ولاية زغوان التي تم إحداثها سنة 1976 أي بعد 20 سنة من الإستقلال تقع في الشمال الشرقي للبلاد التونسية ويبلغ عدد سكانها 201702 نسمة، حسب تقديرات المعهد الوطني للإحصاء لسنة 2026.
وبالرجوع إلى الهياكل الإدارية المُحتضنة لها، تبين أن عديد الوزارات لم تعمل بعدُ على بعث هياكل جهوية تمثلها فيها رغم مرور نصف قرن على وجود الولاية.. واقتصرت في ذلك على تكليف ولايات مجاورة لتأمين الخدمات الإدارية والفنية التي يحتاجها أهالي معتمديات الولاية الست (زغوان، الفحص، الزريبة، الناظور، صواف وبئر المشارقة) وهو ما انعكس سلبا على سير الحياة العادية للمواطن الذي وجد نفسه مُجبرا في كل مرة على التنقل إلى خارج جهته للحصول على خدمات الملكية العقارية وقيس الأراضي والمحكمة العقارية ومحكمة الإستئناف والسياحة وغيرها إضافة إلى النقل العمومي الذي تؤمنه له الشركة الجهوية للنقل بولاية بنابل.
"الصباح نيوز" حاولت نقل آراء وملاحظات في المجال عبر مجموعة من الحوارات مع بعض الأطراف...
وفي هذا الصدد، يقول المدير الجهوي للتنمية بزغوان خالد حسني إنّ ضعف التمثيل المؤسساتي بالولاية قد شكّل عائقا لتنميتها بحكم أنّ النقل العمومي بها تُؤمنه الشركة الجهوية بنابل وخدمات الملكية العقارية موجودة في ولاية بن عروس وقطاع السياحة في الإدارة الجهوية بتونس الجنوبية... وغير ذلك من المصالح، وبالتالي ظلت الجهة في "تبعية مقيتة" للولايات المجاورة، حسب قوله، مُضيفا أنّ مشروع بعث الإدارة الجهوية للملكية العقارية مُعطل منذ سنة 2025 لأسباب إجرائية وهو محل متابعة من لدن مصالحه وأنّ فرع المحكمة العقارية قد صدر قرار إحداث في شأنه سنة 2016 ووفّرت له بلدية زغوان عقارا في حي النزهة ويبقى التفعيل من جانب وزارة العدل، وفق تصريحه.
غياب بعض الإدارات الجهوية الاستراتيجية
من جهته، ذكر عبد الستار بن أحمد الأستاذ الجامعي بجامعة تونس- أنّ ولاية زغوان تشكو من غياب بعض الإدارات الجهوية الاستراتيجية التي يمكن أن يُكرس وجودها على المستوى الجهوي آليات اللامركزية الادارية، مُبينا أن ذلك يبرز من خلال العديد من الأمثلة على غرار قطاع النقل الحضري والريفي العمومي الذي يقول في شأنه بأن الولاية تفتقر لشركة جهوية للنقل وأُلحقت بالمجال الشبكي للشركة الجهوية للنقل بنابل المُحدثة سنة 1961.
وأضاف أنّ المعطيات تُبيّن أن افتقار الجهة لهيكل في المجال خاص بها قد تسبب على المدى المتوسط في ضعف اندماجها الترابي وفي الانحباس النسبي للعديد من المناطق الريفية للولاية (خاصة أرياف معتمديات الفحص والناظور وبئر مشارقة) ، مبينا أن إحصائيات الشركة الجهوية للنقل بنابل تشير إلى أن حجم اسطولها من الحافلات يبلغ 284 حافلة لعدد من الركاب يناهز 36 مليون مسافر وفي المقابل يبلغ نصيب ولاية زغوان حولي 80 حافلة أي بنسبة لا تتجاوز 30% وهذا النقص قد عمق أزمة النقل العمومي بالولاية وأدى إلى ضغط كثيف على الموارد اللوجيستية المحددة خاصة مع تكثف الحركية الذهائيابية اليومية نحو تونس ونابل، حسب رأيه .
وفي خصوص غياب ادارة جهوية للملكية العقارية، قال بن أحمد إن ذلك قد أدى الى تعطيل المعاملات العقارية وأضعف بصفة محسوسة من عدد التسجيلات العقارية الخاصة بولاية زغوان، مُبينا أنه على 43615 عملية عقارية تمت بادارة الملكية العقارية ببنعروس - سنة 2024-2025 - لم تتجاوز العمليات الخاصة بولاية زغوان نسبة 18% من اجمالي الملفات المعالجة ولا يختلف الأمر كثيرا اذا اعتمدنا إحصائيات دفتر خانة نابل، حسب تعبيره.
وشدد في ذات الوقت على أن غياب هذا الهيكل الجهوي قد تسبب في ارتفاع التكاليف وهدر للوقت والمجهود أيضا في ولاية ذات طابع فلاحي.
وفي ختام تصريحه لـ"الصّباح نيوز"، قال انه وبصفة عامة قد أصبح استكمال عملية اللامركزية الادارية بالنسبة لولاية زغوان امرا مُلحا لأنه يمكّن من استحثاث نسق التنمية المحلية بها ويكرس هويتها الاقليمية ويُسهل على مواطنيها امكانيات التنقل والنفاذ للخدمات الادارية في وقت معقول وبتكاليف عادية، وفق تعبيره.
سير نشاط المحامين بالجهة
وردا على سؤال" الصباح نيوز" المندرج في ذات السياق، قال الأستاذ المحامي رضا الزغندي إنّ غياب الهياكل العمومية مثل الإدارة الجهوية للملكية العقارية والمحكمة الإدارية والدائرة الجنائية والمحكمة العقارية ومحكمة الإستئناف قد ساهم في تعطيل مصالح المواطنين واثر تأثيرا سلبيا أيضا على سير نشاط المحامين بالجهة الذين يجدون أنفسهم مضطرين للذهاب والإياب على هذه الهياكل في ولايات مجاورة بما يدعو إلى التساؤل عن حقيقة تطبيق الإنصاف والعدالة بين الجهات، وفق تعبيره، مُقترحا في نفس الوقت الإسراع بإحداث هذه الهياكل في الولاية عبر ميزانية يتم تخصيصها للغرض في السنة القادمة.
خطة واضحة لتحقيق الاستقلالية
ومساهمة منه في بسط المسألة وطرح الحلول المجدية، أفاد أحد النشطاء أن ولاية زغوان ذات الخصوصيات الفلاحية والسياحية وذات الموقع الاستراتيجي والمدخرات المائية الممتازة والمواقع التاريخية المميزة والتي تزايد عدد سكانها بحكم تغيير وضعها الاداري منذ عقود ( من ولاية نابل إلى ولاية تونس الجنوبية فولاية زغوان ...) تحتاج اليوم إلى خطة واضحة لتحقيق استقلاليتها عن الولايات الاخرى في مجال الخدمات الإدارية بجميع أنواعها، مضيفا بأن بالإرادة يمكن أن نحل معضلة الإدارة ، وفق تعبيره.
الناشط بالمجتمع المدني بمدينة زغوان، علي القراوة - أدلى بدلوه أيضا في المسألة مركزا كلامه على النقل العمومي الذي يقول إنه يتبع جهة نابل ويشكل نقطة ضعف وكذلك الشأن بالنسبة إلى خدمات الملكية العقارية التي يذكر أن المواطن يتكبد أتعابا مالية وجسدية للتنقل إلى ولاية مجاورة بغية الحصول على الخدمة المطلوبة، داعيا إلى استغلال المقر القديم للجنة تنسيق التجمع المنحل لإحتضان هذا الهيكل الجهوي .
وفي ذات الإتجاه، أضاف أن عديد المحلات العمومية القديمة مثل مقر مندوبية التربية والقباضة ومحل آخر يتبع المعتمدية ظلت مغلقة إلى الساعة ويمكن إستغلالها لفائدة مصالح عمومية يحتاجها المواطن، مُضيفا أن المجتمع المدني قد طالب بذلك في أكثر من مناسبة ولكن من دون نتيجة، وفق تصريحه.
ضعف في التمثيل المؤسساتي
النائب بالمجلس المحلي بالفحص- فخر الدين الشنوفي - تحدث أيضا في الموضوع لـ"الصباح نيوز" باسم المجلس الجهوي، قائلا إنّ ولاية زغوان تُعاني من ضعف في التمثيل المؤسساتي مما انعكس سلبا وبصفة مباشرة وغير مباشرة على جودة الخدمات المُوجهة للمواطنين، مركزا في ذات السياق على الإدارة الجهوية للملكية العقارية التي يذكر أنها مُبرمجة ضمن ميزانية 2025 وبلغ ملفها مرحلة طلب العروض وكذلك المحكمة العقارية التي صدر في شأنها قرارإحداث منذ سنة 2016 ولا يزال ملفها معطلا من وزارة العدل رغم توفير العقار من قِبل بلدية زغوان - حسب قوله - بالإضافة إلى النقل العمومي بالجهة الذي تؤمنه الشركة الجهوية للنقل بنابل ويحظى ملفه باهتمام من طرف جميع النواب لكي تتحقق استقلالية الولاية في المجال بإحداث شركة خاصة بها ، على حد تعبيره.
ومن جانبه ، أفاد عبد الرحمان عباس - متقاعد من التعليم - أنه وجد صعوبات جمة في تسجيل عقار كائن بمدينة بزغوان نتيجة الإجراءات العديدة التي تطلبتها العملية لدى المصالح المعنية بها في العاصمة وبنابل، مُشددا على وجوب الإسراع باستغلال البناية الموضوعة على ذمة الديوان الوطني للملكية العقارية لإحداث إدارة جهوية في ولاية زغوان تمثل مصالحه، حسب قوله.
ومن الهياكل العمومية المعنية بهذا الموضوع، تطالعنا الإدارة الجهوية للسياحة الموجود مقرها بالعاصمة ولا يمكن بالتالي التعامل مع مصالحها إلا بالتنقل من ولاية إلى أخرى مع ما يتبع ذلك من مصاريف إضافية وهدر للوقت. ورغم الوعود الرسمية والمتكررة على مدار السنوات لتحويلها إلى الجهة بما يمكّن من فض الإشكاليات القائمة في المجال وتقريب خدماتها من أهل القطاع ومعالجة ملفات المستثمرين بالسرعة المطلوبة ومراقبة العمل السياحي عن قرب ، فإن شيئا من ذلك لم يحصل .
وقد علمت " الصّباح نيوز" من مصدر موثوق أن هذا الأمر مشروط بتوفير ميزانية للغرض.
وفي هذا الصدد عبّر لنا العديد من المهتمين بالموضوع عن وجوب فض هذا الإشكال في أقرب الاوقات بهدف النهوض بالسياحة الداخلية.
وفي المقابل، يقول حمدة غلاب - رئيس جمعية مهرجان النسري بزغوان والمطلع على الوضع القطاع بالجهة – إن الأولوية ليست في توفير بناية وتكليف موظفين بقدر ما يهم حاليا طرح أسئلة من قبيل: ماهو المنتوج السياحي بالجهة؟ كم من وحدة سياحية متحصلة على ترخيص؟ هل توجد إحصائيات خاصة بالزوار المحليين والأجانب؟ هل هناك مسلك سياحي؟ ما هي خصوصيات الصناعات التقليدية بالجهة ؟ وما هي طاقة الإستيعاب المتاحة؟.
وشدد بالمناسبة على ضرورة العمل على هيكلة القطاع وتوفير منتوج سياحي مُتنوع ومُنفتح والبحث أيضا عن أسواق جديدة وتكثيف التعاون مع وكالات الأسفار في الداخل والخارج، وفق تعبيره.
ومما سبق، يتضح أن ولاية زغوان تظل في حاجة ماسة إلى استكمال مقوماتها ريثما يتمكن سكان مناطقها من التمتع بجميع الخدمات الإدارة والفنية عن قرب.
والمؤمل ،هنا، أن تحرص السلط الجهوية والمركزية على مزيد التنسيق فيما بينها لتحقيق هذا المطمح .
أحمد بالشيخ
ولاية زغوان التي تم إحداثها سنة 1976 أي بعد 20 سنة من الإستقلال تقع في الشمال الشرقي للبلاد التونسية ويبلغ عدد سكانها 201702 نسمة، حسب تقديرات المعهد الوطني للإحصاء لسنة 2026.
وبالرجوع إلى الهياكل الإدارية المُحتضنة لها، تبين أن عديد الوزارات لم تعمل بعدُ على بعث هياكل جهوية تمثلها فيها رغم مرور نصف قرن على وجود الولاية.. واقتصرت في ذلك على تكليف ولايات مجاورة لتأمين الخدمات الإدارية والفنية التي يحتاجها أهالي معتمديات الولاية الست (زغوان، الفحص، الزريبة، الناظور، صواف وبئر المشارقة) وهو ما انعكس سلبا على سير الحياة العادية للمواطن الذي وجد نفسه مُجبرا في كل مرة على التنقل إلى خارج جهته للحصول على خدمات الملكية العقارية وقيس الأراضي والمحكمة العقارية ومحكمة الإستئناف والسياحة وغيرها إضافة إلى النقل العمومي الذي تؤمنه له الشركة الجهوية للنقل بولاية بنابل.
"الصباح نيوز" حاولت نقل آراء وملاحظات في المجال عبر مجموعة من الحوارات مع بعض الأطراف...
وفي هذا الصدد، يقول المدير الجهوي للتنمية بزغوان خالد حسني إنّ ضعف التمثيل المؤسساتي بالولاية قد شكّل عائقا لتنميتها بحكم أنّ النقل العمومي بها تُؤمنه الشركة الجهوية بنابل وخدمات الملكية العقارية موجودة في ولاية بن عروس وقطاع السياحة في الإدارة الجهوية بتونس الجنوبية... وغير ذلك من المصالح، وبالتالي ظلت الجهة في "تبعية مقيتة" للولايات المجاورة، حسب قوله، مُضيفا أنّ مشروع بعث الإدارة الجهوية للملكية العقارية مُعطل منذ سنة 2025 لأسباب إجرائية وهو محل متابعة من لدن مصالحه وأنّ فرع المحكمة العقارية قد صدر قرار إحداث في شأنه سنة 2016 ووفّرت له بلدية زغوان عقارا في حي النزهة ويبقى التفعيل من جانب وزارة العدل، وفق تصريحه.
غياب بعض الإدارات الجهوية الاستراتيجية
من جهته، ذكر عبد الستار بن أحمد الأستاذ الجامعي بجامعة تونس- أنّ ولاية زغوان تشكو من غياب بعض الإدارات الجهوية الاستراتيجية التي يمكن أن يُكرس وجودها على المستوى الجهوي آليات اللامركزية الادارية، مُبينا أن ذلك يبرز من خلال العديد من الأمثلة على غرار قطاع النقل الحضري والريفي العمومي الذي يقول في شأنه بأن الولاية تفتقر لشركة جهوية للنقل وأُلحقت بالمجال الشبكي للشركة الجهوية للنقل بنابل المُحدثة سنة 1961.
وأضاف أنّ المعطيات تُبيّن أن افتقار الجهة لهيكل في المجال خاص بها قد تسبب على المدى المتوسط في ضعف اندماجها الترابي وفي الانحباس النسبي للعديد من المناطق الريفية للولاية (خاصة أرياف معتمديات الفحص والناظور وبئر مشارقة) ، مبينا أن إحصائيات الشركة الجهوية للنقل بنابل تشير إلى أن حجم اسطولها من الحافلات يبلغ 284 حافلة لعدد من الركاب يناهز 36 مليون مسافر وفي المقابل يبلغ نصيب ولاية زغوان حولي 80 حافلة أي بنسبة لا تتجاوز 30% وهذا النقص قد عمق أزمة النقل العمومي بالولاية وأدى إلى ضغط كثيف على الموارد اللوجيستية المحددة خاصة مع تكثف الحركية الذهائيابية اليومية نحو تونس ونابل، حسب رأيه .
وفي خصوص غياب ادارة جهوية للملكية العقارية، قال بن أحمد إن ذلك قد أدى الى تعطيل المعاملات العقارية وأضعف بصفة محسوسة من عدد التسجيلات العقارية الخاصة بولاية زغوان، مُبينا أنه على 43615 عملية عقارية تمت بادارة الملكية العقارية ببنعروس - سنة 2024-2025 - لم تتجاوز العمليات الخاصة بولاية زغوان نسبة 18% من اجمالي الملفات المعالجة ولا يختلف الأمر كثيرا اذا اعتمدنا إحصائيات دفتر خانة نابل، حسب تعبيره.
وشدد في ذات الوقت على أن غياب هذا الهيكل الجهوي قد تسبب في ارتفاع التكاليف وهدر للوقت والمجهود أيضا في ولاية ذات طابع فلاحي.
وفي ختام تصريحه لـ"الصّباح نيوز"، قال انه وبصفة عامة قد أصبح استكمال عملية اللامركزية الادارية بالنسبة لولاية زغوان امرا مُلحا لأنه يمكّن من استحثاث نسق التنمية المحلية بها ويكرس هويتها الاقليمية ويُسهل على مواطنيها امكانيات التنقل والنفاذ للخدمات الادارية في وقت معقول وبتكاليف عادية، وفق تعبيره.
سير نشاط المحامين بالجهة
وردا على سؤال" الصباح نيوز" المندرج في ذات السياق، قال الأستاذ المحامي رضا الزغندي إنّ غياب الهياكل العمومية مثل الإدارة الجهوية للملكية العقارية والمحكمة الإدارية والدائرة الجنائية والمحكمة العقارية ومحكمة الإستئناف قد ساهم في تعطيل مصالح المواطنين واثر تأثيرا سلبيا أيضا على سير نشاط المحامين بالجهة الذين يجدون أنفسهم مضطرين للذهاب والإياب على هذه الهياكل في ولايات مجاورة بما يدعو إلى التساؤل عن حقيقة تطبيق الإنصاف والعدالة بين الجهات، وفق تعبيره، مُقترحا في نفس الوقت الإسراع بإحداث هذه الهياكل في الولاية عبر ميزانية يتم تخصيصها للغرض في السنة القادمة.
خطة واضحة لتحقيق الاستقلالية
ومساهمة منه في بسط المسألة وطرح الحلول المجدية، أفاد أحد النشطاء أن ولاية زغوان ذات الخصوصيات الفلاحية والسياحية وذات الموقع الاستراتيجي والمدخرات المائية الممتازة والمواقع التاريخية المميزة والتي تزايد عدد سكانها بحكم تغيير وضعها الاداري منذ عقود ( من ولاية نابل إلى ولاية تونس الجنوبية فولاية زغوان ...) تحتاج اليوم إلى خطة واضحة لتحقيق استقلاليتها عن الولايات الاخرى في مجال الخدمات الإدارية بجميع أنواعها، مضيفا بأن بالإرادة يمكن أن نحل معضلة الإدارة ، وفق تعبيره.
الناشط بالمجتمع المدني بمدينة زغوان، علي القراوة - أدلى بدلوه أيضا في المسألة مركزا كلامه على النقل العمومي الذي يقول إنه يتبع جهة نابل ويشكل نقطة ضعف وكذلك الشأن بالنسبة إلى خدمات الملكية العقارية التي يذكر أن المواطن يتكبد أتعابا مالية وجسدية للتنقل إلى ولاية مجاورة بغية الحصول على الخدمة المطلوبة، داعيا إلى استغلال المقر القديم للجنة تنسيق التجمع المنحل لإحتضان هذا الهيكل الجهوي .
وفي ذات الإتجاه، أضاف أن عديد المحلات العمومية القديمة مثل مقر مندوبية التربية والقباضة ومحل آخر يتبع المعتمدية ظلت مغلقة إلى الساعة ويمكن إستغلالها لفائدة مصالح عمومية يحتاجها المواطن، مُضيفا أن المجتمع المدني قد طالب بذلك في أكثر من مناسبة ولكن من دون نتيجة، وفق تصريحه.
ضعف في التمثيل المؤسساتي
النائب بالمجلس المحلي بالفحص- فخر الدين الشنوفي - تحدث أيضا في الموضوع لـ"الصباح نيوز" باسم المجلس الجهوي، قائلا إنّ ولاية زغوان تُعاني من ضعف في التمثيل المؤسساتي مما انعكس سلبا وبصفة مباشرة وغير مباشرة على جودة الخدمات المُوجهة للمواطنين، مركزا في ذات السياق على الإدارة الجهوية للملكية العقارية التي يذكر أنها مُبرمجة ضمن ميزانية 2025 وبلغ ملفها مرحلة طلب العروض وكذلك المحكمة العقارية التي صدر في شأنها قرارإحداث منذ سنة 2016 ولا يزال ملفها معطلا من وزارة العدل رغم توفير العقار من قِبل بلدية زغوان - حسب قوله - بالإضافة إلى النقل العمومي بالجهة الذي تؤمنه الشركة الجهوية للنقل بنابل ويحظى ملفه باهتمام من طرف جميع النواب لكي تتحقق استقلالية الولاية في المجال بإحداث شركة خاصة بها ، على حد تعبيره.
ومن جانبه ، أفاد عبد الرحمان عباس - متقاعد من التعليم - أنه وجد صعوبات جمة في تسجيل عقار كائن بمدينة بزغوان نتيجة الإجراءات العديدة التي تطلبتها العملية لدى المصالح المعنية بها في العاصمة وبنابل، مُشددا على وجوب الإسراع باستغلال البناية الموضوعة على ذمة الديوان الوطني للملكية العقارية لإحداث إدارة جهوية في ولاية زغوان تمثل مصالحه، حسب قوله.
ومن الهياكل العمومية المعنية بهذا الموضوع، تطالعنا الإدارة الجهوية للسياحة الموجود مقرها بالعاصمة ولا يمكن بالتالي التعامل مع مصالحها إلا بالتنقل من ولاية إلى أخرى مع ما يتبع ذلك من مصاريف إضافية وهدر للوقت. ورغم الوعود الرسمية والمتكررة على مدار السنوات لتحويلها إلى الجهة بما يمكّن من فض الإشكاليات القائمة في المجال وتقريب خدماتها من أهل القطاع ومعالجة ملفات المستثمرين بالسرعة المطلوبة ومراقبة العمل السياحي عن قرب ، فإن شيئا من ذلك لم يحصل .
وقد علمت " الصّباح نيوز" من مصدر موثوق أن هذا الأمر مشروط بتوفير ميزانية للغرض.
وفي هذا الصدد عبّر لنا العديد من المهتمين بالموضوع عن وجوب فض هذا الإشكال في أقرب الاوقات بهدف النهوض بالسياحة الداخلية.
وفي المقابل، يقول حمدة غلاب - رئيس جمعية مهرجان النسري بزغوان والمطلع على الوضع القطاع بالجهة – إن الأولوية ليست في توفير بناية وتكليف موظفين بقدر ما يهم حاليا طرح أسئلة من قبيل: ماهو المنتوج السياحي بالجهة؟ كم من وحدة سياحية متحصلة على ترخيص؟ هل توجد إحصائيات خاصة بالزوار المحليين والأجانب؟ هل هناك مسلك سياحي؟ ما هي خصوصيات الصناعات التقليدية بالجهة ؟ وما هي طاقة الإستيعاب المتاحة؟.
وشدد بالمناسبة على ضرورة العمل على هيكلة القطاع وتوفير منتوج سياحي مُتنوع ومُنفتح والبحث أيضا عن أسواق جديدة وتكثيف التعاون مع وكالات الأسفار في الداخل والخارج، وفق تعبيره.
ومما سبق، يتضح أن ولاية زغوان تظل في حاجة ماسة إلى استكمال مقوماتها ريثما يتمكن سكان مناطقها من التمتع بجميع الخدمات الإدارة والفنية عن قرب.
والمؤمل ،هنا، أن تحرص السلط الجهوية والمركزية على مزيد التنسيق فيما بينها لتحقيق هذا المطمح .