إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد سقوط 49 قتيلا في حوادث مرورية..هل تكبح الحلول الجديدة نزيف الأسفلت في بنزرت ؟

لم يخلف اصطدام عربتين منتصف نهار الأحد 27 سبتمبر 2026  قرب الجسر المتحرك ببنزرت  سوى خسائر مادية طفيفة لكنه فرض التساؤل مجددا حول مدى كفاءة منظومة السلامة المرورية في الجهة التي شهدت سقوط 49 قتيلاً منذ مطلع السنة في حوادث خلفتها الأخطاء البشرية، تعطل الإشارات الضوئية، تعثر تجربة الكاميرات الذكية ليواجه المترجل والسائق يوميا خطر الموت على الإسفلت رغم العشرات من الحملات التحسيسية.

نزيف دماء على الأسفلت

 خلال الفترة الممتدة من 01 جانفي إلى غاية 25 سبتمبر 2026 شهدت ولاية  بنزرت  120 حادث سير  خلفت  49 قتيلا و149 جريحا وما يعقبها من انعكاسات اجتماعية واقتصادية  مّست العائلات التي تجرعت نار  الفقد وشركات التأمين التي بذلت مقابل الخسائر البشرية والمادية التي لحقت  العربات التي شاركت في 56.95% من الحوادث والدراجات النارية 51.40 بالمائة فالمترجل 29.30بالمائة، بعد ان توزعت أسباب الاصطدامات  بين السهو وعدم  الانتباه 30.56  بالمائة، السرعة 21.2 بالمائة ،عدم احترام الأولوية  7.8 بالمائة، شق الطريق 7.22 بالمائة  واامجاوزة الممنوعة 2.20.

فوضى  التوقف و ضعف البنية الأساسية

وفي استطلاع سريع لآراء عدد من مستعملي الطرقات حول اسباب الحوادث قال"لطفي.م سائق عربة خفيفة (بنزرت المدينة) :"فوضى التوقف العشوائي وضيق الطرقات، غياب العلامات المرورية والإشارات الضوئية وضعف البنية الأساسية  تؤدي غالبا الى الاصطدامات  من جهته، نبه "ياسين ر " صاحب  دراجة نارية (جرزونة  ) من خطر  مخفضات السرعة العشوائية، فوضى الجسر المتحرك، غياب الإنارة في الطرقات الرابطة بين منزل جميل و منزل عبد الرحمان ومنزل جميل جرزونة وراس الجبل و غار الملح. 

وأضاف ياسين أن الحملات التوعوية التي تشهدها المنطقة من حين لاخر  تضمر  رغبة رسمية  صادقة في حماية مستعملي الطرقات، لكن بسبب هشاشة البنية التحتية هشة وتراكم الأخطاء البشرية فإن نزيف الاسفلت سيستمر" مثلما حدث نهاية الأسبوع الماضي في جومين اين دهس جرار ثلاثة أطفال فأردى أحدهم قتيلا في حين يتابع البقية العلاج من الاصابات والصدمات.

 اما محمد سائق عربة إدارية (منزل بورقيبة ) فقد عبر عن توجسه كل شتاء من تناثر الحجارة من الجبال المحيطة بالطرقات المعرضة للانزلاقات في مناطق ركب وبوجرير  غزالة، سيدي مشرق، تمرة سجنان وسيدي تصير وسيدي البشير جومين.

حملات تحسيسية بحثاً عن الوعي المفقود

  على ضوء  احصائيات رسمية سابقة وبعد متابعة نبض الشارع  والاستئناس برأي الخبراء، تم  إعداد  المخطط الجهوي للسلامة المرورية لسنة 2026  الذي يتضمن سلسلة  طويلة من الحملات التحسيسية بالشراكة  مع حرس المرور ، شرطة  المرور ، الإدارة الجهوية للحماية المدنية والمجتمع المدني شملت خلال الفترة الصيفية مفترق العريش غار الملح، محيط فضاء مهرجان بنزرت الدولي، مفترق سابوران بنزرت الجنوبية، سيدي سالم بنزرت الشمالية ومدخل مدينة ماطر، وتواصلت بمناسبة العودة المدرسية في عدد من المعتمديات  بهدف زيادة الوعي لدى مستعملي الطرقات بأهمية استعمال حزام الأمان، تحديد السرعة، العلامات المرورية والأضواء، عدم استعمال الهاتف الجوال، اللحصول على رخصة سياقة دراجة نارية، ارتداء الخوذة و التأمين وهو ما يطبقه اختيارا او اكراها العابرين على  الطرقات المراقبة في حين فرضت فصول التهور المتكررة  تركيز عدد من الكاميرات في بعض المناطق لفرض القانون وزرع الأمان.

أين كاميرات المراقبة ؟

 يوم 08 أوت الماضي شرعت بلدية ماطر في استخدام  كاميرات مراقبة لرصد التجاوزات البيئة والمخالفات المرورية في مدخل المدينة الشمالي على الطريق الوطنية عدد 07.

 اما في منزل جميل فقد تم يوم 09 جانفي 2026 تركيز كاميرا مراقبة لرصد المخالفات و السلوكيات المتهورة على الطرقات في إطار مشروع نموذجي للسلامة المرورية يسنده المرصد الوطني للإعلام والتكوين والتوثيق والدراسات حول سلامة المرور، الفرع الإقليمي للشمال الشرقي بالمرصد الوطني لسلامة المرور والسلطات الجهوية والمحلية.

 ومن المنتظر ان يتم تقريبا تفعيل نفس البرنامج في محيط الميناء العتيق مدينة بنزرت للحد من الانتصاب الفوضوي والسلوكيات الخطيرة على الطرقات، لكن يلاحظ أن الكاميرات رغم تكلفتها الباهظة لم تقلص الاكتظاظ وحالات التهور على طرقات منزل جميل وماطر التي شهدت ليلة السبت 26 سبتمبر الجاري  اصطدام عربة بدراجة نارية على طريق طبرقة المراقبة والمصنفة كثيرة الحوادث.

عضو اللجنة الفنية: مسار الإصلاح طويل ويتطلب وعياً جماعياً

وكانت اللجنة الفنية المنبثقة عن اللجنة الجهوية للسلامة المرور ببنزرت قد عاينت  يوم 11 سبتمبر الجاري عددا من الطرقات في ماطر 24 ساعة فقط بعد  زيارة محيط المؤسسات التربوية و  منعرج الموت في معتمدية أوريك.

واوصت اللجنة بتشوير الطرقات في محيط المؤسسات التربوية ومداخل التجمعات السكنية، تركيز حواجز وأعمدة الانارة  والعلامات المرورية في المفترقات الخطيرة في مختلف المعتمديات مع تثمين المبادرات البلدية  الهادفة  لتنظيم المحيط الحضري عبر  إزالة  الانتصاب الفوضوي  مثلما حدث في   منزل بورقيبة وماطر، صيانة و انارة  الطرقات الرابطة بين منزل عبد الرحمان وجرزونة وبنزرت المدينة - الناظور، إزالة الأشجار الحاجبة للرؤية في مسالك تينجة، ماطر، جومين، سجنان ومنزل بورقيبة، تهيئة مخفضات السرعة في تينجة، منزل جميل وبنزرت الشمالية لتمكين الحافلات الجديدة من الجولان مما يقلص منطقيا الاعتماد على العربات والدراجات الخاصة ويخفف نسبيا الضغط على الطرقات في انتظار تطوير خط النقل الحديدي في بنزرت الشمالية ،المصيدة بنزرت الجنوبية ،تينجة ،عين غلال  و سيدي عثمان اوتيك 

 وحسب وائل الهيشري رئيس لجنة السلامة المرورية للمنظمة التونسية للنقل والخدمات و عضو اللجنة الفنية فإن  المبادرات التي تسيرها ولاية بنزرت وتدعمها بقوة الإدارات المحلية والوحدات الأمنية والمجتمع المدني لتحسين البنية التحتية  تمثل خطوة أساسية نحو تقليص الدماء على الاسفلت لكن المسار الطويل لكبح النزيف ستتخله منعرجات ومخفضات من المآسي يتطلب تجاوزها  التزام  السائقين واللمترجلين باحترام قواعد الجولان.

ساسي الطرابلسي 

 

بعد سقوط 49 قتيلا في حوادث مرورية..هل تكبح الحلول الجديدة نزيف الأسفلت في بنزرت ؟

لم يخلف اصطدام عربتين منتصف نهار الأحد 27 سبتمبر 2026  قرب الجسر المتحرك ببنزرت  سوى خسائر مادية طفيفة لكنه فرض التساؤل مجددا حول مدى كفاءة منظومة السلامة المرورية في الجهة التي شهدت سقوط 49 قتيلاً منذ مطلع السنة في حوادث خلفتها الأخطاء البشرية، تعطل الإشارات الضوئية، تعثر تجربة الكاميرات الذكية ليواجه المترجل والسائق يوميا خطر الموت على الإسفلت رغم العشرات من الحملات التحسيسية.

نزيف دماء على الأسفلت

 خلال الفترة الممتدة من 01 جانفي إلى غاية 25 سبتمبر 2026 شهدت ولاية  بنزرت  120 حادث سير  خلفت  49 قتيلا و149 جريحا وما يعقبها من انعكاسات اجتماعية واقتصادية  مّست العائلات التي تجرعت نار  الفقد وشركات التأمين التي بذلت مقابل الخسائر البشرية والمادية التي لحقت  العربات التي شاركت في 56.95% من الحوادث والدراجات النارية 51.40 بالمائة فالمترجل 29.30بالمائة، بعد ان توزعت أسباب الاصطدامات  بين السهو وعدم  الانتباه 30.56  بالمائة، السرعة 21.2 بالمائة ،عدم احترام الأولوية  7.8 بالمائة، شق الطريق 7.22 بالمائة  واامجاوزة الممنوعة 2.20.

فوضى  التوقف و ضعف البنية الأساسية

وفي استطلاع سريع لآراء عدد من مستعملي الطرقات حول اسباب الحوادث قال"لطفي.م سائق عربة خفيفة (بنزرت المدينة) :"فوضى التوقف العشوائي وضيق الطرقات، غياب العلامات المرورية والإشارات الضوئية وضعف البنية الأساسية  تؤدي غالبا الى الاصطدامات  من جهته، نبه "ياسين ر " صاحب  دراجة نارية (جرزونة  ) من خطر  مخفضات السرعة العشوائية، فوضى الجسر المتحرك، غياب الإنارة في الطرقات الرابطة بين منزل جميل و منزل عبد الرحمان ومنزل جميل جرزونة وراس الجبل و غار الملح. 

وأضاف ياسين أن الحملات التوعوية التي تشهدها المنطقة من حين لاخر  تضمر  رغبة رسمية  صادقة في حماية مستعملي الطرقات، لكن بسبب هشاشة البنية التحتية هشة وتراكم الأخطاء البشرية فإن نزيف الاسفلت سيستمر" مثلما حدث نهاية الأسبوع الماضي في جومين اين دهس جرار ثلاثة أطفال فأردى أحدهم قتيلا في حين يتابع البقية العلاج من الاصابات والصدمات.

 اما محمد سائق عربة إدارية (منزل بورقيبة ) فقد عبر عن توجسه كل شتاء من تناثر الحجارة من الجبال المحيطة بالطرقات المعرضة للانزلاقات في مناطق ركب وبوجرير  غزالة، سيدي مشرق، تمرة سجنان وسيدي تصير وسيدي البشير جومين.

حملات تحسيسية بحثاً عن الوعي المفقود

  على ضوء  احصائيات رسمية سابقة وبعد متابعة نبض الشارع  والاستئناس برأي الخبراء، تم  إعداد  المخطط الجهوي للسلامة المرورية لسنة 2026  الذي يتضمن سلسلة  طويلة من الحملات التحسيسية بالشراكة  مع حرس المرور ، شرطة  المرور ، الإدارة الجهوية للحماية المدنية والمجتمع المدني شملت خلال الفترة الصيفية مفترق العريش غار الملح، محيط فضاء مهرجان بنزرت الدولي، مفترق سابوران بنزرت الجنوبية، سيدي سالم بنزرت الشمالية ومدخل مدينة ماطر، وتواصلت بمناسبة العودة المدرسية في عدد من المعتمديات  بهدف زيادة الوعي لدى مستعملي الطرقات بأهمية استعمال حزام الأمان، تحديد السرعة، العلامات المرورية والأضواء، عدم استعمال الهاتف الجوال، اللحصول على رخصة سياقة دراجة نارية، ارتداء الخوذة و التأمين وهو ما يطبقه اختيارا او اكراها العابرين على  الطرقات المراقبة في حين فرضت فصول التهور المتكررة  تركيز عدد من الكاميرات في بعض المناطق لفرض القانون وزرع الأمان.

أين كاميرات المراقبة ؟

 يوم 08 أوت الماضي شرعت بلدية ماطر في استخدام  كاميرات مراقبة لرصد التجاوزات البيئة والمخالفات المرورية في مدخل المدينة الشمالي على الطريق الوطنية عدد 07.

 اما في منزل جميل فقد تم يوم 09 جانفي 2026 تركيز كاميرا مراقبة لرصد المخالفات و السلوكيات المتهورة على الطرقات في إطار مشروع نموذجي للسلامة المرورية يسنده المرصد الوطني للإعلام والتكوين والتوثيق والدراسات حول سلامة المرور، الفرع الإقليمي للشمال الشرقي بالمرصد الوطني لسلامة المرور والسلطات الجهوية والمحلية.

 ومن المنتظر ان يتم تقريبا تفعيل نفس البرنامج في محيط الميناء العتيق مدينة بنزرت للحد من الانتصاب الفوضوي والسلوكيات الخطيرة على الطرقات، لكن يلاحظ أن الكاميرات رغم تكلفتها الباهظة لم تقلص الاكتظاظ وحالات التهور على طرقات منزل جميل وماطر التي شهدت ليلة السبت 26 سبتمبر الجاري  اصطدام عربة بدراجة نارية على طريق طبرقة المراقبة والمصنفة كثيرة الحوادث.

عضو اللجنة الفنية: مسار الإصلاح طويل ويتطلب وعياً جماعياً

وكانت اللجنة الفنية المنبثقة عن اللجنة الجهوية للسلامة المرور ببنزرت قد عاينت  يوم 11 سبتمبر الجاري عددا من الطرقات في ماطر 24 ساعة فقط بعد  زيارة محيط المؤسسات التربوية و  منعرج الموت في معتمدية أوريك.

واوصت اللجنة بتشوير الطرقات في محيط المؤسسات التربوية ومداخل التجمعات السكنية، تركيز حواجز وأعمدة الانارة  والعلامات المرورية في المفترقات الخطيرة في مختلف المعتمديات مع تثمين المبادرات البلدية  الهادفة  لتنظيم المحيط الحضري عبر  إزالة  الانتصاب الفوضوي  مثلما حدث في   منزل بورقيبة وماطر، صيانة و انارة  الطرقات الرابطة بين منزل عبد الرحمان وجرزونة وبنزرت المدينة - الناظور، إزالة الأشجار الحاجبة للرؤية في مسالك تينجة، ماطر، جومين، سجنان ومنزل بورقيبة، تهيئة مخفضات السرعة في تينجة، منزل جميل وبنزرت الشمالية لتمكين الحافلات الجديدة من الجولان مما يقلص منطقيا الاعتماد على العربات والدراجات الخاصة ويخفف نسبيا الضغط على الطرقات في انتظار تطوير خط النقل الحديدي في بنزرت الشمالية ،المصيدة بنزرت الجنوبية ،تينجة ،عين غلال  و سيدي عثمان اوتيك 

 وحسب وائل الهيشري رئيس لجنة السلامة المرورية للمنظمة التونسية للنقل والخدمات و عضو اللجنة الفنية فإن  المبادرات التي تسيرها ولاية بنزرت وتدعمها بقوة الإدارات المحلية والوحدات الأمنية والمجتمع المدني لتحسين البنية التحتية  تمثل خطوة أساسية نحو تقليص الدماء على الاسفلت لكن المسار الطويل لكبح النزيف ستتخله منعرجات ومخفضات من المآسي يتطلب تجاوزها  التزام  السائقين واللمترجلين باحترام قواعد الجولان.

ساسي الطرابلسي