الحبوب في ظرف جيوسياسي اقتصادي عالمي معقد.
وحسب عماد وعضور رئيس النقابة الجهوية للفلاحين ببنزرت، فإن تضحيات المهنيين تصطدم كل موسم بضعف التمويل غياب مدخلات الإنتاج من مادة DAP، البذور الممتازة والامونيتر وأحيانا التغدق مما قلص مردودية الأراضي المعروفة "بالبنتو" إلى 13 ق/هك وأثر على الوضعية المادية للمئات من الفلاحين الصغار في اوتيك، منزل جميل، بنزرت الجنوبية، ماطر، جومين، غزالة وسجنان بعضهم لم يجمع خلال الموسم الماضي بسبب نقص مادة الامونيتر سوى 70 إلى 100 بالة تبن في الهكتار لم يتجاوز سعرها 2.800د للوحدة لم تغط تكاليف الإنتاج في حين استقر منذ سنوات سعر قبول القمح في حدود 140 دينار للقنطار وهو دون الأسعار المعتمدة عالميا.
ارتفاع كلفة الإنتاج
وحسب وعضور، فقد أثر ضعف المداخيل على نسق الاستعدادات للموسم زراعة الحبوب الذي شهد مجددا ارتفاع كلفة الإنتاج للمالك والمتسوغ على حد السواء لكن بنسبة تتراوح بين 50 و 70 بالمائة تشمل تغطية مصاريف اليد العاملة، المحروقات، صيانة، كراء الآلات والمعدات، الزراعة، المداواة، الحصاد والنقل.
وأضاف المتحدث ان أغلب المزارعين قد استوعبوا درس الموسم الماضي وحافظوا على نسبة من البذور الذاتية الممتازة التي توفرت أيضا في أغلب نقاط البيع الرسمية مقابل غياب مادة (د أ ب) الذي اثر على نسق الاستعدادات للموسم الذي ينطلق يوم 15 أكتوبر الجاري وسط توجس من ارتفاع تكاليف حرث الأرض التي أصبحت صلبة بسبب نقص الأمطار وتراجع خصوبة التربة بسبب الأمراض التي طالت خلال المواسم الماضية نباتات الحمص والجلبانة والفول المصري وتهدد حاليا نباتات الكولزا المعتمدة إلى حد الآن بشكل أساسي في التداول الزراعي في انتظار ما تفرزه تجربة زراعة اللفت السكري.
هل انطلق موسم الهجرة نحو الزراعات العلفية؟
وحسب رئيس النقابة الجهوية للفلاحين فان الإشكاليات السابقة قد تدفع نسبة من المزارعين لتحويل المساحات المخصصة للحبوب الى زراعة الأعلاف التي لا تتطلب الكثير من التحضيرات و" وجع الراس" وانتظار مدخلات انتاج قد لا تتوفر مما يفرض التدخل لمرافقة ودعم المزارعين الصغار وتوفير مستلزمات الإنتاج في التوقيت المناسب لضمان امتداد مساحات الحبوب التي بلغت الموسم الماضي حوالي 100 ألف هكتار من جملة 176 ألف هكتار من الزراعات الكبرى بولاية بنزرت.
وحسب أيمن، فلاح من معتمدية بنزرت الجنوبية، فإن مراجعة التكاليف وتجارب السنوات الماضية تشجع الفلاح الصغير على زراعة الأعلاف التي تتطلب على سبيل المثال قرابة 50د تكاليف مداواة مقابل 130 الى 150د للحبوب.
من جهته بيّن مصدر من المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية ببنزرت انه من السابق لأوانه الحديث عن هجرة الفلاحين زراعات الحبوب نحو الاعلاف قبل ان يتم تحديد المساحات المبذورة في كامل الجهة.
و كان مكتب الزراعات الكبرى بالإدارة العامة للتهيئة والمحافظة على الأراضي الفلاحيّة قد سير بالتنسيق مع المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية ببنزرت وخلايا الإرشاد الفلاحي حملات تحسيسيّة لتحليل التربة عبر مخبر متنقل تمكن الفلاحين من تقييم علمي لخصوبة الأرض يحدد نسب استعمال الأسمدة الفسفاطية ويخفض الأثر البيئي وتكلفة الموسم.
يشار إلى أن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) كانت قد أعلنت يوم 02 أكتوبر 2026 عن ارتفاع أسعار العقود الآجلة للقمح قد خلال شهر سبتمبر الماضي نحو أعلى مستوياتها في 3 سنوات بسبب قيود النقل وتراجع حركة التجارة في البحر الأسود (الحرب الروسية الأوكرانية ) مع مخاوف جدية حول قدرة الأسواق المستوردة على الحصول على الإمدادات في الوقت المناسب.
ويؤكد تقرير ( الفاو ) الحديث وجاهة مطالب وعضور وزملائه بدعم زراعة الحبوب لتفادي استبدالها بالأعلاف والتوجه لاحقا إلى الأسواق العالمية المضطربة لتغطية نقص سلة الغذاء بأسعار قد تفوق بأضعاف ما كانت ستنفقه لدولة لدعم المزارع المحلي وعندها تكون الخسارة مضاعفة في جهة بنزرت وغيرها.