إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ماجل بلعباس.. لدغات سامة وحوادث تتعمق في غياب الانعاش المتنقل وفرع للحماية المدنية 

بينما كانت العائلات منشغلة بتحضيرات واستعدادات العودة المدرسية واقتناء مستلزماتها لصغارهم التي قبل موعد العودة لموسم دراسي ملؤه الحماس للقاء الأصدقاء والأسر التربوية، كان التلميذ محمد اللطيفي يقاوم بجسده الصغير معركته من أجل البقاء على قيد الحياة اثر تعرضه للسعة عقرب سامة، ليلفظ أنفاسه الأخيرة وينهزم أمام هذا الكابوس الذي يخشاه عدة أطفال وفئات عمرية مختلفة بعدة عمادات في معتمدية ماجل بلعباس وكذلك الأمر بحاسي الفريد. 

ولفظ محمد اللطيفي ذو الـ12 سنة تلميذ باعدادية خير الدين باشا بالماجل، أنفاسه بالمستشفى الجامعي بدر الدين العلوي بالقصرين أياما قبل العودة المدرسية إثر حصول مضاعفات صحية وتضرر أغلب اعضاء جسده الحيوية من الجهاز العصبي وعضلة القلب وقصور في التنفس، وفقا لما اكدته مصادر طبية بالمستشفى المذكور لـ"الصباح نيوز"، وسبق ذلك نقله في مرحلة أولى إلى المستشفى المحلي بماجل بلعباس.

 

++ظاهرة مقلقة ومخيفة..

وتعتبر حالات اللدغ واللسع من العقارب السامة الخطرة او الأفاعي بجهة ماجل بلعباس من الظواهر المُقلقة والمخيفة للمُتساكنين بعدة عمادات لتهديدها المباشر والسريع لحياة كل "ملدوغ"، وفق تعبير  المواطنين في توصيف لمدى خطورة الأمر الذي يضع حياة الكبار والصغار على المحك خاصة لغياب التدخل الطبي العاجل للحد من الخطورة الى حد ما وهذا ما يطرح مطلب الأهالي ككل لمعتمدية الماجل في وحدة انعاش مُتنقلة وسيارة اسعاف مُجهزة لتقديم اللازم وفي وقت قصير رغم تحديات التضاريس الوعرة وغياب وسائل النقل وتردي حالة الطرقات.

 وتصل حالات اللدغ ذروتها أشهر جويلية وأوت وسبتمبر مع ارتفاع درجات الحرارة لتتجاوز حدود 180حالة بجهة الماجل هذا العام.

 

++ لدغات سامة وحوادث تتعمق 

 

ويتحدث رئيس المجلس المحلي للتنمية بماجل بلعباس محمد الناجي شعباني لـ"الصباح نيوز"، عن مسألة تنامي تعرض المواطنين الى لسعات أو لدغات بعض الزواحف منها العقرب والأفعى، والذي يتزايد خاصة في موسم الصيف ما يؤدي في بعض الاحيان الى الموت مثلما حدث مع التلميذ محمد لطيفي.

 وذكر الشعباني أن هذه النوعيات من الزواحف وخاصة العقارب مُصنفة بمعتمدية ماجل بلعباس بالانواع السامة الخطرة ، وأن الارقام تشير إلى أن هذه المعتمدية الأكثر تسجيلا لحالات اللدغات أو اللسعات بالجمهورية التونسية والتي تنتج عنها وفيات، الى جانب سيدي عيش من ولاية قفصة.

ووفقا لاحصائيات من المصالح الطبية للمستشفى المحلي بالماجل، أفاد محدثنا أن الارقام والحالات تزايدت هذا العام مقارنة بالسنة الماضية، حيث سجلت 175حالة من الفترة المُمتدة من الاول من جويلية الى غاية 30 سبتمبر من السنة الفارطة بينما سجلت 189 حالة من 1 جويلية المنقضي الى غاية 25 سبتمبر الجاري من السنة الحالية.. الأمر الذي يفسر تنامي الخطر أكثر بارتباطه بظروف مناخية وبيئية والتضاريس الجغرافية والمنظومة الصحية المنقوصة.

وارجع محدثنا هذا الأمر إلى توفر تضاريس وبيئة ملائمة لانتشار الزواحف بعدة عمادات على غرار الناظور، صولة، الماجل الجنوبية وأولاد الحاج، ومناطق أخرى باعتبار الطبيعة الريفية المميزة لها وامتدادها الجغرافي، حيث يعتبر اكثر من 50% مناطق ريفية، كما هجر الكثير مساكنهم بحثا عن ظروف أفضل للحياة وبقاء البعض متشبثين بأرضهم والذين يقارعون ظروفا صعبة، وفق قوله . 

 

وحتى المساكن، أشار الشعباني إلى أنها غير مهيئة بالشكل اللازم الى جانب وجود الأودية والمسالك الوعرة، كلها مؤشرات سمحت بتواجد هذه النوعيات من الزواحف. فإلى جانب حالة وفاة الطفل محمد اللطيفي ذكر محدثنا تعرض امرأة منذ أيام بعمادة ماجل بلعباس الشمالية كانت بصدد قلع الحلفاء للدغة أفعى وكادت ان تودي بحياتها ووصولها مرحلة الانعاش الطبي بالمستشفى الجامعي بدر الدين العلوي بالقصرين الذي يبعد عن ماجل بلعباس حوالي 60 كلم وبالتالي حتى فرص انقاذ من يتعرضون الى اللدغات واللسعات السامة تقل كلما بعدت المسافة، وكلما لم يتوفر الاسعاف الفوري ونقاط صحية متقدمة كخط أول، والتي تغيب مثلا بعمادة الماجل الشمالية التي تفتقر الى مركز صحة أساسية.. إضافة الى وعورة المسالك وتردي البنية التحتية للطرقات وغياب وسائل النقل.

 

++توفير وحدة انعاش متنقلة وسيارة اسعاف مجهزة

 

إلى جانب هذه الظاهرة يُسجّل كذلك اشكال تزايد حالات الوفيات وضحايا حوادث الطرقات بعمادات المعتمدية او على مستوى الطريق الوطنية 15 التي تلقب بـ"طريق الموت" رغم حيويته الا انه حصد ارواحا كثيرة من تونسيين وأشقاء من دول الجوار، بما يطرح وجوبا عدة مسائل ذات أهمية قصوى خاصة بالاسراع بتوفير وحدة انعاش متنقلة وسيارة اسعاف مجهزة للتدخل السريع والناجع لانقاذ الارواح، وفق محدثنا. 

بالنسبة لهذا المطلب الذي يعتبر قديم متجدد للأهالي وأثر سلبا على التدخل السريع وانقاذ المواطن من أي طارئ ويخفف نوعا ما من عنائهم وشقائهم، فإثر زيارة سابقة لوزير الصحة الحالي تعهد بتوفير وحدة الانعاش المتنقلة بالمعتمدية في غضون سنة 2026 ، كما انه تم التعهد بتطوير مركز الصحة الأساسية بالناظور ليتم تطويره الى مركز وسيط يتوفر به أقسام الأشعة والتصوير الى جانب الحضور الدائم للطبيب والممرضين.

 

 

اما فيما يهم عمادة ماجل بلعباس الشمالية التي تعتبر أكبر عمادات الماجل ولا يوجد بها مركز صحة أساسية وتبعد عن المستشفى المحلي بالماجل حوالي 20 كلم، ورغم ان البناية تقريبا جاهزة منذ تسعينيات القرن الماضي، وكان من المفترض أن يتم تخصيصها لاحداث مركز للصحة الاساسية أو مستوصف، الا  أن البناية ما تزال موجودة الى الآن على حالها دون جديد يذكر، وفق ذات المصدر. 

في ذات الموضوع وعن الاسعاف الفوري وسرعة التدخل حرصا على انقاذ الارواح، أفاد محدثنا أنه بعد وفاة عوني الحماية المدنية الصائفة الفارطة بعد عودتهما من عملية تعزيز لاطفاء الحرائق بعدد من الولايات المجاورة، إثر انفلاق لاطار مطاطي للسيارة بسبب الحفر بالطريق الوطنية رقم 15 وتردي حالتها الكارثية والمطالبة بالتسريع في انجاز اعادة تهيئة الطريق، فوفقا لآخر التطورات مع الادارة الجهوية للتجهيز بالجهة فسيتم اسناد الصفقة لشركة لتعبيد هذه الطريق خلال شهر جانفي 2027 وهي من النقاط الايجابية التي ستتحقق وتحسن من انسيابية الحركة المرورية والحد من حوادث الطرقات وضحاياها. 

كما سيتم في ذات الشأن عقد جلسة عمل ستجمع رئيس المجلس المحلي للتنمية بماجل بلعباس بمختلف الأطراف المتداخلة من ادارة التجهيز والحماية المدنية وغيرها من الأطراف من أجل الخروج بمحضر جلسة بشكل واضح بضرورة احداث فرع للحماية المدنية بماجل بلعباس حرصا على سلامة المواطن، وفق محدثنا. 

كما أبرز الشعباني أن المستشفى المحلي بالماجل يشهد سنويا زيادة مقدرة بـ8 الاف مريض رغم ضعف امكانياته وضعف ميزانيته، حيث طالبوا سابقا بضرورة الترفيع في ميزانيته لتطوير الخدمات الصحية أكثر من أجل توفير هامش من تلقي خدمات صحية نوعية والحد من تكبد العناء الى المستشفى الجامعي بدر الدين العلوي بالقصرين وبعد المسافة او المستشفيات الاخرى بالجهات وما تقتضيه من تكاليف مرتفعة. 

كما أكد أيضا ما تعانيه فئات أخرى من المرضى بماجل بلعباس وعماداتها وهم مرضى القصور الكلوي ومعاناة كبيرة لتلقي خدمات تصفية الدم بفريانة أو القصرين المدينة، حيث طالبوا مرارا وتكرارا بطلب احداث او تخصيص سيارة لتصفية الدم لمرضى الماجل. 

 

++ ضرورة التسريع باحداث محطة التطهير

 

في جانب آخر يهم كذلك صحة المواطن وارتباطها بالبيئة، ذكر رئيس المجلس المحلي للتنمية بماجل بلعباس ناجي شعباني في حديثه باستعجالية ايضا احداث وانجاز مشروع محطة التطهير للحد من الاستتباعات البيئية وانتشار الأوبئة والأمراض. 

ففي سنوات سابقة(2017)  توفي تلميذ التحضيري منتصر العلوي 5 سنوات جراء اصابته بفيروس التهاب الكبدي الفيروسي وهي من الفيروسات المنتشرة بشكل ملحوظ ببعض المناطق والأحياء والمؤسسات التربوية لتردي بنيتها التحتية والصحية، ما يعيد طرح احداث المحطة في أسرع وقت خاصة مع معاناة الكثير من الأحياء من غياب الربط بالتطهير وتدفق مياه الصرف الصحي واستتباعاته الصحية والبيئية الكارثية. 

 

وأشار ذات المصدر في هذا الاتجاه الى قيام مؤخرا مكتب دراسات استراتيجية من تونس العاصمة بزيارة ومعاينة لعدة نقاط سوداء بمعتمدية الماجل من أجل السعي الى الادراج ضمن برنامج يشمل 114 معتمدية لانجاز محطات تطهير. والمقسم على 3 أجزاء أو دفعات، وطلب من المجلس القيام بالاحصائيات اللازمة من أجل أن تكون المعتمدية ضمن الدفعة الأولى للحالات المستعجلة. 

 

الادارة الجهوية للصحة توضح

وبين المدير الجهوي للصحة بالقصرين الدكتور عبد الغني الشعباني لـ"الصباح نيوز" أن الطبيعة الجغرافية لمعتمدية ماجل بلعباس خاصة امتدادها وطابعها الريفي وتضاريسها الى جانب معتمدية حاسي الفريد تعتبر بيئة لتواجد نوعيات من العقارب والزواحف السامة التي ينتشر سمها بسرعة بالجسد. 

وأضاف انه يوجد عمل متواصل خاص بالتحسيس لدى المواطنين للحد من خطر هذه الزواحف، انطلاقا من الاعتناء بالمحيط المنزلي خاصة مع اقتراب موسم الصيف والتخلص من أكداس الحجارة أو كل ماله علاقة بالعناصر المغذية لانتشارها.

أما في ما يخص مطالب الاهالي بالماجل بخصوص وحدة الانعاش والاسعاف المتنقلة، فقد أصدر وزير الصحة خلال هذه السنة قرارا وفقا لدراسات ونداءات لم يقع تلبيتها من قبل الوحدة المتنقلة بفريانة، وإلى جانب بعد المسافة عن الدائرة الصحية بماجل بلعباس عن مركز ولاية القصرين وعن المستشفى الجامعي بدر الدين العلوي بالقصرين، تم اصدار قرار احداث وحدة اسعاف وانعاش متنقلة بكل من ماجل بلعباس وفوسانة.

وأكد محدثنا انه قبل موفى سنة 2026 ستدخل حيز الاستغلال. حيث تم البدء بالانتدابات لسائقي سيارة الاسعاف وسيتم في القريب العاجل انتدابات الاطارات شبه الطبية وانطلاق بعدها الوحدة المتنقلة في تقديم الخدمات الصحية وتقريبها الى المواطنين. 

في سياق متصل، وبما أنه كلما توفرت نقاط صحية وقربها للمواطن كلما كانت عمليات التدخل والاسعافات أسرع في أي طارئ أو كذلك للتخفيف من عناء المواطن وحقه في تقريب الخدمات الصحية، فقال الشعباني انه تم اقرار ايضا وجاري العمل على تركيز واحداث مركز صحة أساسية بمنطقة أولاد مبارك من معتمدية الماجل وهو مطلب قديم من الأهالي، وحين توفرت الفرصة أقر الوزير باحداث مركز مسبق الصنع بهذه المنطقة. كما توجد كذلك أشغال توسعة للعيادات الخارجية بالمستشفى بالماجل سيتم استغلالها قريبا بعد رفع التحفظات. في جانب آخر، أكد المدير الجهوي للصحة أن الأدوية بالدائرة الصحية بالماجل متوفرة بمثل تواجدها بجهة القصرين ككل وان اي نقص انما مرده على المستوى الوطني كأي نقاط صحية بالبلاد. 

كما أشار الى أنه توجد سيارة مخصصة لمرضى القصور الكلوي وتصفية الدم  مع معتمدية فريانة بخط الماجل_فريانة_القصرين، وسيتم تقريب الخدمات للمرضى أكثر باحداث وحدة لتصفية الدم بفريانة على اعتبار ان مرضى معتمدية فريانة أكبر بكثير من معتمدية الماجل مما سيحد من التعب والعناء لمرضى الماجل وتنقلهم الى المستشفى الجامعي بدر الدين العلوي بالقصرين وفق قوله. 

 

تغيرات المناخ تسهم في ظهور سموميات جديدة وأهم التوصيات الوقائية والصحية

 

 وللتوقي من لدغات الزواحف ومقاومة انتشارها، شدد محدثنا على ضرورة اتباع ارشادات وقائية وصحية موضوعة من قبل وزارة الصحة وتعمل بها مختلف النقاط الصحية بالجهة والبلاد ككل في تعاملهم المباشر مع المواطنين وتقديم التحسيس اللازم.

واكدت كذلك مصادر طبية بالجهة لـ"الصباح نيوز" أن هذه الحزمة والاستراتيجة هي مشتركة مع ادارات مختلفة من بلديات والتجهيز والفلاحة، من أجل تحسيس المتساكنين بالإرشادات الوقائية والسلوكيات السليمة للتصرف عند الطوارئ خاصة مع التغيرات المناخية التي يشهدها العالم والبلاد التي كشفت الابحاث والأعمال الميدانية مؤخرا عن ظهور نوعيات جديدة من الزواحف والعقارب والسموميات لم تكن موجودة سابقا وارتبط تواجدها الحالي بالتغيرات المناخية التي أحدثت معها تغيرات ايكولوجية، وفق تعبيرهم. 

لتنطلق الوقاية الفردية من تحصين المحيط السكني وتنظيف محيط المنازل بإزالة الحجارة والأعشاب الجافة المحيطة بالمنزل لمنع العقارب من اتخاذها كمخابئ ، سدّ كل الشقوق والتصدعات الموجودة في الجدران والأسقف والأبواب. أيضا إبعاد النفايات المنزلية وفضلات المواشي والإسطبلات عن السكن الى جانب التشجيع على تربية الدواجن (مثل الدجاج والبط) حول المنازل الريفية  لقدرتها الفعالة على التهام العقارب كعدو بيولوجي لها.

كما توجد ايضا نصائح أخرى في الممارسات اليومية للمواطنين ككل منها فحص الأحذية، الملابس، الأغطية والفراش قبل استعمالها و تجنب المشي حافي القدمين، والحرص على ارتداء أحذية مغلقة خاصة خلال فترة الليل، والحذر الجيد أثناء الاعمال الفلاحية.  كما توصي ايضا المصالح الطبية بالابتعاد عن سلوكيات تقليدية فردية في صورة تلقي اي شخص للدغة والتي قد تضر وتسهم في تعفن الموضع او تسرب اكثر للسم منها عدم التشريط أو استعمال الثوم أو الكي وربط الموضع بقوة الذي قد يحدث تشنجات عضلية وللأوعية الدموية. كما تقدم خطوات صحية انطلاقا من تهدئة المصاب لتجنب مضاعفات في دقات القلب وانتشار السم والإسراع بنقل المصاب إلى أقرب مركز صحي أو مستشفى محلي لتلقي المصل المضاد للسموم، مع تجنب إجهاده البدني مع غسل مكان اللدغة بالماء والصابون. مؤكدين في جانب آخر على ضرورة الاسراع بنقل المصاب الى أقرب نقطة صحية لتوفر العلاج المناسب مع ماتشهده الجهة من تطور للخارطة الصحية في السنوات الأخيرة وفق قولهم.

كما تشير ذات المصادر الى أن الأطفال والرضع وأصحاب الامراض المزمنة يعتبرون الأكثر عرضة لحدوث مضاعفات أكثر من غيرهم قد تصل الى حالات الوفاة لتأثير السم بشكل مباشر على الأجهزة الحيوية منها الجهاز العصبي الذي يؤثر بدوره على عمل مختلف الاعضاء، ثم العضلة القلبية وتوقف عمله وحدوث القصور الحاد في التنفس.

                                           صفوة قرمازي

ماجل بلعباس.. لدغات سامة وحوادث تتعمق في غياب الانعاش المتنقل وفرع للحماية المدنية 

بينما كانت العائلات منشغلة بتحضيرات واستعدادات العودة المدرسية واقتناء مستلزماتها لصغارهم التي قبل موعد العودة لموسم دراسي ملؤه الحماس للقاء الأصدقاء والأسر التربوية، كان التلميذ محمد اللطيفي يقاوم بجسده الصغير معركته من أجل البقاء على قيد الحياة اثر تعرضه للسعة عقرب سامة، ليلفظ أنفاسه الأخيرة وينهزم أمام هذا الكابوس الذي يخشاه عدة أطفال وفئات عمرية مختلفة بعدة عمادات في معتمدية ماجل بلعباس وكذلك الأمر بحاسي الفريد. 

ولفظ محمد اللطيفي ذو الـ12 سنة تلميذ باعدادية خير الدين باشا بالماجل، أنفاسه بالمستشفى الجامعي بدر الدين العلوي بالقصرين أياما قبل العودة المدرسية إثر حصول مضاعفات صحية وتضرر أغلب اعضاء جسده الحيوية من الجهاز العصبي وعضلة القلب وقصور في التنفس، وفقا لما اكدته مصادر طبية بالمستشفى المذكور لـ"الصباح نيوز"، وسبق ذلك نقله في مرحلة أولى إلى المستشفى المحلي بماجل بلعباس.

 

++ظاهرة مقلقة ومخيفة..

وتعتبر حالات اللدغ واللسع من العقارب السامة الخطرة او الأفاعي بجهة ماجل بلعباس من الظواهر المُقلقة والمخيفة للمُتساكنين بعدة عمادات لتهديدها المباشر والسريع لحياة كل "ملدوغ"، وفق تعبير  المواطنين في توصيف لمدى خطورة الأمر الذي يضع حياة الكبار والصغار على المحك خاصة لغياب التدخل الطبي العاجل للحد من الخطورة الى حد ما وهذا ما يطرح مطلب الأهالي ككل لمعتمدية الماجل في وحدة انعاش مُتنقلة وسيارة اسعاف مُجهزة لتقديم اللازم وفي وقت قصير رغم تحديات التضاريس الوعرة وغياب وسائل النقل وتردي حالة الطرقات.

 وتصل حالات اللدغ ذروتها أشهر جويلية وأوت وسبتمبر مع ارتفاع درجات الحرارة لتتجاوز حدود 180حالة بجهة الماجل هذا العام.

 

++ لدغات سامة وحوادث تتعمق 

 

ويتحدث رئيس المجلس المحلي للتنمية بماجل بلعباس محمد الناجي شعباني لـ"الصباح نيوز"، عن مسألة تنامي تعرض المواطنين الى لسعات أو لدغات بعض الزواحف منها العقرب والأفعى، والذي يتزايد خاصة في موسم الصيف ما يؤدي في بعض الاحيان الى الموت مثلما حدث مع التلميذ محمد لطيفي.

 وذكر الشعباني أن هذه النوعيات من الزواحف وخاصة العقارب مُصنفة بمعتمدية ماجل بلعباس بالانواع السامة الخطرة ، وأن الارقام تشير إلى أن هذه المعتمدية الأكثر تسجيلا لحالات اللدغات أو اللسعات بالجمهورية التونسية والتي تنتج عنها وفيات، الى جانب سيدي عيش من ولاية قفصة.

ووفقا لاحصائيات من المصالح الطبية للمستشفى المحلي بالماجل، أفاد محدثنا أن الارقام والحالات تزايدت هذا العام مقارنة بالسنة الماضية، حيث سجلت 175حالة من الفترة المُمتدة من الاول من جويلية الى غاية 30 سبتمبر من السنة الفارطة بينما سجلت 189 حالة من 1 جويلية المنقضي الى غاية 25 سبتمبر الجاري من السنة الحالية.. الأمر الذي يفسر تنامي الخطر أكثر بارتباطه بظروف مناخية وبيئية والتضاريس الجغرافية والمنظومة الصحية المنقوصة.

وارجع محدثنا هذا الأمر إلى توفر تضاريس وبيئة ملائمة لانتشار الزواحف بعدة عمادات على غرار الناظور، صولة، الماجل الجنوبية وأولاد الحاج، ومناطق أخرى باعتبار الطبيعة الريفية المميزة لها وامتدادها الجغرافي، حيث يعتبر اكثر من 50% مناطق ريفية، كما هجر الكثير مساكنهم بحثا عن ظروف أفضل للحياة وبقاء البعض متشبثين بأرضهم والذين يقارعون ظروفا صعبة، وفق قوله . 

 

وحتى المساكن، أشار الشعباني إلى أنها غير مهيئة بالشكل اللازم الى جانب وجود الأودية والمسالك الوعرة، كلها مؤشرات سمحت بتواجد هذه النوعيات من الزواحف. فإلى جانب حالة وفاة الطفل محمد اللطيفي ذكر محدثنا تعرض امرأة منذ أيام بعمادة ماجل بلعباس الشمالية كانت بصدد قلع الحلفاء للدغة أفعى وكادت ان تودي بحياتها ووصولها مرحلة الانعاش الطبي بالمستشفى الجامعي بدر الدين العلوي بالقصرين الذي يبعد عن ماجل بلعباس حوالي 60 كلم وبالتالي حتى فرص انقاذ من يتعرضون الى اللدغات واللسعات السامة تقل كلما بعدت المسافة، وكلما لم يتوفر الاسعاف الفوري ونقاط صحية متقدمة كخط أول، والتي تغيب مثلا بعمادة الماجل الشمالية التي تفتقر الى مركز صحة أساسية.. إضافة الى وعورة المسالك وتردي البنية التحتية للطرقات وغياب وسائل النقل.

 

++توفير وحدة انعاش متنقلة وسيارة اسعاف مجهزة

 

إلى جانب هذه الظاهرة يُسجّل كذلك اشكال تزايد حالات الوفيات وضحايا حوادث الطرقات بعمادات المعتمدية او على مستوى الطريق الوطنية 15 التي تلقب بـ"طريق الموت" رغم حيويته الا انه حصد ارواحا كثيرة من تونسيين وأشقاء من دول الجوار، بما يطرح وجوبا عدة مسائل ذات أهمية قصوى خاصة بالاسراع بتوفير وحدة انعاش متنقلة وسيارة اسعاف مجهزة للتدخل السريع والناجع لانقاذ الارواح، وفق محدثنا. 

بالنسبة لهذا المطلب الذي يعتبر قديم متجدد للأهالي وأثر سلبا على التدخل السريع وانقاذ المواطن من أي طارئ ويخفف نوعا ما من عنائهم وشقائهم، فإثر زيارة سابقة لوزير الصحة الحالي تعهد بتوفير وحدة الانعاش المتنقلة بالمعتمدية في غضون سنة 2026 ، كما انه تم التعهد بتطوير مركز الصحة الأساسية بالناظور ليتم تطويره الى مركز وسيط يتوفر به أقسام الأشعة والتصوير الى جانب الحضور الدائم للطبيب والممرضين.

 

 

اما فيما يهم عمادة ماجل بلعباس الشمالية التي تعتبر أكبر عمادات الماجل ولا يوجد بها مركز صحة أساسية وتبعد عن المستشفى المحلي بالماجل حوالي 20 كلم، ورغم ان البناية تقريبا جاهزة منذ تسعينيات القرن الماضي، وكان من المفترض أن يتم تخصيصها لاحداث مركز للصحة الاساسية أو مستوصف، الا  أن البناية ما تزال موجودة الى الآن على حالها دون جديد يذكر، وفق ذات المصدر. 

في ذات الموضوع وعن الاسعاف الفوري وسرعة التدخل حرصا على انقاذ الارواح، أفاد محدثنا أنه بعد وفاة عوني الحماية المدنية الصائفة الفارطة بعد عودتهما من عملية تعزيز لاطفاء الحرائق بعدد من الولايات المجاورة، إثر انفلاق لاطار مطاطي للسيارة بسبب الحفر بالطريق الوطنية رقم 15 وتردي حالتها الكارثية والمطالبة بالتسريع في انجاز اعادة تهيئة الطريق، فوفقا لآخر التطورات مع الادارة الجهوية للتجهيز بالجهة فسيتم اسناد الصفقة لشركة لتعبيد هذه الطريق خلال شهر جانفي 2027 وهي من النقاط الايجابية التي ستتحقق وتحسن من انسيابية الحركة المرورية والحد من حوادث الطرقات وضحاياها. 

كما سيتم في ذات الشأن عقد جلسة عمل ستجمع رئيس المجلس المحلي للتنمية بماجل بلعباس بمختلف الأطراف المتداخلة من ادارة التجهيز والحماية المدنية وغيرها من الأطراف من أجل الخروج بمحضر جلسة بشكل واضح بضرورة احداث فرع للحماية المدنية بماجل بلعباس حرصا على سلامة المواطن، وفق محدثنا. 

كما أبرز الشعباني أن المستشفى المحلي بالماجل يشهد سنويا زيادة مقدرة بـ8 الاف مريض رغم ضعف امكانياته وضعف ميزانيته، حيث طالبوا سابقا بضرورة الترفيع في ميزانيته لتطوير الخدمات الصحية أكثر من أجل توفير هامش من تلقي خدمات صحية نوعية والحد من تكبد العناء الى المستشفى الجامعي بدر الدين العلوي بالقصرين وبعد المسافة او المستشفيات الاخرى بالجهات وما تقتضيه من تكاليف مرتفعة. 

كما أكد أيضا ما تعانيه فئات أخرى من المرضى بماجل بلعباس وعماداتها وهم مرضى القصور الكلوي ومعاناة كبيرة لتلقي خدمات تصفية الدم بفريانة أو القصرين المدينة، حيث طالبوا مرارا وتكرارا بطلب احداث او تخصيص سيارة لتصفية الدم لمرضى الماجل. 

 

++ ضرورة التسريع باحداث محطة التطهير

 

في جانب آخر يهم كذلك صحة المواطن وارتباطها بالبيئة، ذكر رئيس المجلس المحلي للتنمية بماجل بلعباس ناجي شعباني في حديثه باستعجالية ايضا احداث وانجاز مشروع محطة التطهير للحد من الاستتباعات البيئية وانتشار الأوبئة والأمراض. 

ففي سنوات سابقة(2017)  توفي تلميذ التحضيري منتصر العلوي 5 سنوات جراء اصابته بفيروس التهاب الكبدي الفيروسي وهي من الفيروسات المنتشرة بشكل ملحوظ ببعض المناطق والأحياء والمؤسسات التربوية لتردي بنيتها التحتية والصحية، ما يعيد طرح احداث المحطة في أسرع وقت خاصة مع معاناة الكثير من الأحياء من غياب الربط بالتطهير وتدفق مياه الصرف الصحي واستتباعاته الصحية والبيئية الكارثية. 

 

وأشار ذات المصدر في هذا الاتجاه الى قيام مؤخرا مكتب دراسات استراتيجية من تونس العاصمة بزيارة ومعاينة لعدة نقاط سوداء بمعتمدية الماجل من أجل السعي الى الادراج ضمن برنامج يشمل 114 معتمدية لانجاز محطات تطهير. والمقسم على 3 أجزاء أو دفعات، وطلب من المجلس القيام بالاحصائيات اللازمة من أجل أن تكون المعتمدية ضمن الدفعة الأولى للحالات المستعجلة. 

 

الادارة الجهوية للصحة توضح

وبين المدير الجهوي للصحة بالقصرين الدكتور عبد الغني الشعباني لـ"الصباح نيوز" أن الطبيعة الجغرافية لمعتمدية ماجل بلعباس خاصة امتدادها وطابعها الريفي وتضاريسها الى جانب معتمدية حاسي الفريد تعتبر بيئة لتواجد نوعيات من العقارب والزواحف السامة التي ينتشر سمها بسرعة بالجسد. 

وأضاف انه يوجد عمل متواصل خاص بالتحسيس لدى المواطنين للحد من خطر هذه الزواحف، انطلاقا من الاعتناء بالمحيط المنزلي خاصة مع اقتراب موسم الصيف والتخلص من أكداس الحجارة أو كل ماله علاقة بالعناصر المغذية لانتشارها.

أما في ما يخص مطالب الاهالي بالماجل بخصوص وحدة الانعاش والاسعاف المتنقلة، فقد أصدر وزير الصحة خلال هذه السنة قرارا وفقا لدراسات ونداءات لم يقع تلبيتها من قبل الوحدة المتنقلة بفريانة، وإلى جانب بعد المسافة عن الدائرة الصحية بماجل بلعباس عن مركز ولاية القصرين وعن المستشفى الجامعي بدر الدين العلوي بالقصرين، تم اصدار قرار احداث وحدة اسعاف وانعاش متنقلة بكل من ماجل بلعباس وفوسانة.

وأكد محدثنا انه قبل موفى سنة 2026 ستدخل حيز الاستغلال. حيث تم البدء بالانتدابات لسائقي سيارة الاسعاف وسيتم في القريب العاجل انتدابات الاطارات شبه الطبية وانطلاق بعدها الوحدة المتنقلة في تقديم الخدمات الصحية وتقريبها الى المواطنين. 

في سياق متصل، وبما أنه كلما توفرت نقاط صحية وقربها للمواطن كلما كانت عمليات التدخل والاسعافات أسرع في أي طارئ أو كذلك للتخفيف من عناء المواطن وحقه في تقريب الخدمات الصحية، فقال الشعباني انه تم اقرار ايضا وجاري العمل على تركيز واحداث مركز صحة أساسية بمنطقة أولاد مبارك من معتمدية الماجل وهو مطلب قديم من الأهالي، وحين توفرت الفرصة أقر الوزير باحداث مركز مسبق الصنع بهذه المنطقة. كما توجد كذلك أشغال توسعة للعيادات الخارجية بالمستشفى بالماجل سيتم استغلالها قريبا بعد رفع التحفظات. في جانب آخر، أكد المدير الجهوي للصحة أن الأدوية بالدائرة الصحية بالماجل متوفرة بمثل تواجدها بجهة القصرين ككل وان اي نقص انما مرده على المستوى الوطني كأي نقاط صحية بالبلاد. 

كما أشار الى أنه توجد سيارة مخصصة لمرضى القصور الكلوي وتصفية الدم  مع معتمدية فريانة بخط الماجل_فريانة_القصرين، وسيتم تقريب الخدمات للمرضى أكثر باحداث وحدة لتصفية الدم بفريانة على اعتبار ان مرضى معتمدية فريانة أكبر بكثير من معتمدية الماجل مما سيحد من التعب والعناء لمرضى الماجل وتنقلهم الى المستشفى الجامعي بدر الدين العلوي بالقصرين وفق قوله. 

 

تغيرات المناخ تسهم في ظهور سموميات جديدة وأهم التوصيات الوقائية والصحية

 

 وللتوقي من لدغات الزواحف ومقاومة انتشارها، شدد محدثنا على ضرورة اتباع ارشادات وقائية وصحية موضوعة من قبل وزارة الصحة وتعمل بها مختلف النقاط الصحية بالجهة والبلاد ككل في تعاملهم المباشر مع المواطنين وتقديم التحسيس اللازم.

واكدت كذلك مصادر طبية بالجهة لـ"الصباح نيوز" أن هذه الحزمة والاستراتيجة هي مشتركة مع ادارات مختلفة من بلديات والتجهيز والفلاحة، من أجل تحسيس المتساكنين بالإرشادات الوقائية والسلوكيات السليمة للتصرف عند الطوارئ خاصة مع التغيرات المناخية التي يشهدها العالم والبلاد التي كشفت الابحاث والأعمال الميدانية مؤخرا عن ظهور نوعيات جديدة من الزواحف والعقارب والسموميات لم تكن موجودة سابقا وارتبط تواجدها الحالي بالتغيرات المناخية التي أحدثت معها تغيرات ايكولوجية، وفق تعبيرهم. 

لتنطلق الوقاية الفردية من تحصين المحيط السكني وتنظيف محيط المنازل بإزالة الحجارة والأعشاب الجافة المحيطة بالمنزل لمنع العقارب من اتخاذها كمخابئ ، سدّ كل الشقوق والتصدعات الموجودة في الجدران والأسقف والأبواب. أيضا إبعاد النفايات المنزلية وفضلات المواشي والإسطبلات عن السكن الى جانب التشجيع على تربية الدواجن (مثل الدجاج والبط) حول المنازل الريفية  لقدرتها الفعالة على التهام العقارب كعدو بيولوجي لها.

كما توجد ايضا نصائح أخرى في الممارسات اليومية للمواطنين ككل منها فحص الأحذية، الملابس، الأغطية والفراش قبل استعمالها و تجنب المشي حافي القدمين، والحرص على ارتداء أحذية مغلقة خاصة خلال فترة الليل، والحذر الجيد أثناء الاعمال الفلاحية.  كما توصي ايضا المصالح الطبية بالابتعاد عن سلوكيات تقليدية فردية في صورة تلقي اي شخص للدغة والتي قد تضر وتسهم في تعفن الموضع او تسرب اكثر للسم منها عدم التشريط أو استعمال الثوم أو الكي وربط الموضع بقوة الذي قد يحدث تشنجات عضلية وللأوعية الدموية. كما تقدم خطوات صحية انطلاقا من تهدئة المصاب لتجنب مضاعفات في دقات القلب وانتشار السم والإسراع بنقل المصاب إلى أقرب مركز صحي أو مستشفى محلي لتلقي المصل المضاد للسموم، مع تجنب إجهاده البدني مع غسل مكان اللدغة بالماء والصابون. مؤكدين في جانب آخر على ضرورة الاسراع بنقل المصاب الى أقرب نقطة صحية لتوفر العلاج المناسب مع ماتشهده الجهة من تطور للخارطة الصحية في السنوات الأخيرة وفق قولهم.

كما تشير ذات المصادر الى أن الأطفال والرضع وأصحاب الامراض المزمنة يعتبرون الأكثر عرضة لحدوث مضاعفات أكثر من غيرهم قد تصل الى حالات الوفاة لتأثير السم بشكل مباشر على الأجهزة الحيوية منها الجهاز العصبي الذي يؤثر بدوره على عمل مختلف الاعضاء، ثم العضلة القلبية وتوقف عمله وحدوث القصور الحاد في التنفس.

                                           صفوة قرمازي