إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أبواب المدينة العتيقة بالقيروان.. حين يتحول الخشب إلى ذاكرة

في المدينة العتيقة بالقيروان لا تحتاج كثيرا من الوقت حتى تشعر بأن الجدران تتحدث وأن الأزقة الضيقة تخفي بين حجارتها أسرارا عمرها مئات السنين. 
هناك وبين الأزقة الضيقة الهادئة التي تعبق برائحة التاريخ، قادت جولة عشية اليوم مراسل "الصباح نيوز" إلى عالم آخر صنعته الأبواب العتيقة تلك التي تبدو وكأنها تحرس ذاكرة المدينة منذ عهد الأغالبة.
من بعيد، تشدك الألوان الزاهية التي تكسو الأبواب الخشبية العتيقة ثم تأخذك التفاصيل الصغيرة إلى التأمل أكثر؛ أقواس حجرية على شكل حدوة حصان تعلو المداخل، مسامير حديدية متناسقة ومطارق عمودية و افقية ، كانت قديما وسيلة للإعلان عن قدوم الزائر لكنها تحولت اليوم إلى قطعة فنية تزين الواجهة وتحفظ روح المكان.
كل باب هنا يبدو مختلفا عن الآخر لكنه يحمل الروح نفسها. بعضها عريض وثقيل يوحي بالفخامة وبعضها متواضع يخفي خلفه بيوتا عربية قديمة تتوسطها "السقيفة" و"وسط الدار".
 وبين هذا وذاك تتجلى خصوصية العمارة الإسلامية التي جعلت من المدينة العتيقة بالقيروان تحفة معمارية مصنفة ضمن التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.
وخلال التجول في الأنهج القديمة لا يخفى اهتمام الأهالي بأبواب منازلهم فالكثير منهم يحرصون على ترميمها والحفاظ على شكلها التقليدي رغم تغير الزمن. 
ويؤكد عدد من الحرفيين أن إنجاز باب قيرواني تقليدي ليس مجرد عمل يدوي بل هو فن قائم بذاته يحتاج إلى الصبر والدقة والخيال.
أحد الحرفيين الذين التقيناهم وصف "الدهّان" بالفنان التشكيلي قائلا إن اختيار اللون والزخارف لا يتم بشكل عشوائي بل بعد دراسة شكل الواجهة ومحيط المنزل حتى يكون الباب جزءا من المشهد الجمالي العام للنهج بأكمله.
وفي كل زاوية من المدينة العتيقة، تبدو هذه الأبواب وكأنها شواهد حية على زمن لم يغادر القيروان بعد. أبواب لا تفتح فقط على البيوت بل تفتح أيضا على حكايات العائلات وذاكرة الأحياء وملامح مدينة ما تزال تقاوم الحداثة المفرطة بالحفاظ على هويتها الأصيلة.
هكذا تبقى أبواب القيروان أكثر من مجرد مداخل خشبية إنها لغة جمالية خاصة وعنوان لمدينة تعرف كيف تخفي تاريخها خلف باب  نصف مفتوح.


ريبورتاج: مروان الدعلول

 

Messenger_creation_E24FD522-BB36-45F8-AE4B-298E5D38AA08.jpegMessenger_creation_79770E76-B685-41CC-BD57-B46268806D89.jpegMessenger_creation_CA28E4D3-0124-41BF-886D-FD53F86D2965.jpegMessenger_creation_CBDA2AF1-B244-442E-9D22-598E65814D4D.jpegMessenger_creation_B5D340AC-8999-41E6-9E75-99A7FB124740.jpegMessenger_creation_58041A5A-20C2-4B91-9499-4D6B7E38653E.jpegMessenger_creation_6815EF1D-C243-4652-BDCC-24A5CA17A5B1.jpegMessenger_creation_912F15CD-3E38-4C24-BFD6-C9050F5BCEDD.jpegMessenger_creation_261A7FD1-18E9-471A-98D7-5380EF2C559F.jpegMessenger_creation_36C03FF4-E764-4BF3-832E-C6F0A5EB7A10.jpegMessenger_creation_09D3F8C8-84E5-4290-9425-50354D785BFD.jpegMessenger_creation_1C155F2C-3BC9-47D4-87FB-90C3BE3B496F.jpeg

أبواب المدينة العتيقة بالقيروان.. حين يتحول الخشب إلى ذاكرة

في المدينة العتيقة بالقيروان لا تحتاج كثيرا من الوقت حتى تشعر بأن الجدران تتحدث وأن الأزقة الضيقة تخفي بين حجارتها أسرارا عمرها مئات السنين. 
هناك وبين الأزقة الضيقة الهادئة التي تعبق برائحة التاريخ، قادت جولة عشية اليوم مراسل "الصباح نيوز" إلى عالم آخر صنعته الأبواب العتيقة تلك التي تبدو وكأنها تحرس ذاكرة المدينة منذ عهد الأغالبة.
من بعيد، تشدك الألوان الزاهية التي تكسو الأبواب الخشبية العتيقة ثم تأخذك التفاصيل الصغيرة إلى التأمل أكثر؛ أقواس حجرية على شكل حدوة حصان تعلو المداخل، مسامير حديدية متناسقة ومطارق عمودية و افقية ، كانت قديما وسيلة للإعلان عن قدوم الزائر لكنها تحولت اليوم إلى قطعة فنية تزين الواجهة وتحفظ روح المكان.
كل باب هنا يبدو مختلفا عن الآخر لكنه يحمل الروح نفسها. بعضها عريض وثقيل يوحي بالفخامة وبعضها متواضع يخفي خلفه بيوتا عربية قديمة تتوسطها "السقيفة" و"وسط الدار".
 وبين هذا وذاك تتجلى خصوصية العمارة الإسلامية التي جعلت من المدينة العتيقة بالقيروان تحفة معمارية مصنفة ضمن التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.
وخلال التجول في الأنهج القديمة لا يخفى اهتمام الأهالي بأبواب منازلهم فالكثير منهم يحرصون على ترميمها والحفاظ على شكلها التقليدي رغم تغير الزمن. 
ويؤكد عدد من الحرفيين أن إنجاز باب قيرواني تقليدي ليس مجرد عمل يدوي بل هو فن قائم بذاته يحتاج إلى الصبر والدقة والخيال.
أحد الحرفيين الذين التقيناهم وصف "الدهّان" بالفنان التشكيلي قائلا إن اختيار اللون والزخارف لا يتم بشكل عشوائي بل بعد دراسة شكل الواجهة ومحيط المنزل حتى يكون الباب جزءا من المشهد الجمالي العام للنهج بأكمله.
وفي كل زاوية من المدينة العتيقة، تبدو هذه الأبواب وكأنها شواهد حية على زمن لم يغادر القيروان بعد. أبواب لا تفتح فقط على البيوت بل تفتح أيضا على حكايات العائلات وذاكرة الأحياء وملامح مدينة ما تزال تقاوم الحداثة المفرطة بالحفاظ على هويتها الأصيلة.
هكذا تبقى أبواب القيروان أكثر من مجرد مداخل خشبية إنها لغة جمالية خاصة وعنوان لمدينة تعرف كيف تخفي تاريخها خلف باب  نصف مفتوح.


ريبورتاج: مروان الدعلول

 

Messenger_creation_E24FD522-BB36-45F8-AE4B-298E5D38AA08.jpegMessenger_creation_79770E76-B685-41CC-BD57-B46268806D89.jpegMessenger_creation_CA28E4D3-0124-41BF-886D-FD53F86D2965.jpegMessenger_creation_CBDA2AF1-B244-442E-9D22-598E65814D4D.jpegMessenger_creation_B5D340AC-8999-41E6-9E75-99A7FB124740.jpegMessenger_creation_58041A5A-20C2-4B91-9499-4D6B7E38653E.jpegMessenger_creation_6815EF1D-C243-4652-BDCC-24A5CA17A5B1.jpegMessenger_creation_912F15CD-3E38-4C24-BFD6-C9050F5BCEDD.jpegMessenger_creation_261A7FD1-18E9-471A-98D7-5380EF2C559F.jpegMessenger_creation_36C03FF4-E764-4BF3-832E-C6F0A5EB7A10.jpegMessenger_creation_09D3F8C8-84E5-4290-9425-50354D785BFD.jpegMessenger_creation_1C155F2C-3BC9-47D4-87FB-90C3BE3B496F.jpeg