إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

زواج عرفي، شفاهي.. تسميات لمفهوم واحد "زواج على خلاف الصيغ القانونية".. قانونيون ورجال دين يتحدثون لـ"الصباح نيوز"

** ما أُثير من قبيل إثارة مقارنات مجانية ومُسقطة

**الحديث عن الزواج العرفي أو الشفاهي مُخالفة صريحة للقانون

** آثار الزواج المبرم خلافا لأحكام مجلة الاحوال الشخصية باطل ويعاقب الزوجان بالسجن 

**مسؤولية الإمام والواعظ توعوية وإصلاحية بالأساس

 

 

أثارت التصريحات التي كانت أدلت بها رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية راضية الجربي الكثير من الجدل بخصوص موضوع الزواج العرفي أو الشفاهي الذي وان اختلفت تسمياته يظل مقصده واحد ألا وهو "الزواج على خلاف الصيغ القانونية"، 

وربما ما أثار الجدل تلك الاتهامات الضمنية_ بحسب ما تم تداوله_ حول العقود التي يُحرّرها عدول إشهاد ودعوة النيابة العمومية إلى التدخل من أجل مراقبتها ومراجعتها.

في هذا الإطار، تطرقت "الصباح نيوز" إلى هذا الموضوع الحساس واستطلعت أراء عدد من المختصين في علاقة بموضوع الزواج العرفي من بينهم ممثل عن قطاع عدول الاشهاد وهو الأستاذ كمال بن منصور وكذلك مختص قانوني لمعرفة التداعيات القانونية والعقوبات وكذلك الرأي الديني من خلال الدكتور أمين الحناشي وموقفه مما أُثير.

وقد أوضح نائب عميد الاشهاد سابقا وعضو الجمعية التونسية للتعاون والنهوض بعدالة الإشهاد الأستاذ كمال بن منصور لـ"الصباح نيوز" أنّ إبداء الرأي في مختلف القضايا الوطنية والمجتمعية يظل حقا مكفولا للجميع، إلاّ أنّ إقحام قطاع عدالة الإشهاد في مسائل لا تستند، إلى معطيات دقيقة أو دراسات علمية وميدانية جدية، يُمثل طرحا يستوجب التوقف عنده بكل مسؤولية.

وشدد بن منصور، مُستندا إلى بيان اصدرته جمعية التعاون والنهوض بقطاع عدالة الاشهاد أنّ "عدالة الإشهاد" مرفق عمومي، و"عدول الإشهاد" مأمورون عموميون يمارسون مهامهم في إطار القانون وتحت رقابة الدولة، لتحقيق الأمن القانوني والتعاقدي، وبالتالي لم يكن يوما طرفا في التجاذبات المجتمعية، ولا أداة للصراع السياسي أو الإيديولوجي، مضيفا بأن إقحام قطاع "عدالة الإشهاد" في مسألة لا دخل له فيها وهي مسالة "الزواج العرفي" المُبرم بالكتائب الخطية أو بعقود شفاهية، على حسب تعبير السيدة راضية الجربي، ومقارنتها بعقود الزواج القانونية والرسمية التي يبرمها العدول هو من قبيل إثارة مقارنات مجانية ومُسقطة.

وكشف بن منصور أن الجمعية التونسية للتعاون والنهوض بقطاع عدالة الإشهاد كانت قد أصدرت بيانا في الغرض أوضحت من خلاله أنّه لا يمكن تسمية عقود الزواج بذلك المُسمى إلا إذا حررها أحد عدول الإشهاد أو ضابط الحالة المدنية لا غير وفيما عدى ذلك من ظواهر هي جرائم ترفض وبشدة إقحام عدالة الإشهاد فيها وان راضية الجربي تطرح مسألة هذه الجرائم تحت مسمى عقود الزواج وهم يرفضون الزج بالمهنة في سجالات تتجاوز الأطر القانونية

وأفاد بن منصور أن ما أثير من باب المُغالطات وانه لا يوجد أي زواج اسمه "زواج عرفي" بل هو زواج على خلاف الصيغ القانونية وأن عدول الاشهاد يحررون عقود زواج رسمية وقانونية سليمة وانه لا يمكن الإساءة إليهم  من خلال هذه الايحاءات إذ أنّ الجربي أثارت موضوع الزواج على خلاف الصيغ وهو ما أسمته بالزواج العرفي، ومن ناحية أخرى تدعو النيابة العمومية إلى مراقبة عقود الزواج وهو ما اعتبره ايحاء ضمني أن العدول يحررون عقود غير رسمية داعية النيابة العمومية ووزارة العدل إلى التدخل ومراقبتهم .

وتمسك بن منصور أن عددا من العدول قرّروا مقاضاة الجربي بسبب ما بلغهم من إساءة ضمنية على اعتبار وأن هذه العقود الشفاهية أو العرفية ليست بالعقود الرسمية ولا يستقيم المعنى ذلك أننا أمام جريمة الزواج على خلاف الصيغ القانونية وهي من بين المغالطات والإيحاءات غير البريئة التي أريد تمريرها، وفق قوله، ما دفعهم إلى الانطلاق في مقاضاة راضية الجربي وفي البداية جرى تكليف عدد من عدول التنفيذ بإجراء المعاينات اللازمة وهم بصدد القيام بالإجراءات القانونية المطلوبة ليقع رفع شكاية ضدها.

 

عقوبات بالسجن...

من جانبه، أوضح المختص في القانون وعلم الإجرام الأستاذ أسامة الخزامي لـ"الصباح نيوز" أن  الحديث عن "الزواج العرفي" أو "الزواج الشفاهي" في تونس هو حديث عن مُخالفة صريحة للقانون... فالقانون التونسي واضح ولا يحتمل التأويل، والفصل 18 من مجلة الأحوال الشخصية من بين ما نص عليه هو "كلّ من تزوّج وهو في حالة الزوجية وقبل فكّ عصمة الزواج السابق يعاقب بالسجن لمدّة عام وبخطية قدرها مائتان وأربعون ألف فرنك أو بإحدى العقوبتين، ولو أنّ الزواج الجديد لم يبرم طبق أحكام القانون".

كما ينص على انه "يعاقب بنفس العقوبات كلّ من كان متزوّجا على خلاف الصيغ الواردة بالقانون عدد3 لسنة 1957 المؤرّخ في 4 محرم 1377 (أول أوت 1957) والمتعلق بتنظيم الحالة المدنية، ويبرم عقد زواج ثان ويستمر على معاشرة زوجه الأولى".

ويعاقب بنفس العقوبات الزوج الذي يتعمّد إبرام عقد زواج مع شخص مستهدف للعقوبات المقرّرة بالفقرتين السابقتين".

 هذا ويجزم قانونيا عقد الزواج إلا بحضرة عدلين يشهدان على توفر شروطه القانونية.. وبالتالي الترجمة القانونية تفيد بتحجير الزواج إلا أمام عدل الإشهاد أو ضابط الحالة المدنية وأي صيغة أخرى هي عدم

واوضح الخزامي انه من آثار الزواج المُبرم خلافا لأحكام مجلة الأحوال الشخصية يكون باطلا ويعاقب الزوجان بالسجن كما هو مبين سابقا.

ووفق محدثنا فان النتيجة القانونية مزدوجة وتعني

أولا بطلان مطلق، إذ أن هذا "الزواج" لا ينتج عنه أي حق، لا نفقة، لا ميراث، لا حضانة، ولا حتى إثبات نسب.

ثانيا عقوبة جزائية بالسجن للزوجين غير الشرعيين قانونا.

كما أن كل من يتدخل في توثيق هذا العقد وهو يعلم بمخالفته للقانون يعرض نفسه لتتبعات منصوص عليها  بالمجلة الجزائية والتي قد تصل إلى السجن لمدة عام.

وشدد الخزامي على نقطة أخيرة وهامة في ما يتعلق بتسميته "زواجا" هو تجاوز لغوي وهو في الواقع "علاقة على خلاف القانون".. والدولة التونسية اختارت منذ سنة 1956 أن يكون الزواج عقدا مدنيا موثقا لحماية الأسرة والمجتمع وبالتالي الخروج عن هذا الإطار هو ضرب لهيبة القانون ولحقوق الأفراد، وخاصة حقوق المرأة والطفل.. والزواج العرفي والشفاهي مخالف للقانون التونسي، باطل، ويعاقب عليه القانون بالسجن.

 

الزواج العرفي في تونس.. بين الحكم الشرعي وحماية الأسرة

في هذا السياق، قال أمين الحناشي الدكتور في العلوم الإسلامية إنّ المقصود بالزواج العرفي في الاستعمال المعاصر هو الزواج الذّي يتمّ خارج الإطار الرسمي للدولة، وقد يكون مستوفيا لبعض الشروط التّي يذكرها الفقهاء لصحة عقد الزواج، لكنّه لا يُوثَّق لدى الجهات المختصة.

 وأضاف أنّه "من المُهِمّ التمييز بين التكييف الفقهي للعقد وبين آثاره القانونية والاجتماعية، إذ الزواج الرسمي في تونس لا يقتصر على مجرّد الإيجاب والقبول، وإنّما تحكُمُه إجراءات قانونية غايتها الأساسية حماية الزوجين والأبناء وإثبات الحقوق".

وأكّد الحناشي أنّ "الإسلام لا ينظر إلى الزواج باعتباره مُجرّد علاقة بين رجُلٍ وامرأة، وإنما باعتباره ميثاقا غليظا، قال تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ النساء، الآية 21. ولذلك فإنّ جوهر المسألة ليس البحث عن مشروعية شكلية للعقد، وإنّما النظر في مدى تحقيقه لمقاصد الزواج من السكن والمودّة والرحمة وحفظ النسب والحقوق. ومن هنا فإنّ العلاقة التّي تقوم على الإخفاء أو التحايل أو التنصل من المسؤوليات، خاصّة إذا ترتّب عنها ضرر بالمرأة أو الأطفال، وتتعارض مع المقاصد الكبرى للشريعة".

وفي هذا السياق، قال الحناشي أيضا: "فكر الإمام محمد الطاهر بن عاشور يقدّم لنا مَدْخَلًا مُهِمّا لفهم المسألة، فقد أولى في حديثه عن مقاصد الشريعة عناية كبيرة بمصلحة العائلة وانتظامها واستقرارها، وهو ما يجعل المحافظة على الأسرة ومنع أسباب النزاع والضرر من صميم النظر المقاصدي. فالتوثيق ليس مجرد إجراء إداري، وإنّما هو وسيلة لحفظ الحقوق ومنع الجحود والنزاع، وهو ما ينسجم مع مقصد الشريعة في حفظ الأسرة والنسل والحقوق."

وبيّن الحناشي أن "خطورة الزواج العرفي تتضاعف عندما يكون هناك أطفال، لأنّ غياب التوثيق قد يفتح المجال أمام إشكالات تتعلّق بإثبات الزواج والنسب والنفقة والحضانة وسائر الحقوق.. ولذلك فإنّ الطفل ينبغي أنْ يكون في صدارة أيّ نقاش حول هذه الظاهرة، لأنّ الشريعة جعلت حفظ النسب والحقوق من المقاصد الأساسية، ولا يجوز أنْ يتحمّل الطفل نتائج قرارٍ اتّخذه الكبار".

كما أشار الحناشي إلى أنّ "مسؤولية الإمام والواعظ في هذه المسألة مسؤولية توعوية وإصلاحية بالأساس.. فدور رجل الدين ليس البحث عن المخارج الشكلية، بل بيان حقيقة الزواج ومقاصده، وتوجيه المُقبلين عليه إلى احترام القانون وتوثيق العلاقة وحماية حقوق المرأة والطفل،  ويقول تعالى في هذا : ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ الروم، الآية 21".

وختم محدثنا بالتأكيد على أنّ "مواجهة ظاهرة الزواج العرفي لا ينبغي أن تكون بالخطاب الوعظي المجرّد أو بالتخويف فقط، وإنّما من خلال توعية دينية وقانونية واجتماعية مُتكاملة، تقوم على بيان أنّ الزواج مسؤولية وميثاق، وأنّ توثيقه ليس تعقيدا للإجراءات، وإنّما حماية للحقوق وصيانة للأسرة. فحين تتم حماية المرأة والطفل وتُمنع أسباب النزاع نكون أقرب إلى تحقيق مقاصد الشريعة في حفظ الأسرة واستقرار المجتمع".

 

سعيدة الميساوي

زواج عرفي، شفاهي.. تسميات لمفهوم واحد "زواج على خلاف الصيغ القانونية".. قانونيون ورجال دين يتحدثون لـ"الصباح نيوز"

** ما أُثير من قبيل إثارة مقارنات مجانية ومُسقطة

**الحديث عن الزواج العرفي أو الشفاهي مُخالفة صريحة للقانون

** آثار الزواج المبرم خلافا لأحكام مجلة الاحوال الشخصية باطل ويعاقب الزوجان بالسجن 

**مسؤولية الإمام والواعظ توعوية وإصلاحية بالأساس

 

 

أثارت التصريحات التي كانت أدلت بها رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية راضية الجربي الكثير من الجدل بخصوص موضوع الزواج العرفي أو الشفاهي الذي وان اختلفت تسمياته يظل مقصده واحد ألا وهو "الزواج على خلاف الصيغ القانونية"، 

وربما ما أثار الجدل تلك الاتهامات الضمنية_ بحسب ما تم تداوله_ حول العقود التي يُحرّرها عدول إشهاد ودعوة النيابة العمومية إلى التدخل من أجل مراقبتها ومراجعتها.

في هذا الإطار، تطرقت "الصباح نيوز" إلى هذا الموضوع الحساس واستطلعت أراء عدد من المختصين في علاقة بموضوع الزواج العرفي من بينهم ممثل عن قطاع عدول الاشهاد وهو الأستاذ كمال بن منصور وكذلك مختص قانوني لمعرفة التداعيات القانونية والعقوبات وكذلك الرأي الديني من خلال الدكتور أمين الحناشي وموقفه مما أُثير.

وقد أوضح نائب عميد الاشهاد سابقا وعضو الجمعية التونسية للتعاون والنهوض بعدالة الإشهاد الأستاذ كمال بن منصور لـ"الصباح نيوز" أنّ إبداء الرأي في مختلف القضايا الوطنية والمجتمعية يظل حقا مكفولا للجميع، إلاّ أنّ إقحام قطاع عدالة الإشهاد في مسائل لا تستند، إلى معطيات دقيقة أو دراسات علمية وميدانية جدية، يُمثل طرحا يستوجب التوقف عنده بكل مسؤولية.

وشدد بن منصور، مُستندا إلى بيان اصدرته جمعية التعاون والنهوض بقطاع عدالة الاشهاد أنّ "عدالة الإشهاد" مرفق عمومي، و"عدول الإشهاد" مأمورون عموميون يمارسون مهامهم في إطار القانون وتحت رقابة الدولة، لتحقيق الأمن القانوني والتعاقدي، وبالتالي لم يكن يوما طرفا في التجاذبات المجتمعية، ولا أداة للصراع السياسي أو الإيديولوجي، مضيفا بأن إقحام قطاع "عدالة الإشهاد" في مسألة لا دخل له فيها وهي مسالة "الزواج العرفي" المُبرم بالكتائب الخطية أو بعقود شفاهية، على حسب تعبير السيدة راضية الجربي، ومقارنتها بعقود الزواج القانونية والرسمية التي يبرمها العدول هو من قبيل إثارة مقارنات مجانية ومُسقطة.

وكشف بن منصور أن الجمعية التونسية للتعاون والنهوض بقطاع عدالة الإشهاد كانت قد أصدرت بيانا في الغرض أوضحت من خلاله أنّه لا يمكن تسمية عقود الزواج بذلك المُسمى إلا إذا حررها أحد عدول الإشهاد أو ضابط الحالة المدنية لا غير وفيما عدى ذلك من ظواهر هي جرائم ترفض وبشدة إقحام عدالة الإشهاد فيها وان راضية الجربي تطرح مسألة هذه الجرائم تحت مسمى عقود الزواج وهم يرفضون الزج بالمهنة في سجالات تتجاوز الأطر القانونية

وأفاد بن منصور أن ما أثير من باب المُغالطات وانه لا يوجد أي زواج اسمه "زواج عرفي" بل هو زواج على خلاف الصيغ القانونية وأن عدول الاشهاد يحررون عقود زواج رسمية وقانونية سليمة وانه لا يمكن الإساءة إليهم  من خلال هذه الايحاءات إذ أنّ الجربي أثارت موضوع الزواج على خلاف الصيغ وهو ما أسمته بالزواج العرفي، ومن ناحية أخرى تدعو النيابة العمومية إلى مراقبة عقود الزواج وهو ما اعتبره ايحاء ضمني أن العدول يحررون عقود غير رسمية داعية النيابة العمومية ووزارة العدل إلى التدخل ومراقبتهم .

وتمسك بن منصور أن عددا من العدول قرّروا مقاضاة الجربي بسبب ما بلغهم من إساءة ضمنية على اعتبار وأن هذه العقود الشفاهية أو العرفية ليست بالعقود الرسمية ولا يستقيم المعنى ذلك أننا أمام جريمة الزواج على خلاف الصيغ القانونية وهي من بين المغالطات والإيحاءات غير البريئة التي أريد تمريرها، وفق قوله، ما دفعهم إلى الانطلاق في مقاضاة راضية الجربي وفي البداية جرى تكليف عدد من عدول التنفيذ بإجراء المعاينات اللازمة وهم بصدد القيام بالإجراءات القانونية المطلوبة ليقع رفع شكاية ضدها.

 

عقوبات بالسجن...

من جانبه، أوضح المختص في القانون وعلم الإجرام الأستاذ أسامة الخزامي لـ"الصباح نيوز" أن  الحديث عن "الزواج العرفي" أو "الزواج الشفاهي" في تونس هو حديث عن مُخالفة صريحة للقانون... فالقانون التونسي واضح ولا يحتمل التأويل، والفصل 18 من مجلة الأحوال الشخصية من بين ما نص عليه هو "كلّ من تزوّج وهو في حالة الزوجية وقبل فكّ عصمة الزواج السابق يعاقب بالسجن لمدّة عام وبخطية قدرها مائتان وأربعون ألف فرنك أو بإحدى العقوبتين، ولو أنّ الزواج الجديد لم يبرم طبق أحكام القانون".

كما ينص على انه "يعاقب بنفس العقوبات كلّ من كان متزوّجا على خلاف الصيغ الواردة بالقانون عدد3 لسنة 1957 المؤرّخ في 4 محرم 1377 (أول أوت 1957) والمتعلق بتنظيم الحالة المدنية، ويبرم عقد زواج ثان ويستمر على معاشرة زوجه الأولى".

ويعاقب بنفس العقوبات الزوج الذي يتعمّد إبرام عقد زواج مع شخص مستهدف للعقوبات المقرّرة بالفقرتين السابقتين".

 هذا ويجزم قانونيا عقد الزواج إلا بحضرة عدلين يشهدان على توفر شروطه القانونية.. وبالتالي الترجمة القانونية تفيد بتحجير الزواج إلا أمام عدل الإشهاد أو ضابط الحالة المدنية وأي صيغة أخرى هي عدم

واوضح الخزامي انه من آثار الزواج المُبرم خلافا لأحكام مجلة الأحوال الشخصية يكون باطلا ويعاقب الزوجان بالسجن كما هو مبين سابقا.

ووفق محدثنا فان النتيجة القانونية مزدوجة وتعني

أولا بطلان مطلق، إذ أن هذا "الزواج" لا ينتج عنه أي حق، لا نفقة، لا ميراث، لا حضانة، ولا حتى إثبات نسب.

ثانيا عقوبة جزائية بالسجن للزوجين غير الشرعيين قانونا.

كما أن كل من يتدخل في توثيق هذا العقد وهو يعلم بمخالفته للقانون يعرض نفسه لتتبعات منصوص عليها  بالمجلة الجزائية والتي قد تصل إلى السجن لمدة عام.

وشدد الخزامي على نقطة أخيرة وهامة في ما يتعلق بتسميته "زواجا" هو تجاوز لغوي وهو في الواقع "علاقة على خلاف القانون".. والدولة التونسية اختارت منذ سنة 1956 أن يكون الزواج عقدا مدنيا موثقا لحماية الأسرة والمجتمع وبالتالي الخروج عن هذا الإطار هو ضرب لهيبة القانون ولحقوق الأفراد، وخاصة حقوق المرأة والطفل.. والزواج العرفي والشفاهي مخالف للقانون التونسي، باطل، ويعاقب عليه القانون بالسجن.

 

الزواج العرفي في تونس.. بين الحكم الشرعي وحماية الأسرة

في هذا السياق، قال أمين الحناشي الدكتور في العلوم الإسلامية إنّ المقصود بالزواج العرفي في الاستعمال المعاصر هو الزواج الذّي يتمّ خارج الإطار الرسمي للدولة، وقد يكون مستوفيا لبعض الشروط التّي يذكرها الفقهاء لصحة عقد الزواج، لكنّه لا يُوثَّق لدى الجهات المختصة.

 وأضاف أنّه "من المُهِمّ التمييز بين التكييف الفقهي للعقد وبين آثاره القانونية والاجتماعية، إذ الزواج الرسمي في تونس لا يقتصر على مجرّد الإيجاب والقبول، وإنّما تحكُمُه إجراءات قانونية غايتها الأساسية حماية الزوجين والأبناء وإثبات الحقوق".

وأكّد الحناشي أنّ "الإسلام لا ينظر إلى الزواج باعتباره مُجرّد علاقة بين رجُلٍ وامرأة، وإنما باعتباره ميثاقا غليظا، قال تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ النساء، الآية 21. ولذلك فإنّ جوهر المسألة ليس البحث عن مشروعية شكلية للعقد، وإنّما النظر في مدى تحقيقه لمقاصد الزواج من السكن والمودّة والرحمة وحفظ النسب والحقوق. ومن هنا فإنّ العلاقة التّي تقوم على الإخفاء أو التحايل أو التنصل من المسؤوليات، خاصّة إذا ترتّب عنها ضرر بالمرأة أو الأطفال، وتتعارض مع المقاصد الكبرى للشريعة".

وفي هذا السياق، قال الحناشي أيضا: "فكر الإمام محمد الطاهر بن عاشور يقدّم لنا مَدْخَلًا مُهِمّا لفهم المسألة، فقد أولى في حديثه عن مقاصد الشريعة عناية كبيرة بمصلحة العائلة وانتظامها واستقرارها، وهو ما يجعل المحافظة على الأسرة ومنع أسباب النزاع والضرر من صميم النظر المقاصدي. فالتوثيق ليس مجرد إجراء إداري، وإنّما هو وسيلة لحفظ الحقوق ومنع الجحود والنزاع، وهو ما ينسجم مع مقصد الشريعة في حفظ الأسرة والنسل والحقوق."

وبيّن الحناشي أن "خطورة الزواج العرفي تتضاعف عندما يكون هناك أطفال، لأنّ غياب التوثيق قد يفتح المجال أمام إشكالات تتعلّق بإثبات الزواج والنسب والنفقة والحضانة وسائر الحقوق.. ولذلك فإنّ الطفل ينبغي أنْ يكون في صدارة أيّ نقاش حول هذه الظاهرة، لأنّ الشريعة جعلت حفظ النسب والحقوق من المقاصد الأساسية، ولا يجوز أنْ يتحمّل الطفل نتائج قرارٍ اتّخذه الكبار".

كما أشار الحناشي إلى أنّ "مسؤولية الإمام والواعظ في هذه المسألة مسؤولية توعوية وإصلاحية بالأساس.. فدور رجل الدين ليس البحث عن المخارج الشكلية، بل بيان حقيقة الزواج ومقاصده، وتوجيه المُقبلين عليه إلى احترام القانون وتوثيق العلاقة وحماية حقوق المرأة والطفل،  ويقول تعالى في هذا : ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ الروم، الآية 21".

وختم محدثنا بالتأكيد على أنّ "مواجهة ظاهرة الزواج العرفي لا ينبغي أن تكون بالخطاب الوعظي المجرّد أو بالتخويف فقط، وإنّما من خلال توعية دينية وقانونية واجتماعية مُتكاملة، تقوم على بيان أنّ الزواج مسؤولية وميثاق، وأنّ توثيقه ليس تعقيدا للإجراءات، وإنّما حماية للحقوق وصيانة للأسرة. فحين تتم حماية المرأة والطفل وتُمنع أسباب النزاع نكون أقرب إلى تحقيق مقاصد الشريعة في حفظ الأسرة واستقرار المجتمع".

 

سعيدة الميساوي