احتضنت اليوم الأربعاء، مدينة الثقافة بتونس العاصمة، المؤتمر الوطني حول "الانتقال الطاقي العادل والمستدام والمبتكر" بمناسبة الاحتفال بالذكرى الأربعين لتأسيس الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة.
مُؤتمر سجّل في جلسته الافتتاحية مشاركة أكثر من ألفين مُشارك، بحضور عدد من السفراء والخبراء ومُمثلين عن مُنظمات دولية وهيئات تمويل وشركاء من تونس والخارج ومُمثلين عن القطاع الخاص، في إطار سياق يُؤكّد البعد التشاركي بين القطاعين العام والخاص في دفع الانتقال الطاقي والاستثمار في هذه المجالات.
وقد خُصّصت الجلسة الأولى لمناقشة الانتقال الطاقي وطنيا ودوليا، وتتناول الجلسة الثانية حصيلة 40 سنة من التحكم في الطاقة والإنجازات المُحققة بتونس، إضافة إلى جلسة حول الابتكار التكنولوجي ودوره في تحقيق انتقال طاقي عادل وشامل.
كما تمّ عرض شريط وثائقي حول 40 سنة من نشاط الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة انطلاقا من سنة 1985 تاريخ إحداثها عندما اختارت بلادنا خيار احداث وكالة تهتم بالطاقات المتجددة إلى اليوم، وبرامجها المستقبلية للعشرية القادمة بهدف انتقال طاقي عادل ومستدام ومُتجدد.
وأشار الشريط إلى برنامج "بروسل" الذي مكّن المئات الالف من العائلات التونسية من اعتماد الطاقات النظيفة ليتطور البرنامج إلى "بروسول الاك" الذي يمثل أحد أهم القصص الناجحة في الانتقال الطاقي إقليمياً، كما تمّ التطرق إلى صندوق الانتقال الطاقي ومشروع إنتاج الكهرباء في المنازل والذي وفّر أكثر من 400 ميغاوات لأكثر من 150 ألف منزل، هذا إضافة إلى السيارات الكهربائية والنقل الذكي، حيث تمّ توفير 100 سيارة كهربائية بالمؤسسات العمومية وتركيز 60 نقطة شحن والتي من المنتظر تعزيز شبكتها من خلال توفير نقاط شحن في مختلف البلديات.
40 سنة من النجاحات
من جانبه، قال مدير عام الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة نافع البكاري في كلمته الافتتاحية أنّه على امتداد 40 سنة عملت الوكالة على تحقيق عدة نجاحات كانت حصيلة عمل خبراء الوكالة وجميع الأطراف المُتداخلة، مُضيفا أنّ الوكالة تُعدّ أحد أبرز الفاعلين في صياغة وتنفيذ السياسات العمومية المتعلقة بالنجاعة الطاقية والطاقات المتجددة.
واستعرض أبرز المحطات التاريخية التي ميّزت مسيرة الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، انطلاقا من برامج التنوير الريفي بالطاقة الشمسية والنجاعة الطاقية في القطاع الصناعي خلال الثمانينات، مروراً إلى تطوير برامج التدقيق الطاقي خلال التسعينات، ثم الانطلاق الفعلي لمشاريع الطاقات المتجددة، فاعتماد الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي وإحداث صندوق الانتقال الطاقي وتوسيع الشراكات الدولية خلال العقد الأخير والتوجهات الجديدة للوكالة خلا الفترة القادمة.
التغيرات المناخية والانتقال الطاقي
وتطرق البكاري إلى خارطة طريق ترتكز على إزالة الكربون من القطاع الصناعي، وتسريع نشر الطاقات المتجددة، وتعزيز التقنيات الحديثة والتنقل الكهربائي وتخزين الطاقة والتثمين الطاقي للنفايات.
كما أشار الى أن تونس تحتل المرتبة الثانية افريقيا بعد نيجيريا و62 عالميا لمؤشر الانتقال الطاقي في ترتيب المنتدى الاقتصادي الذي ضم 115 بلداً، مُضيفا أنّ هذه النجاحات ثمرة عمل مشترك.
واعتبر البكاري أنّ العالم يتغيّر بسرعة قصوى أمام التغيرات المناخية وأنّ الانتقال الطاقي ليس خيارا تقنيا فقط وإنما مشروع مُجتمعي.. وأفاد أنّ الوكالة أصبحت مُحرّكا لإزالة الكربون.. وتنتج حالياً 200 مؤسسة تونسية الكهرباء ذاتياً من الطاقة النظيفة من طريق تركيز محطات فولتوضوئية لإنتاج الكهرباء لاستهلاكها الذاتي، وفق البكاري، مشيراً إلى أن وكالة التحكم في الطاقة وضعت مشروع "بروسول إلك" الذي يمثل أحد أهم القصص الناجحة في الانتقال الطاقي إقليمياً، كما وضعت مجموعة من الحوافز للإنتاج الذاتي للكهرباء لدى الأسر التونسية.
التحكم في الطاقة.. قضية سيادة وصمود اقتصادي
وفي كلمته، بأشغال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني حول "الانتقال الطاقي العادل والمستدام والمبتكر" بمناسبة الاحتفال بالذكرى الأربعين لتأسيس الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، أكّد وائل شوشان كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي، أنه عندما أُحدثت الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة سنة 1985، كان الحديث عن التحكم في الطاقة والنجاعة الطاقية يبدو بالنسبة للكثيرين موضوعًا تقنيًا محدود التأثير، أو خيارًا مرتبطًا فقط بتقليص كلفة الاستهلاك، أما اليوم، وبعد أربعين سنة، فقد أصبحنا ندرك جميعًا أن التحكم في الطاقة هو في جوهره قضية سيادة وطنية، وصمود اقتصادي، وأحد الشروط الأساسية لقدرة الدول على حماية مستقبلها."
شوشان، اعتبر أنّ "العالم الذي نعيش فيه اليوم ليس هو عالم الثمانينات فالطاقة لم تعد مجرد قطاع اقتصادي من بين القطاعات، بل أصبحت عنصرًا حاسمًا في التوازنات الجيوسياسية والمالية والاجتماعية للدول".
ولم يُخف كاتب الدولة أنّ الأزمات المُتتالية خلال السنوات الأخيرة، من تقلبات للأسواق العالمية وتوترات جيوسياسية واضطرابات لسلاسل التزود، كشفت أنّ أمن الدول واستقرار اقتصاداتها أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بقدرتها على التحكم في منظوماتها الطاقية"، مُضيفا أنّ "الطاقة أصبحت اليوم مرتبطة بالسيادة، وبالقدرة التنافسية للاقتصاد، وبقدرة الدولة على
حماية الفئات الهشة، وعلى الحفاظ على توازناتها المالية، وعلى ضمان استقرارها الاجتماعي".
لحظة تأمّل في التحولات الكبرى
وفي ما يهمّ الاحتفال بالذكرى الأربعين لإحداث الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، قال إنّها
لا تمثل محطة للاحتفاء بمسار مؤسسة وطنية عريقة فقط ، بل لحظة للتأمّل في التحولات الكبرى التي عرفها قطاع الطاقة، وفي المسؤولية التاريخية التي أصبحت اليوم على عاتقنا جميعًا"..، قائلا: "فعندما ننظر اليوم إلى مسار الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، فإننا لا نستحضر فقط تاريخ مؤسسة إدارية، بل نستحضر مسارًا وطنيًا كاملًا ساهم في تغيير طريقة تفكير تونس في الطاقة.. فعلى امتداد أربعة عقود، ساهمت الوكالة في بناء ثقافة وطنية جديدة تقوم على ترشيد الاستهلاك الطاقي، والاستثمار في الطاقات المتجددة، النجاعة الطاقية، وتحسين السياسات الاقتصادية والتنموية."
وواصل بالقول: "لقد كانت الوكالة من المؤسسات السباقة في المنطقة العربية والإفريقية في هذا المجال، سواء من خلال برامج التحكم في الطاقة داخل القطاع الصناعي، أو عبر تطوير منظومة التدقيق الطاقي، أو من خلال دعم مشاريع التسخين الشمس ي للمياه، أو إدماج النجاعة الطاقية في قطاعات البناءات والنقل.. كما ساهمت في تقريب ثقافة الطاقات المتجددة من المواطن التونسي، وفي تكوين أجيال من الخبراء والمهندسين والكفاءات الوطنية التي أصبحت اليوم مرجعًا داخل تونس وخارجها. وقد لا ينتبه الكثيرون اليوم إلى أن جزءًا مهمًا من الثقافة الطاقية التي أصبحت تبدو بديهية داخل المجتمع التونسي، وكانت الوكالة، وما تزال، تمثل واحدة من تلك المؤسسات التي تركت أثرًا عميقًا في مسار تونس التنموي والطاقي".
النموذج الطاقي والاقتصادي التونسي
من جهة أخرى، أفاد وائل شوشان أنّ "بلادنا تواجه اليوم عجزًا طاقيًا بلغ حوالي 65%، وضغطًا متزايدًا على المالية العمومية، وعلى الميزان التجاري، وعلى قدرتنا الجماعية على تحقيق نمو اقتصادي مُستدام"، مُعتبرا أنّ "هذا الواقع يفرض علينا تسريع الانتقال الطاقي، ليس فقط لتقليص التبعية الطاقية، بل أيضًا لحماية الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرة تونس على الصمود أمام الأزمات المستقبلية".
كما أكّد أنّ "الانتقال الطاقي لا يمكن اختزاله فقط في إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة فالرهان الحقيقي هو بناء نموذج طاقي جديد يقوم أيضًا على التحكم في الطلب على الطاقة، وعلى النجاعة الطاقية، وعلى تطوير طرق إنتاج واستهلاك أكثر كفاءة واستدامة لأن الطاقة الأقل كلفة والداعمة للسيادة تبقى دائمًا الطاقة التي لا نستهلكها".
وفي هذا الإطار، أفاد شوشان أنّ "التحكم في الطاقة لم يعد مجرد سياسة قطاعية، بل أصبح خيارًا اقتصاديًا واستراتيجيًا شاملًا يمس الصناعة والنقل والبناء والفلاحة وأنماط العيش والاستهلاك."
وختم كاتب الدولة للانتقال الطاقي، بالتأكيد على أنّ "المرحلة القادمة لن تكون فقط مرحلة مشاريع جديدة أو محطات إضافية لإنتاج الكهرباء، بل مرحلة إعادة تشكيل عميقة للنموذج الطاقي والاقتصادي التونسي".
عبير الطرابلسي
احتضنت اليوم الأربعاء، مدينة الثقافة بتونس العاصمة، المؤتمر الوطني حول "الانتقال الطاقي العادل والمستدام والمبتكر" بمناسبة الاحتفال بالذكرى الأربعين لتأسيس الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة.
مُؤتمر سجّل في جلسته الافتتاحية مشاركة أكثر من ألفين مُشارك، بحضور عدد من السفراء والخبراء ومُمثلين عن مُنظمات دولية وهيئات تمويل وشركاء من تونس والخارج ومُمثلين عن القطاع الخاص، في إطار سياق يُؤكّد البعد التشاركي بين القطاعين العام والخاص في دفع الانتقال الطاقي والاستثمار في هذه المجالات.
وقد خُصّصت الجلسة الأولى لمناقشة الانتقال الطاقي وطنيا ودوليا، وتتناول الجلسة الثانية حصيلة 40 سنة من التحكم في الطاقة والإنجازات المُحققة بتونس، إضافة إلى جلسة حول الابتكار التكنولوجي ودوره في تحقيق انتقال طاقي عادل وشامل.
كما تمّ عرض شريط وثائقي حول 40 سنة من نشاط الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة انطلاقا من سنة 1985 تاريخ إحداثها عندما اختارت بلادنا خيار احداث وكالة تهتم بالطاقات المتجددة إلى اليوم، وبرامجها المستقبلية للعشرية القادمة بهدف انتقال طاقي عادل ومستدام ومُتجدد.
وأشار الشريط إلى برنامج "بروسل" الذي مكّن المئات الالف من العائلات التونسية من اعتماد الطاقات النظيفة ليتطور البرنامج إلى "بروسول الاك" الذي يمثل أحد أهم القصص الناجحة في الانتقال الطاقي إقليمياً، كما تمّ التطرق إلى صندوق الانتقال الطاقي ومشروع إنتاج الكهرباء في المنازل والذي وفّر أكثر من 400 ميغاوات لأكثر من 150 ألف منزل، هذا إضافة إلى السيارات الكهربائية والنقل الذكي، حيث تمّ توفير 100 سيارة كهربائية بالمؤسسات العمومية وتركيز 60 نقطة شحن والتي من المنتظر تعزيز شبكتها من خلال توفير نقاط شحن في مختلف البلديات.
40 سنة من النجاحات
من جانبه، قال مدير عام الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة نافع البكاري في كلمته الافتتاحية أنّه على امتداد 40 سنة عملت الوكالة على تحقيق عدة نجاحات كانت حصيلة عمل خبراء الوكالة وجميع الأطراف المُتداخلة، مُضيفا أنّ الوكالة تُعدّ أحد أبرز الفاعلين في صياغة وتنفيذ السياسات العمومية المتعلقة بالنجاعة الطاقية والطاقات المتجددة.
واستعرض أبرز المحطات التاريخية التي ميّزت مسيرة الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، انطلاقا من برامج التنوير الريفي بالطاقة الشمسية والنجاعة الطاقية في القطاع الصناعي خلال الثمانينات، مروراً إلى تطوير برامج التدقيق الطاقي خلال التسعينات، ثم الانطلاق الفعلي لمشاريع الطاقات المتجددة، فاعتماد الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي وإحداث صندوق الانتقال الطاقي وتوسيع الشراكات الدولية خلال العقد الأخير والتوجهات الجديدة للوكالة خلا الفترة القادمة.
التغيرات المناخية والانتقال الطاقي
وتطرق البكاري إلى خارطة طريق ترتكز على إزالة الكربون من القطاع الصناعي، وتسريع نشر الطاقات المتجددة، وتعزيز التقنيات الحديثة والتنقل الكهربائي وتخزين الطاقة والتثمين الطاقي للنفايات.
كما أشار الى أن تونس تحتل المرتبة الثانية افريقيا بعد نيجيريا و62 عالميا لمؤشر الانتقال الطاقي في ترتيب المنتدى الاقتصادي الذي ضم 115 بلداً، مُضيفا أنّ هذه النجاحات ثمرة عمل مشترك.
واعتبر البكاري أنّ العالم يتغيّر بسرعة قصوى أمام التغيرات المناخية وأنّ الانتقال الطاقي ليس خيارا تقنيا فقط وإنما مشروع مُجتمعي.. وأفاد أنّ الوكالة أصبحت مُحرّكا لإزالة الكربون.. وتنتج حالياً 200 مؤسسة تونسية الكهرباء ذاتياً من الطاقة النظيفة من طريق تركيز محطات فولتوضوئية لإنتاج الكهرباء لاستهلاكها الذاتي، وفق البكاري، مشيراً إلى أن وكالة التحكم في الطاقة وضعت مشروع "بروسول إلك" الذي يمثل أحد أهم القصص الناجحة في الانتقال الطاقي إقليمياً، كما وضعت مجموعة من الحوافز للإنتاج الذاتي للكهرباء لدى الأسر التونسية.
التحكم في الطاقة.. قضية سيادة وصمود اقتصادي
وفي كلمته، بأشغال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني حول "الانتقال الطاقي العادل والمستدام والمبتكر" بمناسبة الاحتفال بالذكرى الأربعين لتأسيس الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، أكّد وائل شوشان كاتب الدولة المكلف بالانتقال الطاقي، أنه عندما أُحدثت الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة سنة 1985، كان الحديث عن التحكم في الطاقة والنجاعة الطاقية يبدو بالنسبة للكثيرين موضوعًا تقنيًا محدود التأثير، أو خيارًا مرتبطًا فقط بتقليص كلفة الاستهلاك، أما اليوم، وبعد أربعين سنة، فقد أصبحنا ندرك جميعًا أن التحكم في الطاقة هو في جوهره قضية سيادة وطنية، وصمود اقتصادي، وأحد الشروط الأساسية لقدرة الدول على حماية مستقبلها."
شوشان، اعتبر أنّ "العالم الذي نعيش فيه اليوم ليس هو عالم الثمانينات فالطاقة لم تعد مجرد قطاع اقتصادي من بين القطاعات، بل أصبحت عنصرًا حاسمًا في التوازنات الجيوسياسية والمالية والاجتماعية للدول".
ولم يُخف كاتب الدولة أنّ الأزمات المُتتالية خلال السنوات الأخيرة، من تقلبات للأسواق العالمية وتوترات جيوسياسية واضطرابات لسلاسل التزود، كشفت أنّ أمن الدول واستقرار اقتصاداتها أصبح مرتبطًا بشكل مباشر بقدرتها على التحكم في منظوماتها الطاقية"، مُضيفا أنّ "الطاقة أصبحت اليوم مرتبطة بالسيادة، وبالقدرة التنافسية للاقتصاد، وبقدرة الدولة على
حماية الفئات الهشة، وعلى الحفاظ على توازناتها المالية، وعلى ضمان استقرارها الاجتماعي".
لحظة تأمّل في التحولات الكبرى
وفي ما يهمّ الاحتفال بالذكرى الأربعين لإحداث الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، قال إنّها
لا تمثل محطة للاحتفاء بمسار مؤسسة وطنية عريقة فقط ، بل لحظة للتأمّل في التحولات الكبرى التي عرفها قطاع الطاقة، وفي المسؤولية التاريخية التي أصبحت اليوم على عاتقنا جميعًا"..، قائلا: "فعندما ننظر اليوم إلى مسار الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، فإننا لا نستحضر فقط تاريخ مؤسسة إدارية، بل نستحضر مسارًا وطنيًا كاملًا ساهم في تغيير طريقة تفكير تونس في الطاقة.. فعلى امتداد أربعة عقود، ساهمت الوكالة في بناء ثقافة وطنية جديدة تقوم على ترشيد الاستهلاك الطاقي، والاستثمار في الطاقات المتجددة، النجاعة الطاقية، وتحسين السياسات الاقتصادية والتنموية."
وواصل بالقول: "لقد كانت الوكالة من المؤسسات السباقة في المنطقة العربية والإفريقية في هذا المجال، سواء من خلال برامج التحكم في الطاقة داخل القطاع الصناعي، أو عبر تطوير منظومة التدقيق الطاقي، أو من خلال دعم مشاريع التسخين الشمس ي للمياه، أو إدماج النجاعة الطاقية في قطاعات البناءات والنقل.. كما ساهمت في تقريب ثقافة الطاقات المتجددة من المواطن التونسي، وفي تكوين أجيال من الخبراء والمهندسين والكفاءات الوطنية التي أصبحت اليوم مرجعًا داخل تونس وخارجها. وقد لا ينتبه الكثيرون اليوم إلى أن جزءًا مهمًا من الثقافة الطاقية التي أصبحت تبدو بديهية داخل المجتمع التونسي، وكانت الوكالة، وما تزال، تمثل واحدة من تلك المؤسسات التي تركت أثرًا عميقًا في مسار تونس التنموي والطاقي".
النموذج الطاقي والاقتصادي التونسي
من جهة أخرى، أفاد وائل شوشان أنّ "بلادنا تواجه اليوم عجزًا طاقيًا بلغ حوالي 65%، وضغطًا متزايدًا على المالية العمومية، وعلى الميزان التجاري، وعلى قدرتنا الجماعية على تحقيق نمو اقتصادي مُستدام"، مُعتبرا أنّ "هذا الواقع يفرض علينا تسريع الانتقال الطاقي، ليس فقط لتقليص التبعية الطاقية، بل أيضًا لحماية الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرة تونس على الصمود أمام الأزمات المستقبلية".
كما أكّد أنّ "الانتقال الطاقي لا يمكن اختزاله فقط في إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة فالرهان الحقيقي هو بناء نموذج طاقي جديد يقوم أيضًا على التحكم في الطلب على الطاقة، وعلى النجاعة الطاقية، وعلى تطوير طرق إنتاج واستهلاك أكثر كفاءة واستدامة لأن الطاقة الأقل كلفة والداعمة للسيادة تبقى دائمًا الطاقة التي لا نستهلكها".
وفي هذا الإطار، أفاد شوشان أنّ "التحكم في الطاقة لم يعد مجرد سياسة قطاعية، بل أصبح خيارًا اقتصاديًا واستراتيجيًا شاملًا يمس الصناعة والنقل والبناء والفلاحة وأنماط العيش والاستهلاك."
وختم كاتب الدولة للانتقال الطاقي، بالتأكيد على أنّ "المرحلة القادمة لن تكون فقط مرحلة مشاريع جديدة أو محطات إضافية لإنتاج الكهرباء، بل مرحلة إعادة تشكيل عميقة للنموذج الطاقي والاقتصادي التونسي".